نصر الله يساوم الأمريكيين

ناهض حتر/الأردن

لا يحتاج الأمر إلى عبقرية حسن نصر الله، لمعرفة أن (المقاتلين) العراقيين يحضرون للاستيلاء على السلطة بعد التحرير (سواء بالقوة. أم بالمفاوضات) فمن البدهي أن القوى التي تصدت للاحتلال وقاومته بالسلاح، هي التي ستفاوض المحتلين على شروط الجلاء، وهي التي، بحكم الأمر الواقع، سوف تستأثر بالسلطة.

أما أن هؤلاء (المقاتلين) هم من (بقايا نظام صدام والجماعات التكفيرية) فلا يغير في الأمر شيئاً. وقد لا يعجبنا ذلك، ولكنها حقائق الصراع على الأرض. وإذا كان نصر الله يريد تغيير هذه النتيجة المتوقعة، لصالح قوى أخرى، فما عليه سوى دعوتها إلى المشاركة العاجلة في القتال ضد الأمريكيين، بدلاً من الاحتماء بهم في "المنطقة الخضراء".

من المؤسف أن نصر الله يفكر طائفياً. ومع ذلك، فليس لدينا أي اعتراض على تأسيس دولة شيعية في العراق. ولكن من شروط تأسيس هذه (الدولة) - وأي دولة في العراق - ما يلي:

(1) مقاومة المحتلين.

(2) التأكيد على وحدة العراق، أرضا وشعباً.

(3) مقاومة النزعات الانفصالية، الاثنية والطائفية.

(4) الدفاع عن استقلال العراق وسيادته ومصالحه في مواجهة الأطماع الإقليمية، وفي مقدمتها الأطماع الايرانية.

(بقايا البعثيين) و(التكفيريون) يلتزمون هذه الشروط. ولذلك، وبغض النظر عن المحتوى الدكتاتوري والتكفيري لمشروعهم السياسي، فإنهم، شئنا أم أبينا، يمثلون الدولة الوطنية العراقية، في حين تفتقر القوى الحليفة لنصر الله إلى أي تصور دولتي - وطني، وتطرح مشروعاً لتأسيس كانتون طائفي تحت الحماية المزدوجة الأمريكية - الايرانية.

نصر الله، في مداخلته العراقية، الطائفية المحتوى، لا ينطلق من مصالح الشيعة العراقيين، بل يساوم الولايات المتحدة، لضمان مصالح الطائفة الشيعية و"حزب الله" في لبنان. ولذلك، فهو يخلط الأوراق عمداً، ويهاجم المقاومة العراقية - لأنها "بعثية وتكفيرية" على حد قوله- بينما يلح على "قدسية سلاح المقاومة في لبنان"!، بينما هي - كما هو معروف - طائفية مئة بالمئة، ومحتكرة من قبل حزب واحد لم يطلق على "الاسرائيليين" طلقة واحدة إلا بعد أن صفى، جسدياً وسياسياً، جميع المقاومين الآخرين من الشيوعيين والبعثيين والقوميين!.

فلماذا يستفظع نصر الله أن يفعل البعثيون و"التكفيريون"، الشيء نفسه؟!.