بسم الله الرحمن الرحيم

إلى أين تسير القوى الراغبة في التغيير

د. محمد حامد عباس – مصر - الإسكندرية

ربما تكون التصريحات الأخيرة و التي ألقاها السيد رئيس الجمهورية إلى بعض المحطات التلفزيونية الفضائية سواء كانت هذه المحطات عربية أو غربية قد عبرت على أسماع الكثيرين باعتبارها أحاديث مكررة المقصود منها الاستهلاك الخارجي وليس المحلى كما جرت العادة - حيث أصبحت معظم تصرفات مؤسسة الرئاسة في الآونة الأخيرة موجهة ومشغولة بالخارج أكثر بكثير من الداخل - حيث يقيم الشعب المصري في مكانه الدائم حول ضفاف النيل ومن هنا أتت الخشية من أن تكون تلك التصريحات قد مرت دون أن يقف عندها المهتمين من الوطنيين في مصر بالرغم من أهمية بل وخطورة ما جاء فيها خاصة وأنها لم تخضع لعمليات الحذف والتعديل التي كانت تجريها وزارة الإعلام على ما يقوله السيد الرئيس خاصة عندما يتدفق في الحوار بلا قيود مرسومة للكلمات والمشاعر مما يجعلنا نثق أن ما قيل هو فعلا التعبير الحقيقي عما في قلب وعقل سيادته وبدون تزويق أو تعديل يراعى الأنماط الإعلامية الشديدة الضيق والتي كان قد وضعها مهندس الإعلام المصري طوال حكم سيادته الممتد منذ خمسة وعشرون عاما طويلة وممتده السيد صفوت الشريف.!!!

سوف أحاول هنا أن أركز على النقاط التي استرعت انتباهي وارغب في أن اجعلها تسترعى انتباه النخب الوطنية في مصرنا المنهكة بالفساد والاستبداد..

* "الإعلان من قبل سيادته عن الاستعداد للانحناء أمام رغبات الشعب حين يطلب منه الاستمرار في حكمه" هنا فقط سوف يستجيب سيادته متحملا هذه المسؤولية المرهقة جدا وخاصة أن هذا الشعب قد أتعبه كثيرا بكثرة تناسله وقلة شبعه؟؟؟ أما أن يستمر مسلسل الانحناء للإرادة الشعبية في كل الأمور فهذا ما لم يشير إليه الرئيس بأي شكل من الأشكال!!!.

* "الإشارة إلى مدى إحساس سيادته بالعزلة وعدم القدرة على الاستمتاع بحياته الطبيعية وممارسة ما يفعله الناس العاديين كالذهاب إلى السينما أو المطاعم أو الخروج إلى الشارع حيث أن مهام حكمنا الشاقة تستلزم العمل اليومي لأكثر من ثمانية عشر ساعة يوميا" والغريب في هذا الأمر إن ما نعلمه وتعلمناه عن نظم الإدارة الحديثة يقول بغير ذلك تماما حيث من المستحيل أن يحقق إنسان أي إنسان مهما بلغت قدراته أو مواهبه - خاصة بعد أن يصل إلى ما بعد الستين من العمر - إنجازا يعتد به في عمله إذا كان يعمل وبشكل دائم كل هذه الساعات من العمل اليومي ولمدة أكثر من خمسة وعشرون عاما متواصلة وهذا أمر يشي بمشكلات عديدة أخطرها على الإطلاق أن السيد الرئيس يقوم بكل مهامه بنفسه وبلا أي شخص أخر يساعده وهذا ليس له إلا معنى سياسي واحد.. انه لا يوجد أحد في مصر محل ثقة الرئيس.!!!

* "إن ابني يساعدني في عملي تماما كما تساعد ابنة الرئيس الفرنسي أباها" وهنا لا بد أن نلاحظ أن الرئيس قد دخل بنا في موضوع الوريث إلى متاهة لا يعلم أحد منتهاها حيث انه كان قد أنكر في العام الماضي وفي حديث إذاعي مباشر أن تكون فكرة التوريث قد طرحت نفسها عليه أو على نجله!!!.

أما الانتقال من مجرد الرغبة في العمل العام إلى مرحلة مساعدة الوالد في إدارة شؤون الحكم أو الجمهورية فهو أمر جديد علينا تماما يأتي في المرحلة الجديدة التي يتعين علينا فيها أن نجدد للسيد الرئيس فترة خامسة ولكن علينا هذه المرة القبول بفكرة المساعد بدلا عن فكرة الوريث!!!.

* "أنا لا ارغب في عمل تمثيلية بالإعلان عن عدم ترشيحي ليهيج الناس في الشارع مطالبيننى بالعودة" وهى إشارة واضحة لموقف الجماهير في العالم العربي و ليس في مصر وحدها حين رفضت في مظاهرات عارمة تنحى الزعيم جمال عبد الناصر في - 9 و10 يونيو 1967 - وللتعليق فقط على هذا الربط نقول انه لا توجد على الإطلاق أي رابطه يمكن أن تجعل هناك أي نوع من المقارنة بين الأشخاص أو الأحداث كما أن الأمر وقتها كان حقيقيا تماما وليس فيه أي تمثيليات أما إذا كانت مثل هذى الأمور يمكن أن تفتعل ببساطة فلماذا لا يجربونها اليوم خاصة وأنني أراهن على فشلها المروع تماما كما حدث للمظاهرات التي افتعلت في إستاد القاهرة و كانت شديدة الفجاجة والكذب وعدم التصديق!!!.

الأمر اليوم بالنسبة للنخب الوطنية المطالبة بالتغيير والرافضة للتمديد والتوريث أن تتفهم الغرض الذي حدا بالرئيس إلى أن يعلن ما أعلن وان يقول ما قال خاصة و أن الإعلان بدا في إطار حملة إعلانية تكاد تشبه حملات الدعاية المدفوعة الأجر والتي تجرى في أمريكا قبل الانتخابات الراسية ومن الواضح أنها ستستمر حتى موعد الاستفتاء والذي أعلن عنه في مايو القادم أي أننا لم يعد باقيا لنا أكثر من ثلاثة اشهر.

أن الواجب الذي يمليه علينا حبنا لهذا الوطن يدفعنا دفعا إلى المزيد من التكثيف في إعلان رفضنا الواضح لكل من التمديد والتوريث مهما كان الثمن المدفوع بل ومهما كانت التضحيات ندفعها راضيين حتى ننجح على الأقل في إيقاف مسلسل انهيار الوطن الذي نراه يحدث أمام أعيننا كل يوم.

إن شعار كفاية يجب أن يصبح أمام كل الشعب حتى يعلم يقينا أننا أمامه ومعه في الرفض للتعامل معنا ومعه باعتبارنا كما مهملا ليس له حساب عند سادتنا القابعين على كراسيهم البالية.

إن الشهور القليلة القادمة سوف تكون بحسب ما أرى أياما فارقة في تاريخ هذا الوطن وأسأل الله أن تكون لنا ولا تكون علينا.