ملف خاص بمناسبة يوم دعم العراق في السابع عشر من كانون الثاني/يناير من كل عام والذي تم اعتماده والموافقة عليه من قبل أعضاء مؤتمر القوى الشعبية العربية

 التقرير الأول

ملف الطاغوت والإيمان

(أم المعارك الخالدة)

الملف من إعداد فؤاد الحاج:

المقرات الحزبية.. والجماهيرية والمهنية والشعبية:

لم يسر للدوائر الاستعمارية والصهيونية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مسيرة بناء الإنسان العربي الجديد التي أرسى دعائمها حزب البعث العربي الاشتراكي مما جعلها تتحين الفرص للانقضاض عليه وتقويض مسيرته النضالية لتبقى على أوضاع الأمة العربية المفككة كما تسهل سيطرتها عليها.

لذلك كان من بين أهم أهداف العدوانيين تدمير مقرات حزب البعث العربي الاشتراكي وأمضت في التدمير ظنا منها أنها ستتمكن من إطفاء مركز الإشعاع الفكري والقومي في الأمة العربية فوضعت في أولويات التدمير مبنى القيادة القومية وقيادة قطر العراق وقصتهما لمرات عديدة.

وإضافة إلى ذلك فقد شمل القصف الثلاثيني الجائر مقر مكتب تنظيم بغداد لحزب البعث العربي الاشتراكي و35 مقراً لفروع ومكاتب الحزب والشعب في بغداد والمحافظات.. حيث استخدمت اغلبها استهدافا مباشرا بالقصف وبلغت نسب التدمير نسبا متفاوتة.

وجاءت صفحة الخيانة والغدر لتستكمل ما لم تستطع أن تدمره الطائرات وصواريخ الكروز العابرة للقارات وبتنسيق مع النظام الايراني أرسلوا مأجوريهم ليخربوا مفرزة الحزب في بغداد ومحافظات البصرة، واسط، العمارة، الناصرية، والنجف، السماوة، القادسية، بابل، واربيل، ودهوك.

وقد تصدى شعبنا المجاهد للريح الصفراء القادمة من ايران واستطاعوا بدمائهم الزكية أن يطفئوا نار حقدهم لترتفع أرواح شهداء العراق نجوما في سماء الإنسانية، ولكم أن تتصورا أن يضيف العراقيون قرابة (ألفين) نجمة في سماء الإنسانية هم من خيرة شباب هذا الوطن المزدهر بألق الشهداء.

ولم تسلم المنظمات الجماهيرية من حقدهم الدفين الذي لم يكن يفرق بين مؤسسة أو أخرى أو دائرة مدنية أو عسكرية بل أن هدفه كان التدمير الشامل للعراق والتخريب وإلحاق الأذى بالشعب العراقي وشرائحه الاجتماعية.

فقد طال العدوان الأميركي الصهيوني الأطلسي العربي كل شيء ولم يترك حتى مقرات المنظمات المهنية والشعبية في الحكومية فألحق بها الأضرار الكبيرة ليؤكد مدى حقده وعدوانيته ووحشيته يعاونه في تحقيق ذلك زمر الخيانة والغدر والضلالة الذين أبوا إلا أن يبيعوا أنفسهم لقاء فتات الأجنبي.

فقد شملت أعمال التدمير والقصف والتخريب جمعيات الهلال الأحمر ونقابات الأطباء والصيادلة والمهندسين والمعلمين والجيولوجيين والجمعيات الفلاحية التعاونية والاتحادات العربية وفروع الجمعيات على اختلاف تخصيصاتها ومقرات الاتحاد العام لنساء العراق والبالغة أكثر من (250) مقرا وفرعا وجمعية.

وقدم العراقيون على طريق الدفاع عن هذه الجمعيات والاتحادات أكثر من 40 شهيدا وشهيدة.

 التقرير الثاني

التضليل الإعلامي.. جرائم وأساليب مفضوحة

منذ وقت مبكر وقبل بدء العدوان الثلاثيني الجائر عام 1991 رفع بوش شعاره الذي أوصى باعتماده من قبل مجرمي ماكنة الدعاية الغربية (استثمروا كل طاقاتكم وإمكانياتكم وخبثكم ومكركم لتشويه سمعة العراق في المحافل لدولية.. وافعلوا ذلك بأي ثمن).

