قلب في دفتر

د. عبد المطلب محمود
ربما كنت أو لم أكن
هكذا يبدأ الكون مني
وأجهد في غرفة فيه
أن أفي الموج حق السباحة
والموت حق الحياة
سأبكي على البحر إذ يتوارى
بعيداً
ويهرب مني
وأضحك
من وردة تركت ساقها
وانتهت في يدي طفلة
جلست تتهجأ درس القراءة
مخطئة مرة ومضيعة في سطور الكتاب مباهجها
وأروح أغني
أروح أمدد روحي
على شاطئ البحر
والبحث والشوق والنزف
ثم أعاود قول الذي قلت
لا أعرف الموت والحرب
حتى أطيق الحياة
وأجهل معنى السباحة
حتى أرى الموج
ينشب في حريق مودته
فأصيح:
النجاة.. النجاة.. النجاة.. النجاة
ولا شيء يسعفني
فالنجاة إذا اقتربت خطوة
ضيعت خطوات
أكنت سأبكي علي
بكيت
إذن هكذا ابتعد البحر
غادرني حين أدرك
إني بكيت علي
لجهلي السباحة
خوفي من العابرين الغشومين
أو ربما ضحكي
إذ أرى طفلة العمر
تتركني أتهجأ درس القراءة
منتظرا أن تخطئني
أو ترد إلى مباهج طفل حزين
مضت وحدها وبقيت
ولعل التي
ولعل التي..
لعل التي
نسيت أو نسِيت
وتذكرت
لا ما تذكرت شيئا
بل ارتعت حين تأكد لي
إنني قد سهوت
فأودعت قلب الصغيرة
في دفتري
في دفتر سرق البحر مني