الإسلام الأمريكي في عقول الأئمة

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

يظهر أن الإسلام في طبعته الأمريكية لم يعد قاصرا على أئمة الحوزة الشيعية في العراق، عملاء النظام الفارسي، كالسيستاني والحكيم والجعفري، بل أن شيخ الأزهر في القاهرة الذي يخرج علينا سماحته بين الحين والآخر في تصريحات ما أنزل الله بها من سلطان، وفي الغالب يتبعها أو يسبقها تصريحات قادة مصر المحروسة من السياسيين الرسميين تصب في خندق العدوان الإمبريالي الأمريكي على ارض الرافدين.

بدأ الإسلام الرسمي يفقد أهميته ووزنه وهيبته عندما تم إسقاط الجهاد من دين الجهاد في مؤتمرات الدول العربية والإسلامية، وتشرنق الإسلام السياسي في منظمة الدول الإسلامية التي لا في العير ولا في النفير لكل ما يتعلق بالإسلام وقضايا المسلمين، ووجدت المنظمة أن دورها ينحصر في السفسطات الكلامية والبيانات الإنشائية وكفى الله المؤمنين شر القتال.

وعندما جاء الاحتلال الأمريكي للعراق برز دور الإسلام السياسي في أسوأ صوره عندما تم تحالف أئمة الحوزة الشيعية مع الاحتلال الأمريكي، وتم التآمر من قبل القيادات الشيعية وبالتواطؤ مع النظام الفارسي في تحييد دور الطائفة الشيعية عن اخذ دورها البطولي في مقارعة الاحتلال، وأشغلت الناس لا بل حرفتهم عن الاتجاه في الطريق الحقيقي القائم على مقاومة الاحتلال بألعوبة الانتخابات، لكي يتمكن الشيعة من الاستئثار بالحكم، وقد بذل هؤلاء العملاء من أئمة الحوزة من استخدام الدين في إرهاب أبناء الطائفة عند تهديدهم بالنار في حالة عدم مشاركتهم في الانتخابات المهزلة.

أئمة الحوزة في النجف وعملاء ايران لا يكتفون بتجميد دور الشيعة في مقارعة الاحتلال، بل يسهمون عن طريق جماعة الغدر الطبطبائية التابعة للحكيم في المشاركة مع الجنود الأمريكان في مهاجمة المقاتلين الأبطال كما حصل في الفلوجة، والجعفري زعيم "حزب الدعوة" نقل مقر إقامته إلى طهران وهو يناضل من عاصمة الفرس إلى جانب أسياده الأمريكان، والسيستاني يبارك القائمة الشيعية للانتخابات المهزلة وفي مقدمتها لص البنوك احمد الجلبي، هذه الزمرة البغيضة من العملاء يتبرقعون ببرقع الإسلام، وهو الإسلام الأمريكي الجديد الذي ترضى عنه واشنطن وتباركه تل أبيب.

سيدنا شيخ الأزهر بين الفينة والأخرى يطالعنا بهذا التصريح أو ذاك لتأييد الاحتلال الأمريكي، فهو لا يريد للشعب العراقي العظيم أن يقف في وجه الاحتلال، وعلى ما يبدو انه لا يحب كل المقاومين من العرب والمسلمين لأنهم يمثلون الإسلام على حقيقته، وهو بعيد كل البعد عن جوهر هذا الإسلام الذي يتبرقع تحت يافطته في الأزهر الشريف، وسيدنا الشيخ تأتي تصريحاته دوما في السياق الذي يسير فيه حكام مصر المحروسة الذين مهدوا للاحتلال وأيدوه والذين يقومون بتدريب الحرس الوثني العراقي لمساعدة الأمريكان على الاحتلال، وهو الذي ينصح الأمريكان بأن لا يتركوا العراق، لأن تركهم للعراق ليس في مصلحة العراقيين، لأنهم جاءوا لسواد عيون العراقيين وتعليمهم الديمقراطية التي يمارسها حكام مصر في ظل أحكامهم العرفية.