وجاءت أحداث العدوان لتؤكد مدى الخبث ومدى الكذب والتضليل الذي اعتمدته وسائل الإعلام الغربية تقودها وسائل الإعلام الصهيو-أمريكية لتبرير عدوانها على العراق وتدمير نهضته وحضارته وقتل أراده الحياة لدى أبنائه ولمواصلة فرض الحصار الجائر عليه بصور وأساليب شتى.

وعلى الرغم من (براعة) أعداء العراق في اعتماد وسائل التضليل لتمرير سياساتهم الرامية إلى تنفيذ مخططاتهم في المنطقة ونهب ثروات الأمة إلا أن الحقيقة تظل دائما أقوى مما (برعوا) فيه لأن شمسها لن تخبو أبدا.

ومن أجل وضع منهجية واضحة لتبسيط الوصول إلى الحقائق فقد اعتمدنا في هذا الملف تقسيماً زمنياً للأكاذيب والافتراءات التي أطلقها المسؤولون الأمريكان والغربيون وأهمها المرحلة التي سبقت العدوان وهي التضليل الإعلامي وتهيئة الرأي العام الأمريكي والعالمي للعدوان على العراق:

المرحلة الأولى: المرحلة التي سبقت العدوان

(بازوفت إطلاقة التضليل الفاسدة)

على الرغم من أن حملة التضليل الإعلامي التي مورست ضد العراق بشكلها المباشر تعود إلى ما بعد 8/8/1988 حينما خرج العراق منتصرا في قادسية صدام إلا أن متتبعي وسائل الإعلام الغربية ومحللي دعايتها يرون أن عام 1990 شهد تصعيداً واضحاً ومبرمجا في إبداء وسائل الأعلام الغربية ففي 15/3/1990عمدت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية إلى استغلال قضية إعدام الجاسوس (الصحفي الإيراني الأصل البريطاني الجنسية) بازوفت وتصويرها للموضوع وكأنه اعتداء على حياة صحفي يقوم بممارسة مهنته.

خلال اعترافات موثقة لبازوفت أكد فيها ضلوعه بمهام تجسسية لصالح بريطانيا والكيان الصهيوني وقد استخدمته السلطات البريطانية كوسيلة لتشويه سمعة العراق.

وبازوفت هذا لم يكن سوى لص ألقي القبض عليه خلال سرقته لبنك في لندن.. المخابرات البريطانية استطاعت أن توضبه لمهام أكثر لصوصية (بعد أن وجدت له عملاً في صحيفة "الاوبزفر" البريطانية) تمثلت بإرساله بصفة صحفي لسرقة المعلومات تتعلق بأمن المؤسسات العراقية.

ولكن العين العراقية كانت له بالمرصاد فألقي القبض عليه متلبساً بجريمته ليأخذ جزاءه العادل.

وكيل وزارة الخارجية البريطاني أعلن بنفسه في الخامس من نيسان/أبريل (أن لبازوفت علاقات مع مكاتب التجسس البريطانية).. ودلت التحقيقات الأخرى بما لا يقبل الشك وجود اتصال بينه وبين الكيان الصهيوني الذي عنيّ بشكل خاص ببرامج الدفاع العراقية.

وبعد أن سقطت أكذوبة بازوفت وكشفت أوراقه واحترقت عمدت ماكنة الدعاية الصهيونية والغربية إلى ممارسة تشويه جديد لسمعة العراق الدولية وتصويره على أنه قوة جبارة لتدمير الحمل الوديع "إسرائيل" حيث عملت إلى تحريف نص حديث السيد الرئيس القائد المنصور بالله صدام حسن في الثاني من نيسان/أبريل عام 1990 خلال لقائه مع مجموعة من القادة العسكريين العراقيين والذي أعلن فيه سيادته ((إذا ما قامت "إسرائيل" بضرب العراق نووياً فأننا سنقوم بحرق نصف "إسرائيل" بالسلاح الكيمياوي المزدوج).

