الكويت والعراق بين الاحتراب ووحدة التراب

الجزء الأخير من هذه الدراسة الوثائقية

الكاتب: د. شاكر الحاج مخلف/ رئيس تحرير جريدة (المدار الأدبي)

(16)

وثيقة رقم (17) 

نص حديث تليفوني مسجل بين الملك فهد وبين أمير قطر الشيخ " خليفة بن حمد آل ثاني، عثرت المخابرات العراقية على الشريط الذي يتضمن المكالمة في مكتب أمير الكويت في 3/8/1990.

يقول الملك فهد : أنا لا أعرف ما يريد صدام حسين..؟ هو بهذا الشكل سائر إلى مواجهة مع الإسرائيليين، نسى ما نشر من أن إسرائيل عندها 200 قنبلة نووية، نسي أيضاً ما حصل لجمال عبد الناصر حين استفز الغرب، يا ليته يأخذ الدرس مما يحدث في الاتحاد السوفيتي، الاتحاد السوفيتي تحدى أمريكا سنوات، وهو الآن ينهار، والله أنا أخشى أنه سوف يؤدي بنفسه إلى داهية "

ملاحظة

 كانت الاستخبارات العسكرية العراقية قد التقطت نص المكالمة، واطلعت عليها القيادة العراقية، قبل تحرير الكويت، ثم فيما بعد بث الإعلام العراقي التسجيل بأصوات أطرافه وخاصة في البرنامج الوثائقي – السراب واليقين-.

الملك غازي وعودة الكويت

بعد وفاة الملك فيصل الأول في 7/ أيلول – سبتمبر /1933 في مستشفى – برن – في سويسرا، تم تتويج أبنه غازي في اليوم التالي 8/أيلول – سبتمبر / 1933 ملكاً على العراق، في فترة العهد الجديد دخلت قضية المطالبة بعودة الكويت إلى العراق أقصى اهتمام الملك – غازي – وأركان حكومته، ومن الملاحظ على مجمل فترة حكمه والشخصيات التي ساعدته في إدارة شؤون الحكم تلك التي تبوأت مهمات الوزارات المتعددة أو التي كانت تعمل في الظل السياسي، كانت جميعها من الشخصيات الوطنية القومية، وهي التي يسجل لها أنها لعبت دوراً حاسماً في العمل السري والمعلن لعودة الكويت إلى أحضان الوطن الأم، كلها كانت تتواجد على خط التماس مع الأحداث في فترة حكم الملك – فيصل الأول – من تلك الشخصيات – رشيد عالي الكيلاني – رئيس الوزراء سابقاً والمعين في فترة حكم الملك – غازي – رئيساً للديوان الملكي – وهو عضو حزب الإخاء الوطني، وقد نادى بشكل واضح وصريح بالعمل على اتخاذ الخطوة العملية لعودة الكويت إلى العراق، وتصحيح الوضع الشاذ الذي أوجده الاستعمار البريطاني، شخصية أخرى مهمة أصبحت في واجهة العمل السياسي ولها موقف واضح وصريح من قضية عودة الكويت، - جميل المدفعي – الذي عينه الملك غازي رئيساً للوزراء، وكان يشغل في فترة حكم الملك فيصل الأول وزيراً للداخلية في حكومة رئيس الوزراء – نوري السعيد – ونتذكر موقفه الواضح عندما أدلى بتصريح شديد اللهجة أرعب قوى الاستعمار وأعوانهم من الشيوخ الرجعيين وذلك عندما قام بزيارة الكويت بهدف التباحث مع شيخ الكويت حول حقوق العراق وتوضيح الحقائق، وتوجد وثيقة بريطانية تشير إلى تلك الزيارة التي حصلت في العام 1930، وكان من أهدافها توحيد الجهد الوطني للحركة الوطنية في العراق والكويت، وقد تم تكليفه في فترة حكم الملك غازي أربع مرات لتشكيل الوزارة، ومن الشخصيات المهمة الأخرى التي شكلت وزارة تعمل لتحقيق هذا الهدف – علي جودت الأيوبي – هو أيضاً عضو حزب الإخاء، كما تجدر الإشارة إلى شخصية أخرى لعبت دوراً مهماً وكانت مشغولة بشكل كبير في تحقيق عودة الكويت إلى العراق، هو – ياسين الهاشمي- رئيس حزب الإخاء وهو الذي تسجل له الوثائق العراقية المحاولة الأولى التي صدرت عنه في العام 1924، عندما تحدث عن أهمية عودة الكويت إلى العراق وتوحيدهما مع أجزاء أخرى يتهم الاستعمار البريطاني بالقيام بتجزئتها وسلخها عن العراق، آخر وزير كان في زمن الملك غازي هو – نوري السعيد – الذي تشير إليه جميع الوثائق على أنه كان من المؤمنين بشكل تام بحقوق العراق المشروعة في أرض الكويت، وكان مفاوضاً صعب المراس، مراوغاً متحصناً بالقضية الوطنية مدافعاً دون هوادة، ويوصف من قبل الذين عملوا في منطقة الخليج العربي من الساسة البريطانيين، بأنه الرجل القوي وصاحب القرار الصلب، جميع تلك الشخصيات القوية والمهمة في مراحل العمل السياسي ضمن تكوين الدولة العراقية، جميعهم دون استثناء كان لهم الموقف الوطني الواحد والنظرة المتطابقة حول قضية الكويت، وتلك المجموعة كانت قد واكبت فجر الثورة العربية، كما ساهمت بشكل واضح في العمل مع الملك فيصل على تحرير العراق وتشكيل الدولة الجديدة ودخولها عصبة الأمم، وهذه المجموعة هي التي رسمت الخطوات السديدة ووضعت الأفكار القوية والعملية التي اتخذها الشريف – حسين -، كما يعود إليها الفضل في توجيه فكر الرسائل المعروفة – رسائل الشريف حسين إلى مكماهون – وهي ذات المجموعة التي ساندت الملك – فيصل الأول- في تثبيت حكمه ومن ثم واصلت العمل مع الملك – غازي – تلك المجموعة وشخصيات أخرى سيرد ذكرها في الفصول القادمة هي التي وجهت سياسة الملك – غازي – نحو التصريح العلني بحقوق العراق في أرض الكويت، كما سجلت جميع مواقفها العمل على عدم التفريط بالحقوق الوطنية، يضاف إلى تلك الأسماء البارزة – رستم حيدر – الذي هتف بعراقية الكويت في أثناء إحدى جلسات المجلس النيابي عام 1938 وأيضا كان من الضباط البارزين في قيادة الثورة العربية، وكذلك -  يوسف غنيمة – الذي كان وزيراً للمالية أيام وزارة – جميل المدفعي وهو أيضاً من أعضاء حزي الإخاء، وفي سجل الوقائع العراقية نجد من الأهمية الإشارة إلى ذلك اللقاء الذي تم بينه وبين رئيس أو ممثل شركة النفط الكويتية، والذي نجد تفاصيله مدونة في وثيقة رفعها المقيم البريطاني – ديكسن -  لحكومته، والتي تحمل الرقم 290 والمؤرخة في 17/ تشرين الثاني / 1934، الوثيقة تتحدث عن لقاء الوزير العراقي – يوسف غنيمة – في البصرة مع – هولمز – ممثل شركة النفط الكويتية، يقول المقيم البريطاني " كان هناك حديث يدور حول شركات النفط، لكن يوسف غنيمة فجأة حول الحديث إلى موضوع عائدية أرض الكويت للعراق، لقد أدان بوضوح العناد الذي يمارسه شيخ الكويت في تعامله مع الوطن الأم العراق " وكان يوسف غنيمة قد ضرب على وتر حساس في حديثه مع – هولمز – عندما قال محتداً " يبدو أن شيخ الكويت أعمى، حيث أنه لا يرى أن مصالح الكويت مرتبطة أساساً بالعراق " ثم بدأ - يوسف غنيمة -، كما يقول – هولمز-  يتحدث عن مشروع البريد وسكة الحديد وأمله في أن يتم تنفيذ مدّ خط سكة الحديد إلى الكويت لكي يكون هناك وحدة تربط العراق بالكويت لأنهما بلد واحد، هذه الوثيقة تؤكد بشكل قاطع أن الشخصيات التي تتشكل منها الحكومة العراقية في زمن – الملك غازي – كانت تلعب دوراً قيادياً بارزاً وتمهد لذلك الجهد الوطني الذي قاده فيما بعد الملك –غازي – عام 1938 – 1939، ( يروي الشيخ جلال الحنفي الذي عمل لفترة في الكويت إماماً لمسجد العوضي، أن الكويت لم تكن مساحتها أكثر من ميل واحد، وأنا مشيتها راجلاً مع بعض سكانها القدماء، حيث قالوا لي أنها تبدأ من هنا وتنتهي هنا " كما يروي شيخ المؤرخين العراقيين – عبد الرزاق الحسني – رأيت الكويت كانت عبارة عن بلد صغيرة محاطة بسور مصنوع من الطين،له أربع بوابات، وقد شاهدت البوابة الأولى وتسمى بوابة – الجهراء – وهي مازالت قائمة بعد هدم السور، ظلت كأثر يشير إلى حدود مدينة الكويت السابقة " وكذلك اهتم رجال القيادة في العراق بالذي كتبه الرحالة الإنكليزي – ستوكلر – الذي زار مدينة الكويت سنة 1831، حيت كتب في كتاب نشره الآتي " أنها مدينة صغيرة تمتد مسافة ميل واحد على الشاطئ وعدد سكانها لا يزيد على أربعة آلاف نسمة " كل تلك الأفكار التي نشرت وظل الشعب يتداولها أخذت تسبب ضغطاً قوياً على القيادة في زمن الملك – غازي – وحقيقة أن الكويت أرض عراقية تابعة للبصرة قضية لا تقبل الجدال، وقد قام أهل الكويت على مدار الزمن المنصرم وخاصة في فترة الملك غازي بعدة محاولات للارتباط بالعراق من جديد ولكن الإنكليز وقفوا ضد تلك المحاولات التي سأتناولها لاحقاً، هم كانوا يسيطرون على حكم العراق والكويت وعموم منطقة الخليج العربي، وكانت أطماعهم واضحة، وقد حاولوا دائماً عرقلة موضوع الارتباط بين الكويت والعراق، الصحف العراقية الصادرة في فترة حكم الملك – غازي – تكتب بشكل صريح عن ضرورة عودة الكويت إلى الوطن الأم، في ظل سيادة الأوضاع الإجماعية والاقتصادية والسياسية المتردية في الكويت آنذاك، تلك المقالات بمجملها كانت تنادي بضرورة عودة الكويت إلى العراق، ومن النماذج التي تحدثت عن تلك الهموم، مقالات نشرت في جريدة العراق، في العدد الصادرة بتاريخ 13/8 /1935 نشرت مقالة بعنوان " الكويت تطلب رقياً " كما كتبت في 19/8/1935 مقالة أخرى بعنوان "الكويت في فترة الطرق، هل آن أوان إصلاحها..؟ أم لا يزال القوم في غفلتهم سادرين..؟ هذا التوجه من قبل الصحف العراقية كان في إطار الاتجاه القومي – حركة القومية العربية التي عمت العراق في تلك الفترة والتي كان العراق يشكل مركزاً لها في مرحلة الثلاثينات، كانت الحركة القومية العربية الوطنية في العراق قد بدأت برفع شعار الوحدة، وقد صارت تنادي بشكل معلن وصريح بضرورة توحد الأقطار العربية وعودة الأجزاء المغتصبة كما تسعى لتوعية الجماهير العربية بضرورة العمل على التخلص من الاستعمار البريطاني والفرنسي، وكانت تركز في تلك الفترة على منطقة الخليج العربي لأنها أدركت عن يقين أن مخططات الاستعمار البريطاني تعمل على السيطرة واستنزاف الثروات الوطنية العربية التي تم الحديث عن اكتشافها في العديد من الإمارات العربية وفي مقدمتها إمارة الكويت، وعلى هذا الأساس نشطت في الكويت حركة وطنية ذات أهداف عربية قومية ترفع شعارات الوحدة والتخلص من الاستعمار البريطاني والعودة إلى أحضان الوطن الأم – العراق – تلك الحركة التي صارت تتزايد تأثيراتها، وأخذت بياناتها السياسية تتحدث عن أهداف بريطانيا التي وضعت تلك المنطقة ضمن إستراتيجيتها وسيطرتها المباشرة، وقد تمت تعبئة الجماهير بشكل يتفق مع الأفكار والمبادئ التي تنادي برفض المبدأ الذي يمثله التواجد البريطاني في الكويت وأرض الخليج العربي، نجد صدى لتلك الأفكار في مقالات نشرت في جريدة الاستقلال الصادرة في 18/ آب /  1935، تحت عنوان لماذا يطلب شباب الكويت الانضمام إلى العراق، هل هناك مناورة سياسية..؟ تقول المقالة " من أبناء الكويت، أن الحكومة البريطانية قررت أخيراً توحيد إدارة الإمارات في الخليج لتكون طرق المحافظة على هذه الإمارات متضامنة وجعلها جبهة واحدة متفقة ضد الطوارئ المفاجأة، وقد فاوض الحاكم البريطاني في الخليج أمير الكويت بهذا الصدد، إلا أن الأمير أبدى معارضته للفكرة الأمر الذي أضطره للسفر إلى لندن لمفاوضة حكومتها، وعلى أثر هذه المعارضة هب شباب الكويت يطالبون بالانضمام إلى العراق وإلحاق إمارتهم به، والظاهر في هذه الحركة هو إجبار أمير الكويت على القبول والإذعان بالانضمام إلى اتحاد الإمارات في الخليج، ونجد مقالة أخرى في جريدة – الكرخ – التي يشرف على الشاعر المعروف – الملا عبود الكرخي –  حيث نشرت في العدد الصادر بتاريخ 12/ آب / 1935، مقالة بعنوان " هل يلبي طلب اندماج الكويت بالعراق، أم ستضطر إلى الارتماء بأحضان الاستعمار الإنكليزي...؟ لقد بحت الأصوات ولازال الشباب الكويتي يرسل إلى الساهرين على مصالح العرب الصرخة تلوّ الصرخة ويوالي النداءات بين حين وآخر وما من مجيب، وأخيراً بعد أن كاد القنوط يستولي على هذا الشباب المتحفز أذاع على الملأ، أن إمارة الكويت عاجزة عن القيام بالإصلاح المنشود وقاصرة عن الاضطلاع بما يلزم سكان هذه الإمارة البؤساء من نشر لواء العلم والعرفان وقطع دابر الفساد وتمشية دولاب العمل وضمان مصالح السكان والتمشي على مقتضى ما يتطلبه العصر الحاضر من العمران والحضارة " ثم تضيف المقالة الآتي " أن تسرب الأموال المهربة وتكاثرها على مرّ الأيام خير شاهد على ما يقولون، وإذا كان الارتماء في أحضان الإنكليز سيئة لا تغتفر فيجب أن لا نسجلها على الشباب الكويتي، وأن لا نعدها خيانة كبرى، لأنهم يجبرون على ذلك بحكم الضرورة والصرخات والنداءات التي لازال يرسلها الشباب، المتحفز إلى من يعهد فيهم الكفاءة لخلاصهم من وضعهم الراهن، كافية لعدم إلقاء التبعة عليهم " ثم تخلص المقالة إلى الآتي : " أن شباب الكويت المفكر، عليهم أن يجددوا الأماني وأن يعملوا ما وجدوا إلى العمل سبيلاً لتحقيق الوحدة العراقية – الكويتية، خصوصاً والفرصة سانحة والأيام مؤاتية والرغبة عامة ومشتركة "، كما نشرت مقالات أخرى فيما بعد كلها كانت تتناول موضوع الوحدة بين العراق – الكويت، تلك المقالات كان أغلبها لشخصيات كويتية، في تلك المقالات نجد إشارة ذكية تهاجم عامل التفرقة وتمزيق الوطن العربي إلى أجزاء بهدف نهب الثروة الوطنية القومية وإبقاء الشعوب العربية فقيرة، متخلفة،  واقعة تحت سيطرة الاستعمار وأعوانه، كما تشير أيضا، تلك المقالات كانت تمتلك رؤيا نافذة وعميقة لكشف أساليب حالة التآمر التي تقودها القوى الأجنبية ضد القوى الوطنية العربية، تلك الأفكار يبدو الآن صوابها في ما ذهبت إليه، وهي ترصد حالة الطغيان والخذلان والتآمر، وضياع الحقوق، نجد ثمة عناوين أخرى تتضمن ملاحظات مهمة وتكشف عن تزايد الاهتمام بموضوع وحدة الكويت – العراق، كما هو في جريدة الاستقلال، التي نشرت في 13/أيلول / 1935، حيث نشرت مقالاً بعنوان " أخبار عن ربط الكويت بالعراق "، وفي عنوان آخر في ذات الجريدة يقول مقال آخر " بدأ التحرك ؛ ترجمة فعلية، العراق ومؤتمر الكويت " المقال يتناول فكرة ربط الكويت بالبصرة بخط حديدي " أما المقالة التي تتناول مؤتمر الكويت فهي تتحدث عن محاولة إقامة مشاريع لربط الكويت بالعراق من خلال تزويد الكويت بمياه صالحة للشرب من شط العرب، وكذلك من خلال مدّ سكة حديد إلى الكويت، تلك كانت أماني أبناء الكويت والعراق التي منع الاستعمار البريطاني والعملاء تحقيقها وظلت جهودهم تعمل على تعطيلها وعدم منحها فرصة التحقق، في العراق على المستوى الشعبي أخذت الحركة الوطنية تجمع جهودها باتجاه إثارة موضوع الوحدة بين العراق والكويت، وتخليص الشعب الكويتي من حالة الاضطهاد والسيطرة البريطانية، وكان في مقدمة الجهات العراقية – نادى المثنى بن حارثة الشيباني – الذي تأسس في فترة الملك غازي، لعب ذلك النادي دوراً مهماً في استقطاب واحتضان ومد الجسور إلى الحركة الوطنية في الكويت، كان لنادي المثنى دور كبير في تنمية الوعي القومي وخصوصاً في أوساط الشباب في العراق والكويت، من خلال تنظيم انتماء العديد منهم إلى فعاليات وجهود تعمل على تحقيق الأهداف الوطنية والعربية،  تجدر الإشارة إلى أن النادي تأسس في الفترة من العام 1935، بطلب من بعض الشخصيات الوطنية المهمة التي لعبت دوراً متميزاً في أحداث العراق اللاحقة،  كان الاتحاد بمثابة واجهة ثقافية، لكن عمله الأساس، يهدف إلى جمع الطاقات الوطنية وتوجيهها نحو العمل الوطني الفاعل، ونجد أن قضية الوحدة بين العراق والكويت من أولويات أهداف عمل النادي الذي كان يضم في قيادته شخصيات مهمة مثل، - محمد مهدي كبة، الذي كان رئيساً للنادي، وهو كما معروف عنه يشغل أيضاً موقع رئيس لحزب الاستقلال في العراق، وكذلك شخصيات أخرى مثل – محمد صديق شنشل ومحمد فهمي سعيد  وهو أحد أبطال ثورة مايس عام 1941، كذلك يونس السبعاوي، رفيقه في تلك الثورة، عمل ذلك النادي كان تحت متابعة ومراقبة دقيقة لوكلاء بريطانيا السريين، ونجد ذلك واضحاً في رسالة بعث بها – ديكسن – يقول فيها :" أن في العراق موجة قوية وحركة ترفع ما يسمى بالشعارات الوطنية وهي تهدف إلى تقويض سلطة شيخ الكويت أمام الكويتيين، وتطعن بشكل خطير في سياسة بريطانيا تجاه دول الخليج الفارسي، وهي تستنهض شباب الكويت، تحرضهم بشكل سافر للوقوف بوجه السياسة الميكافيلية الخطرة لحكومة بريطانيا، كما تهدف إلى إفهامهم أن خلاصهم الأبدي سيكون بالاتحاد مع العراق، وتقدم صورة للشباب الكويتي المتحمس لمستقبل ووحدة الدول العربية في دولة واحدة كبيرة وغير مجزأة تحت حماية العراق " أدركت بريطانيا أنها تواجه حركة وطنية يتصاعد مدّها في العراق وأنها باتت قادرة على قيادة دفة التغيير في عقول الشعببين في العراق – الكويت، لهذا سارعت إلى تقديم النصح لشيخ الكويت – أحمد الجابر الصباح – للتوجه إلى بغداد في زيارة رسمية والالتقاء بالملك غازي لتحسين الأوضاع ونزع فتيل المواجهة التي باتت تأخذ شكلاً يهدد مصالح بريطانيا..

