سموم المذلة تختلف أنواعها ودرجة فعلها ولكن التأثير واحد
دجلة وحيد
تجرع الحاخام الأكبر خميني سم مذلة الهزيمة على أيادي العراقيين في معركة قادسية صدام، وعندما ضربت نيويورك وواشنطن وسحب الثور الأمريكي من قرونه وأدمي أنفه خلال وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 تجرع العميل الباكستاني برويز مشرف سم مذلة التعاون والخنوع لضرب وتدمير واحتلال أفغانستان. خنوع ومذلة برويز مشرف وتجرعه للسم الأمريكي كان ليس لأن باكستان كانت مشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عملية ضرب أمريكا وأنها ستعاقب على جريمتها لأنها في الحقيقة كانت بريئة ولكن كما ادعى مشرف في خطابه للأمة الباكستانية أنه تقبل شرب السم حفاظا على هيبة واستقلال باكستان وهذا يعني خوفه من أن أمريكا قد تقصف مفاعلاته النووية التي مول بنائها حكام السعودية وبهذا ستتألق نجمة هيمنة الهند وسيطرة نفوذها على ذلك الجزء من جنوب غرب أسيا. إيران لم تجبر على شرب السم عنوة بل شربته بمحض إرادتها وبكل فخر متلذذة بطعمه وتأثيره المخدر وكذلك قبلت مضاجعة الثور الأمريكي في فراش المتعة لكي تتلذذ من مشاهد تدمير أفغانستان وهذا ما عملته بعد ذلك عندما تآمرت على العراق مع حبيبها الشيطان الأكبر وقضاء الليالي الحمراء معه لكي تأخذ بثأر هزائمها في أرض الرافدين وتحصل بسهولة على ما فشلت الحصول عليه على مر العقود وخصوصا بعد إشعالها حرب الثمان سنوات على العراق.
درجة فعالية السموم تعتمد على نوع وقوة فعل السم وتركيزه وطريقة إعطائه وتأثيره يظهر على مراحل وحسب مقدار الجرعة المعطاة. بعد غزو العراق واحتلاله وفي إحدى المقابلات الصحفية التلفزيونية صرح برويز مشرف أن مسألة الاعتراف "بإسرائيل" هي مسألة وقت وتأتي على مراحل لحين أن يتقبل الشارع الباكستاني هذه الفكرة ولعدة أسباب. إحدى أسباب فكرة اعترافه بهذا الكيان اللقيط وحسب إدعائه هو أنه في الدرجة الأولى يراعي المصالح الوطنية الباكستانية لأن بعض من الدول العربية معترفة "بإسرئيل" ولها علاقات دبلوماسية معها.
السبب الثاني الذي ذكره هو أن الهند لها علاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية وأمنية مع "إسرئيل" وكان من مصلحة باكستان التفكير في الاعتراف بها خصوصا أن لباكستان مشاكل مزمنة مع الهند حول قضية كشمير.
واليوم نسمع خبرا أن باكستان و"إسرائيل" اتفقتا على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما بعد اجتماع عقد في إسطنبول بين وزير خارجية باكستان خورشيد قصوري ووزير خارجية الكيان اللقيط سيلفان شالوم. السبب الذي ذكره الوزير الباكستاني مبررا لتحركات بلاده هذه كان الانسحاب "الإسرائيلي" من قطاع غزة وأنه قد أخبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بهذه الخطوة. وفي هذا المضمار صرح سيلفان شالوم أن "إسرائيل" تعقد اجتماعات سرية مع كل الدول العربية وإن هذه الاتصالات ستكون علنية في المستقبل القريب.
السؤال الذي يطرح نفسه هو هل أن الشارع الباكستاني المسلم الرافض للاعتراف "بإسرائيل" خدر بشكل كامل وتام وأصبح الآن ناضجا لتقبل فكرة الاعتراف "بإسرائيل" وإقامة علاقات دبلوماسية معها؟!!! الأسابيع والأشهر القادمة ستبين ذلك. بالنسبة للشارع العربي يمكن القول أن الشعوب العربية الخنوعة والذليلة لا حول ولا قوة لها في اتخاذ القرارات لأنها شعوب مخدرة ومغتصبة وفاقدة البكارة ومن زمن بعيد وما تفاعلاتها وردود فعلها من عملية حصار العراق وتجويع شعبه ومن ثم شن الحرب عليه واحتلاله وتدميره هو خير دليل على ذلك.
