بين 11 سبتمبر وكاترينا.. سقوط الأقنعة وحدود القوة!
عبد المالك سالمان/كاتب وباحث في العلوم السياسية من مصر
عندما حلت الذكرى الرابعة لهجمات11 سبتمبر/أيلول الإرهابية المشئومة (2001 - 2005)، التي فجرت زلزالا سياسيا واستراتيجيا هائلا في السياسة الأمريكية داخليا وخارجيا، كان إعصار كاترينا قد ضرب الولايات الجنوبية في أمريكا الواقعة على ساحل خليج المكسيك ليقود إلى كارثة إنسانية واقتصادية هائلة ويفجر أزمة سياسية عاصفة داخل أمريكا وضعت إدارة بوش في قفص الاتهام بالتقصير وسوء الأداء والبطء في التصرف وعدم الاكتراث بالكارثة إلى جانب اتهامات أخرى بالعنصرية والإهمال وسوء استخدام الموارد.. إلخ.
ورغم فداحة الكارثة الإنسانية التي تعرضت لها ولايات الجنوب الأمريكي بسبب إعصار كاترينا، التي تستحق كل تعاطف إنساني وتضامن دولي، إلا أن من الملاحظات التي تستحق الانتباه هي أن هذه الكارثة الإنسانية التي خلفها إعصار كاترينا قد أتاحت الفرصة لإثارة جدل واسع داخل أمريكا حول سياسات إدارة بوش ومدى كفائتها وحسن تقديرها للأولويات الوطنية، وظهرت دعوات لإعادة النظر في الأجندة الوطنية الأمريكية، وتراجعت الثقة في قيادة بوش ووصلت شعبيته إلى أدنى مستوياتها بحسب استطلاعات الرأي الأمريكية.
ولعل القضية الكبرى التي تستحق تسليط الضوء عليها هي تلك المقارنات التي بدأت تطرح بقوة حول ما يتم انفاقه على الحروب الأمريكية في الخارج وخاصة في العراق وأفغانستان، وبين ما تم إنفاقه لمواجهة مخاطر كوارث طبيعية مثل إعصار كاترينا في الداخل.
وكانت المفارقة التي ولدت انتقادات كبيرة لإدارة بوش، هي في اكتشاف أن الحكومة الأمريكية قد قامت خلال السنوات القليلة الماضية بتحويل اعتمادات مالية كانت مخصصة لأغراض تقوية السدود على نهر المسيسيبي في الولايات الجنوبية التي تعرضت لإعصار كاترينا إلى الانفاق على مخصصات الحرب في العراق، وأنه لو أمكن إنفاق تلك الاعتمادات المالية على تقوية السدود لأمكن تقليص الآثار التدميرية الخطيرة لإعصار كاترينا على نيواورليانز بولاية لويزيانا وأيضا في ولايتي فلوريدا وألاباما اللواتي ضربهن الإعصار المدمر.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) أنه في 4 يونيو/حزيران 2004م أعرب والتر مايستري مدير قسم إدارة الطوارئ في مقاطعة جيفرسون عن قلقه حيال خفض الموازنة المخصصة لإدارته حيث قال: "يبدو أن الأموال المخصصة لنا تم نقلها إلى وزارة الأمن الداخلي والحرب في العراق، وأعتقد أن ثمن ذلك كان هو تعثر بعض المشاريع المهمة بما فيها عدم القدرة على الانتهاء من بناء السدود على ضفتي نهر المسيسيبي، لكننا سنقوم بكل ما يلزم لإقناع الحكومة الفيدرالية بأن مسألة بناء تلك السدود هي من صميم أمننا القومي".
كذلك ذكرت وكالة (الاسوشيتدبرس) الأمريكية "أن فرقة المهندسين في الجيش الأمريكي كانت قد طلبت من إدارة بوش رصد مبلغ 105 ملايين دولار لدراسة الأعاصير والفيضانات في مدينة نيواورليانز، لكن البيت الأبيض فضل لأسبابه الخاصة تخصيص مبلغ هزيل لا يتجاوز 40 مليون دولار لذلك الغرض".
