صلاح المختار: على كل بعثي رفض المشاركة في مؤتمر بيروت

أكد المناضل والكاتب صلاح المختار أن حزب البعث لن يشارك في مؤتمر بيروت القادم بسبب دعوة عناصر مندمجة مع الاحتلال ومعادية للشعب العراقي، إضافة لكون جدول أعمال المؤتمر يتضمن توجهات مثيرة للقلق، جاء ذلك في مقابلة أجرتها شبكة البصرة مع السيد المختار بعد تصاعد الجدل حول طبيعة المؤتمر وما قد يتبناه من توجهات تتناقض مع منهج المقاومة العراقية. وفيما يلي نص المقابلة:

س: هل توضحون لنا كيف تنظرون لعقد هذا المؤتمر؟

ج: منذ بداية الدعوة لعقد هذا المؤتمر لاحظنا الطابع الانتقائي وشبه السري للإعداد له، أثناء وبعد انعقاد دورة الجزائر للمؤتمر القومي العربي، الذي أصبح ملجأ للكثير من الخزنة وعملاء الاحتلال، فلقد جرت اتصالات سرية أو شبه سرية بعناصر منتقاة وتم تجنب عناصر وطنية قوية، ثم اخذ الداعين إليه يخططون لمشاريع اكبر وابعد من قدرتهم وحجمهم ، فأثار ذلك الظنون وأجبرنا على متابعة ما يجري، حتى تبلورت الصورة وتبين لنا أن المؤتمر يتطلع لدور أكبر من حجمه واستحقاقاته، في محاولة واضحة للتجاوز على القوى الوطنية الأساسية في العراق، وطليعتها المقاومة المسلحة. وبالنظر لدعوة عناصر مشبوهة وأخرى عميلة فقد توصلنا إلى قناعة بان وجود عناصر وطنية في المؤتمر لا يبرر سكوتنا بل بالعكس يدعونا أكثر لرفع صوتنا لتنبيه من لم ينتبه، فكتبت مقال (أسئلة وتساؤلات حول مؤتمر بيرو ت)، وحينما جاء الرد من د. خيري الدين حسيب تعززت لدي القناعة بوجود توجه مثير للتساؤل، لأن السيد حسيب زاد الموقف غموضا، فكانت رسالتي الجوابية (من صلاح المختار إلى خيري الدين حسيب) تأكيداً على ثوابتنا القومية والوطنية ومحاولة لإشراك كل الوطنيين العراقيين في النقاش حول هذه المسألة والقضايا الأخرى التي أثارتها. ليس من حق أحد أي كان أن يتصرف بنضالات شعبنا ويجيرها لنفسه، مستغلا الوضع الصعب للمقاومة وعدم قدرتها على الرد السريع والكامل، وإذا كان هناك من يريد أن يحقق أمانيه السلطوية المحبطة فان اختيار المقاومة كستار لذلك مرفوض، وعلى هؤلاء أن يتحركوا باسمهم الشخصي لا باسم دعم المقاومة.

س: هل صحيح أن حزب البعث كان قد قرر المشاركة في مؤتمر بيروت؟

ج: نعم منطلقا من فكرة صحيحة، وهي أن المطلوب الآن تشكيل إطار سياسي يقوم بدعم المقاومة ويوفر الامتداد السياسي لها، وهذا ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الجزائر، لكن ما جرى فيما بعد كان أمراُ آخراً مختلفاً تماماً ويصعب تقبله أو السكوت عنه، فلقد جرت استعدادات لجعل المؤتمر جبهة تعمل كخط  مواز وبديل عن المقاومة، وليس جبهة تدعم المقاومة وتكون ذراعا سياسيا لها. ورغم أننا نعرف أن هذا الطموح هو محض تمنيات لا يمكن تحقيقها، بسبب افتقار الطامحين للسلطة للدعم الجماهيري إلا أننا أردنا تجنيب من لا يعرف كل الحقائق مخاطر الانزلاق نحو موقف يخدم الاحتلال موضوعيا وبغض النظر عن النوايا. لذلك أصبح ضروريا انسحاب كل وطني دعي لحضور المؤتمر وبالأخص مناضلي البعث، كي لا يوفروا غطاء وطنيا لموقف سيتطور ويستغل حتما باتجاه سلبي، وربما غير وطني. أنا شخصياً كمناضل بعثي لا أسمح لنفسي أن أجلس في قاعة مع جواسيس وعملاء الاحتلال، فكيف يمكن أن أشترك في مؤتمر يساهم في تخطيطه أمين سر حزب احمد الجلبي السابق ومجموعة من الساقطين وطنياً؟ وأنا أعبر عن عميق دهشتي لوجود عملاء ووطنيين على سقف واحد ، وفي مؤتمر واحد! إننا، إذ نجدد احترامنا للوطنيين الذين قد يحضرون المؤتمر، نؤكد أن حضور أي وطني سيشكل دعما لنوايا، قد تكون طيبة، لكنها طريق معبد بالزهور ربما يقود إلى جهنم الاحتلال والتصادم مع أعظم وأشرف ظواهر التاريخ العربي المعاصر: المقاومة العراقية. لا مفر لكل مناضل بعثي من مقاطعة هذا المؤتمر ورفضه بشدة، وأنا أدعوا البعثيين الذين تمت دعوتهم من عراقيين وعرب إلى الاعتذار بلا تردد ورفض الحضور كي لا يصبحوا غطاء للتآمر على الوطن، ونماذج تشوه الصورة المشرفة للمناضل البعثي.