في مواجهة الاحتلال

القسم الرابع

التلوث في العراق

(41)

د. شاكر الحاج مخلف/رئيس تحرير جريدة المدار الأدبي

حرب قذرة وليس العكس

الكثير من الجهات العلمية والإعلامية اعتمدت على المعلومات المهمة جداً المدونة في البحث العلمي المنجز من قبل الدكتورة العراقية " منى خماس " أستاذ علم الأمراض الخبيثة بجامعة بغداد في عام 1999 والبحث يسبق الحرب التدميرية الأخيرة ويتحدث عن الفترة الممتدة منذ العام 1991 - حتى نهاية العام 1999 يتناول البحث آثار استخدام اليورانيوم المنضب على البيئة والإنسان في العراق، الحكومة العراقية والعديد من الجهات ذات العلاقة اعتبرته إحدى أهم الوثائق العلمية التي تضع الحقائق والتوثيق العلمي الصادق لتفاصيل الضرر البيئي والصحي الذي رافق حرب الخليج الثانية وتداعياتها الخطيرة، يعتمد البحث  في مقدمته التي تقول فيها العالمة العراقية الكبيرة "منى خماس"  أن الأمريكان أدعو عن الحرب التي أشعلوها ضد بلادنا بأنها "حرب نظيفة" وأنهم لم يستخدموا سوى الأسلحة التقليدية في هجومهم، ولكن لا بد من التعامل مع القضية المطروحة إعلامياً وستراتيجياً من منظور جدي، نحن نضع الوقائع وهي تتحدث ولنرى كيف كانت حربهم نظيفة.. الدكتورة خماس تضعنا أمام وقائع تأثير أسلحتهم التي استخدموها ضد العراق على الصحة والبيئة وما أهدر فيها من حقوق الإنسان..

حقائق وأرقام

يتحدث التقرير عن استخدام الحلفاء نحو 142 ألف طن من المتفجرات ضد العراق وتعادل هذه الكمية حجم الدمار الناجم عن إلقاء سبع قنابل ذرية مشابهة لتلك التي أسقطت على مدينتي  "هيروشيما وناغازاكي" أبان الحرب العالمية الثانية، كما أطلقت الدبابات خمسة آلاف إلى ستة آلاف قنبلة بينما أطلقت الطائرات عشرة آلاف قنبلة، كما استخدم الحلفاء قنابل النابالم وكذلك القنابل العنقودية وقنابل الوقود الحارقة، أيضاً استخدموا اليورانيوم المنضب في الحرب وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا السلاح في الحروب الحديثة ويشكل علامة سيئة في تاريخ الإنسانية، ووفق ذلك التصور فأن أكثر من 300 طن من اليورانيوم المنضب ما يزال يدور في المنطقة وهو يشكل عامل تلوث قاتل يهدد صحة البيئة والإنسان من خلال الإشعاع والنسبة الكيماوية العالية المنبعثة منه، الكثير من تلك الأسلحة استخدم ضد المدنيين وكذلك لضرب الملاجئ والمباني المدنية البعيدة جداً عن ميدان المعركة وليس ضد الجيش العراقي فقط، لم يتوقف نهائياً التهديد للمدنيين بوقف إطلاق النار حيث ما زالت الولايات المتحدة تهدد الشعب العراقي من خلال إطلاق الصواريخ والرؤوس الحربية دون تبرير معقول.

استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب

يتحدث السجل العسكري الستراتيجي من خلال التوثيق، أن الولايات المتحدة وبريطانيا استخدمتا لأول مرة في تاريخ الصراعات الدولية – الأسلحة الإشعاعية ضد القوات المسلحة العراقية للفترة من  16/1/1991 إلى الفترة 3/3/1991 وذلك بعد إعلان وقف إطلاق النار حيث أظهرت وثائق البنتاغون أن 300 طن من اليورانيوم المنضب استخدمت ضد القوات المسلحة العراقية في البصرة والكويت، في حين ذكرت مجموعة السلام الأخضر الأمريكي وكذلك جمعية أبحاث "لاركا - الهولندية" أن 700 – 800 طن استخدمت في القصف على جنوب العراق والكويت خلال الفترة نفسها، أن استخدام هذه الأسلحة محظور، وذلك في إطار اتفاقية "هيغ" عام 1899 وكذلك اتفاقية عام 1907 واتفاقية جنيف الأولى عام 1925 واتفاقية جنيف الثانية عام 1949 وميثاق نورمبرغ في العام 1954 ومحاكم جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا، إضافة إلى مبادئ القانون الدولي كما أشارت إلى استخدام الأسلحة أو التكتيكات التي تسبب الدمار الواسع وغير الضروري أو المعاناة من خلال استخدام الأسلحة والتكتيكات التي تسبب الأذى الكبير للأشخاص غير المشاركين في القتال وكذلك استخدام الأسلحة والتكتيكات التي تسبب الضرر الكبير على المدى الطويل للبيئة، لقد استخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا في " أم المعارك " طائرات ودبابات من جميع الأنواع لمهاجمة القوات العراقية، كما يبلغ استخدام كميات كبيرة من اليورانيوم المنضب وانعكاساتها الثانوية الإشعاعية والغازات السامة 700 ألف مرة أكثر من الكمية الإشعاعية التي أطلقت من المصنع الوطني قرب "كولوني" قرب نيويورك، حيث تم صنع تلك الإطلاقات المشبعة باليورانيوم المنضب التي دفعت الحكومة الأمريكية إلى إغلاقها فوراً، لقد أخذت CPIAB على عاتقها مهمة التحقيق في الأضرار والتأثيرات طويلة المدى لهذه الجريمة على الإنسان والبيئة في العراق، وقد اتخذت اللجنة وهي متعاونة مع وزارة الدفاع والحرس الجمهوري الخاص – الخطوات التالية:

1 - تحديد المناطق الأكثر تأثراً بأسلحة اليورانيوم المنضب في الجزء الجنوبي من العراق.

2 - تنظيف تلك المناطق من حقول الألغام والقنابل غير المتفجرة.

3 - تعيين المناطق الملوثة لمنع الناس من الاقتراب منها خوفاً من التلوث الإشعاعي ومسح الجزء العراقي من الخليج العربي بحثاً عن الأهداف التي تسبب اليورانيوم المنضب في إغراقها وتدميرها.

وتشير تقارير أخرى إلى أن التعاون بين الجهة المذكورة والسلطات المختصة لتنفيذ تحليل العينات والبحث والدراسة في مختلف الحالات الطبية والبيئية كان محورا أساسيا لتقييم الأضرار الناتجة عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا ضد العراق وقد خضع ذلك التعاون لضغوط من دول التحالف لكي لا يستمر ذلك التعاون، وبالرغم من ذلك تمكنت تلك الدراسات من تحديد نتائج مهمة اعتبرت دليلا للدراسات والأبحاث البيئية القادمة التي تعمل على معالجة الضرر والتدمير الذي استهدف البيئة العراقية.

تفاصيل الخطة

اعتمدت الخطة على مفهوم اختيار وتحديد خمس مناطق من أرض الجنوب وبالتحديد في محافظة البصرة " الزبير، صفوان، جبل سنام، رميلة الشمالية، رميلة الجنوبية " أشارت العينات الى أن هذه المناطق تعرضت للقصف الكثيف بالأسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب، وحددت تلك الدراسات والتقارير أن تلك الأسلحة فيها 70 درجة على مقياس من 124 درجة قد تم تسجيلها أكثر من المعدل المعتاد ( أكثر بحوالي عشر مرات، حيث أن المعدل المعتاد في هذه المناطق والذي كان عادة 7 URH وبعض القراءات الأخرى كانت تصل إلى  184 URH اعتمدت تلك الأبحاث والدراسات على أخذ عينات من سطح المياه وأعماق الأنهار وخاصة مصب منطقة شط العرب والرواسب في مياه القنوات القريبة من الدبابات العسكرية المدمرة والعجلات العسكرية، أكثر من 58 عينة من تلك العينات زيادة في المخلفات المشعة نووياً والرواسب في مناطق جبل سنام ورميلة الشمالي بينما سجلت 61 عينة من أصل 121 عينة من عينات التربة وهي أرقام يعدها الخبراء أعلى من المعدل الطبيعي، وقد أعطيت بعض من هذه العينات قراءة وفق المفهوم العلمي وعلى النحو التالي (B9 36205- 995/ KG) وذلك في مقارنة مع القراءة الطبيعية (KG B9-70) وبموجب ذلك تم تحديد مساحة مقدارها حوالي 1718 كلم من المناطق المذكورة سابقاً هي ملوثة (تلوثاً إشعاعياً) 154 عينة (نباتات وحيوانات) تم اختبارها وقد أظهرت 36% منها ملوثة تلوثاً إشعاعياً.

أن الضرر البيئي لم يكن محدداً بالمناطق التي تعرضت للقصف فحسب، بل إنه أنتشر في المنطقة بأسرها والدول المجاورة وعناصر البيئة كالماء والهواء والنباتات والحيوانات، وقد أجمعت جميع التقارير والدراسات والأبحاث التي أطلعت عليها وهي تتناول التدمير البيئي الهائل الذي حصل في العراق وجميعها تؤكد الحقيقة التالية " أن ذلك التلوث الذي طال العراق منذ 1991- 1999 له أثاراً عكسية وخطيرة جداً ويظهر تأثيرها طويل المدى وقصير المدى على صحة الإنسان والحيوان والنبات، وكان من المفروض على المجتمع الدولي مكافحة ذلك التلوث التدميري البيئي الهائل وليس فرض الحصار وصولاً إلى حرب تدميرية أكبر من الذي حدث..!!

