بلاغ عن تأسيس التجمع الثقافي العراقي
بعد سلسلة من الاجتماعات التداولية بين المثقفين العراقيين ( في الفترة ما بين 15-12 - 2004 حتى 6-1-2005 ) قرر المجتمعون من كتاب وشعراء وأدباء وأساتذة جامعات وإعلاميين وباحثين في مختلف الاختصاصات، إصدار البلاغ الآتي:
منذ أن وقعت بلادنا في قبضة الاحتلال الأمريكي – البريطاني في التاسع من نيسان/أبريل 2003، وبعد مرور زهاء عامين من العذاب والشقاء اليومي والفوضى والخراب، حيث جرى تدمير ومحو الدولة، بالتلازم مع نهب الثروات والكنوز الثقافية والروحية وتحطيم وتفكيك المؤسسات الشعبية، الثقافية والمهنية؛ فإن الثقافة الوطنية العراقية تكون قد أضحت، بالفعل، في قلب مواجهة جديدة ومكشوفة مع قوى ومهام وواجبات، يستحيل على النخبة الثقافية التنصًل منها. لم يمزق الاحتلال الغاشم النسيج الاجتماعي للبلاد وحسب؛ وإنما عمل ، كذلك، على تحطيم أسس التعايش التاريخي بين العناصر والمكوًنات الاجتماعية والثقافية.
لقد جرى- وعلى امتداد ما يقرب من عامين- نشر منظومة من القيم الرجعية والطائفية والعنصرية. وإذ يلاحظ المثقفون العراقيون -والألم يعتصر قلوبهم للمشاهد اليومية المرًوعة - أن شطرا" من النخبة الثقافية العراقية، الذي ارتبط، في الأصل، ثقافيا" وسياسيا" بفكرة العدوان على العراق كسبيل وحيد لنيل الحرية الزائفة، وكان مساهما" بصورة مباشرة في تبرير الغزو الوحشي، وفي الدفاع عنه بدعاوى الحرية والديمقراطية والحداثة؛ فإنهم يلاحظون – كذلك – أن هذا الشطر من النخبة لم يكن يملك بالأمس، كما لا يملك اليوم، قوة التمثيل الحقيقي والفعلي للقيم والتقاليد الثقافية الوطنية. وعلى العكس من ذلك، فهو يعكس نوع ونمط الأوهام والرؤى الكاذبة، التي راحت تتبدد وتتلاشى مع كل لحظة من لحظات المقاومة البطولية.
ولذلك، وانسجاما" مع التقاليد الوطنية التاريخية التي عبرً عنها المثقفون العراقيون، طوال مراحل النضال من أجل الاستقلال الوطني وضد قوى الاحتلال والهيمنة الأجنبية؛ فإن المثقفين العراقيين يعلنون- اليوم - عن قيام التجمع الثقافي العراقي كإطار مناهض للاحتلال، ومن أجل إعادة وضع النخبة الثقافية في قلب المعادلة الراهنة.
لقد كرًس الاحتلال واحدة من أكثر الصور النمطية بشاعة عن العراق، عندما سارع ومنذ اليوم الأول، إلى الإيحاء بأن هذه البلاد العريقة ليست ولم تكن، سوى خلاصة توزًع بين قوتين (رجال الدين ورجال القبائل) وهي صورة استعمارية نموذجية تلائم أغراض الاحتلال وأهدافه. إن النخبة الثقافية العراقية التي تنظر – بكل ما يلزم من احترام وتقدير- للأدوار الوطنية البطولية لسائر الجماعات المناهضة للاحتلال، بما فيها ادوار رجال الدين المتنورين وقادة وزعماء العشائر والقبائل الوطنيين، وترى فيهم شريكا" في المقاومة والتحرير والاستقلال؛ لا يمكنها – في الوقت ذاته – إلا أن ترى في مثل هذه الصور الزائفة محاولة يائسة من قوى الاحتلال، لإقصاء دور النخبة الثقافية والتلاعب به وتمزيقه؛ فالعراق كان على الدوام بلد النخب المدنية والحداثية، ولم يكن قط، مجرد بلاد عشائر متنازعة جاء الاحتلال للانعطاف بحياتها صوب الحضارة والتقدم- كما يريد المحتلون الإيهام بذلك -.
إن التجمع الثقافي العراقي الذي نعلن عنه هو:
1 - إطار ثقافي مناهض للاحتلال. ليس حزبا" ولا حركة سياسية ولا تنظيما"؛ بل هو تجمع ثقافي – إبداعي يسعى المثقفون العراقيون من خلاله إلى بلورة وتعيين دورهم التاريخي، في المقاومة والتحرير والاستقلال ومن أجل عراق ديمقراطي واحد وموحد وللجميع.
2 - إن التجمع إطار وطني وعام، مفتوح أمام كل المثقفين والمبدعين العراقيين المناهضين للاحتلال، بصرف النظر عن خلفياتهم الفكرية؛ يمكنهم المساهمة فيه بكل الأشكال والصيغ المناسبة، شرط الحفاظ على استقلاليته التامة عن كل وأي شكل من أشكال النشاط الحزبي والفئوي.
3 - إن التجمع الثقافي العراقي يلعب- في هذا السياق- دوره كعامل أساس في التمهيد أمام قيام إطار أوسع وأكثر تمثيلا" وتعبيرا" عن النخبة: الجبهة الثقافية لمقاومة الاحتلال، والتي يجري التحضير لمؤتمرها التأسيسي الأول، بالتنسيق بين عدد من اللجان التحضيرية داخل وخارج العراق.
4 - إن التجمع الثقافي ليس بديلا" عن إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين أو نقابة الصحفيين أو أيً من النقابات والتجمعات الفنية الأخرى التي كانت قائمة قبل الاحتلال؛ بل إن من بين مهامه الدفاع عن شرعية هذه الأطر التي جرى تعطيلها، أو التلاعب بها من خلال سطو حفنة من مثقفي الاحتلال على مقدراتها.
إن المجتمعين إذ يعلنون عن قيام التجمع الثقافي العراقي وانتخاب مكتب تنفيذي مؤقت لتسيير أعماله، وكذلك انتخاب أعضاء خمس لجان من بينها لجنة المؤتمر العام؛ فإنهم يتوجهون بندائهم الحار إلى كل المثقفين المناهضين للاحتلال في الداخل والخارج، من أجل الوحدة ورصً الصفوف دفاعا" عن العراق الواحد الموحد، ومن أجل التحرير والاستقلال والديمقراطية؛ وذلك من خلال دعمهم لهذا التجمع والمشاركة في فعالياته.
المكتب التنفيذي المؤقت
للتجمع الثقافي العراقي
بغداد – دمشق في 6 كانون الثاني – يناير 2005
للاتصال بالتجمع (للمكالمات الخارجية + 00963)
هواتف (محمول) 092882797/ فاضل الربيعي
093943406/الدكتور محمد جواد فارس
092882797
هواتف ثابتة: 6313828 - 6662023
بريد إلكتروني: narajoy@arabia.com