لقد حرفت وسائل الإعلام الغربية المرتبطة بالحركة الصهيونية هذا التصريح وقالت في عناوين بارزة في صحفها وإذاعتها بأن (الرئيس العراقي يريد حرق نصف "إسرائيل") وأهملت هذه الوسائل الإعلامية وعن قصد مبيت الشطر الأول من تصريح السيد الرئيس القائد وهو (إذا ما قامت "إسرائيل" بضرب العراق ) وأبقت فقط على الشطر الثاني لأهداف واضحة ومعروفة.

(متسعات لأغراض علمية.. لا لتفجيرات نووية)

وفي إطار الضجة المفتعلة لإعدام الجاسوس (بازوفت) وما أثارته ماكنة الدعاية الغربية من افتراءات وتحريف وما أطلقته من سموم ضد العراق، أطلقت وكالة المخابرات الأمريكية بالتعاون مع السلطات البريطانية في 6/4/1990 أكذوبة جديدة حينما أعلنت وضع اليد على (متسعات) وعرضتها في وسائل الإعلام الغربية على أنها قداحات لقنابل نووية.

وجاء رد الرئيس صدام حسين في 9/5/1990 حينما عرض سيادته خلال أعمال (المؤتمر العربي الشعبي للتضامن مع العراق) نماذج من المتسعات التي أثيرت حولها الضجة وقيل أنها قداحة لقنبلة نووية، والحقيقة أنها استوردت للجامعة التكنولوجية، وأعلن سيادته أن شبابنا وبعد خمسة أيام من الإعلان الأمريكي والضجة المفتعلة صنعوا دون طلب منهم على الإطلاق (هاتين المتسعتين) اللتين عرضهما سيادته إلى جانب النموذج الأمريكي.

وعلى الرغم من أن ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية كان قد فند هذه المزاعم في حينها.. إلا أن أبواق الدعاية الغربية استغلت هذه الأكاذيب أسوأ استخدام لإظهار أن العراق يسعى لتدمير العالم بالحصول على القدرات النووية وبنفس الوقت لإثارة العداء ضده وتأليب الرأي العام العالمي، كمقدمة لتبرير ضرب العراق ومنعه من امتلاك ناصية العلم والمعرفة التي باتت حكراً على الدول الغربية وأمريكا بالذات التي تحرص أيما حرص على تعزيز قدرات الكيان الصهيوني النووية.

(مدفع عملاق أم كذبة عملاقة)

في 11/4/1990 أعلنت الجمارك البريطانية أنها وضعت اليد على 8 أنابيب شحنت إلى العراق لتصنيع أكبر مدفع في العالم (المدفع العملاق) وأثبتت التحقيقات التي أجريت على الشحنة التي أثيرت حولها الضجة أن هذه الأنابيب ما هي إلا أنابيب من النوع الذي يستخدم في شبكات المياه.

وفي إطار الضجة المفتعلة ضد العراق تحدثت وسائل الإعلام الغربية وجواسيسها عن قدرة هذا المدفع على إطلاق عبوة كيمياوية أو نووية تزن عدة أطنان وتصل إلى مدى يتراوح بين 700 - 1600 كيلو متراً.. وزعم البعض أن طوله يبلغ 52 متر ونصف المتر والبعض الأخر أعطى رقما أكبر.. إلا أن مجلة (العلم والحياة) نشرت في تشرين الثاني/نوفمبر 1991 مقالاً علمياً يبين الاستحالة الفنية لبناء مثل هذا المدفع العملاق إلا أن وسائل الإعلام لم تصغي لهذا المقال العلمي بل واصلت الضرب على الوتر الآخر بين آونة وأخرى.

إن قوانين الفيزياء تدل على أن أي مدفع لا يمكنه تجاوز السرعة الأولية (2000) متر في الثانية وهذه السرعة توصل القذيفة إلى مدى يقارب 200 متر.

في الواقع أن القذيفة لا يمكنها أن تكون أسرع من سرعة تمدد غاز الاحتراق الذي يدفع القذيفة عبر الأنبوب مثلما لا يستطيع الفارس تجاوز سرعة فرسه.