 

(17)

وثيقة رقم (18) 

"في شهر أبريل - نيسان من العام 1990،  وجه وفد من الكونغرس الأمريكي رسالة مهمة إلى الرئيس صدام حسين، نشرتها وسائل الإعلام العراقية والعربية والعالمية لأهميتها" – نص الرسالة - :

"عزيزنا الرئيس صدام حسين، رئيس الجمهورية العراقية.

أننا نقدر استعدادكم لاستقبالنا خلال شهر رمضان (المقدس) وخاصة بهذه السرعة، ولقد أتينا إلى بغداد وفداً من الكونغرس يمثل الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، وذلك تعبيراً عن اقتناعنا بأن العراق يقوم بدور أساسي في الشرق الأوسط، أننا نرغب في أن يتحقق تحسن طيب في العلاقات الثنائية بين بلدينا، وقد أتضح لنا أننا لن نستطيع تحقيق هذه الرغبة وحل الخلافات الخطيرة القائمة بيننا إذا نحن لم نتحدث إليكم بوضوح، وأخفقنا في استغلال هذه الفرصة السانحة لنا للتحدث إليكم مباشرة بوضوح وصراحة، وانطلاقاً من هذا، فأننا نعتقد أنه من أهم الأمور أن نعبر لكم مباشرة عن قلقنا العميق والشديد إزاء سياسات ونشاطات تقوم بها حكومتكم، ونعتقد من جانبنا أنها تمثل مانعاً يعوق قيام علاقات متطورة بين بلدينا.