 

(42)

نماذج من الدراسات والأبحاث الطبية

تزامناً مع الجهد المبذول في مجال الدراسات البيئية ثمة جهد آخر بذله العلماء في العراق ومعهم الكوادر الطبية العاملة في المجمعات الصحية العسكرية منها وكذلك المدنية ومن خلال توجيهات مركزية حددتها القيادات المتقدمة في الدولة العراقية والتي طلبت القيام بدراسات طبية شاملة للمستخدمين العسكريين الذين كانوا يتواجدون في ساحات القتال إبان " أم المعارك " في مناطق محدودة تقريباً من جنوب العراق ومحافظة الكويت وقد تم تحديد السقف الزمني على أن يكون رصداً للفترة من العام 1991 وبشكل مفتوح للسنوات الأخرى، تلك الدراسات التي تم إنجازها أكدت بشكل لا يقبل اللبس أو التزوير أن ارتفاعا عالياً قد سجل في حالات الإصابة بالسرطان ومن جميع الأنواع المؤثرة في الجسم البشري وتم في تلك المواقع تحديد العدد الأولي للإصابات وهو 1425 شخصاً تمثلت إصاباتهم بأنواع من أمراض السرطان ويأتي في مقدمتها سرطان الدم، كما يشير تقرير العالمة العراقية "منى خماس" إلى أن لجان مشكلة لهذا الغرض قامت بدراسة " السمية الكيماوية " التي يطلقها اليورانيوم المنضب وأظهرت البحوث والدراسات التي قام بها العلماء والأطباء وطلاب الدراسات العليا الجامعية والمؤسسات الطبية العراقية المختلفة عدة نتائج تحدد حالات التلوث الصحي والبيئي أذكر منها:

- وجدت علاقة بين السمية الكيمائية لليورانيوم المنضب وحالات السرطان المشمولة بالأبحاث والدراسات والفحوصات المختبرية.

- وجدت علاقة لها مع مجمل التشوهات في الولادات الحديثة وبنسب من 3,1 في محافظة البصرة مقارنة بإجمالي عام للإصابات في العراق والذي بلغ 1,8.

- شكلت حالات السرطان في محافظة ميسان من محافظات الجنوب ما نسبته 5,7 وفي محافظة ذي قار كانت النسبة 1,7 مقارنة في أجمالي النتائج المرصودة في عموم القطر العراقي وكذلك تم تسجيل تغييرات جوهرية في أنواع حالات السرطان.

- من مجمل حالات الإصابات في المحافظات العراقية عموماً رصدت لجان البحث العلمي  ارتفاع حاد بالإصابة باللوكيميا واللمفوما وسرطان العظم مع التأكيد على أن عمر المرضى هو أقل من معدلات أعمار الإصابات التي حصلت لدى العسكريين أي بمعنى أدق أن تلك الإصابات شملت من هم في أعمار مبكرة بشكل مناقض للمعايير الدولية وللقوانين التي تحكم العلاقات الدولية وكذلك يتناقض مع المعاهدات الدولية التي تنظم أمور الحرب والمحافظة على حياة المدنيين.

- كذلك سجلت الأبحاث العلمية والفحوصات المختبرية في المستشفيات المتخصصة ووقوع إصابات ببعض أنواع السرطان التي لم تكن معروفة أو مألوفة في العراق سابقاً وتم تحديدها على النحو الآتي "سرطانات الدماغ والكبد" والتي تم تسجيلها بأعداد متزايدة وسجل عدد كبير من التغييرات الفسيولوجية والخلوية في بعض المرضى وهي إشارة لكونهم قد تعرضوا لمخلفات اليورانيوم المنضب.

- كما نتج عن الفحوص المختبرية أيضا وجود ارتفاع حاد في الأمراض الوراثية ناتجاً من التغييرات الحاصلة في الكروسومات مثل أمراض العين التي سجلت نسبة مقدارها 2,5 و6,6 والتغيير في عدد وشكل بعض أعضاء الجسم 1,3 وحالات التقلص في الرأس أو اختفاءه بضعف الغدد، كما لوحظ في حالات عديدة تأخر النمو العقلي للأطفال من سن السادسة بحوالي 14 شهراً مقارنة مع الحالة الطبيعية..

يورانيوم الحرية المنضب!

اليورانيوم هو تلك المادة التي تم استخدامها في الحرب ضد العراق وهي عبارة عن مادة ذات طاقة وإشعاع ذري يتسم بالخطورة البالغة والتي يتم تخزينها في الغالب في حاويات مقفلة بعناية بالغة وذلك للتحوط من وصولها أو تسربها إلى البيئة وحصول التلوث من جراء ذلك والذي يؤدي إلى موت الإنسان والحيوان وإلحاق الضرر بالنبات، تلك المادة يصفها العلماء بأنها مشتقات اليورانيوم الطبيعي الذي يستخدم بتعبئة نوع خاص من القنابل به تلك التي تنطلق من المدافع وهو الذي يتميز بقدرته على إذابة المواد الصلبة الخرسانية منها والمدرعة، يصفها الخبراء العسكريون بأنها تشكل الخطر القاتل والمميت وهي تحترق ذاتياً عندما تصطدم بالهدف المقصود وفي ثنايا هذا الهدف ينبعث اليورانيوم في جزيئات متناهية الصغر إلى تراب الغلاف الجوي، وفي تراب الغلاف الجوي يخبز نفسه في عجينة الجزيئات الميكروسكوبية التي تعلق إلى الأبد بتراب الغلاف الجوي..

تقارير الصحافة

في التقارير التي بثتها الصحافة العالمية وخاصة الأمريكية والبريطانية وهي تتحدث عن أعراض المرض الوهمي الذي رافق حرب الخليج ومن خلال دراسات ميدانية وفحوص مختبرية دقيقة استندت على تجارب وشكوى الجنود الذين شاركوا في حرب " عاصفة الصحراء – أم المعارك " توصل علماء الفيزياء ومعهم الأطباء من ذوي الاختصاص في نتائج الحرب الكيماوية والنووية، أن أولئك الجنود في حقيقة الأمر قد تعرضوا إلى استنشاق أو ملامسة قريبة من اليورانيوم المنضب ويعتبر ذلك التقرير الذي شخص إصابة أكثر من 130000 جندي أمريكي أو أوروبي من أصل عدد  697000 وكان أغلبهم يشكو من أمراض في الجهاز التنفسي إلى مشاكل صحية أخرى تتمثل في فقدان الذاكرة والصداع المستمر والتعب غير المعروف المصدر والحمى المستمرة وكذلك انخفاض في ضغط الدم، أما الجنود الذين جرحوا بشظايا اليورانيوم المنضب فقد أثبتت الفحوصات التي أجريت على العديد منهم وجود ارتفاع حاد في تواجد اليورانيوم في البول وكذلك في إنتاج الهرمونات التي تسبب مشاكل للجهاز العصبي تلك التجارب أجريت في أوربا عندما كانت تتحرى إصابة بعض الجنود من الذين خدموا في كوسوفا وهم الذين ثبتت إصابتهم بسرطان الدم وغيرها من أعراض الأمراض، وقد كشفت التقارير الطبية عن إصابتهم عن طريق استخدامهم ذخائر اليورانيوم المنضب وتداولهم لها بطريقة من طرق عديدة تم التعرف عليها، ومن المعروف بدقة أن الجنود الذين شاركوا في حرب الخليج – أم المعارك من دول التحالف كانوا مجهزين تماماً بالأقنعة الواقية من أجل حمايتهم من تلك الغازات والأسلحة الخطيرة الفتاكة وخاصة اليورانيوم المنضب وأسلحة الدمار الشامل الأخرى فكيف سيكون حال المدنيين غير المجهزين بأجهزة الوقاية من تأثيرات تلك الأسلحة الفتاكة من الذين انهالت عليهم قذائف اليورانيوم كحمم البراكين، وكانوا منهم من فقد حياته ومنهم الذي ظل يصارع حالات المرض المستعصي المنسوب إلى قذائف اليورانيوم المنضب، الأمراض الخطيرة كانت هي الإطار الذي يدورون في مداره وتركتهم تلك الأمراض أما معاقين أو أشباه أموات...

شهادات ووثائق

- في اعتراف لأحد الجنود الإيطاليين من الذين شاركوا في الحرب ضد العراق قال في مقابلة مع BBC "أن بعض أصدقائي من الذين شاركوا في الحرب ضد العراق تعرضوا لإصابات سرطانية، لكن ماذا أقول عن المدنيين الذين استهدفتهم الحرب ومعها أسلحة الدمار الشامل، لقد تلقيت علاجاً مكثفاً بعد إصابتي باللوكيميا..؟!...

- البروفيسور الألماني "سيغ بارهورس غونتر" الذي زار العراق عدة مرات في مهمات تقصي الحقائق عن استخدام أسلحة الدمار الشامل واليورانيوم المنضب قال "أن ما لا يقل عن نصف مليون شخص من سكان العراق في المنطقة الجنوبية قد أصيب بأضرار صحية خطيرة نجمت عن قذائف اليورانيوم المنضب سواء هم علموا بذلك أم لم يعلموا"..!! وأضاف في تقرير نشره في إحدى الصحف الألمانية بعد عودته من زيارة محافظة البصرة حيث أفاد "بعد عام واحد كنت في مدينة البصرة – جنوب العراق – حيث علمت أن بعض الأطفال من الذين كانوا يلعبون بالطلقات الفارغة المخصبة باليورانيوم قد ماتوا باللوكيميا وهو الأمر الذي أثار بداخلي الشكوك، وعندما عدت إلى ألمانيا أرسلت الطلقات التي كانت بحوزتي إلى ثلاث جامعات ألمانية وإلى البروفيسور فيلبس أشهر العلماء بهذا المجال حيث أظهرت الاختبارات أن الطلقات كانت مشبعة بالراديوم وأنها تبث أشعتي "بيتا وغاما" وأن الخطر القائم على ذلك هو الإصابة بعدة أنواع من السرطان..

- في مقابلة مع صحيفة "الزمان" (إحدى صحف الاحتلال) قال اللواء المتقاعد في الجيش المصري "صبري العشري" أن 60% من القذائف الأمريكية المستخدمة ضد العراق تحتوي على مواد مشعة على رأسها اليورانيوم المنضب والبلوتينيوم المشع سواء في صواريخ كروز أو مضادات الدروع والقنابل التدميرية ومن هذه القنابل – قنبلة BIG BLEO المسماة أم القنابل والتي تتمتع بقدرة تدميرية تعادل نصف القنبلة الذرية التي ألقاها الأمريكيون على هيروشيما اليابانية عام 1945..