يؤكد (ميشيل كولون) في كتابه (احذروا الإعلام) الذي ترجمته السيدة ناصرة السعدون أن ما أعلنته وسائل الإعلام الغربية من سعي العراق لبناء مدفع عملاق من خلال ربط أنابيب على مدى 52 مترا أمراً غير ممكن التنفيذ علمياً وهو محض خيال وافتراء ولأن الأنابيب التي تم العثور عليها كانت كلها بأقطار وسعات واحدة على عكس أنابيب أي مدفع والتي تكون مقدمتها أرفع من مؤخرتها.. إن تلك الأنابيب هي حقاً لاستخدامات تزويد ورشة عمل بالمياه ووضع سائل ما ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مدفعا.

إنها إذن لا تعدوا كونها أكذوبة عملاقة من أكاذيب دهاقنة التضليل الإعلامي روجت لها وسائل الإعلام الغربية بهدف تشويه سمعة العراق والتزاما بما أوصاهم به المجرم بوش.

(الجيش الرابع.. لماذا؟)

في شباط عام 1990 أعلن (ديك تشيني) وزير الدفاع الأمريكي آنذاك أن "جيش العراق هو رابع جيش في العالم" وركز القول نفسه (شوارتزكوف) عبر وسائل الإعلام الغربية والهدف واضح ومعروف.. ويتمثل بإثارة الرعب من قوة هذا الجيش الرابع وخصوصاً أنه خرج من حرب ضروس مع ايران منتصرا ويمتلك (كما صوروا) وزعموا أسلحة نووية وكيمياوية هائلة.. وبما يشكل صدمة هائلة في اللاوعي الجمعي لتبرير العدوان على العراق الذي لا يمكن أن يكون منطقياً أو مقبولاً ما لم يكن له ما يبرره.. وإثارة مخاوف الآخرين وهو واحد من الأساليب التي اعتمدتها المخابرات المركزية الأمريكية للقيام بجريمة العدوان على العراق.

يقول (ميشيل كولون) في كتابه (احذروا الإعلام) "لو أن الخبراء العسكريون الذين طبل لهم الإعلام الغربي وزمر طرحوا سؤالا بسيطاً (ما هو الجيش الثالث في العالم؟ لأدى هذا السؤال البسيط إلى انهيار كل الطرح بإلغاء منطقه ولاضطروا إلى الاعتراف بأن الجيش "الاسرائيلي" الذي يجري تسليحه على نفقة الولايات المتحدة يتجاوز في تسليحه كل ما يملكه العراق.. فضلاً عن ذلك أين يقع ترتيب جيش فرنسا أو بريطانيا في هذا التسلسل؟ هكذا نرى أن المنطق إنما هو منطق متهاو لا أساس له من الصحة"..

(ما حكاية الهجوم العراقي المزعوم.. على السعودية؟)

في الخامس من آب/أغسطس عام 1990 عرضت على الملك فهد صور زعم أنها ملتقطه بالأقمار الصناعية لدبابات على الحدود السعودية الكويتية لإقناعه بأنها دبابات عراقية تنوي مهاجمة السعودية الأمر الذي ساهم في إقناعه على استقدام القوات الأمريكية لتدنس أرض نجد والحجاز ولتكون مقدمة للعدوان على العراق.

إلا أن الحقيقة التي ثبتت بعد تحليل ما زعموا أنها صور لأقمار صناعية أثبتت أن تلك الصور ما هي إلا دبابات تابعة للجيش الكويتي وقد غرزت في رمال الصحراء على الحدود مع السعودية تركها جنودها وفروا هاربين داخل الأراضي السعودية.. إلا أن الأمريكان وفي مقدمتهم بوش حاولوا من خلال هذه الفرية أن يثيروا مخاوف حكام "السعودية" من هجوم عراقي محتمل.. ولاستعجال الخيار العسكري ولسد الطريق بوجه المحاولات التي كانت تبذلها أطراف عربية لاحتواء الأزمة وحلها عربيا.