أننا نعرف أن بلدكم خرج للتو من حرب طويلة وباهظة التكاليف، وقد تركت هذه الحرب عندكم قلقاً عميقاً بشأن أمن بلادكم – لكننا لا نكون مبالغين إذا قلنا لكم أننا نخشى أن مساعيكم لتطوير قدرات نووية وكيماوية وبيولوجية تعرض أمن بلادكم لخطر جدي بدلاً من أن تعزز هذا الأمن، كما أنها تهدد دولا أخرى في المنطقة وتثير اضطرابا خطيراً في كل أنحاء الشرق الأوسط، أن تصريحاتكم الأخيرة التي هددتم فيها باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد إسرائيل قد أحدثت قلقاً كبيراً لدى كل دول العالم، ومن مصلحتكم ومصلحة السلام في الشرق الأوسط أن تعيدوا النظر في هذه البرامج الخطيرة وتكفوا عن الاستمرار فيها، وكذلك تكفوا عن التصريحات الاستفزازية، أننا نريد أن نعرب عن جزعنا بشأن النشاطات الإرهابية التي أدت إلى طرد أحد أفراد بعثتكم الدبلوماسية في الأمم المتحدة متهماً بالتورط في مؤامرة قتل، وأننا نود القول بأنه إذا ما أريد لعلاقات بلدينا أن تتحسن، فأن نشاطات من هذا النوع يجب ألا تتكرر ثانية.

وفي النهاية فأننا نحثكم يا سيادة الرئيس أن يكون لكم إسهامكم النشيط والبناء في عملية السلام الجارية الآن بين مصر وإسرائيل وممثلين عن الشعب الفلسطيني برعاية حكومة الولايات المتحدة.

سيادة الرئيس

إننا نشكركم مرة أخرى لاستقبالكم لنا اليوم، ونتطلع إلى تبادل حرّ للآراء والأفكار في اللقاء.

تواقيع

سناتور دول / سناتور سيمون / سناتور ماكلور

سناتور متبيرت / سناتور ميتزن بوم

 

تعتبر فترة تولي الملك – غازي – عرش العراق بمثابة فترة تحول في اتجاه العلاقات العراقية – الكويتية، ففي الوقت الذي تميزت فيه الفترة السابقة بسير العلاقات نحو التفاهم والتعاون، حيث أخذت تتجمع في عهد حكم الملك غازي الأسباب التي أدت إلى توتر العلاقات بينه وبين شيخ الكويت وحكومة بريطانيا، كان دافع الشعور بضرورة الأخذ بيد شعب الكويت لتحقيق مطامحهم في التغيير الثقافي والاجتماعي والسياسي، بما يماثل الذي حصل في العراق، كانت تلك الأفكار تراود ذهن الملك وكذلك الشعب العراقي كما يجد له صدى قوياً فوق أرض الكويت، ولهذا وجدت دعوة إعادة قضاء الكويت إلى البصرة مناخاً مناسباً لها، ونجد في أرشيف الصحف العراقية الصادرة في العام 1932، والتي نشرت الكثير من المقالات كتلك التي تطالب حكومة الملك – غازي – للتدخل وانتشال أوضاع شعب الكويت التي باتت مزرية، كان الكويتيون يطالبون حكومة الملك غازي باتخاذ خطوة أبعد من قضية الاهتمام بشؤونهم الثقافية والاجتماعية إلى تغيير حقيقي لأوضاعهم السياسية، تلك الأوضاع التي فرضتها عليهم الحماية البريطانية، وكانوا يجاهرون بمطالبهم المتمثلة في الانضمام إلى العراق في وحدة أبدية خصوصاً بعد إعلان دخول العراق إلى عصبة الأمم، ذلك الحدث الذي جعل العراق يبدو في حالة الاستقلال السياسي عن بريطانيا أو هو أقرب إلى ذلك نسبياً، كان الشعب الكويتي في مطالبته الانضمام إلى العراق ينطلق من حقيقة الروابط التاريخية والتي كانت سائدة بين قضاء الكويت والبصرة وعموم أرض العراق، ويرى لامناص عن تحقيق القضية الجوهرية في الوجود وهي اعتبار أرض الكويت امتداداً لأرض البصرة والكويت بشكل عام هي امتداد للعراق من النواحي السياسية والاجتماعية والجغرافية، هذا إلى جانب الواعز القومي الذي يفرض على الشعبين في العراق والكويت التلاحم بينهما، وهكذا نجد أن الصحافة العراقية قد اتجهت بترتيب مسبق ووفق مخطط إعلامي محكم إلى تأييد الملك وشعب الكويت في دعوتهما الواحدة التي تنادي بعودة الوحدة بين أرض الكويت والبصرة، وهكذا نجد في الوثائق المتعلقة بفترة حكم الملك – غازي – أن تلك القضية الوطنية القومية تمثل جدلاً مستمراً ظل يتصاعد بين أنصار فكرة الوحدة بين العراق والكويت، وكذلك التعارض الواضح بين الشعب العراقي المتواجد في أرض الكويت مع الجهات الرسمية الكويتية المرتبطة ببريطانيا، التي عملت على تفسير جهود التوحيد للأرض العراقية على أنها تمثل تدخلاً مكشوفاً في شؤون إمارة الكويت، وكانت بريطانيا تدفع من وراء الستار شيخ الكويت لاتخاذ الموقف المتصلب والذي نجم عنه مطالبة شيخ الكويت لحكومة الملك غازي بضرورة وضع حد لتلك الأفكار والدعوات التي صارت تنشر في الصحافة العراقية، تلك التي حاولت من جانبها أن تحصل خلال ذلك على تأييد حكومة الملك غازي للدعوة بتجسيدها للمشاكل التي أخذت تظهر بين إمارة الكويت وحكومة الملك غازي، كمشكلة تهريب الشاي والقهوة وفسائل النخيل والأسلحة التي كانت تهرب من إمارة الكويت إلى العراق وتأثير تلك العمليات المباشر في الاقتصاد العراقي، وخصوصاً قضية تهريب الأسلحة إلى العشائر العراقية في الفرات الأوسط والتي فسرتها الصحافة آنذاك بأنها لغاية إثارة المشاكل في وجه الحكومة العراقية طالما أن تلك العشائر قد أخذت تنذر باستمرار موقفها في الخروج على سلطة الملك غازي، كذلك استغلت الصحافة العراقية مشكلة إعاقة الكويت لمشروع قيام ميناء عراقي على الخليج العربي، وامتناع شيخ الكويت عن تشغيل الأيدي العاملة العراقية في الأعمال المتوفرة في إمارة الكويت.

موقف شيخ الكويت

قابل شيخ الكويت بمكر خفي تلك المحاولة التي بدأت تتوسع من خلال حكومة الملك – غازي – بالاندفاع وراء توجيهات بريطانيا له التي طلبت منه تعزيز علاقاته وصلاته مع الملك – غازي – وفعل الشيء ذاته مع أركان حكومته، وقد أنعكس ذلك في انتهازه للمناسبات السياسية الوطنية العراقية للتعبير عن مشاعره تجاه العراق والملك غازي ( كما تشير إلى ذلك ملفات البلاط الملكي – ملفات التهاني المتبادلة بين الملك – غازي – وشيخ الكويت  في 4 / آذار – مارس / 1935، و في 16/كانون الأول -  ديسمبر /1936، وكذلك في 9/أيلول – سبتمبر /1937)، كما أنعكس ذلك في زيارته الخاصة للملك – غازي – في  10 / أيلول – سبتمبر / 1935 حيث وصل إلى العراق في 10/ أيلول – سبتمبر /1935، وغادر راجعا إلى الكويت في 14/أيلول – سبتمبر / 1935، كما تشير إلى ذلك جريدة – الاستقلال – الصادرة بذات التاريخ، ويذكر أن تلك الزيارة قد تمت بتوجيه من بريطانيا، حيث أشارت وزارة الخارجية البريطانية على الشيخ أحمد الجابر الصباح، أن يجدد الصداقة التي تربطه بالملك – فيصل الأول – ويؤثر على خلفه الملك – غازي – لكسبه إلى جانبه بدعوى إبعاد شبح أطماع الملك في أرض الكويت، وكذلك انتزاع الصداقة من العاهل العراقي انتزاعاً.

زيارة مفبركة

مكث – شيخ الكويت – في بغداد ثلاثة أيام أجرى خلالها مع الملك غازي وحكومته مباحثات ودية حرص من خلالها على تجنب كل ما يعكر صفوّ العلاقات بينه وبين الملك، ولمح خلال تلك الزيارة للملك غازي إلى ما كانت تربطه بوالده من صداقة متينة، وعاتبه على ما أظهرته الصحف العراقية تجاهه من إساءات وطلب إليه أن يعامله كأخ عربي له بعض الحقوق على أخيه، ومن الواجب أن يحمي له حقوقه، وفي 16/ تشرين الأول – أكتوبر / 1936، كرر الشيخ – أحمد الجابر الصباح زيارته للعراق والتقى أيضاً بالملك – غازي – وقد أسفرت زيارته الثانية عن التباحث في عقد اتفاق شرف مع إمارة الكويت للتوقف عن ممارسة عملية التهريب التي تضر بالاقتصاد العراقي..

 

(18)

وثيقة رقم (19)

هذه الوثيقة تكشف كيف فصلت بريطانيا الكويت عن العراق ووضعت كيفما اتفق حدوداً كاذبة بين الأرض العراقية الواحدة..

عنوان الوثيقة : " حدود الكويت وملكية الشيخ مبارك وأجداده لجزيرتي وربة وبوبيان "

رقم الوثيقة : F0371/559

في عام 1908

نص الوثيقة الصادرة عن حكومة الهند – دائرة الشؤون الخارجية، والموجهة إلى وزير الهند في الحكومة البريطانية آنذاك " الفايكونت – مورلي بلاكبورن – رقم 168 لعام 1908 – حكومة الهند – دائرة الشؤون الخارجية – خارجي – سيملا في 10 / أيلول –سبتمبر / 1908.

- سري -

سيدي:

1 - بالإشارة إلى برقية سيادتكم المؤرخة في 20 / تشرين الثاني – نوفمبر 1907، نتشرف أن نرسل إليكم، لاطلاع حكومة صاحبة الجلالة، نسخاً من المراسلات المذكورة على الهامش الأيمن لهذه الرسالة، حقوق شيوخ الكويت في جزر بوبيان ووربة.

- رسالة المساعد الأول المقيم السياسي في الخليج (الفارسي). رقم 1906 والمؤرخة في 17/ حزيران – يونيو / 1908 ومرفقاتها.

- رسالة المقيم السياسي في الخليج ( الفارسي ) رقم 2020 والمؤرخة في حزيران/يونيو 1908.

- رسالة المساعد الأول للمقيم السياسي في الخليج ( الفارسي ) رقم 2119 والمؤرخة في 17/ تموز/يوليو 1908 ومرفقاتها.

2 - ففيما يخص جزيرة - بوبيان - فإن الأدلة التي جمعها الوكيل السياسي في الكويت إلى الآن، تظهر بأنه إلى وقت بناء موقع من قبل السلطات التركية هناك، فقد كانت الجزيرة مأهولة من قبل قبائل العوازم فقط دون غيرهم، الذين مارسوا ولأجيال متعاقبة حقوق الصيد بموافقة شيوخ الكويت، وأنه لم يتم الاعتراض على سلطة منح هذه الحقوق من قبل الشيوخ بتاتاً، أن هذه الحقائق تؤكد وجهة النظر القائلة بملكية الشيخ لجزيرة بوبيان، والتي جاءت في الفقرة " 5 " من تقريرنا السري رقم " 25 " – خارجي – والمؤرخ في 4/شباط – فبراير 1904.

3 - أما بصدد الخط الساحلي من "أم قصر - إلى صبية" ففي ظل غياب أي دليل يعتمد عليه، بأن أحمد بن رزق الذي يدعي الشيخ مبارك بأنه بنى الحصن القديم وحفر آبار " أم قصر " وبأنه مواطن كويتي، فأن ادعاء الشيخ يستند إلى وجود مستوطنات سكنية قديمة، أقامها مواطنون كويتيون على الساحل الغربي من خور " الصبية " وفي الحقيقة، أن عرب الكويت يعيشون فعلاً على الشريط الساحلي هناك ويعترفون بسلطة الشيخ عليهم.