ومن هنا، جاءت قوة الانتقادات التي وجهها النواب السود في الكونجرس لإدارة بوش واتهامها بالتعامل بلامبالاة تجاه كارثة مواطني الولايات الجنوبية التي يشكل السود معظم سكانها ويعانون من أوضاع اقتصادية متردية تصل إلى حد الفقر، فضلا عن أن 30% من قوات الحرس الوطني في هذه الولايات قد تم نقلها إلى العراق وكان وجودها سوف يخفف من غلواء الكارثة ويساعد عمليات الإنقاذ والإغاثة في الوقت المناسب.
ان أهمية التداعيات السياسية لكارثة كاترينا أنها سوف تضع خطاب إدارة بوش في الاستمرار فيما يسمى شن الحرب في الخارج موضع تساؤل، ولن يكون مطروحا أن تنال إدارة بوش ذلك التأييد الأوتوماتيكي الذي حظيت به منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول بشأن الحرب ضد الإرهاب، خاصة أن حصاد تلك الحرب بعد 4 سنوات لم يجعل المجتمع الأمريكي أو العالم في حالة أكثر أمانا واستقرارا، أو أن خطر الهجمات الإرهابية على غرار هجمات 11 سبتمبر/أيلول قد تراجع، أو أن "تنظيم القاعدة" بقيادة أسامة بن لادن قد تم اجتثاثه أو حصاره أو إضعافه، بل على النقيض من ذلك، وكما أشار إلى ذلك المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية والاستراتيجية فإن حربي بوش في أفغانستان والعراق قد زادتا من قوة "تنظيم القاعدة" وساعدتا على تفريخ عناصر وخلايا جديدة موالية له، ووسعتا من خريطة نشاطاته، وفي كل هذا فشل ذريع للأهداف الأمريكية المعلنة بشأن الحرب ضد الإرهاب.
وفي تقديرنا، أن جذور ورطة سياسات إدارة بوش في الخارج والداخل، التي بدأت تظهر معالمها بعد كارثة إعصار كاترينا، إنما تعود إلى أن هذه الإدارة قد فشلت في الإجابة على التساؤل المثير الذي طرحته بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، وهو لماذا يكرهوننا؟.
فقد قام المحافظون الجدد الذين يهيمنون على صناعة القرار السياسي والاستراتيجي في إدارة بوش بما عرف عنهم من توجهات أصولية يمينية متشددة ومتغطرسة، بتقديم الإجابة التي تخدم استراتيجيتهم في فرض "خطة القرن الحادي والعشرين"، على صدارة أجندة السياسة الأمريكية والرامية إلى استغلال التفوق العسكري الأمريكي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة لشن حروب خارجية تكرس هيمنة الإمبراطورية الأمريكية على النظام العالمي لتصبح القوة الأمريكية مهيمنة على العالم على غرار هيمنة الإمبراطورية الرومانية قديما على العالم، ومنع أي قوة عالمية من منافسة أمريكا على الهيمنة العالمية خلال القرن الحادي والعشرين.
لهذا، أجاب المحافظون الجدد على سؤال: لماذا يكرهوننا؟ بالقول: أن من قاموا بمهاجمة أمريكا إنما أرادوا تحطيم نموذج الحرية والديمقراطية في أمريكا.
وكانت تلك إجابة خاطئة ومضللة عمدا لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية لتولد مشاعر العداء والكراهية للسياسة الأمريكية في العالم العربي والإسلامي، والتي استغلها "تنظيم القاعدة" مبررا وذريعة لإعلان التوجه للانتقام من أمريكا وضربها في عقر دارها.
