كي لا ننسى جرائم إدارة الشر الأمريكية
جريمة دفن الجنود العراقيين أحياء في مواضعهم
فؤاد الحاج
في يومي 24 و25 شباط/فبراير 1991 قامت القوات الأمريكية بأضخم مجزرة راح ضحيتها المئات من أبناء العراق في حرب عدوانية وحشية عندما قامت الدبابات من طراز (أبرامز) و(برادلي) وعربات مصفحة أمريكية معظمها مزود بأدوات لجرف الأتربة بدفن اكثر من ثمانية آلاف جندي عراقي أحياء في مواقعهم كانوا يدافعون ضد الهجوم الأمريكي.
وقد نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية مقابلات مع عدد من ضباط فرقة المشاة الآلية الأولى تحدثوا فيها عن دفن جنود عراقيون وهم على قيد الحياة في تلك الخنادق التي يبلغ عرضها ثلاثة أقدام وعمقها ستة أقدام.
كما نشرت صحيفة (نيوز ديلي) الأمريكية تفاصيل العملية من خلال لقاءات مع القادة العسكريين الأمريكيين في الفرقة الحمراء الأمريكية التي نفذت العملية.
وقال العقيد (مورنيو) قائد الكتيبة الثانية في الفرقة الحمراء أن عملية الدفن التي تمت كانت عملية تكتيكية عسكرية دقيقة للقوات الأمريكية في الخليج! ومن بين مخططي الجريمة كان هناك المهندس (ستيفن هاوكيش) في الفرقة الأولى الذي قام ببناء معسكر تدريبي في الأراضي السعودية من اجل تدريب وتعليم جنود قوات العدوان على عملية دفن الجنود أحياء في خنادقهم.
وقال العقيد (مورينو) أيضاً أنه بعد تنفيذ العملية ونظرا لبشاعة الموقف وللخشية من قدوم الصحفيين فقد تمت عملية مسح الرمال وتغطيتها من خلال معدات وأجهزة حربية أخرى لإخفاء المجزرة وأي أثر لها وأفادت الصحيفة أن العسكريين الذين نفذوا هذه العملية حصلوا على أوسمة وألقاب من (البنتاغون) حيث نقلت عن عسكري أمريكي لم يذكر اسمه أنه تسلم النجمة الفضية ولقب (بطل حرب) من جراء ذلك النوع من العمليات.
وحدد الناطق باسم (البنتاغون) (بيت وليامز) في إيجاز للصحافة في أيلول/سبتمبر من عام 1991 الهدف من هذه المجزرة (أن الأمر كان يتعلق بتجنب مواجهة العراقيين الذين اختاروا البقاء في خنادقهم أو خلف السواتر والمواجهة وأن عدد الذين دفنوا كان كبيرا وكان هدف الفرقة الأمريكية هو اختراق الساتر العراقي ومغادرة المكان بسرعة كي يتسنى المرور للفرقة المدرعة الأولى البريطانية، أي أن تمر الفرقة البريطانية خلال الساتر من دون معوقات أو متاعب تنجم عن التأخير).
وقد نشرت صحف (التايمز) في 13/9/1991 و(الغارديان) في 13/9/1991 و(المانغستو) الإيطالية في نفس التاريخ (إن عملية دفن الجنود العراقيين وهم أحياء لم تكن عملية معزولة.. وأن الجنود العراقيين الذين تم دفنهم أحياء كانت عملية تكتيكية عسكرية دقيقة للقوات الامريكية).
إن هذه الأعمال الوحشية البربرية تتناقض مع أحكام اتفاقية (لاهاي) لعام 1907 ويتناقض أساسا مع أحكام المواد 35 و40 و41 من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف، كما أنها تتناقض مع الأعراف والمواثيق الوضعية والسماوية.. ورغم ذلك نجد أن الفئات الضالة من أبناء العراق قبل غيرهم من الضالين من باقي البلاد العربية الذين يزوّرون الحقائق ويتباهون بالديمقراطية الأمريكية التي يرتجونها في انتخابات مفبركة سلفاً ليرهنوا العراق لقوى الشر الصهيو-أمريكية.