4 - أما بالنسبة إلى الدليل على ملكية جزيرة وربة، فأنه غير متكامل في رأينا إلى الآن، إذ يدّعي الشيخ ملكيتها بموجب سند ملكية شخصي، حيث لم يتم أشغالها واحتلالها من قبل أحد، ألا لاعتبارات وأسباب جغرافية، مقابل تسوية نزاع على الملكية على الساحل المقابل الممتد من الفاو إلى خور الزبير (مع الأتراك).

5 - لذا، فأن حكومة صاحبة الجلالة بانتظار نتائج تقصي الحقائق والاستفسارات حول موضوع وربة وساحل أم قصر – صبية، إذ يقوم الرائد – كوكس – بالاضطلاع بهذه المهمة قبل اتخاذ الخطوات الأخرى لتأكيد ادعاءات الشيخ في ملكيتها، أما بصدد بوبيان، فأنه يسرنا لو قامت حكومة صاحبة الجلالة بمفاتحة الحكومة التركية بهذا الموضوع، أم أنها تفضل التريث إلى فرصة مناسبة أخرى، وذلك لمساعدة الشيخ في ممارسة وتأكيد سلطاته عليها، ويبدو أن الشيخ غير راغب في الوقت الحاضر بتحريك القضية، على الرغم من أننا نعلق أهمية عظيمة على تأكيد حقوق الشيخ في جزيرة بوبيان في أقرب وقت، وأننا لا ننصح بإقامة موقع كويتي على الجزيرة في الوقت الحاضر قبل ضمان التعاون الوثيق مع الشيخ.

تواقيع: مينتو - كتشنر - ايرل ريتشاردز - سكوت - ادامسون - ميللر - هارفي - ميستون.

ولكن نجد أنه حين أعلن الملك غازي عن رغبته في زيارة الكويت رداً على زيارة الشيخ أحمد الجابر للعراق، وطلب من بريطانيا أيضاً الموافقة على ذلك، كان ذلك الطلب يمثل مفاجأة لبريطانيا، وقد فسرت حكومتها تلك الرغبة بأنها ترمي إلى خدمة دعوة ضم الكويت إلى العراق، فأوصت وزارة الهند بعدم تشجيع تلك الزيارة بأية وسيلة ممكنة نظراً للصعوبات التي تنتج عنها، فيما بعد تسربت معلومات عن وثائق بريطانية لها علاقة بالتوجيهات التي أصدرتها بريطانيا لسيخ الكويت لكي يقوم بتلك الزيارات، لنزع فتيل المواجهة وأن تبقى مساحة الجدل حول ضم الكويت إلى العراق ضيقة، وربما كان من تأثيرهما أيضاً ذلك الفتور الذي ظهر على الدعوة التي تبناها الملك غازي في العام 1938، ولكن التقارير والدراسات الحديثة تشير إلى أن توجيهات بريطانيا لشيخ الكويت انطلقت من خيوط المؤامرة التي نفذت فيما بعد ضد الملك غازي ولقي مصرعه في حادث غامض، لم تتوصل الحكومة العراقية القائمة آنذاك إلى معرفة الفاعل وقد تم توجيه أصابع الاتهام إلى بريطانيا.

خطة الملك غازي

اقترن وقت تبني الملك – غازي – للدعوة بالفترة التي تمكن فيها من تقوية مركزه بإيجاد تكتله العسكري في حوالي منتصف 1938، أما قبل هذه الفترة فلم يحاول توريط نفسه بما يعتبر تحدياً سافراً للإنكليز، فقد ظلت رغبته في تأييد الدعوة لا تتعدى حدود مسامع بعض أصدقائه من الضباط، حيث كان يسرهم برغبته في دعم الدعوة واحتضانها، ولكنهم لم يشجعوه على ذلك، كما يروي أحد المقربين من الملك – غازي – " موسى علي الطيار " وذلك في مقابلة نشرت في 2/ مايس 1979، في جريدة الثورة العراقية، كان رفض أصدقائه يستند إلى ذلك سيؤدي حتماً إلى اصطدامه بالإنكليز الذين يمتلكون مصالح هامة في الكويت، وعلى أساس أن الوقت لم يحن بعد للوقوف أمام الإنكليز وجهاً لوجه، ولكن الملك غازي في العام 1938 تخطى جميع نصائح أصدقائه وقرر تبني دعوة ضم الكويت إلى العراق، فأندفع إلى مساندة شعب الكويت بواسطة إذاعته الخاصة التي كانت تبث من قصر الزهور.

إذاعة قصر الزهور

أنشأ الملك غازي إذاعة قصر الزهور منذ العام 1936 لتكون بمثابة إذاعة تجريبية واحتياط لإذاعة بغداد الرئيسية، كما ورد في جريدة الاستقلال العدد الصادر بتاريخ 18 شباط  1938، وقد أختار لها مكاناً ملاصقاً لقصر الزهور، "كما ورد في جانب من مذكرات الشهيد - صلاح الدين الصباغ" ثم أختار الملك لها أسم – إذاعة قصر الزهور – وتذكر بعض المصادر والكتب التي تناولت حياة عاهل العراق – الملك غازي – أنه كان مولعاً ولعاً شديداً بالبث الإذاعي ولديه إلمام كبير بإعمال اللاسلكي، وكانت البداية لإذاعة قصر الزهور قد انطلقت من خلال محطة واحدة بسيطة وذات هدف تجريبي، نصبت بتاريخ 15/ حزيران /1937 وكان منهاجها في البث يقدم الأغاني والأخبار والروايات العالمية والمحاضرات العسكرية، كما تقوم ببث فقرات منتخبه من منهاج إذاعة بغداد، تلك البداية التي استمرت لفترة من الزمن لم يكن لها طابع سياسي أو دعائي، وقد أهتم الملك غازي بمتابعتها وتطويرها وتحسينها، وكلف بعض الكوادر الفنية بنصب محطة ثانية في 20كانون الأول من العام 1937، كما تذكر ذلك مجلة قصر الزهور في عددها الأول من العام 1938، ثم جرى العمل على نصب محطة ثالثة في 20 /نيسان / 1938، بقوة تعادل قوة المحطتين السابقتين، كما يوضح ذلك كتاب ناظر الخزينة الخاصة الموجه إلى رئيس الديوان الملكي بتاريخ 30 / مايس / 1938 المحفوظ بملف البلاط – و – لسنة 1938، ثم حصل بعد لها على موجه دولية من اتحاد البث اللاسلكي في سويسرا " يشير إلى تلك المعلومة كتاب وزارة الاقتصاد الموجه إلى مديرية البريد والبرق العامة – بغداد في 25 / نيسان 1938 رقم " 4871 "، وعلى أثر ذلك أصبحت مرسلاتها أقوى من مرسلات إذاعة بغداد آنذاك، كما غدت مسموعة في الكثير من الأقطار العربية المجاورة وخصوصا في الفترة من العام 1939 عندما أصبح للإذاعة خمس محطات، كما تشير إلى ذلك جريدة الاستقلال في عددها الصادر في 5 / آذار / 1939، وفي حوالي منتصف عام 1938، حوّل الملك غازي – إذاعة قصر الزهور – إلى منبر لمناصرة القضايا العربية، حيث أخذ يديرها فريق من الأحرار المتطرفين، فأخذت الإذاعة تذيع أخباراً وقصائد حماسية ونداءات مشبعة بروح وطنية وقومية،- كانت تلك المقالات والنداءات طليقة إلى أقصى حدود الانطلاق، كما يصفها معن أحمد علي في بحث نشرته مجلة قصر الزهور بعنوان " مصرع ملك العراق غازي الأول "، وكانت أقوى تلك الأفكار تتعلق بسوريا وفلسطين، وكان الملك غازي يشرف بنفسه على برامج الإذاعة ويذيع بعض الأحيان بصوته دون ذكر اسمه، وهكذا اعتبرت الإذاعة " صوتاً لليقظة القومية والحماسة العربية ووسيلة لتنوير الأذهان وإثارة العزائم، وقد خصصت الإذاعة جزءاً مهماً من نشاطها لتأييد الدعوة الرامية إلى ضم الكويت إلى العراق، فراحت تساند أنصار الدعوة بالتأكيد على أن شيخ الكويت حاكم إقطاعي مستبد، وأن حكمه الرجعي يتعارض مع العهد المستنير الموجود في العراق، وأن الكويت ستكون في وضع أفضل لو عادت إلى أحضان الوطن الأم، باعتبار الكويت جزءاً لا يتجزأ من أرض العراق، و ذلك الهدف من أهداف الأمة العربية التي تنشد الوحدة الكبرى.

 

(19)

وثيقة رقم (20)

المفاوضات البريطانية – التركية، حول منطقة الخليج وسكة حديد برلين – بغداد 1911- 1913

الوثيقة رقم:F0371/1232

عام 1911

دائرة الشؤون الشرقية

حلقات سرية

(1)

وزارة الهند – إلى وزارة الخارجية

وزارة الهند 3/آذار- مارس /1911

سيدي:

بالإشارة إلى رسالتكم المؤرخة في 20/كانون الثاني – يناير /حول موضوع وضع الكويت، فقد أبلغني وزير الهند أن أرسل إليكم لإطلاع وزير الخارجية، نسخة عن البرقيات المتبادلة مع حكومة الهند، ولأبلغكم بأن إيرل كرو يتفق مع وجهات نظر المقدس – كوكس – وحكومة الهند، ويعتقد أن الشروط الضرورية الواجب توافرها قبل تقديم أي تنازلات من قبل حكومة صاحب الجلالة بشأن وضع الكويت هي:

1 - ضمان سيطرة حكومة صاحب الجلالة وبشكل بارز في الجزء المتعلق بخط سكة حديد بغداد – الكويت، إذ يعتقد أن سيطرة ومشاركة بريطانيا بنسبة 55 بالمائة في راس مال المشروع غير كاف.

2 - ضمان مُلزم بأن تكون الكويت هي المحطة النهائية (لخط سكة الحديد المذكور).

3 - السيطرة التامة بالمشاركة مع الشيخ على الميناء في الساحل وعلى المياه.

4 - عقد اتفاق مُرضٍ بين الشيخ والحكومة التركية حول تقسيم رسوم الجمارك والمرور، ومقابل ذلك، قد تقوم حكومة صاحب الجلالة بمفاتحة الشيخ للقبول بسلطة الأتراك (الاسمية) على الكويت بشرط:

أ - استقلال الإدارة الداخلية للكويت التام، بصدور " فرمان " موجه إلى الشيخ يضمن ذلك، ويعززه ويؤكده تعهد تركي للحكومة البريطانية لما اقترحه المقدم كوكس.

ب - الحفاظ على استمرارية اتفاقياتنا مع الشيخ.

ج - اعتراف تركيا بأم قصر وبوبيان ووربة بأنها جزء من الأراضي الكويتية تحت السيطرة التركية، وسحب الجنود الأتراك وكل ما يرمز إلى السلطة التركية من هناك، على أن تتضمن المفاوضات موضوع حل النزاعات كافة المتعلقة بممتلكات الشيخ، وموضوع حصول ابنه على الجنسية التركية، وإذا لم يتم التطرق إلى موضوع قيام الشيخ بدفع الضرائب، فإنه يتوجب على الشيخ أن يتقبل موضوع تقسيم الرسوم الجمركية وغيرها.

