ذكرى جريمة ملجأ العامرية
فؤاد الحاج
يستذكر العراقيون الأماجد ومعهم الأحرار والشرفاء في العالم يوم الثالث عشر من شهر شباط/فبراير 1991 بمزيد من الغضب والاستنكار جريمة العصر الأميركي التي ارتكبتها وبمشاركة فاعلة لجذر العدوان بريطانيا عندما قصفت بإمعان وإصرار ملجأ العامرية الذي راح ضحيته أكثر من 400 طفلاً وامرأة وشيخاً ممن التجئوا إلى الملجأ للتخلص من إرهاب وغدر المعتدين الأشرار..
ففي الساعات الأولى من فجر يوم 13 من شباط/فبراير 1991 قامت غربان المعتدين الحاقدين وبعد تحديد مسبق لارتكاب هذه الجريمة بتوجيه صواريخ شديدة الانفجار والتدمير لتصل إلى قاع الملجأ رغم تحوطاته الكونكريتية لتفجر الملجأ الآمن وليحول أشلاء رياض الجنة والنساء والشيوخ الصالحين إلى نار ورماد لتصعد أرواحهم البريئة إلى بارئها في عليين.
لقد عكست هذه الجريمة البعد الصهيوني للسياسة الأميركية من خلال استغلال عدوانها الغاشم للإمعان في قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البنى الحضارية والثقافية والعلمية إضافة إلى التدمير الذي لحق بدور العبادة والمؤسسات الصحية إرضاء وطاعة للصهيونية وإثبات حسن نوايا إدارة الشر الأمريكية له،ا وكذلك كشف زيف الأباطيل الأميركية وكثرة حديثها عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والمواثيق والقوانين الدولية.
إن ما اقترفته إدارة الشر الأميركية من جريمة ضد الأبرياء لم ولن يذهب سدا مهما حاول بوش وعصابته تبرير حقد الصهيونية تارة بالأكاذيب وخداع الرأي العام العالمي وتارة أخرى باسم "الحرية والديمقراطية" وما يسمونه "الإصلاح".. كما لم ولن ينسى شعب العراق العربي الأصيل حقد أتباع يزدجرد المتسترين بعباءة الإسلام الذين جندوا في البداية حوالي 200 ألف من أتباعهم وأرسلوهم إلى العراق ضمن اتفاقات مسبقة مع قوى الشر الصهيو-أمريكية التي عقدوها في دولة أوروبية قبل عدوان آذار/مارس 2003، كما لم ولن ينسى شعب العراق العربي خونة الأمة العربية وصهاينة الداخل الذين ساهموا في تدمير العراق وقدموا لتلك العناصر التي عاثت فساداً ودماراً في كل أرجاء العراق فأحرقوا مؤسسات الدولة ونهبوا الأوراق والأختام الرسمية من مراكز المحافظات ليمنحوا الجنسية العراقية لأتباعهم الذين وصل عددهم إلى أكثر من أربعة ملايين مؤخراً، كذلك لن ينسى شعب العراق المناضل أنظمة الذل والعار في إمارة آل صباح وفي بلاد نجد والحجاز وفي الخليج العربي وغيرهم من أنظمة الخيانة في بلاد العرب الذين قدموا الأموال والأرض لقوى الشر والحقد وساهموا ولا زالوا في تدمير العراق بلاد الحضارات الأولى، كما لم ولن ينسى أبطال العراق وكل أحرار الأمة العربية العدوان الصهيوني الغاشم الذي استهدف مفاعل تموز النووي العراقي للأغراض السلمية، الثأر لشهداء ملجأ العامرية على أيدي المقاومة الوطنية العراقية وان غداً لناظره قريب..
إن جريمة ملجأ العامرية التي دونتها سجلات البشرية لن تمحوها أضاليل ونفاق بوش وعصابته بل ستضاف إلى السجل الأسود لإدارة الشر الأميركية في قتل الأبرياء وستظل على مر الأيام شاهداً حياً على ابتعاد هذه الشرذمة الأميركية والإدارات التي تبعتها عن كل القيم الإنسانية والحضارية والسماوية وسيحكي مقر الملجأ ومحتوياته لكل زائر قصة استشهاد المئات من المواطنين الأبرياء وأصوات الاستغاثة التي احتضنتها جدران وأرض الملجأ حتى وإن تم مسحه من الوجود لأن صوره لم ولن تمحى من ذاكرة كل الذين زاروه واطلعوا على مدى حقد إدارة الشر الصهيو-أمريكية ضد العراق وشعبه وضد الإنسانية.
إن السجل الأميركي الملطخ بدماء الأبرياء منذ تأسيس أميركا على حساب سكانها الأصليين الهنود الحمر وعدواناتها في اليابان وفيتنام ونيكاراغوا وبنما وأفغانستان وليبيا والسودان قد أصبح ديدن هذه الإدارات المتعاقبة في إرهاب الشعوب لتحقيق نواياها التآمرية السوداء للسيطرة على العالم.. وإذ يتواصل هذا الإرهاب في الوقت الحاضر وبشكل يومي على أبناء العراق في كل مدنه وقراه كما في فلسطين العربية، إضافة إلى استعدادات إدارة الشر الصهيو-أمريكية التي أعلنت خططها المستقبلية منذ عام 1996 من أجل تفكيك البلاد العربية ومن يتابع مجريات الأمور في السعودية ومصر العربية وسوريا ولبنان والسودان والجزائر يعرف بأن إقامة دويلات طائفية هو حلم صهيوني لتكريس التفرقة حماية وتثبيتاً للكيان الصهيوني في فلسطين العربية، هذا على الصعيد العربي أما على الصعيد العالمي نجد بأن حلم الصهاينة لن يكتمل إذا لم يتم تفكيك إيران رغم تعاون الملالي مع قوى الشر الصهيو-أمريكية، ليكونوا إمبراطوريتهم المزعومة حتى يضع بوش الصغير تاج تلك الإمبراطورية الدموية على رأسه لاستعباد شعوب الأرض متناسياً أن الله اكبر وهو فوق كل معتد أثيم وأن نهاية أمريكا ستكون من داخلها مهما حاول البعض القول عكس ذلك والخوض في غمار العكسية الجدلية للتاريخ وان غداً لناظره قريب..