عملاء أمريكا يتآخون في خندق الخيانة

العربي بن الخطاب/الأردن

ليس بغريب على رئيس حكومة عربية تآمرت على قضايانا المصيرية وتواطأت مع تحالف الشر واستعملت أراضيها لغزو العراق وتقديم الدعم اللوجستي للاحتلال , زيارة بغداد في ظل هذا الاحتلال، ويلتقي بالعملاء والجواسيس، الذين هم حثالة الغزو والاحتلال للعراق العظيم، وإفرازات الردة الوطنية والقومية والدينية، وليس بعجيب من هؤلاء الذين يقيمون علاقات مع الكيان الصهيوني أن يقيموا علاقات مع عملاء بغداد، لأنهم يخضعون لأوامر واشنطن، ومن يخضع لتعليمات واشنطن وتل أبيب لا تهمه, لا العروبة, ولا الإسلام ولا يعبأ بالحد الأدنى من الوطنية والمشاعر الشعبية.

عيب لهذا النوع من السياسات التي لا توصف إلا أنها سياسات نكران جميل، والعض على الأيادي البيضاء التي قدمتها بغداد لهذا النظام لأكثر من ربع قرن في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية، وعندما سقطت بغداد بين يدي الاحتلال كانت هذه السياسات و أصحابها أول من وقف مع الاحتلال، كما انه كانت قد ساندت كل عمليات التآمر والتجسس على بغداد العروبة، بغداد الخير والعطاء .

القدر العراقي كان يطفح بالخير والعطاء، وكانت مقل هذه الأنظمة تنهل من عطائه، وكان الأجدر لهؤلاء الذين انتفخت بطونهم من القدر أن يتحسسوا لحم أكتافهم، كيف نبتت ؟، وكيف ساعدهم على الاستمرار في البقاء على قيد الحياة ؟، وهم الفاشلون في إدارة الحياة لشعبهم بسبب الفساد والمفسدين الذين امتدت أيديهم إلى كل شيء، حتى أن المديونية التي يئنون وشعبهم منها، قد ذهبت إلى جيوب أكثر الناس مسؤولية عن إدارة الدولة.

العراق لن ينسى الخونة والعملاء الذين طعنوه من الخلف، والذين يقفون في خندق أعدائه، ويقاتلون إرادة شعبه،وهؤلاء الصغار لا يملكون من أمرهم شيئا، فهم خدم وعبيد لأسيادهم في واشنطن وتل أبيب، وكان الأجدر بهم أن لا يقذفوا بأنفسهم في خندق الخيانة أكثر مما تلوثوا من خيانة وتآمر وتجسس على العراق و الأمة في تحالفاتهم المشبوهة مع الكيان الصهيوني والإدارات الأمريكية.

التاريخ لن يرحم ولن يكون للسياسات الخيانية من تبرير، فالقفزة السياسية هذه لن تزيد وجوه مرتكبيها إلا سوادا، والسند الأمريكي والصهيوني لن يكون في مقدوره أن يحمي هؤلاء من الدناءة السياسية، لان الأمريكان وحلفائهم من الصهاينة سيهربون من العراق، وسينقلب هؤلاء بعيدا عن مواقف عملائهم وعبيدهم، لأن الإدارات الأمريكية أكثر شهرة في التخلي عن خدمها الصغار.

لقد جرب الكبار في النظام العربي الرسمي أن يلعبوا لعبتهم إلى جانب الاحتلال، فتمرغت كرامتهم في قتل ممثليهم، فما بال الصغار يتجرءون على تمريغ كرامة شعوبهم في الوحل، فهل هذه فهلوة يظن هؤلاء أنهم في منأى عن معاقبتهم عليها، فإذا كانوا يحكمون شعوبهم بأساليب أمنية قمعية تحت يافطة الديمقراطية المزيفة، فهل يد المقاومة العراقية بعيدة عن معاقبتهم ؟، وعندها لن ينفع التولول والبكاء والعويل.

العراق قوي بأبطاله الذين مرغوا كرامة أسيادهم في واشنطن، وهؤلاء العملاء الذين تتآخون معهم لا يجرؤون على مغادرة "المنطقة الخضراء"، وغدا سنرى أن التآخي هذا لن يكون إلا قفزة في الهواء، إلى جانب انه خيانة وطنية وقومية وأخلاقية للوطن والأمة.