وسيعتمد موضوع استعداد الأتراك للتفاوض استناداً إلى هذه الأسس، على الأهمية والقيمة التي يعقدونها على المواضيع المختلفة والمرتبة بشكل حساس وجوهري، ومن ناحية ثانية، فإن طبيعة موضوع تسهيل استخدام الكويت كمحطة نهائية لسكة حديد بغداد، يتصف بالأهمية الجوهرية وبشكل كبير، ويجب علينا عندما ننظر فيما يمكن أن نحصل عليه في المقابل بشكل معقول، أن نأخذ بعين الاعتبار، بأن المركز الذي حصلت عليه حكومة صاحب الجلالة وأنشأته في الكويت وعززته باتفاقات رسمية مع الشيخ – وكذلك الموقع المشابه الذي حصلت عليه في المحمرة – هي الموجودات الوحيدة التي تملكها في هذه المناطق، والتي حصلت عليها للأغراض المقترحة نفسها المطروحة حالياً، وبغض النظر عن موضوع التعويضات، فإن ذلك الموقف يجعل من المستحيل بالنسبة إلى الحكومة البريطانية ( وكما أشار السيد مارلنغ في رسالته رقم ( 14 ) والمؤرخة في 14 كانون الثاني – يناير الماضي ) أن نتخلى عن الشيخ للأتراك دون أن تفقد ماء الوجه، وأنها ستكون سابقة خطيرة للسياسة والمصالح العامة في الخليج الفارسي.

لهذه الأسباب يعتبر اللورد كرو الشروط المذكورة أعلاه، ضرورية للتوصل إلى حل مرضٍ. ويجب الاهتمام كثيراً، عند إجراء أي مفاوضات، بتجنب القبول بأي التزامات حول وضع الكويت، والتي قد تستخدم ضد مصالحنا إذا ما فشلت المفاوضات برمتها بعد ذلك..

 

ملاحظة

(عندما نقرأ الوثيقة أعلاه بتمعن نجدها مع مجمل الوثائق الأخرى التي سبق نشرها تؤكد حقيقة جوهرية واضحة، وهي أن بريطانيا هي شيخ الكويت وهي حكومة صاحب الجلالة – في آن واحد –  هي التي تحدد مناطق نفوذها في الخليج وفي العراق وفي إيران أيضاً، وهي التي عرقلت وقتلت فكرة مد سكة حديد برلين – بغداد وأفكار أخرى تتعلق بإيصال مياه الشرب من شط العرب إلى الكويت، وعندما تتفاوض تضع شروطها ومصالحها وتؤكد سيطرتها،بريطانيا التي فصلت الكويت عن البصرة وعن العراق، وظلت أكثر من قرن تتآمر ضد شعبنا وتتمنى تدمير بلادنا، بريطانيا هي بلد المسيحية الصهيونية، تذكروا الأفعى الشمطاء  - تاتشر – التي قادت الحرب ضد بلادنا في العام 1991 - وتذكروا السفاح الصهيوني – توني بلير – الذي قاد الحرب ضد بلادنا في العام 2003، بريطانيا هي التي قتلت كل أحلام العراق، هي التي قادت العالم لتدمير بلادنا الجميلة وقتل شعبنا،   تتواجد قواتها الآن  في جنوب العراق، فهل يعلم أهل الجنوب الأشاوس، أي عدو كريه  يحتل أرض الجنوب المقدسة...؟)

وفيما يلي نص الوثيقة التي تضمنت موقف الحكومة العثمانية من استقلال الكويت، والذي نقله السفير البريطاني في اسطنبول إلى حكومته في لندن، قبل بدء المفاوضات البريطانية – التركية.

رقم الوثيقة :F0371/1232

عام 1911

سري

الموضوع: رقم (1)

السير جي لوثر / إلى السيد ادوارد غري

( رقم 120 موثوق )

بيرا، 21 شباط – فبراير /1911

سيدي:

بالإشارة إلى رسالتي رقم (106 ) والمؤرخة في 15 من الشهر الجاري، أتشرف أن أنقل إليكم ما تضمنته أخبار الصحافة المحلية هنا، والتعليقات المتعددة حول موضوع " المفاوضات " الجدية بين السلطان وهذه السفارة، حول الجزء الذي سيمتد من سكة حديد بغداد إلى الخليج في الكويت، والقضايا الأخرى حول الخليج، إذ تقدم العديد من الصحفيين ومراسلي الصحف إلى هذه السفارة، للحصول على المعلومات بخصوص هذا الموضوع، وأخبرتهم بأنه لم تبدأ بعد مثل هذه المفاوضات، وأنها، لو بدأت فعلاً، فأنني لن أزوّد بمعلومات عن سيرها ودرجة تقدمها، ويعود أصل هذه الشائعات إلى مجلس الوزراء التركي، إذ أن بعض أعضاء المجلس من الوزراء يشيع بأن مفاوضات مهمة تجري في الوقت الحاضر مع إنكلترا، وبأن نجاحها معرض للخطر بسبب استمرار الأزمة الوزارية القائمة في الوقت الحاضر ( داخل الحكومة التركية ) لذا، فإنها حصيلة المناورات السياسية للأحزاب من ناحية، وفي مقابلتي التي تمت يوم أمس مع الصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) لم يضف سعادته أي شيء لما تضمنته رسالة – رفعت باشا – والتي أشرت إليها في رسالتي رقم ( 100 ) والمؤرخة في 14 من الشهر الجاري، فقد قمت بإبلاغه، كما أمرتم في برقيتكم رقم ( 40 ) والمؤرخة في 16 من الشهر الحالي، حول استعدادكم لدراسة أي مقترحات تتقدم بها الحكومة العثمانية حول الموضوع، وأشار – حقي باشا – إلى رسالة رفعت باسا وقال، بأن الصعوبة تكمن في أنهم غير قادرين على البدء بالمفاوضات معنا، إلى حين التوصل إلى حل مع الشركة الألمانية، حول إلغاء حقهم في امتياز سكة حديد بغداد للجزء الذي سيمتد إلى الخليج، وأنه من الضروري قبل التوصل إلى مثل هذا الحل، التأكد من طبيعة الترتيبات التي يجب وضعها لاستمرار مد الخط من بغداد إلى الخليج، وأشار إلى المطالبة الألمانية بالتعويض المالي عندما ناقش – الهر غوينر – القضية مع – السير ارنست كاسل – في برلين، على أساس دفع 2000 جنيه لكل كيلومتر على طول الخط الممتد بين بغداد الخليج، كتعويض عن النقص المتوقع في الأرباح للجزء الباقي من الخط ( من بغداد إلى الشمال باتجاه تركيا ) الذي ستكون كلفته كبيرة في التنفيذ، وقال بأنه من الطبيعي أن تكون الكويت المحطة النهائية لهذا الخط، ولكن إذا كان من غير الممكن ومن المستحيل التوصل إلى إجراء مرضٍ حول ذلك الموضوع، فيجب أن تكون البصرة المحطة الأخيرة على الرغم من الصعوبات الواضحة، وعندما أشار إلى الكويت  قال " ولكي تشعر إنكلترا بالطمأنينة، فإن أي مكان تعترف به تركيا سيبقى تركيا " ويبدو أن استخدام حقي باشا لكلمة " تعترف " إذا ما كان مقصوداً أو متعمداً، يشير إلى محاولاته في إظهار عدم قدرته على إقناع إنكلترا للاعتراف بالمكان ( الكويت ) تركياً، حسب المفردات التي تعترف بها اللجنة ( جماعة الاتحاد والترقي ) وحول هذا الموضوع الأخير، يعطينا إسماعيل حقي رأي اللجنة في مقال نشره في صحيفة " التنين " والذي أرفق نسخة مترجمة عنه طياً، إذ أنه سيسمح بالاستقلال الذاتي للشيخ ( يقصد شيخ الكويت – الشيخ مبارك ) أسوة بأي شيخ قبيلة في العراق   ك  " بني لام   و المنتفك "... الخ، وأنه يصر على إرسال الشرطة العثمانية وفتح دائرة جمارك وإرسال الجندرمة إلى الكويت، وبذا تتم استعادة النفوذ العثماني الذي عانى من القطيعة منذ عام 1902 إلى وضعها الأصلي (ويقصد عودتها إلى البصرة) ويبدو أنه يتجاهل وبكل بساطة، أنه في الفترة السابقة لذلك التاريخ، لم تقم تركيا بتاتاً بأي ممارسة في الكويت تدل على سيادتها عليها : مثلاً جباية الضرائب أو الإدارة المباشرة بأي شكل من الأشكال، لذا، فقد أشرت إلى نية بعض أعضاء اللجنة لدعوة إنكلترا لإحالة الموضوع إلى التحكيم، وأكد إسماعيل حقي بك كثيراً على موضوع اللقب العثماني الاستثنائي " باشا " وأنه يحسن التذكير هنا وتجدر الإشارة إلى أن الأمير فردنناند قبل كذلك بلقب باشا، وكذلك والي رومانيا الشرقية، حيث لم يكن هناك بوليس وجندرمة أو دائرة جمارك، إن الادعاء التركي بالمطالبة بالكويت وقطر ودبي... الخ، الذي يقوم على أساس أن هذه الأماكن قد اعترفت بالسيادة العثمانية أو السيطرة العثمانية في القرن السادس عشر، ادعاء ينافي الطبيعة والحكمة، فلم يبق لادعائهم أي تبرير إلا على أساس الغزو والعقيدة الإسلامية، وهذا غير مقبول أيضاً، إذ أن الدستور التركي الذي ينادي ب " القومية العثمانية " المضادة للنظرية الإسلامية الدينية، يتضمن شجبه التام للادعاءات القائمة على الأساس الديني المحض، أن الأتراك يتمتعون بحق الغزو في القطيف والاحساء، إلا أنهم لا يملكون حقاً في الكويت التي بقيت مستقلة حتى بعد قيام غزوات مدحت باشا ( 1870 ) ويجوز أن الشيخ قد قدم ولاءه شبه الديني والشبه دنيوي إلى السلطان – الخليفة، ألا أنه قطع مثل هذه الارتباطات في عام 1902 لذا، فإن تقديرات إسماعيل حقي بك حول النفوذ التركي قبل عام 1902 أمر مبالغ فيه كثيراً، وقد علمت اليوم من رفعت باشا، بأن المفاوضات مع الشركة الألمانية لا تسير بسهولة كما كان الأمر عندما تحدث معي قبل ذلك، ومن المحتمل أنه سيكون لا سماعيل حقي ورجاله القليل من النفوذ والتأثير عندما تبدأ المفاوضات فعلاً، عما كانوا عليه من قبل ذلك.

توقيع جيرالد لوثر

ملاحظة مهمة

لكشف الأكاذيب الواردة في الوثيقة البريطانية أعلاه، أدعو القراء الكرام للإطلاع على هذه الوثيقة العثمانية المهمة جداً والمنشورة في كتاب "سال نامة" العثماني، الذي هو كتاب الأوامر الإدارية والتعينات في عموم أرجاء الدولة العثمانية:

(نص الوثيقة)

إلى جناب الوكيل الأكرم قائم مقام الكويت صاحب السعادة حضرة الشيخ مبارك بك الصباح المحترم دام ظله

سعادتك – أفندم – حضرتك

بعد إجراء السلام التام وإبداء التحية والاحترام أرى بأنه بناءاً على ما سبق من منح الإشعارات والتأكيدات، ورد الأمر بإجراء المعاملة الفراغية لجنابكم وإعطائكم الأوراق الخاقانية على الأصول كأمثالكم من العشائر العثمانية الغير محررة، وعليه صدرت التبليغات اللازمة لمن يقتضي من الدوائر هنا، وللبيان بادرنا بتبشير جنابكم ولازلتم سالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وكيل والي ولاية البصرة

وقائد فيلق بغداد

من قراءة الوثيقة العثمانية أعلاه نجد الآتي:

- الوثيقة موجهة إلى قائم مقام قضاء الكويت.

