تلعفر والدستور: علاقة لم تعد خفية
أمل الشرقي- العراق *
بات في حكم المؤكد أن المحافظات الغربية الثلاث في العراق وهي نينوى والأنبار وصلاح الدين سوف تصوت ضد مسودة "الدستور الجديد". أعلن ذلك أعضاء "هيئة علماء المسلمين" وأعضاء "مجلس الحوار الوطني" وزعماء العشائر البارزين في المنطقة وممثلو الأحزاب والجماعات المدنية الناشطة فيها.
ويبدو أن "الحكومة الانتقالية: وسلطات الاحتلال قد احتاطت للأمر وقررت استباق الحدث بضربات إجهاضية على الطريقة "الاسرائيلية".
كانت البداية في القائم ثم الكرابلة وتبعتهما تلعفر، ولعل يوم ظهور هذه الكلمات لن يحين قبل أن يكون "وزير الدفاع العراقي" قد نفذ تهديداته بتوسيع الهجوم ليشمل مدن الرمادي وراوة وسامراء وما بينها من قرى وبلدات تشكل بمجموعها قلب المنطقة الغربية التي تهدد بإسقاط الدستور.
هذا السيناريو نعرفه جيداً. فقد سبق استخدامه قبيل "الانتخابات البرلمانية" عندما شهدت نهايات عام 2004 هجمات كاسحة على مدن المحافظات الثلاث المذكورة طالت المدنيين والمساكن والحياة العامة وأسفرت عن استعداء أبناء المنطقة واستبعادهم عن العملية الانتخابية.
وبغض النظر عن كل ما يطرح للاستهلاك الرخيص من كلام عن التوافق وإجماع الكلمة، فأن الفريقين السياسيين اللذين يسيطران على "الحكومة" وعلى "الجمعية الوطنية" لا يؤمنان إلا بمبدأ انتهاز الفرصة الأمريكية والاستئثار بما يمكن الاستحواذ عليه من مكاسب تنتهب انتهاباً في ظل استبعاد الشرائح الأساسية الأخرى من المجتمع.
قد يقول قائل أن مهاجمة "أوكار الإرهاب" وقطع طرق المتسللين أمران ضروريان لتحقيق الأمن المطلوب لعملية الاستفتاء على "الدستور". لكن هناك تساؤلين يلقيان بالشك على هذه الذريعة: أولاً: لماذا المنطقة الغربية بالذات و"الإرهاب" يتسلل من الشرق بشهادة "وزير الدفاع العراقي" السابق وأكثر من مسؤول في "حكومة علاوي"؟ وثانياً: لماذا لا ينشط الأمريكيون والقوات التي دربوها لمكافحة الإرهاب إلا عشية الانتخابات أو عشية الاستفتاء؟!
يقال أن الدساتير تكتب بالتوافق. لكننا لم نسمع قبل تلعفر والكرابلة والقائم ومن سيتبعها من مدن مرشحة للموت والتشريد عن دساتير تكتب بالقصف الأمريكي على رؤوس المواطنين!.
* عن صحيفة (العرب اليوم) الأردنية