- في مقابلة مع برنامج - بلا حدود بث من قناة الجزيرة - قال أحد كبار ضباط الجيش العراقي السابق "إن استخدام الولايات المتحدة لليورانيوم المنضب في حربها الدائرة ضد العراق قد يجعل ثلاثون بالمائة من الشعب العراقي البالغ عشرون مليونا يتعرضون للإصابة أو الإعاقة والموت، إضافة إلى أن آثار اليورانيوم قد يبقى في الجو – إذا لم يتم تطهيره لمدة 4 بلايين من السنين – وهذا يعني أن أراضي العراق وكذلك أراضي الدول المجاورة لها ميتة لا تصلح للحياة.. وكان العالم الألماني "غونتر" هو أول من أكتشف استخدام الأميركيين لهذا النوع مكن القذائف مستدلاً على ذلك من خلال تقارير علمية عراقية وقد طالب بضرورة عزل المنطقة العراقية الكويتية السعودية بسبب القصف الذي استخدمت فيه قذائف اليورانيوم المنضب وكذلك إجراء تجارب وتحليلات على كل الأجسام الموجودة فيها لمعرفة الآثار التي خلفتها الحرب سواء على البشر أو الأرض أو المياه الجوفية أو النباتات وحتى الحيوانات..

- نشرت جريدة "البيان" الإماراتية تقرير عن حالة الجندي الأمريكي – جيم مور- أحد الجنود المصابين في حرب الخليج – عاصفة الصحراء – أم المعارك، والذي كشف التقرير عن معاناته من اضطرابات في التنفس والتهاب المفاصل وطفح جلدي على الجسم إضافة إلى خلل في الصبغات ناجمة على حد قوله عن اليورانيوم المنضب، في العام 1991 لم نكن نعلم أي شيء عن مخاطر اليورانيوم المنضب لكننا اليوم نعلم ولم يعد هناك وجود لأي عذر..

 

(43)

اليورانيوم والحقائق

كانت الجريمة الأولى لاستخدام اليورانيوم المنضب قد حدثت خلال حرب الخليج عام 1991 في "أم المعارك" ثم تكرر ذات الفعل في حرب البلقان التي حصلت عام 1991، في تلك الفترة تسربت تقارير سرية كشفت النقاب عن الدمار البيئي والصحي الذي لحق بالعراق وشعبه، وعلى أثر ذلك تضاربت المواقف في دول العالم المتقدم وصار التعتيم على الذي حدث من أولى المهمات الرسمية السياسية كما تم تحييد الكثير من المنظمات الدولية عن دورها وتوجهاتها الإنسانية والبيئية والصحية، مضى عقد من السنين والحقيقة مطمورة في سجلات وتحت تلافيف العقول، لم تظهر مواقف قوية وشجاعة تدين بشكل واضح الذي حدث، تلك كانت خطط مدروسة للهروب من مواجهة الحقيقة والاعتراف بها والتي يترتب عليها الكثير من الإقرار بالالتزامات والعهود والمواثيق التي تنص عليها القوانين الدولية ومن خلالها يترتب على دول العدوان الإقرار بدفع التعويضات وتقبل حجم الإدانة الدولية ضد ذلك السلوك غير المسؤول وغير المبرر الذي رافق مفردات تلك الحرب وخططها العسكرية، ورغم كل جهود التعتيم التي مارستها الدول المشاركة في جريمة استخدام اليورانيوم المنضب إلا أن جهود الحكومة العراقية السابقة ورغم قلة المساحة التي كانت تتحرك بها بسبب الحصار الظالم إلا أنها نجحت بالفعل في الكشف عن تلك الأضرار الكبيرة التي لحقت بالإنسان والبيئة ومن تلك الجهود التي نجحت في اختراق حالة العزلة والحصار وعوامل التعتيم على الجريمة ظهور أبحاث ودراسات استخدمت الرصد الميداني للحرب والكشف الطبي، تلك الجهود التي قام بها علماء وأكاديميون وأطباء عراقيون تمكنوا من اكتشاف تلك الأضرار وأحاطوا الجهات المحايدة بها " أنني هنا أفند كتابات العملاء الشيوعيين الذين ينتسبون كذباً للعراق والذين حاولوا في كتابات نشروها إسناد هذا الكشف العلمي الذي قام به أصحاب العقول العراقية الحارة إلى جهات أجنبية!!- جميع الدراسات والأبحاث التي نشرت عن موضوع التلوث باليورانيوم المنضب اعتمدت على تقارير وأبحاث عراقية منشورة وموثقة وهي نتيجة جهود وعمل ميداني وليس على معلومات نقلها المتسكعون في دول المنافي وجيروها كما يحلو لهم منطلقين من مفهوم عقدة التعارض السياسي ولهذا جاءت كتاباتهم تخلو من الموضوعية العلمية وشاع فيها الترويج والقذف ضد النظام السابق ولم تتطرق تلك الأبحاث المشوهة إلى الجريمة الكبيرة التي حدثت بعد الحرب الأخيرة!! استثمر علماء العراق علاقاتهم الشخصية في دعوات وجهوها لبعض المؤثرين من العلماء ورؤساء التجمعات البيئية والصحية العالمية ونجحت تلك الجهود في استقطاب العديد من العلماء ورجال البحث العلمي وقادة المنظمات ومن تلك الجهود المهمة العمل الذي قام به العالم الألماني "سيغ بارهورس غونتر" من خلال مرافقته للعلماء العراقيين الذين كانوا يقومون بجولات مكثفة للحصول على العينات المطلوبة للأبحاث والذين اصطحبوه إلى المواقع التي ثبت فيها التلوث وفي صحراء مجاورة لحدود محافظة البصرة عثر العالم الألماني على أغلفة الإطلاقات الفارغة من تلك التي استخدمت في الحرب والتي ظهر فيما بعد أنها محملة باليورانيوم المنضب وعند عودته إلى بلاده تحمل وزر موقفه الذي كشف عن استخدام اليورانيوم المنضب في الحرب التي حدثت عام 1991، ونشر علماء آخرين أبحاث ودراسات مأخوذة من تقارير البحث الميداني الذي استخلصه علماء العراق، كما تم نشر المعلومات الموثقة في دوريات البيئة العالمية وصدرت تقارير بهذا الصدد عن منظمة البيئة التابعة للأمم المتحدة، وإزاء كل ذلك اضطرت وزارة البنتاغون – الدفاع الأميركية – من الاعتراف بذلك حسب تصريح " دوغ روك – خبير اليورانيوم المنفذ الذي كان يواصل مهمات عمله حتى العام 1998 "والذي قال عن حادثة استخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج عام 1991  "أن اليورانيوم المنضب سيبقى ساخناً إلى الأبد، وهو لن يزول كما يظن البعض، بل يتشتت ويتطاير مع الهواء ويبقى معلقاً في الفضاء القريب لفترة طويلة جداً، كما نشرت الصحف الأميركية وتبعتها صحف بريطانية بثت تقارير تكشف جوانب خفية عن الحرب وذلك عندما تحدثت "جويس رايلي" الناطقة الرسمية باسم جمعية المحاربين الأميركان القدامى من الذين شاركوا في حرب الخليج عام 1991 والتي كانت تحمل رتبة نقيب في سلاح الجوّ الأميركي قالت في المقابلة "لقد مرضت عقب حرب الخليج الأمر الذي اضطرني إلى ترك الخدمة العسكرية، كنت طيلة الفترة التي أعقبت حرب عام 1991 في الخليج ضد العراق، أعاني دائماً من أعراض غامضة لم يصل التحليل الطبي إلى الكشف عنها، ولكن الأطباء وخبراء الحرب أطلقوا عليها اسم "أعراض مرض حرب الخليج" لقد استخدمت قواتنا بالفعل أسلحة محرمة دولياً منها اليورانيوم المنضب، ولكن الجهات الرسمية تنكر ذلك ولا تريد الإقرار كما أن الدراسات الكثيرة التي انطلقت من الفحوص والتحليلات الطبية هي الأخرى ترفض إطلاق الحقيقة، أنا لا أثق بتلك الدراسات التي تروج لعدم وجود علاقة بين اليورانيوم المستنفذ والمشاكل الصحية التي يعاني منها الجنود العائدين من مسرح العمليات الحربية التي دارت في منطقة الخليج، في الحقيقة هناك جهات وأشخاص تدفع لهم أموال كبيرة لأعداد تقارير تنفي وجود أي مشكلة صحية لها علاقة باليورانيوم المنضب" ثم تسربت تقارير عسكرية سرية أمريكية بريطانية كويتية أطلقت إشارات مهمة كشفت بموجبها عن حوادث تتعلق بالآليات والمدرعات التي دمرت بالأسلحة التي يدخل اليورانيوم المنضب فيها والتي ظلت فوق أرض محافظة الكويت وتم تجميعها فيما بعد في مدافن صحراوية وفق خرائط أعدتها وزارة الدفاع الأمريكية ورافق ذلك عمليات لتنظيف طبقات الرمل السطحية ولكن ذلك لا يعني نهاية الخطر، كما كشفت مجلة التايم الأمريكية استنادا إلى تصريح منسوب لأحد خبراء أسلحة الدمار الشامل  قوله " أن الكثير من سكان الكويت يحتفظون ببقايا الأسلحة التي تركها الجيش العراقي في ساحة المعركة وهي عبارة عن أسلحة خفيفة أو قطع من شظايا منفجرة أو قطع من آليات مدمرة، وهي تشكل متاحف داخل بيوت سكان الكويت، أنهم يحتفظون بها للذكرى كما يعتقدون ولكنهم في الحقيقة قد حولوا بيوتهم إلى مقابر ؛ هم يعيشون مع الموت – مع اليورانيوم المنضب، كما أن إدارة حماية البيئة في الكويت تكتمت على تقارير تؤكد تلك الحقائق رصدتها كوادر تعمل في معهد الأبحاث العلمية الكويتي، في الدول المجاورة للعراق لا توجد برامج للرقابة تستطيع تأشير الخلل البيئي ونشر المعلومات ذلك يشكل تعارضاً غير مقبول مع القرار السياسي، ومن داخل أميركا جاءت تقارير وتحقيقات جديدة أضافت بعداً هاماً للمشكلة عندما اعترفت القيادة العسكرية الأميركية  بعطب ستة آليات أميركية قصفت في تلك الحرب – بنيران صديقة – تلك النيران كانت تحتوي على يورانيوم مستنفذ وقد اعتبرت ملوثة وقد أتخذ أصحاب القرار أمراً باستبعاد إعادتها إلى الولايات المتحدة وتم دفنها في الصحراء ما بين السعودية والعراق – منطقة حفر الباطن، كانت تلك الآليات من أصل مجموعة أخرى تمت إعادتها إلى الولايات المتحدة وتم التحفظ عليها في منشآة خاصة بالحرب الكيماوية النووية في ولاية كارولينا الجنوبية، ثم أتخذ قرار لاحق بدفن ست آليات منها في موقع لطمر النفايات النووية الإشعاعية، وفي تقرير من أرض الحدث نشرته صحيفة الأندبندت أكد مراسلها الذي زار مدينة البصرة بعد الحرب التي حصلت في العام 1991، قال في تقريره الصحفي "في كل زيارة أقوم بها لمناطق جنوب العراق أشاهد في المستشفيات العراقية أطفالاً قد ولدوا بلا أذرع أو ليس لديهم عيون أو أنوف  وأولاد غيرهم ينزفون داخلياً ومصابون بأورام ضخمة للغاية لا تتناسب مع حجم أجسامهم وسنوات عمرهم، ووجدت جنودا عراقيين يموتون بما يشبه مرض حرب الخليج الذي أصيب به آلاف الجنود الأمريكيين والبريطانيين، كما عرض السكان علينا طماطم بحجم كرة القدم وجزر فقد لونه الحقيقي وصار لونه بنفسجياً وماء للشرب لم يعد له مذاق طبيعي، كما قدم لنا خبراء العراق وثائق ومعلومات مختبرية مهمة عن حالات الإصابة باليورانيوم المنضب..

