تقسيم العراق جريمة امبريالية صهيونية فارسية

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

كل الذين وقفوا ضد النظام الوطني في العراق في الداخل والخارج عملاء وجواسيس وخونة، سواء أكانت معارضتهم بحسن نية أو سوء نية، لأن النتائج التي ترتبت عن الغزو كانت واضحة في الأهداف، التي ينشد إليها الأمريكان والصهاينة والفرس، ولأن المعارضة الوطنية أياً كان لونها السياسي عندما تتحالف مع الخارج هي عمالة وخيانة، وكل الذين وقفوا من العراقيين ضد النظام الوطني وتحالفوا مع أي جهة أجنبية، وحتى عربية عميلة، أو لها أجندتها الخاصة البعيدة عن الحس القومي، قد حصدوا نتائج خياناتهم في التدمير الوطني الذي حصل للعراق.

الامبريالية الأمريكية تريد أن تدشن قيام إمبراطوريتها من خلال احتلال العراق، لتعميق استرتيجيتها مع الكيان الصهيوني، وللاستحواذ على ثروات العراق، وبشكل خاص الثروة النفطية، ولان النفط عصب الحياة في العالم الصناعي، فهي تطمح للاستحواذ عليه استخراجا وتمديدا وتسويقا، حتى يكون في متناول يديها أن تتحكم في السياسات العالمية، وعلى وجه الخصوص الدول الصناعية، يضاف إلى ذلك التوهم السياسي الغبي، الذي كان يراود الأحلام الامبريالية الأمريكية، إن استقرارها في العراق يوفر لها فرصة التخطيط لإعادة تشكيل المنطقة العربية من جديد، وبما يتلاءم الأهداف الإمبراطورية الأمريكية وحليفتها الصهيونية العالمية .

الكيان الصهيوني هو نظام امبريالي عدواني توسعي احلالي على حساب المنطقة العربية، وهو لا يضمن له تحقيق أهدافه أو البقاء على قيد الحياة إلا من خلال تدمير العرب، وعدم السماح لهم بامتلاك قدراتهم وتحقيق أحلامهم الوحدوية، وهو يسعى جاهدا في منع أي قطر عربي يحاول الوقوف على قدميه ويمتلك ناصية القوة والقدرة العلمية والعسكرية، وقد وجد في النظام الوطني العراقي اكبر خطر عليه، لما حققه من انجازات علمية وعسكرية .

نظام الملالي الفارسي نظام عدواني للعروبة والإسلام وهو يتستر بالشعارات الإسلامية الطائفية وهو نظام قمعي إرهابي، لأن الطائفية لا تنتج نقاء وطنياً، ولأن الأقلية الفارسية التي تحكم ايران لا تؤمن بالديمقراطية، في التعامل مع بقية الشعوب المكونة للدولة الايرانية، وتلجأ لممارسة القمع لتحقيق أهدافها، ولأن الفرس في تكوينهم الثقافي ضد العروبة والإسلام، فهم بدون أدنى شك يعادون أي توجه قومي عربي، ولأن حروبهم مع العرب ومع العراق بشكل خاص كانت تنتهي دوما بهزائم منكرة، ولأنهم يطمحون لمنافسة الكيان الصهيوني في التوسع على حساب الوطن العربي، من هنا جاءت مؤامراتهم المتكررة ضد العراق وبشكل خاص ضد نظامه الوطني .

هذا الثالوث اللا مقدس الامبريالي الصهيوني الفارسي المتواجد على ارض العراق بعد الغزو، والذي تخيل كل طرف فيه انه بسقوط بغداد أخذت أحلامه المريضة تتحقق بين يديه، ولكنه فوجئ بالعراقيين الأبطال، الذين أعدهم النظام الوطني من خلال توفير كل مستلزمات المقاومة وحرب الشعب، وإلا لا يمكن القول أن بروز المقاومة العراقية بعد أيام قليلة جدا من احتلال بغداد كان عفويا، وبدون إعداد مسبق، وفي أشهر معدودة أكدت المقاومة حضورها في وجه الغزاة، مما أربك كل المخططات المعادية للثالوث غير المقدس من أمريكان وصهاينة وفرس، فبدأت خيوط التآمر لكل طرف تطفو على السطح، وبدأ كل طرف يجند أتباعه من العملاء والجواسيس، وتقاطعت خيوطهم تارة وتلاقت تارة أخرى، لأن الجميع منهم لم يكن يفهم حقيقة ما كانت قد أعدته قيادة العراق في مواجهة كل هذه المخططات المعادية، وسقطت الإدارة الأمريكية في المستنقع العراقي، وبدأت كل مخططاتها في الغرف المظلمة تتناثر في دورات المياه، ليتسلى بها زوار هذه الدورات، وأخذت أحلام الكيان الصهيوني تتراجع بعد أن كان يعد الخطط للتوطين في بغداد الرشيد  وانزوى في حضن أصدقائه البرزانيين، الذين يثمنون عاليا خيانات والدهم القديمة، والتي أدت به للموت في أحضان المخابرات الأمريكية، وفشل الفرس من الاستحواذ على جمهور الشيعة، وخاصة العروبيين منهم كتيار الصدر، وتخيل الفرس أن بمقدورهم تحقيق أهدافهم من خلال تجنيد آل الحكيم العملاء . 

