بالضبط، ماذا يريد شيوخ قطر؟!

رشاد أبو شاور/كاتب وروائي من فلسطين المحتلة يقيم في الأردن

حقّاً، ماذا يريد حكّام قطر، الشيوخ في بلد صغير ثري، والذين لم تكلّفهم الأمّة يوماً عناء خوض حروب، أو المشاركة في حروب، والذين يبعد بلدهم عن فلسطين، ولا يقع على حدود العراق، ولا شأن له بلبنان أو سوريّة، ناهيك عن أن بلدان المغرب العربي لم تسأله يوماً النصح والمشورة لأن عندها من الساسة والمفكرين، وأصحاب الرأي ما يفيض عن حاجتها؟

ماذا يريد حكّام قطر هؤلاء الذين يسّفهون أقدس قضايا الأمّة، وأعقدها - عمر القضية الفلسطينيّة أكثر من مائة عام -، والذين لم يضّحوا بعشرات ألوف الشهداء والجرحى، وأموالهم شغّالة في الشركات، أو مرقومة أرقاماً في البنوك، لا يقاسمهم فيها أحد، ولا تعود بالنفع على العرب والمسلمين، لا تخفف معاناة أسرة فلسطينيّة، ولا عراقيّة؟!

ما أن يخفت صوت وزير خارجية قطر حتى يعود ملعلعاً، وكنّا حسبنا أن القوم ارعووا وتواروا خجلاً، حّاضاً العرب - الرسميين طبعاً - على فتح أبواب وحدود (دولهم) لـ (جيرانهم) اليهود!...

من جديد يعود صوت وزير خارجية قطر حمد بن ثاني داعيّاً في نيويورك بمناسبة احتفال الأمم المتحدة بمرور 60 عاماً على تأسيسها، وبعد لقائه بوزير خارجيّة العدو، الدول العربيّة للانفتاح على (إسرائيل) واتخاذ خطوة إيجابيّة تجاهها مكافأةً لها على الانسحاب من غزّة!...

وزير خارجيّة قطر تحوّل في نيويورك إلى صوت (لإسرائيل)، مهمته التبشير بالتطبيع معها، وتغطية خطوات دولتي (باكستان) و(إندونيسيا) وغيرهما، وابتزاز الدول العربيّة المترددة، أو الرافضة حتى الآن لإقامة علاقات علنية مع "دولة العدو"...

ما أن انتهى شارون من خطابه التوراتي من على منبر الأمم المتحدة حتى عممت وسائل الإعلام الغربيّة دعوات وزير خارجيّة قطر للتطبيع مع (إسرائيل)، هذا في الوقت الذي كان جيش الاحتلال يقتطع بعضاً من أرض قطاع غزّة بعرض 150 متراً وبطول عدّة كيلومترات ليزرع فيها شريطا إلكترونياً تبريراً لنهبه أرض الفلسطينيين، على اعتبار أن جدار النهب لا يكفي!...

دور حكّام قطر كما بات واضحاً التغطية على ما يقترفه شارون، ومساعدته في خطابه الذي يبرزه كرجل سلام، ويضع الفلسطينيين بخّاصة والعرب بعّامة في موضع الشّك أمام العالم...

حقاً : ماذا يريد حكّام قطر هؤلاء؟

قيادة الأمّة العربيّة في حقبة السلام الأمريكي – "الإسرائيلي"؟!

السادات رغم ثقل مصر فشل في هذا!

ماذا يريدون حقّاً؟

إنهاء القضيّة الفلسطينية، والإسهام في تسيّد (إسرائيل) على (العرب) و.. "الشرق الوسط"؟!

حكّام قطر يعودون اليوم بخطابهم القديم الممجوج والمفضوح ليروّجوا للسلام الشاروني الأمريكي، وهم بهذا يضعون أنفسهم في وجه الأمّة بجماهيرها مشرقاً ومغرباً، ويتنطعون للحديث في القضية الفلسطينيّة نيابة عن الشعب الفلسطيني الذي يخوض معركة العرب في مواجهة العدوان الصهيوني على أمتنا جمعاء، وعلى الشرق كلّه، بل وعلى الإنسانيّة التي ترفض الظلم والعدوان...

حكّام قطر يريدون من لأمّة أن تلقي ما تبقّى من أسلحة في يدها وتستسلم لأمريكا و(إسرائيل)، وهم في غياب مصر والعراق، ومحاصرة سوريّة، يأخذون راحتهم كمروّج إعلامي وسياسي لسلعة السلام (الإسرائيلي)...

إن من يملك المليارات، يراكمها في البنوك، ويترك عرب فلسطين جوعى، بحاجة للدواء، يعيشون في العراء بعد أن هدم جيش شارون بيوتهم، إن من لا يعرف معنى الأخوّة العربيّة، إن من لم يضح لحريّة فلسطين : لا يحّق له أن يتحدّث نيابة عن شعبها...

حمد آل ثاني يجهل، ويتجاهل، أن شعب فلسطين بتضحياته، بشهدائه وجرحاه وأسراه، بدمه وجوعه ودموعه وصبره قد حرر جزءاً من أرض وطنه ودفع جيش شارون بعيداً، وأن معركته مستمرّة، وأن انسحاب جيش العدو لم يكن حبّاً بالسلام، ولكنه انسحاب المهزوم رغم أنفه...

حقّاً إن بعض الحكّام العرب قد تصهينوا أكثر من الصهاينة وباتوا أكثر خطرا على أمتنا، بعضهم مكشوف وبعضهم في السّر...

إذاعة الـ (bbc)  أجرت حواراً مع الشيخ حمد وزير خارجية قطر بعد تصريحاته ولقائه بسلفان شالوم، قال فيه بأنه (م) - يقصد حكّام قطر - يلتقون منذ سنوات مع (الإسرائيليين) في العلن وليس في السّر، وأن هذه هي سياست(هم)!...

ترى: ما الفرق في السّر أو العلن، بين من تمارس الستربتيز إرضاء للزبائن، أو تتعرّى مانحة الجسد لهم في الغرف المغلقة ثمّ تتلفّع بالثياب الفضفاضة مدعيّةً الشرف؟

فلسطين ترفض وتلفظ وتفضح، وشعبها أكبر من أن يبلفه هواة سياسة، يصنعون صناعةً، ويوضعون في الجيب ليخرجوا كجواكر الشدّة في الوقت المناسب...

من الأفضل لحكّام قطر أن يلوذوا بالصمت، وأن ينشغلوا في بلدهم وتجارتهم، وعدّ ملياراتهم، بينما الأمة الجائعة تزداد جوعاً، وشعب فلسطين والعراق - الذي لهم نصيب في كارثته! - يواصلان معركتهما ضد أميركا وحاملة طائراتها (إسرائيل)...