والحقيقة التي يعرفها المتابعون للسياسة الأمريكية في العالم العربي والإسلامي، هي أن هناك كراهية للسياسة الأمريكية بسبب الدعم المطلق من جانب أمريكا للسياسات العدوانية والتوسعية "لاسرائيل" وبسبب الظلم الذي حاق بالشعب الفلسطيني وإهدار حقوقه بسبب السياسات الصهيونية ضد الفلسطينيين، التي تحظى بدعم مطلق من جانب أمريكا، يضاف إلى ذلك الشعور العام بأن أمريكا أيدت على مدى أكثر من 60 عاما النظم الاستبدادية والشمولية، ولم تهتم بتشجيع الديمقراطية في المجتمعات العربية والإسلامية طالما أن النظم الديكتاتورية والشمولية كانت تعمل في خدمة المصالح الأمريكية.
وهذان هما السببان الرئيسيان في كراهية السياسة الأمريكية في العالم العربي والإسلامي، أما النموذج الأمريكي في الحريات والديمقراطية فهو ليس موضع كراهية، بل أن معظم الشعوب العربية والإسلامية تتطلع إلى أن تصيغ تجارب مقاربة للنموذج الأمريكي في الحريات السياسية والانفتاح الثقافي والاجتماعي والاستقرار الديمقراطي، وتعيب على أمريكا أنها لا تعمل بإخلاص وجدية لتعزيز طموحات الشعوب العربية والإسلامية نحو الحرية والديمقراطية.
وحتى حينما أعلنت إدارة بوش في مطلع ولايتها الثانية اعترافها بخطأ عدم التشجيع على الديمقراطية خلال الـ (60) عاما الماضية واتخذت شعار نشر الحرية والديمقراطية ومحاربة الاستبداد عنوانا للسياسة الخارجية الأمريكية خلال ولاية بوش الثانية، فإن الملاحظ أن الطابع الشعاراتي كان أقوى من التوجهات السياسية الفعلية، وغلبت البراجماتية التي تقبل بممارسات ديمقراطية شكلية وإصلاحات جزئية محدودة على الإيمان الحقيقي بضرورة التوجه الفعلي نحو بناء تجارب ديمقراطية صحيحة ومتكاملة في المجتمعات العربية والإسلامية، مما عزز الشكوك القائمة بالفعل لدى الغالبية العظمى من الجماهير العربية والإسلامية في مدى صدق النوايا الأمريكية في التشجيع على بناء الديمقراطية السليمة والشفافة في المجتمعات العربية والإسلامية.
وخلال سنوات ما بعد 11 سبتمبر وبعد شن أمريكا لحربين داخل العالم العربي والإسلامي في أفغانستان والعراق (2001 - 2005) تفاقمت حالة الصورة السلبية لأمريكا في العالم العربي والإسلامي على نحو غير مسبوق، وكشفت استطلاعات الرأي التي أجرتها دوائر أمريكية عن زيادة مشاعر الكراهية لأمريكا في المنطقة، وخاصة بعد سقوط كثير من الأقنعة التي حاولت إدارة بوش الاختفاء وراءها في تبرير حملاتها العسكرية ضد بلدان عربية وإسلامية، فضلا عن تفاقم أزمة المصداقية للسياسة الأمريكية في العالم.
ويمكن بلورة ملامح هذه الصورة المتردية لأمريكا عربيا وإسلاميا وعالميا في الملامح التالية:
أولا: صورة الدولة الكاذبة
فقد كان انكشاف أكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق، التي أصرت أمريكا ومعها حليفتها بريطانيا على تحدي كل العالم بشأنها، والادعاء بأن لدى العراق أسلحة دمار شامل بيولوجية وكيماوية وربما نووية، رغم ان فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة على مدى 10 سنوات فشلت في إثبات ذلك، ثم المبادرة بشن الحرب ضد العراق بدون موافقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أي بدون أي شرعية سياسية أو قانونية، ثم الإخفاق بعد احتلال العراق في إثبات أن لديه أسلحة دمار شامل، كل هذا كان عنوانا كبيرا على مدى إصرار أمريكا على خداع العالم والترويج للأكاذيب ومنها أن العراق في ظل صدام حسين له اتصالات مع "تنظيم القاعدة" بقيادة أسامة بن لادن، وانه سوف يزوده بقنابل جرثومية وكيماوية لمهاجمة أمريكا.
