سيندي شيهان وخناث العرب الخصيان
دجلة وحيد
الغريب في عالمنا العربي والإسلامي المعاصر هو هيمنة التقاعس على النشاط كلتا على المستوى الفردي والجماعة، قلة الحساسية وبطئ ردود الفعل والتفكير المنطقي والفعلي في أمور ذات علاقة مباشرة بمستقبل الأمة وأجيالها. الأمتين العربية والإسلامية يعانيان من الفقر المدقع والتسول رغم كثرة الخيرات الطبيعية والبشرية المتوفرة لها. النفاق والكذب والتناحر وفقدان الولاء والبيع الرخيص وحب المذلة والدعوة إليها والحث على إيجادها، وكثرة العواء والاستصراخ ورفع الشكاوى والتهرب من تحمل المسؤولية ومحاولة تبرير الأعمال المشينة ورمي أسباب الذنب على الآخرين هي صفات أخرى من صفات العربي والمسلم المعاصر الذي يعتقد بأنه معصوم من الخطأ لمجرد أنه عربي أو مسلم. هل نلوم الآخرين إن وصفونا بهذه الأوصاف أم نعتبر ما يسوقه الآخرون علينا هي علامات يقظة وحذر لمراجعة أنفسنا وتعديل معادلات الحساب؟!!!
فكرة هذا المقال طرأت على ذاكرتي وأنا أتابع الأحداث السياسية والإنسانية اليومية التي تخصنا نحن العراقيين على المستوى المحلي والعربي والعالمي وخصوصا بعد تصريحات بعض المهزوزين من المحسوبين على التيار الوطني والتقدمي المعادي للاحتلال من عراقيين وعرب ودعواتهم إلى تسليم العراق إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية لتقرير مصيره. أنظر إلى الأحداث التي يمر بها الوطن والشعب المغتصب من زاوية تفاعل الناس مع ما يحدث لعراقنا الحبيب وشعبه المجاهد الذي بيع ونحر بسعر بخس من قبل رعاع العراق والعرب والمسلمين المستهلكين. أتابع بصورة خاصة ما يقال عن العراق ومقاومته الباسلة ليس فقط من جهات عراقية وعربية بل أيضا ما يقوله الأمريكان وذيولهم المجرمة وما ينفعل له الشرفاء من مواطني أمريكا وبريطانيا وبلدان أخرى وما يمكن أن يستنبط من ردود فعلهم بعد أن عرفوا حجم الكذب والخداع الذي مررته إدارة المجرم بوش وكلبه المطيع المجرم توني بلير من بين سيقانهم وأدخلته في عقولهم قبل الحرب على عراقنا واحتلاله وتدميره ونهبه واغتصاب شعبه. أفكر بما صرح به الذليل المتسول عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدعارة العربية حول عروبة العراق وانتمائه العربي وكيف شكر العميل الطالباني وحكومة الجعفري العميلة على ردهما حول ما كان مبعث قلق له وليس مصير ووحدة شعب بلد عربي وسلامة أراضيه.
كلنا سمع بمالكولم لاغوش، جورج جالوي، نعوم جومسكي، هانز فون سبونك، روبرت فيسك، سكوت ريتر، رامزي كلارك، نعومي كلاين، جوليانا سيجرينا وآخرون من الصحفيون والمفكرون الغربيون الذين فضحوا أكاذيب وإدعاءات إدارة المجرم جورج بوش وتابعه الذليل المجرم توني بلير بخصوص شرعية شن الحرب على العراق واحتلاله والذين وقفوا ضد الحرب ومازالوا مستمرين في وقفتهم ولم يبخلوا في الإعلان عن آرائهم الشجاعة هذه في أي وقت. كذلك قسم منهم يدعوا إلى تقديم بوش وبلير وكل من اشترك في جريمة تدمير العراق إلى محاكم جرائم الحرب الدولية لنيل القصاص العادل بحق ما اقترفوا ومازالوا يقترفونه ضد شعبنا المجاهد الصابر. يستمع الناس في الغرب لما تكتب ولما تصرح به هذه النخبة المثقفة والواعية من شرفاء الغرب وغيرهم (اعتذر عن عدم تذكر أسماء أخرى في هذه اللحظة). أين أصوات الحكومات العربية والإسلامية من كل ما يحدث في عراقنا؟!!! أين هي أصوات النخب "المثقفة" و"الواعية" العربية والإسلامية من كل ما يحدث في وطننا المغتصب؟!!! أين هي وسائل الإعلام العربية والإسلامية من كل ما يحدث لوطننا وشعبه الصابر؟!!! أين هي الشعوب العربية والإسلامية من كل مل يحدث في وطننا العربي المسلم؟!!! ما الذي قدمته لشعبنا ومقاومتنا من دعم وهو يحارب أعتى وأقوى قوة غاشمة ومجرمة عرفها التاريخ البشري؟!!! ملايين من الناس في الغرب وبلدان أخرى في العالم خرجت الى الشوارع بمظاهرات احتجاجية على شن الحرب على العراق واحتلاله. أين كانت وأين هي الشعوب العربية والإسلامية وفي أي كهف هم نائمون؟!!! متى يستيقظوا من غفوتهم الأبدية؟!!! ستخرج الملايين من شعوب العالم بمظاهرات احتجاجية على استمرار احتلال العراق في 24 سبتمبر/أيلول هل ستخرج الجماهير العربية والإسلامية في بلداننا العربية والإسلامية إلى الشوارع والقيام بنفس العمل؟!!!
