الخبر وأثره السحري في العلاقات الإنسانية

عاطف شقير /إعلامي من فلسطين المحتلة

مما لا شك فيه أن الخبر هو اللاعب الأساسي في ميدان المعرفة الإعلامية، حيث انه يشكل اللبنة الرسمية لتكوين المواد الإعلامية المختلفة كالمقال أو التحليل السياسي، وأنك لا تستطيع إنشاء مقال صحفي أو سياسي دون الالتفات إلى جوانب الخبر ودلالاته النفسية والإخبارية والسياسية.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يصاغ الخبر من قبل طاقم إعلامي عالي الكفاءة والقدرة الإعلامية والعلمية لأنه يعبر عن سياسة الدولة ومدى تفهمها لدورها الاستراتيجي.

وان الخبير الإعلامي يدرك التوجه السياسي والخطوط العامة لتلك الحكومة، وذلك من خلال أسلوب صياغة الأخبار وقولبتها فإذا نظرت إلى قناة "المنار" الفضائية فإن أغلب المصطلحات التي يخلل نشراتها الإخبارية تقوم على عبارات "العدو الصهيوني ووزير العدو" بدل وزير الدفاع، أما الصحافة الفلسطينية ممثلة بصوت فلسطين فيقول وزير الجيش بدلا وزير الدفاع، وهذا يدل على أن الحكومة الفلسطينية تقيم علاقات طبيعية وعادية مع حكومة الاحتلال، وهذه الصياغة تؤدي رسالة سياسية إلى الجمهور المتلقي لهذه الرسالة الإخبارية.

أما فيما يتعلق بالخبر الفلسطيني ففي صحافتنا الفلسطينية بشكل عام فأنه بناء على دراسات أجراها خبراء إعلاميين، فأنها لا تشجع العملية التنموية في الأخبار، وأن معظم العناوين لا تعالج جوهر المضمون الإخباري الذي من شانه إعاقة تطوير العملية الاقتصادية برمتها.

ليس هذا فحسب بل إن العملية التنموية الصحفية في معظم صحفنا المحلية سيما الاقتصادية منها تعج بالأرقام التي تثير الملل والنفور من قبل القارئ، فلا بد من هذا المنطلق الرقي بصحافتنا المحلية والتي يجب أن يتخللها عنصري التشويق والإمتاع اللتين يشكلان أحد أهم الركائز الصحفية الهامة.

لذا لا بد من محاولة الرقي بأسلوب كتابة الخبر، لأن كتابته تشكل إحدى أعمدة الصحافة والإعلام الهامة والتي من خلالها يتقدم الصرح الإعلامي الهام في جميع مجالات حياتنا.

أما فيما يتعلق بالرسالة الإخبارية فيجب أن تكون قادرة على مخاطبة الجمهور على قدر عقولهم فلو أردنا مخاطبة قطاع الفالحين والمزارعين، فلا بد من استخدام اللغة المبسطة والميسرة والتي من خلالها يتمكن الفلاح والمزارع من فهم تلك الرسالة وتطبيقها على أرض الواقع عندها يمكن القول أن الصحافة والإعلام ساهما بطريقة رسمية في تنمية القطاع الزراعي، أما إذا كانت الرسالة الإخبارية تمتاز باللغة القوية والرصينة فأنها لا تلقى استحسان من قبل الفئة المخاطبة وهذا ما يسمى بلغة الأعلام الجمهور المستقبل.

أما إذا ما ظهر متفلسف فقال إن الرسالة يجب أن تكون مميزة وذات لغة رصينة، وأنه لا بد للفلاح والمزارع من محاولة فهمها واستيعابها، والسؤال الذي يطرح نفسه فيما إذا الفلاح لم يستطيع فهمها، فما العمل إذا؟

في الحقيقة أن الإعلام يهدف بالدرجة الأولى إلى إيصال الرسالة الإعلامية والإخبارية بكل يسر وبساطة، لكي يتمكن المواطن العادي من فهمها دون وسيط ثقافي أو تعليمي، وذلك لكي تصل الرسالة إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور المستقبل.

