صباح الخير سيدي الرئيس

بقلم: انصاف قلعجي *

اسأل كما سأل شاعرنا الكبير حميد سعيد عن بغداد..

"أهذه بغداد

اسأل عابرين فما أجابوا

أين الصحاب؟

لا سامر في الحي.. لا ضحك

ولا صوت المؤذن يذكر اسم الله..

لا ماء قراح.. لا سراب

هذا الخراب..".

ويتكاثف ضباب الشجن يا أخي حميد، وما رأيت بغداد يوما، ولكنها عاشت في كياني منذ بداية الثمانينات، حين انتقل ذاك العظيم، فك الله أسره، ليصبح فرداً من عائلتي، حين الحرب قامت بين العراق والفرس، وانتصر العراق في قادسية صدام لأرى دموع أبي الذي ما رأيت دموعه يوما إلا حين رحل العظيم عبد الناصر، ولكنها في قادسية صدام صدام، كانت دموع الفرح والكبرياء والاعتزاز..

وفي المؤتمر الخامس لحزب البعث العربي الاشتراكي الأردني، تهمس لي صديقتي وقد رأت الدمع ينسكب من عيني، هل مازلت تبكين محنتك الخاصة، ضحكت وأجبتها لا شيء يبكيني إلا العراق، إذ كلما ذكر العراق أمامي خلت موجات من النار تهب في بدني، وكلما ذكر اسم الرئيس صدام حسين، تزاحم الدمع في الحلق وفي العينين، وكلما ذكر اسم المناضل الكبير عزت ابراهيم الدوري لهج القلب بالدعاء.. كلهم أحبابي يا صديقتي، صدام حسين وعزت الدوري والمقاومة العظيمة بكل فصائلها التي تبشرنا بأن يوم النصر قريب قريب، وأن الأمة بخير وتأبى أن تنام على ضيم مهما بدت السطوح بائسة والعتمة حالكة، أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة..

ومحنتي يا صديقة انتهت وقد أضحت في الزمان الغابر، أما العراق، فهو وجع الأمة كما هو وجع فلسطين.

ونتساءل من الذي يجعلنا نقف على أقدامنا صابرين على كل المحن التي تغمر وطننا الكبير غير المقاومة؟

ولولاها لكنا الآن نندرج تحت باب يسمى في التاريخ "حضارات سادت ثم بادت"..

سيدي الرئيس

أقول لك ما قاله لوركا يوما في إحدى قصائده:

"لن يولد أندلسي في مثل نبالتك أزمانا طويلة"

صورتك أمامي، سيدي الرئيس، بلباسك العسكري الزيتي مع البيريه على رأسك وأنت تخشع بين يدي الله، اركن إليك كل صباح.. واهمس: صباح الخير يا سيدي، وحين اهجع إلى ركني:

مساء الخير

سيدي الرئيس..

وأنام على طمأنينة بأن العراق سيعود..

وأقول لك ما قالته جريدة (المرآة) الأردنية يوم 24/12/2003:

"سلام عليك حراً في زنزانتك

سلام على كل من اتخذ الكبرياء رفيقاً

وعلى كل من اتخذ الأمريكان عدواً

وعلى كل من توضأ بالسيف وتيمم بالصبر"

* عن (المجد) التي تصدر في الأردن