- قائم المقام يحمل لقب - الوكيل - أي هو وكيل للدولة العثمانية وليس لحكومة صاحب الجلالة.

- تتحدث الوثيقة عن صدور الأمر الخاقاني بتعيين – مبارك الصباح – قائم مقام.

- وردت عبارة تشير إلى تعريف التجمع السكاني الموجود على أرض الكويت بأنه عشيرة من العشائر العثمانية غير المحررة.

- تقول الوثيقة أيضاً " للبيان بادرنا بتبشير جنابكم " أي أن تعيين مبارك الصباح قائم مقام  يمثل أمنية كبيرة له.

- حملت الوثيقة توقيع وكيل والي البصرة وهذا مؤشر على الارتباط الإداري بين البصرة وقضاء الكويت.

 

(20)

وثيقة رقم (21)

تتضمن هذه الوثيقة تقريراً سرياً يتناول موضوع استمرار إذاعة- قصر الزهور – التي أنشأها الملك غازي، والموجهة للكويت بهدف تحفيزه للخلاص من نظام شيخ الكويت، والعودة إلى أحضان الوطن الأم – العراق.

رقم الوثيقة : F0371/ 23180

آذار / مارس 1939

رقم (48)

الأول من آذار/مارس 1939

بتاريخ 28 شباط – فبراير، عاد الجنرال - نوري السعيد -، وتحدثت إليه طويلاً هذا اليوم، حول المواضيع الرئيسية الثلاثة التالية:

- الكويت

- فلسطين

- الموقف الداخلي

1 - الكويت: أخبرني الجنرال – نوري – الذي كان مع الملك طيلة هذا الصباح، بأن البث من إذاعة القصر سببه استلام الملك لبرقيات معنونة إليه شخصياً والتي تصله مساء كل يوم، ولقد عبرت الحكومة ( العراقية  ) عن أسفها لي لاستمرار هذا البث بعد ذلك، بعد أن قمت بالاتصال بوكيل رئيس الوزراء ( برقيتي رقم (21 ) ) حيث قامت الحكومة بطرح الموضوع على صاحب الجلالة، على أمل أنه لن يكون هناك بعد ذلك أي بث إذاعي ( ضد الكويت )، وقلت بأن الصحف ما زالت تنشر المقالات، وبأن طلبة كلية الحقوق قد طلبوا السماح لهم للقيام بتظاهرات، إذ يجب أن يتوقف كل ذلك، وبأن الحكومة العراقية قد سمحت للموقف بأن يتطور في غياب الجنرال – نوري – في ظرف محرج، طلبت فيه الحكومة العراقية منا بتسليح الجيش العراقي ليقوم بعد ذلك بضم الكويت، على حد قول الصحف،إن هذا هراء ألا أنه هراء خطير، فإذا لم تتمكن الحكومة من السيطرة على الصحافة بأي وسيلة أخرى عدا الرقابة، فإنه يتوجب إغلاق بعض هذه الصحف، كما فعلت الحكومات السابقة من قبل، وأن بعض المقالات من وجهة نظري تبدو كأنها مدفوعة من قبل الألمان، حيث أساءت بشكل أكبر إلى الموضوع، تعهد الجنرال – نوري – بمعالجة الموقف، وآمل أن يحالفه النجاح أكثر من ناجي شوكت( رئيس الوزراء السابق ).

انطلاقاً من النظرة الوطنية والقومية أخذت إذاعة قصر الزهور تثير همم الشباب الكويتي وتخاطب فيهم مشاعرهم الوطنية والقومية، كما كانت تحثهم بشكل مباشر على الثورة والتمرد ضد شيخ الكويت، والعمل المستمر على الانضمام إلى الوطن الأم – العراق، لقد بعث – الملك غازي – في الدعوة للوحدة بين العراق والكويت دماً جديداً فيها، فاستعادت تلك القضية نشاطها وقفزت إلى صدارة الأحداث الوطنية المهمة، وكان للصحافة دورها المؤثر والفعال وكما أشارت إليه الوثيقة البريطانية المنشورة أعلاه، تلك الوثيقة التي طالبت بإغلاق بعض الصحف، ونجد في مقدمة تلك الصحف – جريدة الاستقلال، التي نشرت في 26/نيسان – أبريل /1938، مقالة تقول فيها " أن الحركة الجديدة التي ظهرت في الكويت، في هذه الأيام جعلت كل عربي يشعر بارتياح لأنها مقدمة لنتيجة طيبة تكون في صالح أبناء الكويت أنفسهم، خصوصاً وأنها اتجهت إلى الاقتداء بالعراق الذي تود الانضمام إليه " كما ذكرت جريدة الاستقلال في جانب آخر من المقال بأن ( هذه الفكرة الوطنية القومية جالت في نفوس شباب الكويت من قبل، وقوبلت بالتأييد والترحيب في الأوساط العربية " وبتجدد هذه الدعوة الوطنية القومية في العراق والكويت بدأ أنصارها اتصالاتهم المباشرة بالملك – غازي – الذي صار يستقبل يومياً بعض وجهاء الكويت وأشرافها وشبابها ويستمع إلى رغبتهم وأمانيهم في إلحاق إمارة الكويت بالمملكة العراقية وضمها إليها على اعتبار أن تحقيق هذه الفكرة فيها بعث حياة شعب عربي أذله الخمول والجهل " وقد فسح الملك غازي المجال أمام بعض العناصر الكويتية للاستفادة من إذاعته الخاصة في ترويج إعلامهم السياسي، كما نجد ذلك واضحاً في النداء  التالي الذي أرسله إلى الملك – غازي – نخبة من طلائع الكويت، يقول النداء : " الكويتيون وخاصة الشباب لا يعترفون بحماية بريطانيا، وتاريخ الكويت أكبر شاهد، لا يمثل الكويتيين تمثيلاً شرعياً غير نوابهم الأحرار، نحن عراقيون لحماً ودماً، تاريخاً وجغرافية، في سبيل ضم الكويت إلى العراق نحيا ونموت تحت الراية الهاشمية، ليسقط الاستعمار ومطاياه، عاش العراق مناط الأمل وعرين الأبطال، أيها الملك المفدى، أيها الجيش الباسل، صرخة من أعماق القلب فهل من قائل لبيكم، لبيكم، أنقذوا الكويت، قبل أن تبكوا دماً على الكويت.

التوقيع / شباب الكويت / عنهم :" عبد اللطيف صالح العثمان / أحمد البشر / عبد الرحمن القطامي / عبد المحسن الأحمد / سالم البديراوي/ سليمان السيد علي / محمد عبد العزيز العدواني،  كما نجد وثيقة ثانية من وثائق إذاعة –قصر الزهور – وهي النداء الذي وجهه – محمد البراك – إحدى الشخصيات السياسية الكويتية البارزة، يقول النداء "  يا أبناء العراق الذين أظهرتم شعوركم القومي النبيل وعواطفكم السامية نحو أبناء اللواء الخامس عشر المبتور، الذين نكبوا بداء الأنانية وراحو ضحية عشق الكيان الفردي، فباسم الكويت شبابه وشيوخه، أشكركم من الصميم يا أبناء العروبة ومحققي مبادئ فيصل العظيم على انتصاركم هذا الذي ذكرتموني به بأسيرة عمورية، التي قالت وامعتصماه، فأنقذت على أمر استنجادها، فلا عجب أن تنتصروا لإخوانكم العرب في الكويت، كما أراد ذلك زعيم العروبة ومحقق الوحدة العربية، الشهيد الخالد الهاشمي الكبير، أن الكويت جزء من العراق لا يتجزأ وهو ميناؤه الطبيعي وعموده الفقري الذي جاء يستصرخكم قائلاً – وامنقذاه يا غازي العظيم -  ويا خليفة فيصل باني كيان مجد العروبة، فحيا الله شعوركم القومي هذا  ولتقر بكم عيون المثنى وخالد وسعد، والسلام عليكم، نزيل بغداد، محمد البراك..  كانت تلك الشخصيات الكويتية الكثيرة يؤمون الإذاعة ويلتقون بالملك وبموظفيها، وكان أولئك الكويتيون قد أنشئوا مكاتب دعائية في البصرة، فأصبح الملك غازي على صلة وثيقة بتلك المكاتب التي لعبت دورها في تزويد الملك بالمعلومات الضرورية التي تتعلق بتطور الأوضاع في الكويت، وعن طريقها أخذت تتسرب إلى الكويت أعداد مجلة – راديو قصر الزهور – التي كانت تمثل صدى لنشاد الإذاعة بالإضافة إلى ما كان ينشر فيها من قصائد ومقالات وبحوث تعزز الجانب الوطني القومي للكثير من الأقطار العربية، وقد تطورت لهجة إذاعة قصر الزهور إلى التأكيد على أن....

 

(21)

وثيقة رقم (22)

في الوثيقة التالية يواصل – موريس بيترسون – السفير البريطاني نقل مخاوفه عن الفعل المؤثر الذي بدأت تحققه – إذاعة قصر الزهور – داخل المجتمع الكويتي المتطلع للعودة إلى أحضان العراق.

رقم الوثيقة :F0371/23180

آذار – مارس من العام1939

السير موريس بيترسون – بغداد –

رقم (54)

5/آذار- مارس /1939

إشارة إلى برقيتي رقم (53)

أرسلت سكرتير الشؤون الشرقية هذا الصباح إلى وزير الشؤون الخارجية (العراقي) ورئيس الديوان في القصر، ليعبر عن دهشتي وامتعاضي لاستمرار البث الإذاعي ضد الكويت من قصر الزهور، وصرح لي رشيد عالي الكيلاني قائلاً : " بأن البث ليوم أمس كان مخالفاً لأوامر الملك، وتعهد بأن يطرح الموضوع على صاحب الجلالة مباشرة، وطلب من السكرتير الشرقي أن يطمئنني بأنه سيتم وقف البث الإذاعي حول الكويت، وعند التأمل في الموضوع، أعتقد بأنه ليس من الحكمة المطالبة بوقف البث من المحطة الإذاعية، وإنني لست متأكداً فيما إذا كانت الحكومة العراقية ستوافق على ذلك، وفي الوقت الذي تعلمون فيه بأننا لا نستطيع الضغط على نوري لا تخاذ إجراء ضد الملك، دون المجازفة بأنه سيتجاوز حدود رغبتنا ويذهب أبعد من ذلك، وأنني أفضل أن تتخذ الكويت وشرق الأردن الموقف نفسه، وتقوما بنوع الانتقام نفسه، واعتقد أنه من الممكن نصب محطة بكلفة تقريبية 2000 جنيه إسترليني، أن ادعاء العراق بأنه بلد الديمقراطية التقدمية ضعيف وواهن، كما هو الحال مع سمعة العائلة الملكية ( وذلك بسبب هروب شقيقة الملك غازي – الأميرة عزة – مع أحد الخدم الأجانب، وزواجها منه في الخارج في عام 1935 )

وفي برقية أخرى موجهة إلى وزارة الخارجية تحمل الرقم 54 في آذار – مارس /1939

يشير السفير البريطاني في بغداد إلى الضغوط التي مارسها – نوري السعيد – على الملك – غازي – لوقف حملاته الإذاعية الموجهة ضد شيخ الكويت من إذاعته الخاصة في قصر الزهور، وفيما يلي نص الوثيقة.