لقد فشل كل طرف من أطراف الثالوث اللامقدس في تحقيق أهدافه بفعل الضربات الموجعة لرجال المقاومة العراقية، التي تزداد يوما بعد آخر في القدرات والضربات، وتتسع شيئا فشيئا على امتداد الجغرافيا العراقية، وأصبحت الحالة امتداد للمقاومة وجماهيرها وتقلص لأطراف العدوان وعملائه، وبدأ هؤلاء يستشعرون الخطر على وجودهم، فاخذ كل حاو فيهم يخرج آخر ما في جعبته، خاصة وان كل محاولاتهم السابقة قد فشلت، حتى جاءت معركة لعبة الدستور فيما بينهم، ولأنهم على يقين أن دستورهم هذا لن يكون بأحسن حال من مخططاتهم السابقة، التي كان مصيرها دورات المياه .

وأمام ضربات المقاومة الباسلة وفشل كل طرف من أطراف التآمر من تحقيق أهدافه، بدأت لعبة تقسيم العراق وما يسمى بالفدرالية في الوسط والشمال والجنوب، وعلى وجه الخصوص المطالب التوسعية للعملاء الأكراد، ودعوة آل الجهل والغدر من زعيم جماعة الردة الطائفية المدعو عبد العزيز" الحكيم"، ونسي هذا الجاهل إن أهل العراق في غالبيتهم من العرب، وأن الشيعة الصفوية التي يستند إليها لا تشكل من بين الشيعة أكثر من عشرة في المئة، وأن العرب من الشيعة هم العمود الفقري لجيش العراق العظيم، الذي أذاق خمينيه كأس سم الهزيمة، كما نسي هذا المعتوه أن منظمة الغدر التي يقودها قد تدربت على تعذيب أبناء العراق الأسرى لدى أسياده الفرس، وأن من ادخل جرذان هذه المنظمة لأرض العراق هم الأمريكان والانجليز بعد الاحتلال، وأن جرائم الاغتيالات في صفوف أبناء العراق من الشيعة كانت على أيدي هذه الجرذان، إلى جانب ما تمارسه منظمته في قتال ضد التيار الصدري وأبطال المقاومة إلى جانب القوات الأمريكية  فمن كان هذا سجله؟، فهل يعتقد ان العراقيين سيشترون نعاقه ونباحه؟، وأما الطرزانيين أبطال العمالة لكل الألوان والأطياف، وهم يعلمون جيدان الأكراد الذين لا تتجاوز نسبتهم في العراق ال 13 %، لن تنطلي على العراقيين كل محاولات التمدد الجغرافي ولا النفخ في الحجم العددي، ولأن تاريخ القيادات الكردية يؤكد أن كل عمالاتها قد ذهبت أدراج الرياح.

تقسيم العراق جريمة امبريالية أمريكية صهيونية، يحاول عملاء هذا الثالوث غير المقدس أن يرسموه على الأرض بعد أن اشتد مأزقهم، وهم من الواهمين الذين لم يقرأوا تاريخ العراق والعراقيين جيدا، فالعراق كان دوما بوابة الفتح العربي الإسلامي، وهو الجدار الذي تكسرت عليه كل محاولات الغزو القادم من الشرق، وهو من أكد النصر في أجمل وأعظم الأحداث، من السبي وذي قار والقادسية الأولى وصلاح الدين والقادسية الثانية وقصف تل أبيب، وحتى معارك النجف والفلوجة والقائم، فهل من يحتضن مثل هذا السفر يقبل بأن يكون كانتونات منسية؟، و هو القادر على بقائه شامخا كالطود بفعل أبطاله من رجال المقاومة، وأما الجرذان والخونة والعملاء والجواسيس واللصوص، فسيحزمون بقجهم ويولون هاربين متعثرين بأقدام الغزاة المهزومين.