لقد كان الهدف من لهاث أمريكا ومجرمها بوش وراء الخيار العسكري هو لضرب نهضة العراق وتقدمه ولإضعافه لكونه بات يشكل خطراً على الوجود المشبوه للمصالح الإمبريالية في المنطقة.. ولأن العراق يرفض الهيمنة الأمريكية على ثروات الأمة العربية ويقف في مواجهة الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى ضرب وحدة الأمة العربية واحتلال أقدس بقعة فيها.. وسعياً من أمريكا لتدعيم أكاذيبها بأكاذيب أخرى فقد بثت وسائل الإعلام الغربية بتاريخ 11/9 /1990 صوراً ملتقطه بالأقمار الصناعية تزعم قيام العراق بتحشيد (1500) دبابة و(250) ألف جندي على الحدود الكويتية مع السعودية بقصد اجتياح السعودية.

إلا أن الصور التي التقطت في نفس اليوم من قبل أحد الأقمار الصناعية السوفياتية أكدت عدم وجود أي دليل يثبت المزاعم الأمريكية بوجود تهديد عراقي للسعودية.

وفي نهاية عام 1990 قام الصحفي (جان هيلن) بعرض تلك الصور كاملة على خبيرين في تحليل الصور الفضائية أحدهما مختص في الفيزياء النووية والآخر خبير أقدم في الصور الفضائية وعمل فيما سبق في وكالة مخابرات الدفاع الأمريكية (دي آي أي) أكدت النتائج التي توصلا إليها عدم وجود أي تحشيدات عسكرية بالمنطقة أو بنى ارتكازية.. وقد رفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق عليها أو أن تقدم أية إثباتات تكذب ما تم التوصل إليه بشأن تحليل تلك الصور.. مما يؤكد كذب الادعاءات الأمريكية التي زعمت وجود تحشيدات واستعدادات عراقية للهجوم على السعودية.. وقد حققت هذه الكذبة هدفها وجاءت موافقة حكام السعودية لتعطي الضوء الأخضر بالعدوان على العراق الأبي الشامخ.

(حكاية الحاضنات أنموذج لصناعة الكذب وتسويقه)

في الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر عام 1990 مثلت فتاة كويتية أمام لجنة حقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي لتدلي بشهادتها التي ادعت فيها أنها شاهدت بعينيها موت (15) طفلا كويتياً من الخدج بعد أن قام الجنود العراقيون بسحبهم من الحاضنات ورميهم على الأرض وسرقتها.

الأحداث اللاحقة أثبتت كذب هذه المزاعم حيث اعترفت منظمة العفو الدولية بعد مدة أن القضية مختلقة حيث أكد رئيس البعثة الطبية العسكرية الفرنسية بعد استجواب العاملين في مستشفى مجمع الصباح الطبي كذب هذه المزاعم.

وبتاريخ 6/1/1992 كشف صحفي من (نيويورك تايمز) أن الشاهدة مجهولة الهوية التي أدلت بشهادتها أمام الكونغرس كانت (نيرة) ابنة السفير الكويتي في واشنطن وأن شركة (هيل أند نولتن) للعلاقات العامة، هي التي دربتها على أداء دورها أمام الكونغرس لقاء مبالغ كبيرة دفعها النظام الكويتي. كما ذكرت شبكة (أي بي سي) أن الطبيب الذي شهد أنه قام بدفن الأطفال الخدج كان كاذباً.

إن هذه الحالة تظهر بوضوح لا لبس فيه مدى اعتماد الإدارة الأمريكية للتضليل بشتى صوره في التمهيد للعدوان على العراق واستصدار القرارات الخاصة بذلك عبر وسائل الكذب والدجل ضاربة عرض الحائط كل القيم والأعراف الدولية.

إن أمريكا التي صنعت هذه الكذبة عبر شركة للعلاقات العامة وسوقتها على الكونغرس إنما مارست الكذب والتضليل على شعبها أولا قبل أن تمارسه ضد دول وشعوب العالم.. والهدف الذي تسعى إليه كان واضحاً وهو تبرير منطق العدوان على العراق وتنفيذ المخطط الأمريكي بالهيمنة على المنطقة بمساعدة الحكام العرب في مقدمتهم حكام الكويت وبلاد نجد والحجاز ونهب ثروات الأمة العربية لتصب في خدمة المخطط الإمبريالي الصهيوني.

