عراق

صالح فاضل الخصيبي

كل ما فيك يا عراق جميل

 

 

النسيمات والضحى والنخيل

 

 

وشراع يلقي على الشط ظلا

 

 

مستهاماً والشط خد أسيل

 

 

وجناح يروح فيه ويغدو

 

 

وعلى الشط هدأة وهديل

 

 

يا عراقاً تعانق الحسن فيه

 

 

والأغاريد والهوى والخميل

 

 

يقرأ الطير في صحائفه الغر

 

 

سطورا كأنها التنزيل

 

 

كل ما فيه شاخص عن أصيل

 

 

لم يزل ماثلا به المستحيل

 

 

كم عليل بحبه ليس يشفى

 

 

وعلى رافديه يشفى العليل

 

 

كل نفس كقطرة الماء فيه

 

 

أبد الدهر في ثراه تسيل

 

 

تنشق المسك عابقاً من تراب

 

 

هو في صفحة السما قنديل

 

 

أيها المرسل القريض عيونا

 

 

سار فيها البصير والضليل

 

 

أين أزمعت أن تحط جناحيك

 

 

وفي كل جدول سلسبيل

 

 

وكأني بالموج يروي حديثا

 

 

عن عراق فيه الحديث طويل

 

 

عن عراق تسير فيه الرواسي

 

 

يوم كانت تدك (اسرائيل)

 

 

عن خيول تقادح الأرض فيها

 

 

يوم ولّى الأدبار عنها الفيل

 

 

عن خيول يغبر النصر فيها

 

 

لم يزل في الضفاف منها صهيل

 

 

عن سيوف تضيء فيها الليالي

 

 

لم يزل في الزمان منها صليل

 

 

قد تباركت يا عراق كتاباً

 

 

هو في كل صفحة إنجيل

 

 

وتباركت بالرسالات أرضاً

 

 

وسماء يظلها جبريل

 

 

قد مشى الأنبياء فوق روابيك

 

 

وصلّى على ثراك الخليل

 

 

إن حفظت الهوى فأنت كريم

 

 

عن كريم به الزمان بخيل

 

 

أيها المالىء الزمان فخاراً

 

 

ما لهذا الزمان عنك يميل

 

 

لي غليل من حره ليس يروى

 

 

وعلى رافديك يروى الغليل