وكل هذا كان مجرد افتراءات وأكاذيب، دفعت وزير الخارجية الأمريكي السابق في ولاية بوش الأولى كولن باول إلى إعلان تبرؤه منها، واعتبار خطابه في مجلس الأمن في فبراير/شباط 2003م، الذي حاول فيه تأكيد هذه المزاعم بأنه كان "وصمة عار" له وللسياسة الأمريكية، وجاء اعتراف باول بتضليل المخابرات الأمريكية له وسوقها لأكاذيب لتبرير الحرب ضد العراق بمثابة صفعة مدوية لإدارة بوش خاصة بعد ورطتها في العراق وتعرضها لأزمة كارثة إعصار كاترينا، مما جعلها في موقف دفاعي صعب أمام الرأي العام الأمريكي.
ثانيا: صورة الدولة المنافقة
ففي الوقت الذي تملأ فيه الأبواق السياسية والإعلامية الأمريكية سماء العالم ضجيجا حول تزعمها لواء المطالبة بنشر قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ارتكبت إدارة بوش جريمتين مدويتين تمثلان فضائح من الوزن الثقيل في انتهاك حقوق الإنسان وعدم احترام الحريات الإنسانية ومقتضيات العدالة، عندما اعتقلت المئات من العرب والمسلمين في سجن جوانتنامو لأربع سنوات متوالية ووضعتهم في أوضاع مهينة إنسانيا وأخلاقيا دون تقديمهم لأي محاكمة، ودون نجاحها في إثبات أي تهم ضدهم وخالفت بذلك اتفاقيات جنيف الدولية في هذا الشأن، وخالفت حتى قواعد القانون الأمريكي ذاته، فأين قيم العدالة وحقوق الإنسان من فضيحة معتقلات جوانتنامو التي نفذتها الدولة العظمى الأولى في العالم التي تزعم أنها زعيمة الديمقراطية العالمية؟!
والجريمة أو الفضيحة المدوية الثانية كانت ما حدث في معتقلات سجن أبو غريب بالعراق، التي أخضعت المعتقلين العراقيين لأبشع أنواع التعذيب بما يخالف كل القوانين والأعراف الدولية على نحو لم ترتكبه حتى أبشع النظم الاستبدادية في التاريخ العالمي.
وكل هذا أعطى صورة سلبية عن السياسة الأمريكية بأنها سياسة تتسم بالنفاق وازدواجية المعايير وترفع أرقى الشعارات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكنها لا تتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية طالما أن هذا يتم ضد أناس من شعوب العالم الأخرى.
ثالثا: صورة الدولة المتعالية والمتغطرسة
وقد جسدت ذلك سلسلة من السياسات التي اتبعتها إدارة بوش عبر رفضها للتعاون مع دول العالم في إطار جماعي لحل المشكلات الدولية المشتركة مثل مشكلات تغير المناخ الذي تنظمه اتفاقية أو بروتوكول كيوتو، حيث رفضت الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاقية مما أدى إلى إحباط عالمي وخاصة في أوساط أنصار البيئة الذي يعتبرون أمريكا أكبر ملوث للبيئة العالمية بحكم معدلات إنتاجها الصناعي الكبيرة.
وكذلك، رفض أمريكا الانضمام إلى محكمة الجزاء الجنائية الدولية في إطار الأمم المتحدة الرامية إلى وضع حد للجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة وخاصة خلال الحروب ومحاكمة مجرمي الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأصرت أمريكا على رفض مثول جنودها أو مواطنيها ضد هذه المحكمة واستثناء نفسها من الاتفاقية المنظمة لذلك، مما فاقم من الانتقادات الأمريكية لهذه النظرة الاستعلائية والمتغطرسة من جانب أمريكا تجاه دول العالم الأخرى.
