الصغائر والكبائر عند عمرو موسى
د. ثائر دوري - سوريا
تحكي قصة شعبية عن مجرم خطير ذهب إلى الكاهن ليعترف، فقال:
- يا أبتي لقد ارتكبت كثيراً من الآثام وأريد أن اعترف.
قال الكاهن:
- تفضل يا بني.
سأل الرجل:
- هل أبدأ بالآثام الكبيرة أم الصغيرة؟
أجابه الكاهن ابدأ من حيث تريد.. فقرر الرجل أن يبدأ الاعتراف بما يعتبره آثامه الصغيرة. قال:
- تسللت إلى بيت أم وابنتها تعيشان وحيدتين، فقتلت الأم، ثم اغتصبت البنت وبعد ذلك قتلتها، ثم حرقت البيت كله. وكل ذلك لا يعني لي شيئاً، وإني غير نادم، بل إني أعتبر ما قمت به تافهاً.
وختم الرجل اعترافه بالقول:
- على قفا حذائي.........
صمت المجرم قليلاً، ثم تابع اعترافه:
- وبعد مدة اختطفت فتاة في التاسعة من عمرها وبعد أن اغتصبتها قطعتها بالسكين ورميت كل قطعة في مكان مختلف كي لا تكتشف الجريمة، وكل ذلك لا يعني لي شيئاً. بل أعتبره أمراً تافهاً، وأنا غير نادم.
وختم بالقول كالمرة السابقة، على قفا حذائي......
لم يعد الكاهن يستطيع متابعة الإصغاء فقد اقشعر بدنه من هذه الجرائم، التي يسميها الرجل صغائر، فطلب من الرجل التوقف، ثم سأله:
- إذا كانت هذه الجرائم تعتبرها صغائر، فما هي كبائرك؟
عند ذلك تبدلت سحنة المجرم وانهمرت الدموع من عينيه، وقال:
- لقد أفطرت في الصوم الكبير يا أبتي. وإني نادم أشد الندم.
وقف الكاهن على قدميه معلناً انتهاء الاعتراف قائلاً:
- إذا كنت تعتبر القتل والاغتصاب والتمثيل بالجثث والاعتداء على الأطفال من الصغائر فإن إفطارك في الصوم الكبير على قفا حذائي أنا.
هذه هي حكاية انزعاج عمرو موسى من فقرة في الدستور العراقي. فعمرو موسى وجامعته صمتا عن مقتل أكثر من 130 ألف عراقي منذ بدء الغزو الأمريكي، وصمتا عن تدمير البلد وتفكيك بنيته التحتية ومصادرة أمواله وسرقتها وتشريد علمائه وتنصيب حكومة غير شرعية تقوم على أساس طائفي واعترف بها في جامعته واستقبل وزير خارجيتها، وسكت عن تغيير قوانين البلد المحتل وهو الأمر الذي لا تجيزه معاهدة جنيف، كما صمت عن مشروع تفتيت البلد، والمسمى فيدرالية، وكأنه يقول إن كل ما سبق هو من الصغائر، وهو لا يعني لي شيئاً، بل إنه على قفا حذائي، ثم جاء بعد كل هذا الصمت عن ((الصغائر السابقة)) ليعترض على كبيرة الكبائر في نظره ونظر جامعته ألا و هي فقرة في الدستور العراقي ((فيطلب تفسيرا عاجلا لما جاء في مسودة الدستور العراقي الجديد أن "الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية"، معتبرا ذلك ((خطيرا للغاية))، ونرجو أن لا يزعل منا عمرو موسى إذا قلنا له أن هذه الفقرة والدستور على قفا حذائنا.