 

(44)

جريمة الحرب الدولية

ليست هناك شكوك في المعلومات التي نشرت في الكثير من الصحف ووسائل الإعلام والتي رسمت المشهد المأساوي والفاجع المتولد عن استخدام الذخائر العسكرية المشعة باليورانيوم المنضب من قبل قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف الأخرى في حرب العام  2003 وحرب العام 2003، ونشر التلوث من مسرح العمليات في حفر الباطن وما جاورها إلى الدول الأخرى التي كانت على تماس مع مسرح العمليات العسكرية، تلك الذخائر التي استخدمت عن عمد وإصرار سببت كارثة أو كوارث بالمعنى الدقيق للبيئة والإنسان عندما تحركت تلك النفايات المشعة المليئة باليورانيوم والإشعاع النووي وتركت أثارها المدمرة والضارة على البيئة والإنسان ونتج عن ذلك الفعل انتشار أنواع كثيرة من أمراض السرطان والأورام الغريبة تلك التي رصدها الخبراء والأطباء في حالات إصابات صحية عديدة في العراق وخاصة في المناطق الجنوبية حيث تعرض الكثير من الناس هناك لأورام غير معروفة سابقاً، أمراض لم يعهدها الإنسان العراقي ولا دور المستشفيات، تمثلت تلك الحالات الصعبة منها في تلف جهاز المناعة وتدمير أعضاء مهمة في الجسد البشري وتمزق الأنسجة وحدوث التشوهات الغريبة في حالات الولادة الحديثة والموت السريع، وانتشار حالات العقم عند النساء، لقد حاولت الولايات المتحدة تبرير تلك الجريمة والتنصل عنها في الوقت الذي اشتد الضغط الدولي من خلال مواقف المنظمات والأفراد الذين وجدوا في ذلك السلوك أمراً خارقاً يتناقض مع المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دول العالم تحت مظلة الأمم المتحدة ووصف ذلك الفعل الحربي بأنه جريمة حرب دولية وسابقة خطيرة في إدارة الحروب الحديثة ونبهت تلك التقارير إلى خطورة الموقف، العلماء والباحثون والأطباء العراقيين تمكنوا من رصد مخاطر التلوث منذ أول استخدام فعلي للذخيرة المحتوية على إشعاعات اليورانيوم المنضب عام 1991 في تقاريرهم الميدانية والمختبرية نبهوا دول العالم ومنها دول الجوار إلى حقيقة أن الحدود لا يمكن أن تمنع انتشار التلوث بالإشعاع وانتقالها إلى بلدانهم وطلبوا منهم التعاون في مكافحة تلك الآثار المدمرة للبيئة لكن تلك الدول لم تساهم في أي تعاون إيجابي بل عمدت إلى نشر تقارير كاذبة للتستر على واقع التلوث والدمار الذي حلّ بالبيئة والإنسان..

ذاكرة تاريخية ومواقف متضاربة

عندما أصدرت منظمة الصحة العالمية أولى توصياتها بشأن موضوع الوقاية من اليورانيوم المنضب، تلك التوصيات جاءت بعد تصاعد الجدل في أوروبا بخصوص المخاطر الصحية الكثيرة المحتملة، لكن تلك التوصيات تمت عرقلتها من قبل دول القرار السياسي أطراف الحرب، ولهذا خرجت التوصيات هزيلة ولم تحسم الجدل المتشابك أو تضع الاتهام المباشر على تلك الدول التي استخدمت اليورانيوم المنضب ولكن ثمة إشارة مهمة التقطها المجتمع الدولي وكانت تمثل وقع الصدمة عليه عندما وردت الجملة التي تنفي التقارير السرية المتسربة "أنه من غير المرجح أن تسبب أسلحة الناتو المحتوية على مادة اليورانيوم المنضب إصابات بالسرطان بين جنود الحلف الذين خدموا في البلقان "  ثم صدرت توصية أخرى تؤكد أهمية إجراء دراسات ميدانية بحثية صحية لتحديد إذا كان هناك تزايد في الإصابات بمرض السرطان بين الجنود الذين خدموا في حربي الخليج 1991 وحرب البلقان، كما شملت التوصية البحث عن الإصابات بين المدنيين الذين تعرضوا للقصف، تلك الأفكار أوقفت النفي في البيانات العسكرية والسياسية ووضعت الخطر في الواجهة الأولى وهكذا وضعت خطة من قبل حلف شمال الأطلسي كانت تلك الخطة تدعو إلى تنظيف وتطويق جميع الأماكن التي شملها القصف بقذائف تحتوي على يورانيوم منضب وذلك خلال مفردات الحملة العسكرية الجوية وعندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عدم وجود أدلة على حصول إصابات سرطان الدم في كوسوفو حيث ردت وزيرة البوسنية بتقديم معلومات خطيرة ومخيفة حول أعداد الوفيات الناتجة عن أمراض السرطان من المدنيين وخاصة الموت بسرطان الدم، وفي إحصائية استندت إليها الوزيرة "بوزا ليوبيك – وزيرة الصحة في البوسنة" عندما قالت أن أمراض سرطان الدم سجلت ارتفاعا كبيراً إذ أرتفع العدد في العام 2000  نحو 230 حالة لكل 100 ألف شخص مقابل 142  حالة عام 1999، ثم جاءت الحقيقة الساطعة والتي حسمت التردد والتعتيم عندما أكتشف رئيس قسم الطب الشرعي في الأكاديمية الطبية التابعة للجيش اليوغسلافي في بلغراد الدكتور زوران ستانكوفيتش وقال توجد علاقة أكيدة تتعلق بوفاة 400 مواطن تعرضوا لإشعاعات اليورانيوم المنضب أثناء القصف، ثم تحدثت تقارير صحفية على نطاق واسع عن أن 350 لاجيء صربي توفوا بالسرطان بعد أن تعرض محيط تواجدهم السكني في سيرايفو للقصف بأسلحة تحتوي على اليورانيوم المنضب..

الحالة العراقية

وقعت منظمة الصحة العالمية في تناقض واضح عندما أعلن مايك ريباكولي – منسق شؤون البيئة والصحة للمنظمة "إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ أية احتياطات تخص العراق فأنه يتعين اتخاذها على المستوى الوطني" ثم أضاف في تصريح لاحق "من السابق لأوانه القول إن استعمال القذائف التي تحتوي على مادة اليورانيوم المنضب تشكل خطراً على صحة البشر..!!" بعد الجهد الصحافي الذي نشر الكثير من المعلومات والتقارير الصادر عن الجهات الحكومية في العراق تراجعت منظمة الصحة العالمية وغيرت لهجة خطابها المعلن وقالت " أن الأبحاث المنوي إجراؤها ستشمل معرفة العلاقة بين حوادث التعرض لإشعاعات اليورانيوم وأمراض الكلى إضافة إلى آثاره على الإنجاب والطفرات الوراثية وخصائص اليورانيوم المتعلقة بالتسبب في الإصابة بمرض السرطان" بعد انتقادات شديدة وجهت لتلك المنظمة من قبل الجهات المعنية بالبيئة والصحة والصحافة التي كتبت تقارير تلقي بظلالها على التقصير المتعمد في عمل منظمة الصحة العالمية وبطء تجاوبها مع المشاكل المتفاقمة في العراق، أصدرت تصريحا مقتضباً قالت فيه "إنها تنوي إجراء فحوصات وأخذ عينات من المواقع الملوثة وخاصة مناطق البصرة التي تثار الشكوك حول تعرضها للتلوث باليورانيوم المنضب وغير ذلك من حالات التلوث الناتجة عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وتزايد آثارها المدمرة والفاعلة في زيادة نسبة التلوث" في 25/1/2001 أعلنت تلك المنظمة أنها أرسلت فريقا يضم بعض خبرائها إلى العراق لزيارة محافظة البصرة في محاولة لأخذ عينات ورصد تأثير الأسلحة التي استخدمتها دول التحالف في حرب 1991 والوقوف عن كثب على حالات الإصابة بالسرطان المنتشرة بكثافة في مناطق جنوب العراق، جاءت تلك المحاولة الخجولة بعد مرور عشرة أعوام على حصول الحرب !!، وفهم الرأي العام العالمي من تلك التصريحات أن المنظمة الدولية أخيراً قررت أن تضع المشاكل الصحية وتلوث البيئة في العراق في مقدمة أولوياتها، وحسب الإحصائيات التي أعلنتها الجهات الرسمية العراقية فأن عدد حالات مرض السرطان – اللوكيميا – قد أرتفع بنسبة 4  أضعاف منذ 1990 وهو الرقم الذي اعترفت منظمة الصحة العالمية به وكانت وزارة الصحة العراقية قد نشرت تقريراً مهماً يفيد " أن حالات الإصابة بالسرطان قد ازدادت من 6555 في عام 1989 إلى 10931 حالة إصابة في العام 1997 وحد التقرير العراقي أماكن تلك الإصابات ضمن محيط القصف بقنابل قوات التحالف أثناء حرب – أم المعارك – عاصفة الصحراء..