وقد تكرست هذه الرؤية العالمية تجاه أمريكا من خلال الهجوم الضاري الذي شنه المحافظون الجدد في إدارة بوش ضد الأمم المتحدة والقانون الدولي بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، حيث دعوا إلى تحطيم الأمم المتحدة واعتبروا أن أمريكا ليست بحاجة إلى المنظمة الدولية وسخروا من القانون الدولي، واعتبروا أن السياسة الأمريكية لن تلتزم إلا بالقوانين الأمريكية، وظهرت أمريكا بصورة الدولة المتغطرسة التي تتصرف بإرادة منفردة وتسخر من أفكار ديمقراطية العلاقات الدولية والتعاون الدولي الجماعي وتتعامل بروح الاستغناء عن الآخرين وعدم الحاجة حتى إلى مجرد التشاور معهم، وظهرت أصوات تقول ان أمريكا بقوتها وتفوقها ليست محتاجة إلى أي حلفاء.
وكانت المفارقة أنه بعد إعصار كاترينا، وحجم الكارثة الكبيرة إنسانيا واقتصاديا التي ضربت الجنوب الأمريكي، ظهرت أخطاء هذه التوجهات الاستعلائية. فرغم كل مظاهر التفوق والتقدم الأمريكي لم تستطع حكومة بوش تقديم أشكال المساعدة والغوث المطلوبة لضحايا كارثة كاترينا في الوقت المناسب، وظهرت ملامح عجز وقصور في الامكانيات الأمريكية مما أدى إلى إقرار حكومة بوش بطلب المساعدة من الأمم المتحدة والدول الأخرى بما فيها دولة من العالم النامي كالهند كانت قد رفضت قبول أي مساعدات دولية بعد كارثة تسونامي التي ضربت أجزاء منها، ولكن أمريكا اعترفت بحاجتها إلى العالم وإلى وقوفه إلى جانبها وإلى قبول مساعداته، وهذا هو الدرس الكبير من كارثة كاترينا، وهو ضرورة إدراك أن هناك حدودا للقوة، سواء القوة العسكرية أم الاقتصادية رغم التفوق الأمريكي الهائل في المجالين، وأن أمريكا لابد أن تتواضع قليلا وتستمع إلى الآخرين، وتعيد النظر في التوجهات الخاطئة التي بنت عليها أسس سياستها الخارجية في فرض إرادتها ورؤيتها الانفرادية دون الاستماع إلى الانتقادات العالمية أو وجهات نظر الآخرين في السياسات الأمريكية.
ناهيك عن ضرورة إدراك أن استمرار استنزاف الموارد الاقتصادية الأمريكية في حروب خارجية في إطار ما يسمى الحرب ضد الإرهاب وفق رؤية أمريكية آحادية لمفهوم الإرهاب، سيقود حتما إلى مفاقمة العجز الاقتصادي الأمريكي وتفاقم عدم القدرة على الوفاء بالاحتياجات الداخلية كما ظهر ذلك إثر كارثة إعصار كاترينا.
فالتقديرات تشير إلى أن الخسائر الاقتصادية لكارثة كاترينا لن تقل عن 200 مليار دولار، كما أن العجز في الموازنة الأمريكية بسبب الحرب في أفغانستان والعراق قد وصل الآن إلى 650 مليار دولار بعد أن كان صفرا تقريبا في نهاية عهد كلينتون لدى تولي بوش الرئاسة عام 2001.
ولن تستطيع أمريكا الاستمرار في مغامراتها العسكرية في الخارج ومفاقمة الأعباء الاقتصادية في الداخل، في حين أن كثيرا من المشكلات الأمريكية في الخارج يمكن حلها عبر إعادة النظر في التوجهات الاستعلائية والمتغطرسة للسياسة الخارجية الأمريكية بوقف الانسياق وراء التوجهات المتطرفة للمحافظين الجدد واللوبي الصهيوني، وإتباع سياسات أكثر توازنا وإنصافا وروحا إنسانية في الإطار الخارجي، وهو ما يمكن أن يجنب أمريكا مزيدا من المشكلات الدولية ويقلل من اتجاهات الكراهية لها في العالم الخارجي..
فهل تستوعب إدارة بوش دروس ما بعد كارثة 11 سبتمبر/أيلول وتداعيات كارثة كاترينا؟!