تلعفر
عادل محمود *
يصلبني الخجل على مرايا عواصم السفلة، وساستنا في المنطقة اليابسة، ينهشون قبل الطاعة العمياء، من خد عملاء سادتهم، هندام الغباء السياسي على مرمى النظر، حتى أصبت بزكام تضجر منه الروح.
ويحنا تلعفر.. من عقاب السماء، وأنت تئني من سفك دمائك الملائكية، على أيادي قراصنة الموت في زمن الخنوع الإنساني في العالم المرتهن لتجار الليالي الحمراء.
تلعفر..
كم خنجر عربي في الظهر، وكم يلزم صفحة لأمة مخدرة من الوريد إلى الوريد، وكم يلزم شهيدا ليكتمل نصاب الدستور الأخرق على أجندة باعة الأوطان في بورصة البيت الأسود.
تصلبني اللغة في دائرة غير مكتملة الأضلع، لأن حبر الضعف في خلجان حقيقتنا أكبر، لأن دفاتر التاريخ أصبحت غارقة بهزائمنا، ولا تخجل من تصفح أجيال المستقبل الأسوأ.
تلعفر..
يا قلادة السماء في ميادين الرجولة في أزمنة العملاء، دوسي بقدميك على أجساد رعاة العهر السياسي قبل رعاة البقر، وسطري ملحمة النصر، على جغرافيا البطولة، حكايا الفجر القادم، لأجل طفولة امة جديدة.
تنحر الكفر في أعماق الخونة، وتعلم درس العزة في جامعات العمر المرضع بصمودك الأقوى.
تلعفر..
عطرك الله بمسك الجنة، وعطر رجالك بأوسمة الزنبق، ووشح شوارعك بأعلام العراق الكبير، وطن مكتمل من الجهات الأربع، وطن يحترف الغزل أبناؤها على مزمار العروبة، وطن لقّن من قبل تتار الموت كيف يسقط الفارس عن الخيل، بمشقة سليمان، وهفيف عصى موسى، وترانيم عيسى، وصوت خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وسلم).
تلعفر..
وتبقى تصلبني الخيبة، من بندقيتي المهترئة، من خطب ساسة العرب، وهز الخصر على فضائيات الأمراء.
وعصرنة الأجيال بمناهج ترهق الفكر من سموم الخارج، وتبادل النغمات بين هواتف سكان علب الليل الفاضح من أضواء الأجساد الرخيصة من رفع الأسعار في أوطان الردة.
تلعفر..
لا تفرحي وحدك بنصرك المبجل بنياشين الحرية، تذكرينا من المحيط الأخرس للخليج المأمرك، كلنا في غفوة عما حصل ويحصل في شرفاتك المغتصبة من رصاص، ثقب نرجسيتك دون رمش يتحرك من أجفان الأمة.
تلعفر..
تلعفر..
لدموعك منديل الشرف، وإن ضاع الشرف في ذاكرة كيمياء الرجولة الأنثوية بحكم المعسكر الإصلاحي في الشرق الحزين حتى النخاع. الشرق السجين بلا عنبر، بل سجّانه نحن يا تلعفر.
* عن (العرب اليوم) الأردنية