الآن هناك اعتصام وتجمع وتحدي ضد استمرار الحرب في العراق والدعوة إلى سحب القوات الأمريكية من وطننا المغتصب تقوم به أمهات وعوائل الجنود الذين قتلوا في العراق -ومناصريهم من جنود أنهوا خدماتهم القتالية هناك وكذلك قوى وعناصر من اليسار الأمريكي وقسم من رجال الدين المسحيين وأناس عاديون آخرون مناهضين للحرب- في مدينة تكساس قرب مزرعة مجرم الحرب بوش في كراوفورد. هذه الحركة التي أنشأتها وتقودها سيندي شيهان تتبلور الآن وتنموا وتكبر على مرور الأيام ومنذ انطلاقها قبل عدة أسابيع إلى تيهور ضخم من المناوئين إلى الحرب والداعيين إلى سحب القوات المعتدية فورا، وأنهم سيلاحقون المجرم بوش عبر ولايات أمريكية أخرى إلى واشنطن وسيستمرون في احتجاجهم ضد الحرب والدعوة إلى سحب القوات الأمريكية من العراق وطلب تفسير وإيضاح من بوش شخصيا حول أسباب وشرعية ونبالة الاستمرار في الحرب وقتل العراقيين وتدمير وطنهم.
تقول الثكلى سيندي شيهان التي قتل ولدها كيسي في مدينة الثورة/صدام في 4 أبريل/نيسان 2004، في إحدى خطاباتها وهي تلقي اللوم على المجرم بوش وتتهمه بقتل الجنود الأمريكان، أن الذي قتل ولدها ليس الإرهابيين وإنما المقاومة العراقية وهم ليسوا إرهابيين لأن وطنهم أحتل في حرب غير شرعية وغير قانونية وغير أخلاقية وهم لا يريدون جيش احتلال في وطنهم لأنهم يريدون العيش في وطنهم أحرارا كباقي الشعوب. سيندي شيهان تجيب في خطابها الأخير في كراوفورد على منتقديها ومنتقدي حركتها من اليمين الأمريكي المتصهين- الذين يتهمونها بإخزاء ذكرى ولدها كيسي بسبب احتجاجها على الحرب ودعوتها لسحب الجيش الأمريكي من العراق- "أنني أعرف ولدي أحسن من أي شخص آخر، نحن كنا قريبين جداُ من بعضنا، نتحدث كل يوم عن كل شيء، لقد فقدت صديقي الأفضل، أنا أعرف بأنه يقول "أنا لا أريد أبدا أن يقتل الكثير من رفاقي لمجرد أنا قتلت"، وأنا أعرف حين يأتي وقتي وأموت والتقي به سيقول لي "عملت جيدا يا أماه بمعارضتك للحرب ودعوتك لسحب القوات من العراق"، هو لن يتهمني بإخزاء ذكراه. أي شخص يعرف أبني أحسن مني أود أن يتقدم الآن ويخبرني بشيء مختلف، سأكون مسرورة لسماع أصواتهم. نحن نتظاهر هنا من أجل السلام وليس لاستمرار القتل. وتضيف سيندي شيهان قائلة "أنا لست الوحيدة المعتصمة هنا التي تريد معرفة القضية النبيلة، التي يتكلم عنها بوش، والتي من أجلها قتل أولادنا. ما هي القضية النبيلة التي من أجلها مازالوا يقاتلون ويقتلون كل يوم؟ وهذا ما نريده ونطالب به، الإجابة على هذه الأسئلة". هناك الملايين من الأمريكان معنا والآلاف منهم متجمعين حقا هنا في كرافورد يريدون سماع نفس الأجوبة على تلك الأسئلة. كلنا تأثرنا بما أصابنا، الإنسانية كلها تأثرت عندما شنت بلاد واحدة حرب غير شرعية وغير قانونية وغير أخلاقية على بلد آخر. أنها تؤثر على كامل إنسانيتنا ولهذا تقف أمريكا خلفنا، تقول نحن أيضا نريد أجوبة على تلك الأسئلة. أقول للعوائل الذين يقولون أن أبنائهم قتلوا في العراق من أجل قضية نبيلة، هذا حقكم إذا كان ذلك يساعدكم على قضاء اليوم، إذا كان ذلك يساعدكم للتغلب على آلامكم لآننا جميعا قد نختلف في انتماءاتنا السياسية، لكن ثقوا بي، أننا نحمل نفس الألم. ونعمل ما يجب علينا عمله للتغلب على آلامنا، وأتمنى أنهم يحترموننا لذلك، ونحترمهم في أي حال وأي طريقة يختارونها للتغلب على آلامهم.
هكذا تتمنطق الثكلى الشجاعة سيندي شيهان ضد الحرب وتدعوا إلى سحب القوات المعتدية من العراق. تقول أن بلادها شنت حرب واحتلت بلد آخر بصورة غير شرعية وغير أخلاقية وتكافح من إجل إيقاف هذه الحرب الظالمة وتعترف أن من قتل ولدها العزيز عليها ليس إرهابيون بل مقاومة عراقية تدافع عن وطنها وشعبها وشرفها ولا تريد جنود احتلال في وطنها. سيندي شيهان استقطبت إلى حركتها آلاف كثيرة من الأمريكان العاديين ومن عوائل الجنود والضباط الذين قتلوا في الحرب واللذين مازال لهم أحد أعضاء العائلة يخدم في العراق ضمن جيش الاحتلال. سيندي شيهان وباعتراف الكثير من أولياء الجنود الأحياء أو القتلى أنها شجعتهم على الاحتجاج والنطق والكلام حول هذه القضية ورفعت غمامة الخوف والرعب من فوق رؤوسهم وأفئدتهم. سيندي شيهان وحركتها المناهضة للحرب في العراق اكتسب زخما إعلامية كبيرا في الولايات المتحدة وإن هذا التيار المرعب لإدارة بوش المجرمة في تطور ونمو مستمر وباعتقادي سيؤدي في النهاية إلى نتائج إيجابية لإيقاف الحرب وسحب الجيش الأمريكي المحتل من وطننا المغتصب.
أسئلتي هنا هي: أين أصوات العرب والمسلمين وما الذي يقدمونه لدعم المقاومة ومساعدة الشعب العراقي التخلص من الاحتلال الظالم؟!!! ماذا يقول عن ما تقوم به سيندي شيهان أولائك المتخاذلين من عراقيين وعرب اللذين يدعون إلى تسليم العراق إلى القرد عنان الأمين العام لهيئة العصابات المتحدة وللمتسول الذليل عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدعارة العربية؟!!! أين أصوات الحكومات العربية المتآمرة على عروبة العراق وشعبه من ما تقوم به سيندي شيهان؟!!! أين هم الحكام العرب الخناث الخصيان من ما تقوم به ثكلى أمريكية قتل ولدها على أيدي المقاومة ولم تحقد عليهم بل تعترف أن هذا كان واجبهم؟!!! لو تحرر العراق وكان لسيندي شيهان دور فيه من خلال ما تقوم به الآن ومستقبلا فأقترح أن يسمى المكان الذي سقط فيه ولدها بساحة أو حديقة كيسي وسيندي شيهان إجلالا وإكراما وتخليدا لما قامت وتقوم به هذه الثكلى من أجل العراق وشعبه.
الخزي والعار على امة لا تحمي أراضيها ولا تستر عرض شعوبها..
عاش العراق حرا عربيا وعاشت المقاومة العراقية الباسلة وليخسأ كل الخاسئون..