وثائق من معسكر العدوان

- كشف العميل الإمبريالي وزير ما يسمى بالبيئة العراقية في حكومة الاحتلال "عبد الرحمن صديق كريم" عن ظهور مؤشرات كثيرة تؤكد وجود تلوث إشعاعي في منطقة التويثة جنوب شرق بغداد، وأضاف في تصريح نشرته صحيفة الزمان إحدى صحف الاحتلال، أنه تم تشكيل فريق لزيارة الموقع النووي في التويثة وقد تمت الزيارة وثبت للفريق وجود تلوث وهو تحت السيطرة، الموقع المذكور بحاجة إلى زيارات ميدانية وفحوص متكررة لأن أثار المواد الكيماوية لا تظهر بصورة سريعة وإنما بعد عدة سنوات!!، في 30/10/2003 وقعت وزارة البيئة التابعة للاحتلال في تناقض مع تصريحات الوزير العميل وذلك عندما نفت ما ردده عن تراكم أنقاض تحتوي على مواد مشعة يعبث بها الأطفال الذين يشكو أهلهم من وجودها في العديد من مناطق بغداد، وعلى الرغم من كل التقارير العالمية والعراقية التي أنجزها خبراء عراقيين إلا أن مسؤول في الوزارة المذكورة قال " أن المسح الإشعاعي الميداني الذي استمر خمسة أشهر للمناطق التي كان يعتقد بوجود تلوث فيها – كموقع التويثة، شمل المدارس والمنازل والشوارع وأكوام من النفايات – ذلك المسح أثبت عدم وجود تلوث إشعاعي في تلك المناطق!!..

- في محافظة الكويت قال مستشار لجنة شؤون البيئة فيما يسمى بمجلس الأمة أن لجنة مشكلة بقرار تعمل جدياً على تقصي الحقائق بشأن التلوث البيئي في الكويت بسبب الأسلحة التي استخدمت في الحرب الأخيرة، وكانت وزارة التجارة في نظام آل الصباح قد منعت استيراد الحديد الخردة – السكراب – من العراق للاشتباه بأنه ملوث باليورانيوم المنضب نتيجة العمليات الحربية، وكان باسل الراشد النائب في المجلس المذكور قد حذر من اعتزام شركة كويتية استيراد الحديد الخردة من العراق، منبهاً إلى خطورة جلب ذلك السكراب الملوث من دولة تم قصفها وبكثافة بذخائر اليورانيوم المنضب وطالب بالتحقيق بنسب التلوث الموجودة في الكويت..

- تقرير صحفي مهم نشر في السعودية – ركيزة العدوان على العراق – يتحدث عن الأضرار الناجمة عن حرب العام 1991 تلك التي استخدم فيها أسلحة معتمدة في تصنيعها على اليورانيوم وتسببت في تعريض مساحات كبيرة من الأراضي السعودية لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق والكادميوم، أدت إلى إصابة أكثر من 20 ألف شخص بالسرطان بمعدل 1500 حالة سنوياً ويكلف ذلك الخزينة السعودية 5  مليار ريال أي ما يعادل 1,3 دولار مع خطورة استمرار انتقال غبار تلك المواد عبر الرياح بين المناطق الشمالية للسعودية..

- دراسة مهمة تتعلق بالتلوث في السعودية نشرها العالم الألماني – آزاد خانقاه – من جامعة هنوفا الألمانية، تقول الدراسة أن هناك حاجة ماسة لعلاج الأراضي التي ما تزال مشبعة بالمواد المشعة من اليورانيوم وغيرها من المواد الضارة المتولدة عن الحرب التي حدثت في العام 1991 والتي تؤدي دون ريب إلى أمراض جلدية والسرطان المتنوع الحالات، حالات التلوث البيولوجي تلك تكبد الحكومة السعودية والكويتية على حد سواء خسائر مادية كبيرة تصل إلى مئات الملايين، وأضاف العالم الألماني "أنه بالرغم من انتهاء الحرب قبل نحو 14 عاماً إلا أنه لم تبادر بعض الهيئات الحكومية أو المنظمات التابعة للأمم المتحدة ذات الاختصاص أو الجمعيات الأهلية لمعالجة تلك المشاكل التي أدت إلى وفاة العديد من الأطفال والرجال والنساء،أن بقاء تلك الأراضي من دون استخدامها في الزراعة قد يسبب جرفها وانتقال الأتربة والمواد الضارة من خلال الغبار والهواء إلى مناطق الخليج الأخرى والتي تعمل على زيادة نسبة الإصابة بالسرطان والعقم والكثير من المشاكل الصحية الأخرى..

 

(45)

كوسوفو والعراق

في أواسط آذار / مارس من العام 2001 أعلنت وزارة الصحة العراقية عن وجود فريق ينتمي إلى منظمة الصحة العالمية قد بدأ زيارة ميدانية لمنطقة البصرة – جنوب العراق، وهو يعمل على التحقق من التحاليل والعينات التي تربط بين استخدام القوات الأمريكية لقذائف اليورانيوم المنضب ضد القوات العراقية في الحرب التي دارت في العام 1991 والتي نشأ عنها انتشار الأمراض السرطانية وكذلك التشوهات الخلقية للمواليد الجدد في محافظة البصرة وميسان وذي قار، اعتبرت الصحافة المحلية الصادرة في العراق أن تلك الخطوة تمثل نصراً سياسياً للعراق فهي توجه رسالة إلى العالم المحايد عن دقة المعلومات التي نشرتها وزارة الصحة العراقية والجهات المختصة الأخرى وهي تمثل اتهام واضح لقوات التحالف بخرق القانون الدولي واستخدام ذخيرة عسكرية ممنوعة دولياً وأن الدعوة العراقية قد بدأت تحصل على الاهتمام الواضح لدى المحافل الدولية، وفي أثر تلك الزيارة نشرت الصحف البريطانية وكذلك الأمريكية تقارير متضاربة في المعلومات وكذلك في نسبة الحقائق، التقرير الذي نشرته جريدة  "الواشنطن بوست" في شهر نيسان/ أبريل من العام 2001 أشار إلى أنه في أجواء العداء المستحكم تجاه نظام الرئيس صدام حسين، فأن التقارير التي تتحدث عن تأثيرات ذخائر عسكرية من المعبأة باليورانيوم المنضب قد تم تجاهلها كلياً وإلى حد بعيد في الغرب والآن مع التقارير الجديدة التي تبثها وكالة الصحة العالمية فأن القلق بات يتزايد في دول أوروبا تجاه الاستخدام غير الرشيد لتلك الذخائر المحرمة دولياً والتي استخدمتها قوات حلف الأطلسي وكذلك القوات الأمريكية، القوات التي قصفت بتلك الذخيرة يوغسلافيا أثناء حرب كوسوفا وكذلك القصف الذي استهدف العراق، وعلى هذا الأساس هناك تحول خطير يدعوّ إلى دراسة التقارير والوثائق العراقية بشكل أكثر جدية والتحقق من تلك الأخطار التي تصفها التقارير العراقية وكذلك التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بالدمار الكبير الذي لحق بالبيئة وحياة الإنسان.

المخاطر الكبيرة

لم تمضي غير فترة وجيزة حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية في إعلان لها، أنها تقدر بشكل جدي المخاطر الكبيرة التي خلفتها حرب العام 1991 وأنها اتفقت مع الحكومة العراقية على خطة تفصيلية للكشف معاً عن الروابط المحتملة أو التأثيرات التي خلفها استخدام العتاد الذي يحتوي على مادة اليورانيوم وكذلك علاقته بتلك الأمراض التي أصابت فئات كثيرة من الشعب العراقي، كان ذلك أول نصر عراقي يتحقق من خلال جهود الكوادر العلمية ورجال البحث والأطباء الذين تمكنوا من رصد التأثيرات والتغييرات البيئية والصحية في مناطق العراق الجنوبية وتمكنوا من جعل المنظمة المهيمن عليها من قبل دول العدوان تعترف بالحقيقة وتؤكد صحة التقارير والمعلومات العراقية وتحمل قوات التحالف المسؤولية ونجد ذلك واضحاً في تصريح "ميليندا هنري – المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية – التي أعلنت أن وفداً عراقياً يضم خبراء من رجال الصحة والبيئة وكوادر الدولة العراقية قد تباحثوا مع خبراء منظمة الصحة العالمية وقد توصلوا إلى وضع إطار عمل وتعاون وقد تميزت المباحثات بالصراحة والجدية وتناول الطرفين المخاطر المترتبة على استخدام اليورانيوم المنضب في الحرب ومجمل الأخطار البيئية المترتبة على ذلك وتأثيراتها على صحة الإنسان والبيئة كما كشفت النقاب عن أن الطرفين اتفقا أيضا على أن يكون الاتفاق المبرم في مجال التعاون يتضمن ثلاثة أقسام هي:

- الإطلاع على سجل الأمراض التي تم اكتشافها والحالات الغريبة فيها.

- أنواع السرطانات المكتشفة والتي يعود سببها إلى استخدام اليورانيوم المنضب.

- سوء التكونات الوراثية وقياس نسبة اليورانيوم المنضب لدى الأشخاص المصابين.

- إعداد الأبحاث والدراسات بهدف تحقيق الوقاية وتطهير البيئة من التلوث الذي حدث..

