عندما يتطاول الصغار في عراق العمالقة
الدكتور غالب الفريجات/الأردن
يظن الصغار الذين نصبهم الاحتلال في العراق أنهم أصحاب قرار، وأنهم كلما طالت ألسنتهم يمكن أن يلفتوا انتباه الناس إليهم، وما علموا أن العميل يبقى في كل القوانين والأنظمة الأرضية والسماوية صغيراً حقيراً في نظر كل البشر، أياً كانت السلطة التي توضع بين يديه، لتنفيذ مآرب وأهداف أسياده، الذين يوجهونه بأوامرهم.
يظن هؤلاء أنهم أصحاب سيادة وهم عبيد والعبد لا يملك من أمره شيئاً، ويظنون أنهم رجالات دولة، وهم ماسحوا أحذية احتلال، وأتباع لجنود مرتزقة، يملكون من السلطة أكبر بكثير من حجوم أجساد هؤلاء العملاء، وأطول بكثير من قاماتهم الفارغة.
يعيش هؤلاء في وطن مليئ بالعمالقة وهم أقزام في هياكلهم العظمية الخاوية وعقولهم المريضة، لأن من يتآمر على وطن لإرادة الأجنبي، ويقبل أن يكون عبدا ذليلاً، لا هم له إلا تنفيذ أوامر سادته هو صغير صغير لا يمكن أن يكبر، ومن لا يكبر بفعله الوطني، لا يمكن أن يكون إلا قزماً، أياً كانت القامة التي يتطاول بها على الآخرين.
يتنافخ هؤلاء الصغار حتى تفجرت أوداجهم في تصريحات وأقوال ذات اليمين وذات الشمال، ويظنون أن الجبان الذي لا يملك القدرة على حماية نفسه، لأنه عاجز عن المواجهة يمكن أن يسأل به أحد، لأن الناس لا تهتم بالجرذان الذين تستهويهم حياة الجحور، فكيف إذا كانت هذه الجرذان عاجزة عن التلصص من وراء شقوق جحورها؟.
تسمع تصريحات أركان العمالة في دولة الاحتلال وتخال أنهم رجال دولة، وهم الذين ترتعد فرائصهم من وراء جدران المنطقة الحمراء، التي يقبعون فيها في حماية أسيادهم، فهم يهددون الشرق والغرب ، تحت ذريعة أن هؤلاء جميعا يصدرون لهم الإرهاب، وكأنهم يواجهون ما يسمونه إرهاباً، وكأنهم يعلمون ما يجري على الأرض العراقية من بطولات أبناء العراق العمالقة الذين يذيقون مرتزقة أسيادهم كأس الذل والهزيمة.
يتحدثون عن الدستور والمحاكمة، وكأنهم يملكون من أمرها شيئاً، فإذا كانوا فاقدي الإحساس والمسؤولية تجاه وطن؟، بحدوده الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، فهل لهم من أمر الدستور أو المحاكمة صلة من قريب أو بعيد؟، وما هم إلا ببغاوات بلهاء تلقن دروسا دون أن تعيها.
منهم من يظن أن الدنيا قد دالت إليه في ساحة العراق، وما علموا أن الخائب والخائن إخوان في الغباء والحماقة، وأن الخائن والخائب لا يمكن أن تدين له الناس بالولاء، حتى لو ملك كل قوة الأرض، لأن الإنسان إرادة، ومن يفقد إرادته في أن يكون إنسان لا يمكن أن ينتزع من الناس إرادتها بالقوة، فكيف إذا كانت هذه القوة مسنودة على بنادق الأعداء وتوجه فوهاتها نحو إرادة الإنسان وكرامة الوطن؟، فإنها لا محال زائلة ولا يجوز أن يحلم صاحبها بديمومتها، لأنها خارج ناموس الحياة.
يظن هؤلاء العملاء أن العراق قد فقد الإحساس بدوره وهم يمتطونه لأنه كذلك، وما علموا أن العراق دوما كان له دور ، ولكن في المقدمة وليس متأخرا عن الركب ، وهاهو عراق المقاومة لا عراق المساومة يرسم دور العراقيين العمالقة على الأرض، التي تدور تحت أقدام الغزاة والأقزام.
عراق التاريخ والعمالقة من بني البشر في كل انجاز صنعته اليد البشرية، وليس في يد المرتجفة قلوبهم، الذين امتلأت صدورهم حقدا على التاريخ والأرض والإنسان، لأنها لا تقبل بهم ديدان بشرية تزحف على أرض العراق العظيم، أو في الجيف الفاقدة لإحساسها بالحياة، الحياة التي يتوق إليها كل إنسان شريف، والتي تصنع من الإنسان شيئا يليق بما كرمه الله كأحسن ما خلق على وجه الأرض.
يا عراق العزم والعزيمة ، يا عراق التاريخ والفتح ، يا عراق العمالقة، لا يسوأنك الدخان الأسود ولا الغيمة السوداء التي تمر من فوق سمائك ، فالدنيا سجال والعاقبة للمتقين المؤمنين الذين يحملون أرواحهم على اكفهم وفي صدورهم قلوب عامرة بالحب لا بالحقد، والنصر أو الشهادة طريق المؤمنين، وأنت أول من كان في صفوف المؤمنين الذين دحروا الشر القادم من جهة الشرق، وهاهم أحفادهم يعوون ويتطاولون على العراق، الذي ما كان يوما إلا للعمالقة، لأنه لا مكان للأقزام في دنيا العراق والعروبة.
أقزام العراق يستعجلون أمرهم لاقتسام كعكة الاحتلال لأنهم على وعي أن الكعكة لن تكون إلا في ظل الاحتلال ولان الاحتلال ليله قصير فلا بد من اغتنام الفرصة التي لن تحين فهم يتقاتلون على جثث العراقيين التي تمزقها رصاصات قوات الاحتلال وهم يتقاتلون على تثبيت النسب العددية لنفوسهم المريضة وعلى ثروات العراق يتفاوضون وكأن الثروة العراقية مال سائب وعلى الدستور الورقي يتهافتون لتثبيت اغتصاب حقوق العراقيين وعلى العلم يتنازعون لأنه مكتوب بيد كريمة وعليه وجه الله واسم الله لأنهم لا ينتمون لما خلقه الله في إنسانه ومخلوقه.
أما أنتم يا من تعملون بصمت بدون ضجيج ولا تطبيل أو تزمير، لا يستدل عليكم إلا من خلال بطولاتكم الخارقة، التي تشج رؤوس مرتزقة الاحتلال وأعوانه، أنتم الممتدة قاماتكم من شمال العراق حتى جنوبه، أنتم عمالقة العراق والأمة والإنسانية، لأنكم تقودون المعركة نيابة عن التاريخ والأمة والإنسانية، ولأنكم انتم كذلك فلا تلتفتون لتصريحات الأقزام ولا لأحاديثهم ولا تعبأون لثرثراتهم، لأن الموعد معهم أصبح قريبا وفي متناول اليد بإذن الله بعد أن يهرب أسيادهم إلى جهنم.
قامات الصغار هي قامات الأقزام حتى لو تطاولت على الفضاء الزماني والمكاني، وقامات العمالقة هي قامات الوطن، التي تطاول السماء وأقدامها مزروعة في أرض الوطن، أيا كانت الغيوم التي تغطي سماءه، ولأيا كانت الديدان البشرية التي تلوث مياهه وهواؤه.