رقم الوثيقة :F0371/23180

آذار – مارس 1939

رقم ( 58 )

السير موريس بيترسون ( بغداد )

7/آذار – مارس 1939

أخبرني الجنرال – نوري السعيد – هذا الصباح، بأنه استغل موضوع إعلان الأحكام العرفية في منطقة الهنيدي العسكرية ( في معسكر الرشيد )، وفرض الرقابة على الصحف ( التي تم إلغاؤها الآن ) ليذكر الملك مرغماً بأنه باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، فإنه يجب أن لا يسمح صاحب الجلالة لنفسه بأن يتدخل في هذه القضايا الخاصة بالبث الإذاعي ويحرم الآخرين، ووعد الملك بأنه سيمتثل إلى هذه النقطة، وأن – نوري – متأكد من أنه لن يحدث بعد ذلك أي بث معادٍ ( ضد الكويت )، وأخبرت الجنرال – نوري  بأنني سأنقل ضمانه وتأكيده هذين، إلا أنني يجب أن أوضح أولاً، بأن ذلك لا يتعدى تكرار الضمان والتأكيد اللذين أعطيا سابقاً في الأول من آذار – مارس ( أنظر برقيتي رقم 48 ) التي أصبحت لا قيمة لها : ويبدو أنها من دون فائدة وعقيمة،إذا ما بقي موقف الملك محصوراً ضمن النقاش العرضي والمصطنع كما هو الحال في مثل هذه النقاشات، وبقيتُ مصراً على اعتبار – رشيد عالي الكيلاني – هو المسؤول ( عن كل ذلك ) وأضفت قائلاً، بأنني سأقابل الملك غداً وأنوي خوض الحديث معه بصراحة..

ونجد ثمة إشارة مهمة وردت في كتاب أوراق أيامي الجزء الأول  لمشتاق طالب وهو يصف الدور الإعلامي لإذاعة قصر الزهور وتأثيرها وتأكيدها على الثوابت التالية " الكويت بلد عراقي، كان قضاءاً مرتبطاً بمتصرفية البصرة في العهد العثماني، والحكومة العراقية باعتبارها وارثة للحكومة العثمانية في العراق تكون صاحبة الحق في امتلاك الكويت، أن الإنكليز اغتصبوا هذا الحق بالقوة، وجعلوا من الكويت مشيخة تحت حمايتهم، وعليهم أن يعيدوا هذا الجزء من بلادهم إلى الوطن الأم " وقد نجحت إذاعة – قصر الزهور -  في إثارة الرأي العام الكويتي، وكذلك نجحت في إذكاء روح المعارضة لشيخ الكويت والإنكليز، وعلى أثر ذلك أخذ الشباب الكويتي يهتف عند استماعه للإذاعة، بحياة العراق، وينادي بالملك غازي زعيماً للوحدة العربية المنتظرة، كما ورد في جريدة الاستقلال في عددها الصادر في 17 / شباط /1939  ودخلت أطراف عديدة في تحريض بريطانيا ضد الملك غازي، في مقدمتهم – أبن سعود – الذي تشير البرقية التالية إلى حالة الخوف والذعر التي سيطرت عليه وعلى حكومته:

من المملكة العربية السعودية

السير أ. بولارد –جده –

برقية رقم (39)

في 21/آذار - مارس 1939

نرسل لكم نسخة عن الحملة المعادية للكويت، والتي التقطت يوم 19/آذار- مارس، كما أرسلنا برقية إلى الحكومة العراقية نعبر فيها عن احتجاجنا ضد ذلك العمل.

وعلى أثر ذلك أرسل السفير البريطاني في جده برقية على النحو التالي :

"من وزير حكومة صاحبة الجلالة – جده –

إلى المقيم السياسي في بوشهر

الرقم (2)

التاريخ 20/2/1939

وقت الإبراق الساعة 1300

أن أبن سعود قلق جداً بسبب ما تذيعه بغداد مدعية أن سكان الكويت يرغبون بالاتحاد مع العراق، وقال أنه يستطيع أن يدفع باتجاه دعاية أكثر فاعلية لضمان اتحاد الكويت مع العربية السعودية، لكنه تحفظ جزئياً بسبب صداقته للشيخ، ولكنه تحفظ بشكل أساسي بسبب مصالح حكومة صاحبة الجلالة.

2 - لدي إحساس بأنه يرغب في التأكيد على أن الدعاية العراقية لا تحظى بدعم حكومة صاحبة الجلالة، وقد قدمت له تأكيداً بذلك، غير أن تأكيدكم الرسمي له بذلك سيكون موضع ترحيبه.

لقد لعبت إذاعة – قصر الزهور -  دورها التحريضي في تصويت عشرة أعضاء من مجموع أربعة عشر عضوا في المجلس التأسيسي الكويتي في كانون الأول عام 1938 للانضمام إلى العراق ( كما ورد في جريدة السجل العدد الصادر في 6/ كانون الثاني 1939 وكذلك جريدة الأنباء الصادرة في 24 / كانون الأول 1939 ) وعلى أثر ذلك أعلن شيخ الكويت حل المجلس في 21/ كانون الأول /1938 كما أصدر حكماً بالإعدام على بعض المعارضين، كذلك لعبت الإذاعة دورها البارز في خروج المظاهرات ضد شيخ الكويت في شباط 1939، تلك المظاهرات التي هتفت بحياة الملك غازي - ملكاً للوحدة العربية - وبحياة العراق حامل لواء العروبة ومؤدي رسالتها ورفع المتظاهرون العلم العراقي وكذلك لافتات كتب عليها " الكويت جزء من العراق"..

 

(22)

وثيقة رقم (23)

برقية موجهة من السفير البريطاني تتحدث عما دار بينه وبين الملك غازي حول إذاعة قصر الزهور وتأثيرها على الشعب في الكويت.

برقية موجهة إلى وزارة الخارجية رقم (58 )

رقم الوثيقة : F 031/23180

في آذار / مارس 1939

السير م. بيترسون – بغداد –

رقم (62)

8آذار / مارس 1939

إشارة لبرقيتي رقم (58)

وكما توقعت فقد انهار الملك تماماً عندما ذكرت موضوع الكويت وقال صاحب الجلالة في حديثه غير المترابط بأنه لا يقصد مهاجمة الكويت، بل للضغط على حاكمها للإذعان لإقامة المؤسسات الليبرالية، وتساءلت فيما إذا كان صاحب الجلالة يعتبر العراق حقاً كمثل يقتدى به في الوقت الحاضر  : وقد حذرت مرارا وتكراراً في الماضي من سوء استخدام المحطة الإذاعية الخاصة به لأغراض الدعاية أيا كان شكلها، إذ جاء استخدامها بشكل أصبح يزعجنا إن لم يكن يحرجنا، ثم أصررت على أن يبين صاحب الجلالة بوضوح ويكشف دافعه الحقيقي للقيام بمثل هذه الهجمات، وقال الملك غازي بأن النفوذ الأجنبي الذي أشارت المحطة في بثها هو إيران، حيث أصبح هو وحكومته مهتمين بموضوع تدفق الإيرانيين إلى الكويت، الذي سيعرّض بدوره مواصلات العراق إلى الخطر في حال نشوب الحرب، فأجبته بأنه يمكن الوثوق بنا، وأننا سنهتم بذلك بأنفسنا، وأضفت بأنه في الوقت الذي أظهرت فيه حكومته السابقة بعض الاهتمام في هذا الموضوع، وفي الوقت الذي حصلت فيه على بعض المعلومات حول الموضوع لأرسلها إليهم ( برقيتكم رقم – 3 - )، فإن الحكومة الحالية لم تظهر اهتمامها، لذا لم أقم بإرسال هذه المعلومات، ولاشك أن صاحب الجلالة يدرك بالتأكيد بأن مثل هذه القضايا من هذا النوع، يحسن معالجتها من خلال القنوات الدبلوماسية، بدلاً من الأساليب، الأخرى غير الموفقة التي اختارها، وعبر الملك عن أسفه الشديد ووعد بتصحيح ذلك، ولا حاجة للقول بأنه لا قيمة لأي منها مهما كان شكلها.

نتيجة للوهن الذي أصاب أنصار الدعوة في الكويت بعد أن أخذهم (شيخ الكويت ) بالقسوة والعنف، كثرت الاستغاثات بالملك – غازي – تلك الدعوات التي  أخذت تناشده " لا يمثل الكويتيين تمثيلاً شرعياً غير نوابهم الأحرار، نحن عراقيون لحماً ودماً، نحيا ونموت للراية الهاشمية، أيها الملك المقدس، أيها الجيش الباسل، صرخة من أعماق القلب فهل من قائل لبيكم..؟  " كما خاطبته تلك الجموع  " تاريخنا يؤيد ضم الكويت إلى العراق، فليسقط الاستبداد، أيها الملك المحترم أيها الشجاع، صرخة من أعماق القلب ألا يوجد من يقول أنا هنا، أين العزيمة والشهامة والتعاطف، يا غازي ساعد أخوتك في الكويت، ما هذا التهاون أن ظروفنا لا تقبلها حتى القرود "، لقد تأثر الملك غازي  بتلك النداءات وكذلك بالتقارير الواردة من أرض الكويت وهي تتحدث عن الاضطهاد الذي يتعرض له أبناء الشعب العراقي هناك، بأوامر من بريطانيا وعميلها – شيخ الكويت -، وعلى أثر ذلك اتخذ قراراً أمر فيه حكومة نوري السعيد بمصادرة أملاك شيخ الكويت الموجودة في البصرة، وقد نشر ذلك القرار في جريدة الاستقلال الصادرة في 21/ آذار / 1939، وكانت ملكية بعض بساتين النخيل في جنوب العراق تعود لشيخي – الكويت والمحمرة – وبسبب ما قدمه الشيخان المذكوران، في بداية الحرب العالمية الأولى، من خدمات للقوات البريطانية قرر الكولونيل – نوكس – ممثل الحكومة البريطانية وقنصلها العام في الخليج العربي وبرسي كوكس المندوب السامي في العراق، بعد الحرب، إعفائهما من الضرائب التي يدفعانها على تلك البساتين كمكافأة لهما، وعندما صدر القانون الأساسي العراقي وجدت الحكومة العراقية أن ذلك الإعفاء غير قانوني، كما اتجه الملك إلى التفكير بضرورة التدخل العسكري في الكويت، وذلك بسوق بعض قطعات الجيش العراقي نحو الكويت لأحداث التغيير المطلوب..

