تحديات الإعلام العربي وسط عواصف الإعلام الغربي الهادرة

عاطف شقير/إعلامي من فلسطين المحتلة

إن التحديات الإعلامية العربية ضخمة للغاية ،حيث تتعدد وجوهها وأشكالها، كبسط سيطرتها على مصادر المعلومات في جميع أنحاء العالم سيما في الدول العربية والإسلامية، ومما يثير العجب والاستغراب أن سيطرة الغرب على الإعلام العالمي تتعدد أنماطه ووسائله، حيث يسيطرون على وكالات الأنباء ومحطات التلفزة العالمية والإذاعات العالمية، مما يجعل الشعوب العربية تستقي من معين تلك المحطات دون قصد أو علم بأن تلك المحطات تعمل جاهدة من اجل تدمير الأخلاق والفضيلة في العالم العربي، وقلب الحقائق العربية سيما في حاجتها إلى التحرر والاستقلال والعيش بكرامة.

وأن تلك التحديات الحضارية المعاصرة تتمثل في التلفاز، ذلكم الجهاز الذي يجمع المتناقضات، والذي لو غذته عناصر أمينة بما ينبغي أن يغذى به، بما ينفع الناس لكان أعظم وسيلة إصلاح عرفتها البشرية في هذا العصر، ولاهتدى بواسطته الحيارى في معرفة القضايا السياسية الدولية على حقيقتها ودون رتوش.

أما بالنسبة لوكالات الأنباء العالمية التي تمتلك القدرة المالية وكفاءة الكوادر الإعلامية وأجهزة جمع وبث المعلومات، وأرقى ما توصل إليه العقل البشري من مخترعات في هذا التخصص ابتداء من الهاتف وانتهاء بالأقمار الصناعية.

أما وكالات الأنباء العربية فتفتقر إلى تلك التحديات مما يجعلها تابعة لتلك الإمبراطوريات الضخمة كـ(رويتر) وغيرها، مما يجعلها تذوب في تلك الوكالات الضخمة حتى ترى الإعلام العربي يستقي معلوماته من تلك الوكالات الأجنبية حتى على مستوى الأخبار المحلية والإقليمية.

أما بالنسبة للقنوات الفضائية التلفزيونية العالمية والتي يفضل لديها الغث عن السمين، والتي تنفث من السموم والأوبئة ما يدمر المروءات ويضيع الشرف، وهذا عين ما تريده الصهيونية العالمية، وهاكم نصا لكلمة (زويمر) التي ألقاها على جبل الزيتون في القدس الشريف إبان الاحتلال الإنجليزي لفلسطين سنة 1935م، حيث قال "قد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك العربية، وأنكم أعددتم نشئا في ديار المسلمين لا يعرفون إلا الشهوات وينسون هموم بلادهم وأوطانهم".

فيما تحاول الفضائيات العربية مجارات الفضائيات الغربية في عرض أشرطة الفيديو كليب والأفلام الرومانسية متناسين قضاياهم المركزية التي تهم شعوبهم العربية علماً بأن تلك الفضائيات الغربية تعبر عن قضاياها في كل طرح إعلامي، حتى في الأفلام الترفيهية تجدهم يعبرون عن سياساتهم وقناعاتهم للتأثير على الرأي العام العالمي.

أما الفضائيات العربية فتقف موقف المدافع عن قضايا بلادها وحبذا لو تحسنه، حيث تجد النشرات الإخبارية قاصرة في إعطاء الجمهور العربي التوعية الكافية بالمصالح العربية العليا، فترى هذا الجمهور يذهب إلى الإعلام الأجنبي ويستقي من سياساته فتجعله بذلك أجنبي في عقليته يسكن أرضا عربية.

أما بالنسبة للإذاعات العالمية الموجهة من الغرب إلينا تراها تجمع اللغات التي تتكلمها "الشعوب العربية"، ويعمل فيها نخبة مختارة من أولئك المتمرسين في الإعلام وإخلاص الولاء للغرب.

هذه بعض التحديات الظاهرة للعيان وما خفي كان أعظم. فقد جاء في البرتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون (ولكي نطمئن إلى الرأي العام يجب أن نربكه تماما فنسمعه من كل جانب وبشتى الوسائل آراء مختلفة ومتناقضة لدرجة أن يضل معها غير اليهود الطريق). وهذا يدلل أن الإذاعات العربية مقصرة في نشر فكرها وسياساتها الاستراتيجية وحقوقها المسلوبة في الحصول على دولة فلسطينية حتى حدود 1967م كما نصت  عليها القرارات الدولية ذات الصلة.

على حين تروج الإذاعات الغربية إلى فكرة أن المقاومة الفلسطينية للاحتلال "الإسرائيلي" إرهابا ولا يمكن للفلسطينيين الحصول على دولتهم المستقلة عن طريق ما يسمى بالإرهاب ،بينما يقف الإعلام الإذاعي العربي مأسورا لتلك الاصطلاحات الإذاعية الغربية فلا يستطيع إقناع الرأي العام العالمي بأن المقاومة الفلسطينية مشروعة من اجل تحرير البلاد من الاحتلال والاستعمار ولا يستطيع ترجمة فكره إلى وقائع عملية علها تفيد الجمهور العربي.

فيما يقع على كاهل الإعلام العربي بشتى وسائله وضع استراتيجية إعلامية واضحة لمخاطبة الرأي العام العالمي على النحو الذي يعزز  فيها الحقوق العربية المشروعة بعيدا عن استراتيجية التضليل التي تتبعها وسائل الإعلام الغربية حيث تضلل جمهورها الغربي بالحقائق الموضوعية عن العالم العربي ،حيث صدرت لتلك الجمهور بأن النظام العراقي نظام دكتاتوري ويجب تحريره، في حين أن النظام أتى بالانتخابات الديمقراطية، فكيف تسمح لنا الديمقراطية العالمية بأن نغزو بلداً علماً بأن الانتخابات إحدى أدواته؟!

وهذا يحتم على الإعلام العربي مناهضة الإعلام الغربي والصهيوني في تقاريره وأخباره وبرامجه لئلا يسيطر على العقول العربية ويسلبها حقها في العيش بكرامة عاملا على تقوية محطات البث لتصل إلى الجمهور الغربي وتعرفه على الحقائق الموضوعية، فيما يتعلق بالصراع العربي "الإسرائيلي".

وما يترتب على الأعلام العربي أيضا  البث بكافة اللغات الأجنبية للتأثير على الرأي العام العالمي وقولبته حسب المصالح العربية العليا في التحرير والخلاص من الاحتلال "الإسرائيلي"، ولا ضير أن تقوم المحطات العربية بتوظيف كفاءات أجنبية للبث بمختف اللغات العالمية الحية للتأثير على الرأي العام العالمي وقولبته وفق الرؤية العربية للمصالح العربية القومية العليا.