وكالة المخابرات الأمريكية التي تصنع الأكاذيب وتسوقها توظف 20 ألف وكيل وثلث ميزانيتها مكرس للإعلام والعمل مع الصحفيين هو المحور الأساس لنشاطها حيث كشف (كـارل برنشتاين) الذي كشف فضيحة (وترغيت) في شهر تشرين الأول/أكتوبر 1977 أن (400) صحفي قد وظفتهم الوكالة من أجل أن يوظفوا ويستخدموا الأجانب ليكونوا وكلاء لها ولجمع المعلومات وتقيمها ولبث المعلومات الكاذبة بين المسؤولين الحكوميين الأجانب.. وأنهم كانوا يكلفون بمهمات لحساب وكالة المخابرات المركزية وبموافقة إدارات أجهزة الإعلام الأمريكية الرئيسة.

لذلك فلا نستغرب تصريح (آرثر سلفستر) مساعد وزير الدفاع الأمريكي خلال الستينيات حينما قال فيه "للحكومة الحق في الكذب وإن تصورت أن موظفا أمريكبا سيخبرك الحقيقة فأنت واهم".

وانطلاقا من هذا المنطق لفقت الإدارة الأمريكية أكاذيبها بشأن بازوفت والمتسعات والمدفع العملاق والحاضنات وسوقتها عبر ماكنتها الإعلامية لتضليل الرأي العام وللعدوان على العراق.

 التقرير الثالث

حرب بيولوجية تشنها أمريكا ضد البيئة والإنسان في العراق

لم يكن اليورانيوم المنضب الملوث الوحيد الذي أصاب البيئة والإنسان في العراق.. بل هناك تقارير علمية من مصادر عراقية وغير عراقية تشير وتثبت استعمال القوات الأمريكية المعتدية لمواد كيماوية سامة وعوامل بيولوجية في عدوانها ضد العراق، كما أطلقت كميات كبيرة من المواد الملوثة إلى البيئة عندما قصفت المعامل الصناعية والكيماوية بشكل خاص، ومنها مجمع الخميسية في جنوب العراق الذي دمرته اللجنة الخاصة.. إضافة إلى قصف محطات توليد الطاقة الكهربائية والمنشآت النفطية.

كما شنت القوات الأمريكية حربا بيولوجية ضد العراق وبأساليب شبيهة بتلك التي الهجمات البيولوجية التي تعرضت لها من قبل كلا من فيتنام ولاوس وغيرها من الدول المناهضة للسياسة الأمريكية العدوانية.. كما أدى تساقط الأمطار الحامضية والأمطار السوداء خلال العدوان إلى تغيير بيئة الأحياء المجهرية في البيئة العراقية ما سبب إلى انتشار أنواع من الفطريات غير معروفة من قبل نجم عنها ظهور أمراض زراعية خطيرة كمرض انحناء النخلة وظهور أنواع من الحشرات الزراعية سببت أوبئة حصدت كد وتعب الفلاح العراقي، وأهلكت أعداداً هائلة من الثروة الحيوانية في العراق كالأغنام والأبقار والماعز بسبب إصابتها بالطفيليات الجديدة المتولدة جراء العدوان العسكري.

ولم تكتف الإدارة الأمريكية بما رمت به من قنابل وعوامل بيولوجية وكيماوية خلال عدوانها الآثم بل عمدت من خلال عملائها الذين تستروا تحت غطاء قبعات الأمم المتحدة الزرقاء (لجان التفتيش والتجسس) إلى نشر عوامل بيولوجية جديدة لإلحاق أفدح الأضرار بالمواطن العراقي وبيئته حيث كشفت دراسة ميدانية للهيأة العامة للبيطرة في وزارة الزراعة العراقية إلى عملية نقل ميكانيكية مقصودة لحشرة الدودة الحلزونية (الذبابة الحلزونية) والتي فتكت بأعداد كبيرة من الثروة الحيوانية في العراق.. إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين بالوباء الذي تنقله هذه الحشرة.

وقد اكتشفت هذه الإصابة لأول مرة في أيلول/سبتمبر 1996 في منطقة قريبة من بغداد وبالتحديد في منطقة شاطئ التاجي الذي كانت تتواجد فيه عناصر فرق التابعة للجنة الخاصة التي كانت مكلفة بنزع ما يسمى بالأسلحة العراقية.