أما فيما يتعلق بالجمهور المستقبل فأنه لا يرى في الإعلام الذي يستعمل النموذج الإعلامي الرصين، والذي يقوم على قوة اللغة والأداء ملجأ يوفر له المعلومات المطلوبة التي يبغي الاستفادة منها ،وانك لو تخيلت مزارع قدم له برنامج زراعي يحتوي في مضامينه مصطلحات علمية وأكاديمية باللغة الإنجليزية فأن المزارع لا يستطيع التأقلم مع هذه الرسالة والتي لا يستطيع تحليل رموزها إلا الخبير الزراعي والأكاديمي المختص.

وهذه الأطروحة الإعلامية التي تتعلق بالفلاح تنطبق على مختلف القطاعات الأخرى كالمثقفين والدارسين والتجار والصناع وغيرهم.

أما فيما يتعلق بالمراسلين الصحفيين فأنه يجب أن يتحلوا بالمعرفة اللغوية والقدرة الكافية على مخاطبة مختلف شرائح المجتمع، وذلك بأسلوب يبتعد عن الركاكة والضعف والذي بدوره يستطيع تحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يتحلى المراسل الصحفي بمعرفة الجوانب الجوهرية من الخبر لأننا نرى في صحافتنا الفلسطينية العناوين التي لا تعكس جوهر النص الإخباري، وهذا من شأنه أن يعرقل المسيرة التنموية التي نصبو إليها في كافة المجالات سواء أكانت الثقافية أو السياسية أو الصناعية أو العلمية أو التكنولوجية.. وغيرها.

هذا الدور الذي يتحتم على إعلامنا النهوض به ليقود المجتمع إلى مصافي الدول الراقية سواء أكان الرقي الذي ننشده كان صناعيا أو تكنولوجيا أو ثقافيا أو سياسيا.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الخبر وصياغته تودي إلى توتر العلاقات بين بلدين أو تساهم في تحسين صفو العلاقات بين بلدين آخرين.

ولعل هذا يظهر في العلاقات المتوترة بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر على خلفية النشرات الإخبارية والبرامج السياسية التي تتهمها السعودية بمهاجمة القادة السعوديين.

فمن هذا المعترك، لا بد أن يكون القائمين على صياغة الأخبار إعلاميين حريصين على وحدة الصف العربي الكلمة العربية، واعتبار الفتنة العربية من الخطوط الإعلامية الحمراء التي لا يجوز الاقتراب منها ويجب أن يكون ولاء الإعلامي لصالح قضاياه العربية والإسلامية ومحاولة محاربة العابثين بمعالم الوحدة العربية والإعلامية.

زد على ذلك، انه في حالة الحروب على البلدان العربية فأنه لا بد من تشكيل طاقم إخباري خاص يقوم بتزويد وسائل الأعلام المختلفة بالخبر وصياغته وفق الرؤى والاستراتيجية العربية القائمة على مبدأ عدم التخلي عن الثوابت العربية والمصالح القومية.

وهذا الطرح الإعلامي انف الذكر طبقته الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب الأمريكية البريطانية على العراق والتي أدت إلى "سقوط نظام صدام حسين" حيث شكلت طاقم إعلامي من المخابرات الأمريكية مهمته صياغة الأخبار وفق الرؤى والاستراتيجية التي تراها أجهزة الآمن الأمريكية والتي بدورها تخدم الدعاية الأمريكية القائمة على تضليل الرأي العام العالمي والمحلي.

خلاصة القول، أنه يجب على مؤسساتنا الإعلامية العربية تشكيل طواقم إعلامية جادة تؤمن بالمصالح العربية العليا، وتقود البلاد نحو الازدهار والرقي وذلك على نحو ما يجري في البلدان المتقدمة، فبذلك يمكننا القول عندئذ إن إعلامنا العربي بدأ يأخذ دورا تنمويا فاعلا يساهم في كبح القطرية العربية التي نرزح تحتها منذ أن غادر الاحتلال الإنجليزي أرضنا إلى أن عاد إليها والقطرية تراوح مكانها والتي كان آخر ضحاياها بلاد الرافدين.