الفرس يلعبون بنار التقسيم في العراق

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

عار على الدولة التي ترفع شعارات الإسلام، والإسلام بريء منها ومن شعاراتها، عار على الدولة التي خاضت حربا وتمت هزيمتها، أن تلجأ إلى التآمر مع مجرمي وبرابرة العصر من أمريكان وصهاينة لتحقيق أحلامها المريضة، عار على ملالي الفرس وهم يرفعون شعار الشيطان الأكبر أن يناموا في أحضان هذا الشيطان، ضد وطن وشعب يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله من اجل منافع دنيوية لن تدوم لهم ولطخت وجوههم بالسواد.

عار على جرذان العهر الخياني من قادة االملالي الشيعة الصفوية أن تكون خيانتهم لوطن يدعون الانتساب إليه، عار لمن يدعي السياسة والانتماء إليها وهو يتسكع أمام بوابات وزارات خارجية التآمر في لندن وواشنطن وتل أبيب أن يستقوي على وطن بالدبابة الامبريالية الصهيونية والمخابرات الفارسية.

الفرس الذين يغذون نار التقسيم في العراق نسوا تماما ان العراق فيه قومية عربية تتجاوز نسبتها ال 75 % ، في حين أن الفرس في ايران لا يتجاوزون  ال 30 % ، وإذا كان العراق فيه قوميتان تؤكد كل الإحصاءات المحايدة أن الكرد لا يتجاوزون 15 %، فإن ايران فيها خمس قوميات، وأن هذه القوميات تعاني من القمع والاضطهاد، في حين أن القومية الكردية في العراق ، تتمتع بالحكم الذاتي على عكس ما يعانيه إخوتهم في ايران.

يظن الفرس من خلال أحلامهم المريضة أن الجرذان العراقيين، الذين يريدون تقسيم العراق لتقديمها لقمة سائغة لهم، يملكون القدرة على تحقيق هذه الأحلام المريضة، وهم الذين لا يملكون قاعدة شعبية يتكئون عليها، ومثل هذه الجرذان لا تجرؤ الخروج من جحورها رغم حماية الدبابات الأمريكية، في حين أن القوميات المكونة للنسيج الايراني تملك الجرأة في المطالبة بحقوقها القومية، كما يجري في مناطق الكرد وعربستان. 

الأقلية الشيعية من أتباع المذهب الصفوي قد وضعوا أنفسهم في الخندق الامبريالي الأمريكي الصليبي والصهيوني والفارسي، وفي مواجهة ليس أهل العراق من عرب فحسب، بل في مواجهة كل العرب والمسلمين، وهم يجهلون أن الحلف الأمريكي والصهيوني والفارسي لا يريد لهم ولا للعراق خيراً، لأنه سيتخذ منهم مطية لتحقيق أهدافه، كما أن أسيادهم في طهران سيتعاملون معهم كما يتعاملون مع العرب الشيعة في عربستان، وسيتحولون كالأيتام على موائد اللئام.

فيما يبدو أن لا الفرس ولا المذهب الصفوي الشيعي في العراق يفهمون أن عرب العراق من سنة وشيعة هم وراء هزيمة جمهورية الخميني الفارسية، وأن ما عجز الخميني عن تحقيقه في عدوانه الثماني سنوات ضد العراق يمكن أن يحققه بحفنة من الخونة والعملاء والجواسيس، أو بالمال ورجال "السافاك" المنتشرين في جنوب العراق.

الفرس الذين يلعبون بالنار في تقسيم العراق هم أغبياء السياسة الدينية، التي كشرت عن أنيابها ضد العرب والعراق منذ اليوم الأول الذي احتضنها الغرب في الضاحية الجنوبية لباريس، رغم كل أنواع الزعيق والنباح في الادعاءات الخمينية الفارسية ضد الصهيونية والشيطان الأكبر، ومن كانت أوراقه مكشوفة فإن ألعابه البهلوانية لن تنطلي على أحد، ومن كانت شعاراته طائفية لن يكون وطنياً أو تقدمياً، فهو في الخندق المعادي لأماني الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية.

إذا كانت الدولة الفارسية لم تتعلم الدرس من هزيمتها على أيدي أبطال العراق في القادسية الثانية فلتنتظر هزيمتها التالية على أيدي أبطال العراق، الذين يذيقون القوات الأمريكية طعم الهزيمة ويسقونها من ذات السم الذي تجرعه الخميني، لأن العراقيين هم أهل الفتح الأول وسيظلون أهلاً للفتح في مواجهة المجوس وعبدة النار من أحفاد كسرى، ولأنهم أصحاب السبي الأول فأنهم سيظلون الخنجر المسموم في القلب من الأحلام الصهيونية، ولأنهم أول من استخدم المكحار في مواجهة الإمبراطورية العجوز، فإنهم قادرون أن يكنسوا كل أنواع الاحتلالات الداخلية والخارجية.