وقد كشفت الدراسة عن وجود تدخل بيولوجي لأحداث ضراوة عالية في نوعية الذبابة التي أدخلت عمدا إلى العراق وانتشرت بشكل سريع في محافظاته الوسطى والجنوبية وسببت إصابات قاتلة في الأبقار والأغنام والماعز.. الأمر الذي تطلب جهوداً كبيرة للوقاية من هذه الدودة الوبائية واستئصالها وقد بادرت الجهات العراقية في حينها بتوجيه نداء إلى المنظمات الدولية والعربية المعنية وإلى الدول المجاورة أعلمتهم بظهور هذا الوباء الخطير.

ولم تكن عملية نقل دودة (الذبابة الحلزونية) الوحيدة بل تلاها محاولة أحد موظفي الأمم المتحدة بنشر بيوض الجراد ودفنها في مناطق زراعية من أجل الفتك بالإنتاج الزراعي وقد كشف العراق عند هذه المحاولة وأبعد "الموظف الدولي" عن العراق.

وثبت قيام القوات الأمريكية المعتدية وأعوانها بإدخال آلاف الحشرات الغربية عن البيئة العراقية والتي لم تشاهد من قبل ولم يسجل وجود لمثل هذه الحشرات في أية منطقة من مناطق العراق. ومنه حشرة تشبه الصراصير والخنافس في أن واحد، حيث غطت هذه الحشرات عشرات الكليومترات المربعة من الصحراء الغربية غرب نهر الفرات وهاجمت بعض المخيمات التابعة للشركة العامة للمسح الجيولوجي والتعدين.. وعن ظهور هذه الحشرة تحدث السيد مازن محمد مصطفى رئيس جيولوجيين ومدير إحدى هذه المخيمات قائلا: لقد شكلت هذه الحشرات أرضية سوداء كاملة وكانت تتحرك الواحدة بجانب الأخرى وقد غطت أرض المخيم كاملا، ولم يكن بمقدورنا السير والتنقل من مكان إلى أخر داخل المخيم ألا بعد المرور فوق جثث تلك الحشرات الكريهة التي كانت تقذف سائلا من جسمها يلوث من يتعرض له ويتميز ذلك السائل برائحة كريهة جداً لا تطاق ولا يمكن أزالتها بالغسل الاعتيادي.

وأضاف أن هذه الحشرات مكثت حتى الليل حيث هبت رياح شديدة أدت إلى تناثرها في الهواء وقد وصلت فيما بعد إلى محافظة نينوى وأدى تواجدها بأعداد هائلة على الطريق السريع إلى حوادث تصادمها أو انقلابها!

وعندما يطرح تساؤل عن ما قامت به هذه الحشرة من دور تخريبي في البيئة العراقية؟، لا يمكن الإجابة عليه الآن.. فأكيد أن من أوجدها في العراق له أهداف في تدمير مقصود للبيئة العراقية، وقد يظهر تأثيرها بعد سنة أو بعد عشر سنوات! وهل أرسلت لتلويث أو الفتك بالإنتاج الزراعي أو الحيواني العراقي؟

أذن إنها حرب بيولوجية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد شعب العراق مثيلة لتلك الحرب التي شنتها على فيتنام وعلى دول أخرى، أو يكون العراق أحد ميادين تجارب الموت التي لا تنتهي والتي تزرعها هنا أو هناك من بقاع العالم الرافض للهيمنة والتسلط الأمريكي.

ونشير هنا إلى كتاب السيد (جيف سيمونز) (التنكيل بالعراق: العقوبات والقانون والعدالة الطبيعية) الذي أشار إلى وصف الصحفي الإنكليزي (أدوارد بيرس) للحرب البيولوجية التي تشنها واشنطن ضد الشعب العراقي بقوله: "أننا نعرف انتشار الكوليرا، غير أننا ندمر محطات توليد الطاقة الكهربائية وتجهيزها ونمنع عن طريق الحظر وسائل تصليحها مباشرة، وهذا يختلف عن تعمد زرع فيروس الكوليرا ونشره بأحدث طريقة.. وهو يختلف على نحو اختلاف القتل غير العمد عن الاغتيال.. أننا نقتل الناس بالطريقة الأكثر وهناً وعلى نحو غير مبال بالأخلاق".