على أثر ذلك صرح وزير الصحة د. أوميد مدحت في 30/5/2001 أن العراق ومنظمة الصحة العالمية اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة مهمتها وضع خطة لإثبات تأثير اليورانيوم المنضب على صحة الشعب العراقي ويتضمن إطار الاتفاق ثلاثة أمور مهمة جداً للصحة والبيئة، هي مراقبة نوع خاص من السرطانات والتشوهات وحوادث الإجهاض غير المبرر التي يرى العراق أنها ذات علاقة بالإشعاعات الناجمة عن اليورانيوم المنضب والتي تؤدي إلى تعديلات وراثية في النبات والإنسان والحيوان، في غضون ذلك انفردت مجلة الأهرام العربي المصرية بنشر تفاصيل أكثر عن ذلك الاتفاق المبرم بين العراق ومنظمة الصحة العالمية وقال مندوب المجلة في بغداد "إن الحكومة العراقية عقدت اتفاقا مهماً مع منظمة الصحة العالمية يقضي في تفاصيله إلى إجراء فحوصات طبية على المواطنين العراقيين المصابين بتشوهات خلقية لتحديد صلة هذه الإصابات باستخدام الولايات المتحدة قذائف يورانيوم منضب محرمة دولياً خلال حرب عام 1991، ومن المقرر أن تعلن منظمة الصحة العالمية عن تقرير في هذا الشأن بعد إجراء الفحوصات، ويعد ذلك الاتفاق نصراً كبيراً للعراق في إطار فضح جرائم الحرب وممرا يفضي لرفع الحصار الجائر خصوصاً أن الجهة التي ستصدر التقرير هي منظمة دولية محايدة لها سمعة دولية مرموقة" وأضاف مندوب مجلة "الأهرام العربي" حسب الإحصائيات العراقية فإن الإصابة بمرض السرطان بأنواعه قد ارتفعت في منطقة جنوب العراق وحدها إلى أربعة أضعاف وسيتم تقدير التكاليف الإجمالية التي سترصد لأجل خطة العلاج والتي يبدو أن العراق سيتحمل تكاليفها وحده حسب الاتفاق المبدئي بين الجانبين..

حصار من نوع آخر

كانت استجابة المنظمة الدولية تمثل بارقة أمل في النفق المغلق وعامل مهم لكسر قيود الحصار وشهادة دولية على جريمة العدوان واستخدام أسلحة محرمة دولياً، كان الشعب العراقي ينتظر وصول وفود أكبر منظمات الأمم المتحدة المتخصصة لكي يكون عن قرب من حجم الكارثة البيئية والصحية التي تحتضن الشعب وتطحن حياته وآماله للحد من المخاطر غير المنظورة في الحاضر والمستقبل، كانت الجهات الرسمية العراقية قد بدأت ترتب لزيارة وفد المنظمة الدولية وتجمع البيانات والوثائق ولكن أعلن بغتة عن تأجيل زيارة ذلك الوفد للعراق، قدمت الحكومة العراقية احتجاجاً شديداً للأمانة العامة للأمم المتحدة لكونها تدخلت وأوصت منظمة الصحة العالمية بإرجاء تلك الزيارة للوفد الذي تقرر إرساله لدراسة تأثير استخدام اليورانيوم على الشعب العراقي، وجاء الاحتجاج العراقي في رسالة من وزارة الخارجية العراقية سلمها مندوب العراق الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة إلى الأمين العام – كوفي أنان وذلك بتاريخ14/7/2001، تلك المذكرة طالبت الأمين العام التدخل الفوري والسماح لوفد منظمة الصحة العالمية بالتوجه إلى بغداد لتقصي الحقائق والوقوف على الآثار الكارثية التي ضربت أبناء الشعب العراقي وما نتج عن استخدام دول العدوان للسلاح المحتوي على اليورانيوم المنضب في حرب العام 1991 وما يشكل من مخاطر حقيقية مروعة للسكان والبيئة، وكانت الأمانة العامة قد أوصت بتأجيل الزيارة لأسباب أمنية حسب زعمها الكاذب، مندوب العراق الدائم في مقر الأمم المتحدة د. محمد الدوري وصف قرار التأجيل "أنه مؤشر جديد على التسويف وسوء القصد الذي تتبعه أطراف عديدة في الأمانة العامة، نفس المسؤول الأمني في الأمم المتحدة الذي أرجأ الرحلة وافق لعدد كبير من الموظفين الدوليين بزيارة العراق تحت غطاء برنامج النفط مقابل الغذاء، أنني أحذر من آثار اليورانيوم المنضب التي ستستمر لأجيال مقبلة إذا لم يتم إزالة آثار التلوث وتطهير البيئة في العراق ودول المنطقة من مخلفات هذا السلاح الإشعاعي المدمر"، في مطلع شهر أغسطس من نفس السنة صرح وزير الصحة "أن الأمم المتحدة مازالت مستمرة في رفض زيارة منظمة الصحة العالمية للعراق في الوقت الذي كانت فيه تلك المنظمة قد أعلنت موافقتها وقررت تشكيل لجان مشتركة للبحث والتقصي عن آثار التلوث باليورانيوم المنضب..

وثائق من معسكر العدوان

- عالية الرويلي – مشرفة الأدوية والعقاقير في مستشفى المملكة بالرياض، ذكرت في مقابلة صحفية – نشرتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية " أن السعودية تستقبل سنوياً 3100 حالة لأمراض السرطان، مشيرة إلى أنه على مدى 14 عاماً الماضية بلغ عدد المصابين نحو 20 ألف شخص بأمراض السرطان المختلفة، كما أن المنطقة الشرقية تستقبل 500 حالة سنوياً، بعد حرب الخليج ازدادت نسبة الإصابة بالسرطان بسبب استخدام أسلحة خطيرة في الحرب..

- نشر العالم الأمريكي البارز "أساف دوراكوفيتش" في مجلة البيئة الصادرة في الولايات المتحدة تقريراً مفصلاً عن التلوث الإشعاعي الواسع والخطير الذي أصاب العديد من المحافظات العراقية وفي مقدمتها محافظات الجنوب وكذلك بغداد، وقد أشار إلى وجود مستويات كبيرة للتلوث باليورانيوم المنضب الذي استخدم في الحرب من قبل قوات التحالف..

- تقرير نشرته مجلة "لوس أنجلس تايم" في 16/3/2003 للكاتبة "كارول بوجردت" أن أكثر من  110000 إنسان عراقي قد ماتوا في حرب 1991 والخطر سيبقى بوجود التلوث الإشعاعي المنسوب إلى استخدام اليورانيوم المنضب من قبل القوات الأمريكية والقوات المساندة لها..

 

(46)