من المعروف أن الحكومات العربية شاركت بمحض إراداتها بعملية تدمير العراق ونهبه وإن شعوبها لم تكترث لهذا العمل المشين بل قسم منهم جاء إلى العراق لمعاونة المحتل الغاصب كأدلاء ومترجمين ومحققين وجلادين في سجون الاحتلال، هذا إضافة إلى النهب المنظم وأخذ قسطهم من السرقات من بيوت شعب العراق المنهوب.
هل أتم سم الثعبان الصهيوني فعله ودمر الجسد العربي والإسلامي بعد احتلال وتدمير العراق وحل جيشه المغوار؟ جوابي سيكون نعم إذا هزمت وفشلت المقاومة العراقية من دحر الاحتلال وقتل الثعبان الأخطبوطي الصهيو-أمريكي على أرض الرافدين. المقاومة العراقية هي الدواء المضاد لهذا السم المخدر القاتل والذي يأتي على أشكال مختلقة وبطعم معسول مسمم. فمنه التهديد المبطن ومنه الحرب والحصار والاحتلال المباشر ومنه استقطاب وزرع العملاء المحليين من أناس عاديين ورجال سياسة ودين وعسكريين....الخ ليس غريباً أن نسمع العميل مسعود البارزاني المخضرم هو وعائلته وحزبه بعملاتهم للكيان الصهيوني أن يصرح أن فتح قنصلية "إسرائيلية" في أربيل هي مسألة وقت وكما صرح سابقا برويز مشرف.
إن ما مرت به باكستان وما تعرضت له من ضغوط وتشتيت وترويض للشارع الباكستاني والهجوم على الإسلام وغلق المدارس الدينية للتهيئة لهذا الفاصل من مسرحية الاعتراف "بإسرائيل" يذكرني بقول مجرم الحرب واللص الدولي بول بريمير عند إعلانه لحل الجيش العراقي وقوى الأمن وأجهزة الدولة العراقية. إن حل الجيش العراقي حصل استجابة لطلب من "إسرائيل"، وكان كل عمله مصب في تطويع العراق العاصي كي يعترف في النهاية "بإسرائيل" وفتح سفارة لها في بغداد العروبة عاصمة الخلافة العباسية.
لكن السؤال هنا هو هل أن الشارع العراقي ناضج لهذا الامتحان القاسي وأكمل تخديره بالسم الصهيوني كي يتقبل إقامة علاقات دبلوماسية بين العراق و"إسرائيل" اللقيطة وكما توقعه سيلفان شالوم الذي صافح سابقاً وزير خارجية حكومة العملاء في المنطقة الخضراء العميل والخائن الكردي هوشيار زيباري؟!!! هل تسمح المقاومة العراقية تحقيق هذا الحلم الصهيوني الأسود؟!!!
إن الأحداث القاسية الدامية وآلياتها الميتافيزيقية المستحدثة باستمرار دائم والتي يمر بها العراق ويمارسها الاحتلال وعملائه على المستوى اليومي وبصورة دائمة على شعبنا المجاهد تلعب دورا مهما في زعزعة وتحطيم نفسية شعبنا الصابر لكي ينحني ويقبل بما يفرض عليه. إن عملية الحث على الانتخابات والاستفتاء على الدستور الأمريكي، والحصار الجائر وجرائم الحرب التي تقترفها قوات الاحتلال وقوات غدر الصفوية والبيشمركة الكردية ضد شعبنا المجاهد في غرب العراق ومذبحة جسر الأئمة هي جزء لا يتجزأ من المخطط الأمريكي للوصول إلى الفصل الأخير من مسرحية احتلال العراق وبناء الشرق ألأوسط الكبير تحت السيطرة الصهيو-أمريكية كحلقة أولى من حلقات تحقيق المخطط الإمبريالي العالمي ونشر نظام العولمة في القرية العالمية المسطحة. إن قبر هذا المخطط جاهز وإن المقاومة العراقية ستدفنه وإلى الأبد في أرض الرافدين، وهذا ما نتأمله من صناديد المقاومة العراقية المسلحة الجبارة وليوث الرافدين.
عاش العراق حراً عربياً موحداً وعاشت المقاومة العراقية الباسلة وليخسأ كل الخاسئون.