بواكي ستان!
سليمان نزال
بعد إشهار حكومة برويز مشرف الباكستانية لعلاقاتها مع "إسرائيل" الإرهابية العنصرية، ظهرَ العلني بعوسجه، يستهدفنا، في ساحة الصدمات المتتالية، وكأن ما حدث يحدث للمرة الأولى في أرجاء هذا الوقت الوحشي السيء حيث يطلق الهوان المستشري، فضائحه السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.. من أحشاء العجز والضعف والاستخذاء المنتشر في النطاقين العربي والإسلامي، تلك الفضائح المرتبطة بسلسة من المرارات والمواجع والأزمات المتراكمة.
كيف لهذه الخطوة الباكستانية أن تشكل صدمة للمصدومين أصلا من أحوال العرب والمسلمين، خاصة بعد سبقت خطوات الانسحاب العربي والإسلامي من دوائر وأدوار الفعل والتأثير والواجب، انسحاب الصهاينة من غزة هاشم؟
أم ترانا كنا نخادع النفس والعقل وأحكام المنطق ومعطيات الوقائع القاسية، ونحسب أن القوة النووية الباكستانية ستساهم في حسم صراعنا مع العدو الصهيوني المسلح حتى الأسنان بكل شرور الدمار الشامل؟
لم يترك العرب الرسميون فرصة لتدمير الذات الوطنية والقومية، دون أن ينتهزوها، كأنهم يسابقون الزمن في تعرية أشجار وأغصان قوتهم من أوراق العزة والكرامة والمواقف الشجاعة ويخضور التجدد والانبعاث؟ فعلام نذهب في التحليل والتفسير بحثاً عن أبعاد ودلالات الفعل الباكستاني المهين، كأننا لم نكن نعلم عن أوضاعنا المزرية، أو ترانا نبحث عن تعزية في التفسير!
وما كن نضرب صفحا عن السري والمعلن في الانبطاحات المتواصلة من دول عربية وإسلامية أمام العدو الصهيوني وحليفته في العدوان الإدارة الأمريكية المتطرفة، التي نأمل أن تذكرها كارثة إعصار كارينا –مع خالص العزاء لضحاياها، - بكوراث لنا كثيرة في العراق وفلسطين والعديد من مناطق الوجع في أقطارنا وأمصارنا..
كثيرون من حكام لعرب ومسلمين سيتذرعون بقضية الانسحاب الصهيوني القسري من غزة، للتطبيع والمصالحة مع دولة العدو الصهيوني، ولسوف تسقط دمى كثيرة على مسرح الانهيارات والابتزازات والأكاذيب الرسمية، ولعل انقشاع غيوم الوهم من سماء الشعارات التضليلية يأتي بفائدة على المخلصين من أبناء وبنات أمتنا العربية، المناهضين للهجمة الشرسة الصهيونية الامبريالية على منطقتنا وشعوبنا، فتتوضح بذلك عملية الفرز الصحيح، فلا نعود نراهن إلاّ على إمكانياتنا المتضافرة وجهودنا الذاتية ونحن نتصدى لمعالجة قضايانا العربية وفي مقدمتها مسألة النضال ضد غزو واحتلال العراق الأبي والتعامل الجاد بروح المسؤولية والتكاتف والالتزام مع مرحلة ما بعد الاندحار الصهيوني من غزة، بكل تداعياتها وما تتطلبه مسألة متابعة المسيرة التحررية الفلسطينية من تنسيق في البرامج السياسية ومشاركة وتنسيق صادقين، في المهام النضالية على طريق تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في السيادة والعودة والاستقلال.
أما برويز مشرف، فقد كان خياره إمبرياليا منذ البداية، وحتى قبل غزو أفغانستان وسقوط نظام طالبان فيها، من يذهب إلى هذا الخيار الذليل، يجد نفسه بحكم التواشجات والترابطات والتحالفات، في حالة لقاء دبلوماسي وأكثر من دبلوماسي مع "إسرائيل" وحكومتها الوحشية المخاتلة، وما بين غزاة العراق وناهبي ثرواته ومرتكبي أبشع الفظائع بحق شعبه الباسل والكيان الصهيوني تنعدم حتى شعرة معاوية للتمييز والتفريق والمراهنة اليائسة.
إن المُدرك لحقيقة الأوضاع العربية والإسلامية البائسة، لا تصيبه دهشة الحدث الباكستاني الذي أثمرَ هذا المنتوج العلقمي المرير، ولن ينضم إلى جوقة بواكي ستان!