يعد إعلان الأمم المتحدة بأن خبرائها قد توصلوا إلى أدلة مهمة وموثقة على وجود نشاط إشعاعي في العديد من المواقع التي تعرضت لغارات جوية ومدفعية من قبل قوات الناتو في حرب كوسوفو عام 1999 وحرب العراق عام 1991 هو بمثابة اعتراف بجريمة الحرب الكبرى، كانت فرق الخبراء التابعين للمنظمة الدولية قد باشروا التفتيش وفحص المواقع التي تعرضت للقصف بذخائر اليورانيوم المنضب وعلى أثر ذلك سربت جهات عديدة محايدة تقارير كانت بالغة الأهمية تتحدث عن أخطار شديدة في المجالين الصحي والبيئي كالإصابات المتزايدة بالسرطان والتي رصدت في مناطق عديدة من البوسنة وكوسوفا وصربيا، جاءت تلك التقارير بعد توقف المدافع والطائرات ؛ بعد توقف الحرب التقطت منظمة الصحة العالمية أنفاسها وأطلقت نداءاً للمجتمع الدولي تحث فيه جميع الدول والهيئات والمنظمات للمشاركة في تمويل صندوق عاجل يتيح دفع نفقات أبحاث الكشف عن الأضرار المحتملة لليورانيوم المنضب في العراق والبلقان وحددت مبلغ مليوني دولار لتعزيز دراساتها على الأرض والاتصال بالهيئات الصحية المحلية لمعرفة احتمال وجود أضرار ناجمة عن وجود التلوث باليورانيوم المنضب، كما أعلنت المنظمة بأنها ستقوم بمساعدة سلطات البلدان المعنية على تعزيز الرقابة على أمراض معينة يأتي في مقدمتها السرطان بكل أنواعه، وقالت المنظمة أن هذا المبلغ هو جزء من مبلغ مقداره 20 مليون دولار تحتاج المنظمة إليها لتغطية نفقات نشاطاتها خلال السنوات الأربع المقبلة، وقالت في بيانها الذي ألقاه أمام رجال الصحافة العالمية مدير النشاطات الطارئة في العالم – كزافييه لوس "في الوقت الذي يعتقد فيه الاختصاصيون حالياً أن احتمال التعرض لليورانيوم المنضب ضعيف، فأن المعلومات مع ذلك غير كافية للتوصل إلى استنتاجات نهائية " كانت المنظمة الدولية تطلق التصريحات وتعلن عن خطط يمتص نقمة العالم ولكن في حقيقة الأمر كانت كل الجهود المطلوبة لمساعدة الشعب العراقي معطلة وذلك على خلفية الضغط المكشوف الذي يمارس ضد المنظمة وكوادرها من قبل أطراف الحرب تلك الأساليب جعلت هيبة الأمم المتحدة ومنظماتها في مهب الريح وفقدت مصداقيتها لدى الكثير من دول العالم، ومن خلال النقد والتجريح الذي مارسته الصحافة العالمية ضد الصمت الذي تلتزم به تلك المنظمة الدولية، على أثر ذلك حاولت المنظمة الدولية استعادت هيبتها وأعلنت أن الزيارة المقترحة للعراق ستتم ولو بعد عقد من السنين، ثم بعد ذلك انكشفت حيلة المنظمة الأممية عندما كشف النقاب عن أن الفريق المقترح إرساله للعراق لن يضم خبراء من الأمم المتحدة ولا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية  أو غيرهما، مخالفة جديدة لتوقعات العالم الذي يريد حسم المشكلة وكشف جريمة الحرب أقتصر على فريق من منظمة الصحة العالمية، كانت تلك محاولة للهروب من عاصفة الانتقادات العالمية، وفي جوّ التصريحات والتراجع عنها اضطرت المنظمة الدولية إلى إصدار بيان يوضح الموقف، قال البيان أن وفد المنظمة الذي سيتوجه إلى العراق سيجري أبحاثاً علمية وطبية لتقييم الأوضاع الصحية في البلاد بعد مرور أكثر من عشر سنوات على انتهاء حرب الخليج!!، وأضاف البيان "إن الغرض من الزيارة هو وضع التفاصيل النهائية لمشاريع الأبحاث المقرر إجراؤها بشأن الأمراض غير الانتقالية والتشوهات الوراثية ووضع جدول زمني لإجراء تلك الأبحاث " وللمرة الأولى يحدد البيان لأهم الأمراض التي سيتصدى لها بالدراسة والأبحاث وهي في مجملها أمراض السرطان الناتجة عن استخدام اليورانيوم المنضب في الحرب وكذلك أمراض الكلى لمعرفة أسباب زيادة نسبة الإصابة بها وعن العلاقة بين اليورانيوم وبين الحالات المكتشفة في مناطق من العراق تلك التي تعرضت للقصف، رغم التباطوء المقصود من قبل المنظمة الدولية إلا أن الحكومة العراقية رحبت بتلك الخطوة المتأخرة والمشكوك في نجاحها، بعد مرور عشر سنوات وفي 23/8/2001 وصل إلى بغداد الوفد الذي يتكون من 8 أخصائيين في أمراض السرطان والتشوهات الخلقية وفي الطب الخاص والعمل وسلامة البيئة، كان الوفد برئاسة المدير الإقليمي المساعد لمنظمة الصحة العالمية لحوض البحر الأبيض المتوسط د. عبد العزيز صالح،الذي صرح بأن العراق والمنظمة قد اتفقا على التعاون حول قضية احتمال تأثير اليورانيوم المنضب على الصحة والبيئة في العراق، أربعة أيام فقط مكث الوفد في العراق وعلى أثر ذلك صدر بيان عن الحكومة العراقية يؤكد أن الجانبين قد بحثا في إعداد الدراسات والمعلومات التي توضح استخدام سلاح اليورانيوم المنضب أثناء الحرب وكذلك رصد التأثيرات البيئية والصحية على شعب العراق والأمراض الجديدة التي ظهرت بين المواطنين، كما أكد رئيس الوفد أن الخبراء الذين جاءوا معه سيقومون بأخذ عينات لفحصها بدقة ومعرفة مدى وجود نسبة اليورانيوم فيها من خلال أجهزة خاصة لكشف نسبة الإشعاعات الملوثة للبيئة العراقية، كما أضاف أن المنظمة ستقوم أيضاً بمتابعة الآثار السلبية الناجمة عن اليورانيوم وتأثيراتها السلبية على البيئة العراقية والتي بدورها تصيب الإنسان والنبات وبقية الكائنات الحية وسيتم عرض النتائج من قبل المنظمة في مؤتمر الخبراء في جنيف، تلك كانت خطط مدروسة بعناية هدفها كتم الحقائق ومحاصرتها لكي لا يراها العالم المحايد ويرفع صوته بالإدانة، كان القرار السري هو منع وصولها إلى الرأي العام العالمي، كان المطلوب هو أن يتحول الدمار والخراب البيئي والصحي واستمرار شبح الحرب والحصار إلى حالة هامشية تعالجها منظمة لا يتوفر لها الإمكانيات المادية وهي تساوم لكسب المال وبدلاً من إشراك جميع المنظمات الدولية وخاصة الأطراف الفاعلة ذات التأثير وهكذا تم إسناد الدراسة والتقييم على منظمة الصحة العالمية وتم تعطيل الدور الإيجابي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وكذلك برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التلوث وكذلك حصل ذات التجميد لمهمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة الدولية لمكافحة السرطان وغيرها من المنظمات التي كان عليها أن تتواجد حيث الكارثة الكبيرة تضرب في العراق دون حلول أو مساهمة دولية، تم عن قصد مبيت تجميد الدعوة للمراكز الدولية الإقليمية ومنعها من المشاركة في الجهد المبذول وتحجيم الخبرات الوطنية التي جاهدت بشكل مؤثر للوصول إلى النتائج الموثقة والمعلنة، كان الشك يراود الكثيرين من أن النتائج والمواقف ستكون فير غاية التعقيد وأن المنظمة ستتنصل عن التزاماتها وتعرض عن تنفيذ الاتفاقات المبرمة بينها وبين الحكومة العراقية، كانت المخاوف مشروعة وصارت تكبر كل يوم وهي تلفت الانتباه إلى أن تلك المنظمة الدولية لن تحافظ على هيبتها ومصداقيتها العلمية والتزامها بالموضوعية في حالة أخذ العينات بحيث تشمل كل المناطق التي تعتبر هي الأكثر تضرراً وأن تعلن بشكل جريء النتائج التي توصلت إليها وأن تترسم الموقف الشجاع الذي اتخذه كبير خبرائها " البروفيسور كارل سيكورا " الذي زار العراق وأطلع على تفاصيل الكارثة الرهيبة الناجمة عن استخدام أسلحة الدمار الشامل العراقية الممثلة باليورانيوم المنضب، وكان العالم المذكور قد نشر عدة مقالات تتعلق بمشاهداته وآراءه حول كارثة حرب 1991، لكن الذي كان متوقعاً قد حدث بالفعل فقد تراجعت منظمة الصحة العالمية عن مواقفها المعلنة بفعل الضغوط الخفية عليها، مضت أكثر من سنة ونصف ولم يصدر توضيح منها لماذا لم يكمل خبراؤها مهمتهم في العراق، لم ينفذ البرنامج الذي أتفق عليه مع الحكومة العراقية، ولم تقم المنظمة بأخذ العينات وأجراء التحاليل أو الفحوص للمرضى المصابين بأمراض السرطان المختلفة ولم تنشر المنظمة أية إحصائية عن تشوهات الولادات الحديثة في العراق، كان مجمل ذلك الفعل يدور في فلك العدوان، أن المنظمة سيئة الصيت لم تكن تريد كشف الجناة ولا توافق على وضع إصبع الاتهام بوجه الذين استخدموا الأسلحة المحرمة دولياً مع سبق الإصرار، لذلك نجدها قد عمدت إلى تجميد كل الجهود التي تكشف جريمة الحرب الدولية، تلك التي حصلت في العراق وكوسوفا وأفغانستان، أستاذ الفيزياء بجامعة سيتي في نيويورك البروفيسور ميشيو كاكو علق على تلك المناورات قائلاً " آخر المطاف سيدون الفصل الأخير على تلك الوقائع وسيكون من الصعب حجب الحقيقة عندما يكون اليورانيوم المنضب هو المسؤول الأوحد عن تلك المشاكل الصحية التي يستعصي علاجها " بينما قال الصحفي البارز سكوت بيترسون في مقالة نشرها في كبرى الصحف الأمريكية "إن تدهور الوضع الصحي في العراق يجب أن يدفع بمنظمة الصحة العالمية للعمل على النظر في موضوع دراسة ومسح عمليات تأثير اليورانيوم الناضب الذي استخدم ضد العراق..

وثائق من معسكر العدوان

- في أيار / مايو من عام 2003 أعلن بأن وزارة الصحة العراقية المنبثقة عن الاحتلال قد أمرت بالمباشرة فوراً بدراسة تتعلق بمدى التأثيرات الصحية على أهالي المنطقة المجاورة لمنشأة التويثة، التي تعرضت موادها المشعة إلى السرقة، وهاقد مضت أكثر من سنة ولم يعلن عن نتائج تلك الدراسة ولا عن إجراءات عملية وعلمية اتخذتها وزارات الاحتلال للعمل على تنظيف البيئة وصيانة حياة الناس ومعالجة موضوع السرطان..

- صحيفة لوس انجلز تايمز الأمريكية نشرت بتاريخ 22/5/2003 بأن الإصابات المرضية تتزايد وسط العراقيين الذين يسكنون بالقرب من موقع الأبحاث النووية في التويثة عقب نهب المواد الخطرة منه، وأن الأعراض المرضية التي يشكو منها السكان هي أعراض تلوث إشعاعي وحذر خبراء من هيئة الطاقة النووية العراقية بأن أكثر من ألف من الفلاحين العاملين في الحقول المجاورة قد يهلكون بسبب إصابتهم بالسرطان – اللوكيميا بعد أن نهبت أطنان من المواد المشعة من منشأة التويثة النووية..

- نقل مراسل صحيفة التايمز البريطانية عن العالم العراقي هاشم عبد الملك – المفتش النووي العراقي الذي عمل في مركز أبحاث التويثة منذ العام 1988 وأنضم للعمل مع السلطات الأميركية بعد احتلال العراق "أن هناك حوالي ألف شخص في القرى القريبة قد أصيبوا بالإشعاع وسيصاب أكثر من ألف شخص أخر بالسرطان وهم بحاجة للدواء والتطهير من التلوث..