خطة الملك غازي لتحرير الكويت

 وقد أراد الملك – غازي – أن يعتمد في خططه على عنصر المباغتة وفرض الأمر الواقع في تنفيذ فكرة تحرير الكويت من قبضة بريطانيا وشيخ الكويت، لقد تناول الكثير من الباحثين والدارسين موضوع تحرير الكويت في فترة حكم – الملك غازي – وصدرت بعض المعلومات في كتب تناولت حياة وحكم الملك غازي، وأغلب تلك الكتب الأكاديمية موثقة وهي تعتمد في فصولها وصفحاتها على الوثيقة التاريخية والسياسية، وتلك الكتب تتفق على سرد أو شرح الخطط العسكرية التي وضعها – الملك غازي – لاستعادة قضاء الكويت، ومن تلك الوثائق التي أذكرها هنا، الوثيقة المرسلة في 29/آذار – مارس / 1939، من ضابط الارتباط الجوي البريطاني ومقره في البصرة، تقول الوثيقة " أن الخطة العسكرية التي وضعها الملك غازي كانت تعتمد تفاصيلها على النحو التالي :" تقوم القطعات العسكرية العراقية بالدخول إلى منطقة الجهراء داخل الأراضي الكويتية، وفي ذات الوقت يتحرك شباب الكويت للقيام بثورة عارمة ضد شيخ الكويت تتزامن مع لحظة بداية تحرك القوات العراقية، بينما تشير تفاصيل أخرى وردت في وثائق مختلفة وقد رسمت الأمور العسكرية على النحو التالي " تتقدم قطعات عسكرية أخرى مساندة وتندفع في المناطق التي تقع أمام جبل سنام وتواصل بعد ذلك إدامة الزحف والتجحفل في المناطق المحررة أمام منطقة الجهراء، ثم الاندفاع من جديد حتى استكمال تحقيق مفردات الخطة العسكرية " تمكنت الاستخبارات العسكرية البريطانية من كشف تلك الخطط في 29/ 3 /1939 وأبلغت بها الحكومة البريطانية، بعض المصادر التي تؤرخ لمحاولات التحرير تتحدث عن محاولتين جرتا من قبل حكومة الملك وبأوامر مباشرة منه، ولكن مصادر أخرى تخالف هذا الرأي وتتحدث عن أربع محاولات جرت من قبل الملك غازي وحكومته لتحرير الكويت اعتباراً من 21 / كانون الأول / 1939 بعد قرار الكويت حل المجلس التشريعي في الكويت إلى حادث مقتل غازي بتاريخ 3/ نيسان / 1939، محاولة التحرير الأولى كان مرسوماً لها أن تنفذ عندما كان المجلس التشريعي مجتمعاً، وذلك بعد تطور المواجهة بين أعضاء المجلس التشريعي والشيخ ومقتل – محمد المنيس- برصاص الوكيل السياسي البريطاني، ثم دعوة بقية أعضاء المجلس وإخضاعهم للتفتيش وحصوله على منشور سري مع أحدهم موجهاً إلى الملك – غازي – يدعوه بالتوجه إلى تحرير شعب الكويت من سيطرة الشيخ وبريطانيا، في تلك الوثيقة كانت هناك خطة موضوعة لدخول القوات العراقية وبداية عملية التحرير، كان الرصيد الكبير لتحقيق تلك العملية يتمثل في حماسة الشباب الكويتي، وتطرفه الكبير في تحقيق الوحدة بين العراق والكويت، القاعدة الشعبية في الكويت كانت مهيأة تماماً للتفاعل مع الحدث ومبدأ التحرير، وقد استند الملك غازي إلى الأصوات التي كانت تنادي بذلك في الكويت والعراق، وكان التحرير وحسب الوثائق التي سأنشرها في هذه الفصول يمثل مطلباً شعبياً ملحاً... حاول الملك تنفيذ خطته العسكرية، وقرر عدم مفاتحة الوزارة وأن تتم عملية تحرير الكويت بأوامر مباشرة منه، وبالفعل بلغ متصرف البصرة ( علي محمود الشيخ علي ) بأوامر بأن يتهيأ لضم الكويت إلى العراق، وفي الوقت نفسه أوعز إلى رئيس أركان الجيش – الفريق حسين فوزي – بسوق الجيش لتحرير الكويت فوراً

 

(23)

وثيقة رقم (24)

برقية موجهة إلى وزارة الخارجية رقم (62)

السير م. بيترسون - بغداد -

10/ آذار - مارس  / 1939

رقم 66

برقيتي رقم (62)

أخبرني الجنرال - نوري السعيد - بأنه يرغب بإرسال أحد أفراد عائلة النقيب في البصرة إلى الكويت، بعد استحصال موافقة الملك، وستكون مهمته تسليم رسالة من الجنرال - نوري السعيد - إلى الشيخ، يعبر فيها عن الأسف للحوادث التي وقعت في الأسابيع القليلة الأخيرة، والتي سيتم وصفها بأنها من تدبير أشخاص سيئي النية، حاولوا الاستفادة وانتهاز فرصة غياب الجنرال – نوري السعيد – وسيتم الاقتراح بأن يكون جواب الشيخ موجهاً في رسالة إلى الملك، وستتم بعد ذلك توجيه الدعوة إلى شيخ الكويت لزيارة العراق، ومنحه وساماً من قبل صاحب الجلالة الملك، وأخبرت الجنرال – نوري السعيد – بأنني سأتشاور معكم حول الموضوع، وأنني أميل نحو الموافقة على المقترحات الواردة في أولاً وثانياً، وتأجيل المقترح الثالث إلى موعد غير محدد...

 

ملاحظة مهمة

 " كانت فكرة الملك ونوري السعيد احتواء الخلاف، وتطمين شيخ الكويت بوجود الحل بيد الحكومة العراقية وليس العكس، وفي الفقرة التالية من البرقية السرية البريطانية الدليل الواضح على التآمر الذي تبيته بريطانيا مع عميلها شيخ الكويت، تقول البرقية رداً على الاقتراح الذي تقدم به – نوري السعيد -،البرقية السرية المرقمة 169 في 27/3/ 1939 أُبلغ المقيم السياسي في بوشهر سكرتارية شؤون الهند في وزارة الخارجية البريطانية في لندن بشأن فكرة إرسال الحكومة العراقية مبعوثاً لها من أسرة النقيب في البصرة إلى شيخ الكويت، " أن وصول هذا المبعوث إلى الكويت في مهمة رسمية سيثير تظاهرات مؤيدة للعراق، وهذه ستكون سابقة غير مرغوب فيها ولذلك فأنني أؤيد بقوة عدم القبول بمقترح العراق بشأن إرسال مبعوث " كما اعتقد أن نهج العراق موحى به بتأثير من النفوذ الألماني "..

برقية أخرى مهمة موجهة إلى / وزارة الخارجية البريطانية

مكررة إلى المقيم السياسي في بوشهر برقم – 15 –

إلى جدة برقم – 13 –

نص البرقية

بتاريخ 15/ آذار / 1939 أجتمع السفير البريطاني في بغداد بالملك غازي مرة أخرى وبحضور رئيس الوزراء العراقي – نوري السعيد – وفيما يلي النص الكامل للمضمون الذي نقله السفير البريطاني لحكومته، حول الملك غازي وعن قضية توقف توجيه البث الإذاعي  ضد شيخ الكويت

الوثيقة نفسها

السير موريس بيترسون – بغداد

15/ آذار – مارس /1939

الرقم –78

إشارة إلى برقيتي برقم – 70

استقبلني الملك هذا الصباح بحضور الجنرال – نوري السعيد -، بدأ صاحب الجلالة حديثه قائلاً، بأنه بناءً على استشارة رئيس وزرائه، فأنه قام باتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف أي بث  من محطته الإذاعية الخاصة، التي قد تسيء للآخرين أو تعتبر أداة للدعاية، وفي الوقت نفسه بادر صاحب الجلالة بالقول بأنه سيبتعد عن موضوع التعامل مع البرقيات والرسائل الموجهة إليه شخصياً، وذكرت موضوع غلق محطة إذاعة بغداد الرسمية مؤخراً، وبأن الانطباع الحالي هو رغبة الملك في احتكار تشغيل محطته الإذاعية فقط، ويبدو ذلك أمراً غير موفق ويجب إصلاحه، فأكد لي كلاهما، الملك ونوري السعيد، بأن إغلاق محطة الإذاعة الحكومية كان بسبب إجراء التصليحات الفنية، وبأنه سيتم إعادة افتتاحها يوم السبت.

 

ملاحظة رقم 2

لمناسبة 2/ آب  - يوم التحرير العظيم - أنشر ثلاث وثائق عراقية معاصرة مهمة:

1 - مقطع من بيان تحرير الكويت كما كتبه الرئيس – صدام حسين – " أيها الشعب العراقي العظيم... يا درة تاج العرب، ورمز عزتهم واقتدارهم، وعقال رؤوسهم، أيها الناس حيثما كان العدل والأنصاف ديدنكم، لقد خسف الله الأرض بقارون الكويت وأعوانه"

يوم عودة الكويت إلى العراق – الوطن الأم – لم تكن وليدة يوم 2/8/1990– بل هي وليدة التاريخ العراقي المعاصر، كل تفاصيل ذلك التاريخ المرتبط بقضية تحرير الكويت من العملاء ومن الوجود البريطاني الاستعماري، قرن من الزمان هو نضال القيادات الوطنية العراقية وصبرها ومثابرتها لتحقيق حلم الوحدة بين الأرض الواحدة، مخاض عسير ثم تكللت الولادة على يد أشجع حاكم ظهر في تاريخ العراق، تلك الولادة تمتلك العمق الوطني والستراتيجي وهي تبدأ من تفاصيل المحاولة الأولى لتحرير الكويت والتي قادها العراقي الشهم الوطني الجسور – رجب النقيب – من أبناء البصرة في العام 1901، عندما اتجه بباخرته وقواته لتطويق الكويت، ووجه إنذاراً إلى مبارك الصباح وخيرّه بين أمرين، أما الانصياع للوحدة، وأما الرحيل عن أرض العراق، لكن علوج بريطانيا أنقذوه من محاولة رجب النقيب وفكوا عنه الحصار، وجاءت بعد ذلك محاولة البطل العراقي البصري – يوسف بن إبراهيم – الذي حشد شباب البصرة والعمارة من حوله واستخدم الزوارق والسفن المصنعة محلياً وأنطلق من شط العرب وكاد أن يخلص الكويت وأهلها من سيطرة بريطانيا وظلم الشيخ العميل، لكن قوات بريطانيا أفشلت تلك المحاولة، لقد قاتل رجال البطل الأسطورة –يوسف بن إبراهيم –قتالاً ضاريا دفاعاً عن عروبة الكويت وانتسابها للوطن، ثم جاءت جهود فيصل الأول وغازي العظيم ونوري السعيد وفيصل الثاني وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف وصولاً إلى يوم 2/8/1990، في كل تلك الأزمنة وعلى مدار تلك الأيام المتداخلة، كان أبناء العراق يرددون بقوة "الكويت جزء لا يتجزأ عن العراق" وستكشف الوثائق التي ستنشر لاحقاً في فصول هذا الكتاب، أن جميع قادة العراق لم يعترفوا إطلاقاً بحدود تفصل البصرة عن الكويت، وستبقى هذه الحقيقة قائمة حتى تتحرر الكويت مرة ثانية وتعود إلى أحضان الوطن الأم بإيمان رجال العراق الأحرار الأبطال قاهرو المستحيل، لكل الجنود والضباط والقادة الذين صنعوا معجزة التحرير كل التحية والاعتزاز...

الوثيقة الثانية:

قال الزعيم عبد الكريم قاسم:

"ستستيقضون يومأ وترون أن الكويت قد تحررت، كما استيقظتم ذات صباح ووجدتم ثورة العراق قد قامت "

الوثيقة الثالثة: قال السيد عزة إبراهيم – نائب رئيس مجلس قيادة الثورة – للسفير السويدي في بغداد – هنريك أمنيوس – خلال الأزمة التي سبقت تحرير الكويت "أن العراق ليس على استعداد لأن يموت بالخنق الاقتصادي في صمت، وأن العراق على استعداد لأن يضحي بستة عشر مليوناً من أبنائه في سبيل أن يعيش المليون الباقي في عز وكرامة".