بين عزام الصغير وعزام الكبير فاصل من شعرة واحدة
عبد المحسن نعامنه - الجليل فلسطين المحتلة
اهتزت الأكتاف وارتجت الكروش والأرداف طربا على أنغام ووقع الدبكة الشمالية في قرية المغار الجليلية والعريس اليوم لا يعتمر كوفية جليلية سوداء منقطة ولا يلقي على كتفيه عباءة تراثية بنية جليلية جريا مع العادة الموروثة كما انه لا يعتلي صهوة جواد ابجر العريس اليوم آثر أن يبدو في هيئة مختلفة وقرر أن يبدو مختلفا عن أقرانه من العرسان بدل الكوفية بعلم بلونين أزرق وأبيض وبدل أن يعانق أول من يعانق والده الشيخ عانق ارئيل شارون وامتطى بدل الحصان الأبجر سيارة "الشاباك" جهاز الأمن العام، ليبدو مغايرا في كل شيء اجل عاد عزام عزام رجع جاسوس "اسرائيل" ليجد في انتظاره طبخا ونفخا ورقصا وإعلاما يروج للفضائح وينفخ النكرات لتنفجر ولتملا الدنيا قذارة وتشويها يطال شعبا بأكمله، آثر أن يبقى على أرضه وأن لا يتحول إلى جموع أخرى من اللاجئين تقع تحت رحمة المخبأ وتترصدها المخططات المأجورة والمبيتة، عرب فلسطين أو من يسمون ظلما بعرب "اسرائيل" أو من يقرن اسمهم بالنكبة "عرب 48" ليسوا جميعهم عزام عزام، عرب فلسطين وإن خرج منهم خوارج وسامريون وعلاقمة جدد إلا أنهم عرب يعتزون بانتمائهم ويتمسكون به منذ خمسة ونيف من القرون يزرعون ما تبقى من أرضهم قمحا وجدائلا ويحرسون الزيتون الازلي بارواحهم فوق قمم الجليل وبطاح النقب يقاومون بأعتى الأسلحة الظلم والعنصرية يقاومون بسلاح الوجود بسلاح البقاء وليرقص الفرحون بعزام حتى الصباح ولينقل إعلام العهر العربي صور هذا الفرح إلى المريخ، فالحقيقة واحدة والواقع واحد، ومن يسمون بـ"عرب اسرائيل" ظلما ليسوا وحدهم كما يبدوا "عربا لاسرائيل" أليس من أطلق عزام عزام من "عرب اسرائيل" مثلا، إنه لمن المؤسف أن ينقل إعلام العهر العربي قضية عزام بهذه الطريقة التي أظهرتنا وكأننا جميعا نحن هنا في الداخل المحتل نسخا عنه، في حين يهمل هذا الإعلام نضالاتنا التي تزخر بها قرون خمس، وعلى كل حال فإن عزامنا الصغير يبقى أقل ضررا من أكثر من عزام كبير يتبوأ منصب القيادة في أكثر من عاصمة عربية، وإذا كان عزام الصغير قد حاول بسذاجته أن يصل إلى ما يعتقد بأنه أسرار عسكرية تتعلق بالأمن القومي لأرض الكنانة فإن عزام الكبير الذي فك وثاقه وأطلقه قد محا هذا الأمن ونشر عورة مصر على الفضائيات.. وفي كل محفل لا نقول هذا دفاعا عن عزامنا الصغير وإنما غضبا على عزام مصر الكبير الذي قالها ومنذ بداية الفضيحة بأن الأمر لو ترك بعيدا عن الإعلام لحلت المسألة وبقي الطابق مستورا.. ولكن الإعلام والإعلام "الاسرائيلي" خصوصا فضح القضية فأصبحت فضيحة بجلاجل كقول اخوتنا المصريين الغلابا المنكوبين بنسخه مكبرة ملايين المرات من عزام عزام، ولعل الأمر الجلي أن هذه النسخ المبكرة موجودة وبوفرة في كل العواصم العربية و((اللي بيتطلع على مصيبته بتهون عليه مصيبة غيره)) أليس كذلك.