يبدوا أن الإسلام القائم على الكتاب والسنة في عقول هؤلاء الأئمة يخلو من الجهاد، وأن إسلامهم يختلف عما ورد في كتاب الله وعلى لسان رسوله الكريم من الجهاد ومقاتلة الأعداء الذين غزوا المسلمين في عقر دارهم، فإذا كان البعض يقول بأن الشيعة قد حرفوا الدين ووضعوا كثيرا من تعاليمه في اتجاه مغاير لما ورد في الكتاب والسنة، فما بال أهل السنة الذين يتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله في ممالأة الأعداء على حساب دينهم، وإذا كنا نؤمن أن الساسة وعلى وجه التحديد زعامات النظام العربي الرسمي قد وصلوا بالأمة إلى الحالة المزرية التي وصلت إليها، فكيف برجال الدين أن ينزلقوا في مهاوي الردى والهلاك في انحرافهم وتحريفهم عن جوهر الإسلام وطريقه القويم، طريق الجهاد في سبيل الله.

الطبعة الأمريكية للإسلام يجب أن تخلو من كل قيم الإسلام ومن الدعوة إلى الجهاد كما ورد في الكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، ليتحول الإسلام إلى طقوس كهنوتية لا معنى لها، ولأن السادة من رجالات الحكم في النظام العربي الرسمي قد سلموا زمام أمورهم في كل شيء لإدارة الولايات المتحدة، فالمطلوب أن تركع الشعوب وهذه لا يمكن تركيعها إلا من خلال ضرب رسالة الأمة وقيمها والتي جاءت من الإسلام وبنت الأمة مجدها وحضارتها من خلاله، المقصود هو نهش البنية التحتية لبناء الأمة وتخريبها وتدمير محتواها، وهذا الطريق لا يمكن له إلا من خلال المؤسسات الدينية ورجالاتها من الأمة كرجال الحوزة الشيعية وشيخ الأزهر الشريف والأئمة المسلمين في مكة المكرمة، وغيرها من الديار العربية والإسلامية، ولأن هؤلاء الأئمة هم من يمثل الإسلام السياسي المرتبط بالنظام العربي والإسلامي، ولأن هذا النظام قد فقد مبرر وجوده لعدم قدرته على القيام بواجبه الوطني والقومي والديني، فأن اتباعه من هؤلاء الأئمة لا يكونون غير موظفين يتبعون تعليمات أسيادهم الحكام الذين انتهى دورهم منذ زمن، ولا شك أن التابعين والموظفين لا يمثلون الدور الذي يلعبونه، لأنهم لا يملكون من زمام أمورهم ما يدفع للاعتقاد بصحة أقوالهم وتصريحاتهم التي يطلقونها بين الفينة والأخرى.

القيادات السياسية والقيادات الدينية الرسمية قد فقدت دورها الوطني والديني، ولم تعد الشعوب قادرة على احترامها، لأنها نسيت القيام بدورها وواجبها المنوط بها، وقد لا يكون اليوم بعيد عن الإعلان عن سقوطها الرسمي، لأن الذي يحق له أن يقود الناس بالاتجاه الصحيح هو من يكون قادرا على التضحية والبذل والعطاء، وليس هناك أفضل من التضحية بالنفس، وهؤلاء الذين يضحون بأنفسهم (المقاومة) هم الأكثر قدرة على قيادة الأمة في اتجاه ما يخدم الله والوطن، ولا يحق لجيوش العجزة والمقعدين من هؤلاء الرسميين من السياسيين وكهنة الدين أن يتجاوزوا على الحدود، وهؤلاء المقاتلين في سبيل الله والوطن لأن الله قد كرمهم في الدنيا والآخرة، فإما النصر وإما الشهادة، فكيف إذا كان هذه النفر الطيب الأفضل منا جميعا يقاتل من اجل الأمة ومن اجل رفع كلمة الله بأن تكون هي الأعلى، كلمة الشعب في الحرية والديمقراطية، لا كما هي ديمقراطية أميركا ديمقراطية القتل والتدمير، ولا في طبعة الإسلام الأمريكي التي تعشعش في عقول الأئمة من كهنة الدين الذين باعوا الله والدين و الوطن بأبخس الأثمان!.