 

(47)

ربما تجد سلطات الاحتلال بعض الحلول لمشكلة الكهرباء مع أنها أخفقت في ذلك، ولكن ماذا عن تلوث المياه..؟ التقارير الواردة من العراق تشير إلى أن أكثر الأحياء التابعة لمدينة بغداد تعاني من شحة في المياه إضافة إلى أن المياه إذا توفرت تكون ملوثة، إلى جانب الكارثة الكبيرة التي تسبب بها بعض الرعاع عندما أفرغوا محتويات البراميل المليئة بالمواد الكيماوية والفضلات النووية في نهري ديالى ودجلة فتضاعف بذلك حجم الكارثة البيئية والصحية، يضاف إلى ذلك تلك المشاكل التي ظلت دون حلول الكشف عن القاذورات والنفايات الناتجة عن أسلحة التدمير الشامل والتي دفنت في أماكن عديدة من أرض العراق حيث أفادت تقارير عراقية نشرت في الصحافة أدلى بها علماء عراقيين وكوادر من وزارة الصحة، أن ما يدفن الآن من بقايا قطع عسكرية ومعدات إضافة إلى بقايا القنابل، تلك العوامل وغيرها من المتعلق بالأجهزة القديمة وتدمير شبكة الصرف الصحي وشبكات ضخ المياه، أدت مجتمعة إلى فساد المياه المستخدمة في الشرب، تلك المشاكل أثرت بشكل واضح في الصحة العامة وساعدت في تزايد حالات التلوث والإصابة بإمراض عديدة يصفها أحد أطباء العراق في مقابلة خاصة لصحيفة الصباح- إحدى صحف الاحتلال الصادرة في بغداد- " أمراض كثيرة انتشرت الآن بسبب تلوث المياه منها – الكوليرا – التيفوئيد – الأيسينيا – الإيثريشيا – أمراض الدوزينتاريا.. وغيرها من أمراض تبدو غير معروفة على صعيد البيئة العراقية، وهي تشكل كارثة صحية كبيرة خاصة بالنسبة للأطفال الصغار، كما ظهرت حالات مرضية أشد بسبب الإصابات الناتجة عن الحرب والحصار وقلة الدواء وخاصة عدم وجود المضادات الحيوية الأمر الذي أدى إلى تزايد عدد الوفيات في سنوات الحصار، في الفترة الأخيرة تزايد عدد الأطفال الذين يصابون ببقايا القنابل العنقودية الملقاة في مناطق مختلفة من أرض العراق، تلك التي لها أشكال تغازل مخيلة الأطفال وتجذبهم للعب بها فتنفجر بالقرب منهم حصلت للكثير منهم حالات بتر في الأطراف، وغالباً ما يموت الأطفال أو الأشخاص قبل نقلهم إلى المشفى بسبب عدم توفر الوسائل المطلوبة لإسعافهم، وبسبب المخلفات الحربية وتلوث الهواء تزايدت الإصابات بمرض الربوّ والإسهال وأيضا تصاعدت نسبة الإصابة بنقص حاد في التغذية وارتفاع إعداد الإصابات بأمراض سوء التغذية إلى جانب الأمراض المزمنة الأخرى مثل أمراض السكر والضغط والسرطان – خاصة سرطان الغدة الليمفاوية وسرطان الدم، وعلى هذا الوضع المأساوي يموت أعداد كبيرة من الأطفال خصوصاً الذين لا يتوفر لهم الرعاية الصحية أو اللقاحات، هذا الوضع الصعب والمأساوي موجود من أيام الحصار وحتى حدوث الحرب الأخيرة، لقد تركت ظروف الحصار والحرب التي تبعتها علامات واضحة على تردي الخدمات الصحية وتلوث واسع في البيئة في ظل غياب واضح للإدارة والمتابعة وافتقار الحلول المناسبة وغياب للنظام وانعدام التموين وفقدان الأدوية المهمة، وانقطاع دائم للكهرباء بما يؤثر على سيرّ العمليات الجراحية في المستشفيات، ذلك الانقطاع الذي يؤدي إلى فساد الأدوية والطعام ولعدم توفر الأمن لم تستطع حكومة الاحتلال من تقديم اللقاحات إلى الأطفال في العديد من المحافظات العراقية مما ترك المشاكل الصحية تتفاقم وتحاصر الجيل الجديد من الأطفال، الكوادر العلمية والطبية العراقية كشفت دون تردد عن حجم الأضرار الكبيرة التي تسببت فيها الحروب كما ألقت الضوء على حجم التعاطف والتعاون الدولي مع شعب العراق ما يزال مفقوداً، كما أن المنظمات الإنسانية ذات الاختصاص الدولي مثل منظمة الصحة العالمية والجهات المسؤولة عن حماية البيئة ومنظمة الصليب الأحمر الدولية وغيرها لم يكن لها دور مؤثر وواضح خلال الكوارث التي حدثت أثناء الحرب وبعد الحرب مباشرة ناهيك عن مواقفها السيئة خلال فترة الحصار، حيث نشرت العديد من المقالات التي تهاجم تلك المنظمات التابعة للأمم المتحدة وتصف مواقفها بالمتحيزة وغير العادلة والمبتعدة كثيراً عن القضايا الإنسانية  التي تتعرض لهات شعوب ودول في قارتي أسيا أفريقيا وشعب العراق نموذج لذلك الموقف غير المسؤول وعدم المبالاة التي أفرزها عمل تلك المنظمات الدولية التي صار عملها من أجل الإنسانية مجرد أكذوبة لا حدود لها، هناك أيضاً قصور واضح في جوانب العمل الإعلامي العربي والعالمي في كشف الحقائق ونشر البيانات التي تحدد موقع الكارثة والخلل الذي يرافقها، أن هناك صحف وقنوات سمعبصرية لها ارتباطات مشبوهة حاولت التعتيم على نشر المعلومات الصحيحة والموثقة وذلك بسبب الضغوط الخفية، كيف نفسر التعتيم على التلوث الخطير الذي يضرب العراق بشكل مخيف..؟ وكيف نفهم السكوت عن جريمة الحصار التي أودت بحياة أكثر من مليوني طفل عراقي..؟ وكيف نفسر السكوت عن جريمة استخدام الأسلحة المعبأة باليورانيوم المنضب..؟ أن تخاذل العالم الحر المحايد أمام الموقف الصحيح وعدم التحرك لإغاثة شعب العراق والصمت المخيف الذي أطبق على اجتماعات المنظمة الدولية، لا صوت شجاع يكشف عما حدث في العراق من دمار تلوث هائل تراجعت على أثره الكثير من سمات الحياة وفتحت الأبواب واسعة أمام الموت ليزحف نحو الكبار والصغار، أن ظاهرة غياب الإعلام الصادق المتحفز لكي يقرع أبواب الحقيقة وينشرها في الفضاء حيث لا حدود، أكاد أقول بثقة تامة أنه يعاني من غياب قسري تقف وراءه السياسة وقرارات حازمة حادة هي رفيقة الموت والدمار، أن محاولات رجال الصحافة من الذين ينتسبون للحقيقة فجرت الكثير من الأسئلة ونقلت المعركة من أرض العراق إلى بقاع أخرى حيث هزت كيان الكثير من الشرفاء والأحرار ولهذا خرجت المظاهرات العارمة في قلب دول العدوان، أنها الأخلاق والشجاعة ومعها الموقف الإنساني الذي صار يتعاظم ويستيقظ من تحت الرماد، في تقرير صدر في آذار/ مارس الماضي يحمل عنوان الحركة بين الواقع والخيال وهو يستند على الحقائق وينشر أيضاً الخرافات ويهدف إلى الدعاية الكاذبة ذات الضرر أحياناً، يتمسك في إثارة الجدل حول أسلحة اليورانيوم المستنفذ ويذكر على خجل بارد الموقف الناتج عن استخدامها أي – التلوث والدمار اللذان لحقا بالصحة العامة والبيئة داخل العراق، أتوقف عند قول " دان فاهي – أحد المدافعين عن حقوق المحاربين القدامى الأمريكيين الذي تابع السجال منذ منتصف التسعينات فهو يرى الآتي "ليست ذخائر اليورانيوم المستنفذ سلاحاً عجائبياً حميداً كما يروج لها البنتاغون، ولا هي أدوات الإبادة الجماعية التي يحذر منها المعارضون، لكن العلم والمنطق يمليان بأن من غير الحكمة استخدام سلاح ينشر كميات كبيرة من النفايات السامة في مناطق يعيش فيها الناس أو يعملون أو يزرعون أو يستخرجون الماء"  بتقديري الذي حصل في العام 1991 أو ذاك الذي حصل في العام 2003 كلاهما جريمة كبرى، وكذلك موقف المنظمات التابعة للأمم المتحدة، التقارير العراقية  التي غادرت الخوف والرقابة الصارمة وتجاوزت حدود الكارثة نحو فضاء العالم وبين أجنحتها التفاصيل المرعبة عن الأمراض الخطيرة والتشوهات الخلقية وتدهور نواحي الصحة وتدمير البنية التحتية والتلوث الذي لا حدود له، تلك التقارير الشجاعة قلبت الموازين وغيرت وجهات النظر وجعلت الأعداء في مأزق كبير، بعد الاحتلال في 10/10/2003 عمل فريق علمي مكون من ثلاثة علماء هم "  العالم العراقي محمد الشيخلي – العالم الأمريكي أساف دوراكوفيتش – العالم الألماني سيغفرت هورست غونتر " نشر الثلاثة دراسة تستند إلى عمل ميداني موثق عن تلوث أجزاء من العراق بالإشعاع وشملت  مناطق عديدة من جنوب العراق وكذلك مناطق الفرات الأوسط وبغداد وضواحيها والكوت والصويرة، من المعلومات التي تستخلص من تلك الدراسة التي ترصد حالات التلوث بالإشعاع أنها تتفق تماما ً مع جميع التقارير السابقة والتي أشارت إلى حصول التلوث وارتفاع مستوياته في الكثير من المناطق المشمولة بالدراسة والبحث والتي أخذت منها العينات وسجل العلماء الثلاثة ملاحظة في مجال القراءات المتعلقة بنسب التلوث وهي أن التلوث في الهواء أشد بكثير من تلوث التربة كما ثبتت الدراسة وجود مستويات إشعاع كارثية في المناطق التي شملها البحث العلمي، وأن الدقائق المشعة التي يحملها الغبار والهواء هي من النوع الدقيق جداً الذي يسهل استنشاقه وترسبه وبقاؤه في حويصلات رئة الإنسان والحيوان وكذلك الحال بالنسبة للنبات، كما ثبت العلماء الثلاثة خلاصة مهمة تتعلق بساحة العمليات العسكرية وهي "في مواقع الحدث العسكري تزيد نسبة الإشعاع وخاصة في مناطق اختراق إطلاقات اليورانيوم للمدرعات العراقية بنسبة  30 ألف مرة عن الحد الطبيعي ويشكل الاقتراب من الدبابة المدمرة خطورة كبيرة على الذي يحاول الاقتراب منها أو يمس أجزاءها والغبار المتراكم عليها يعد قاتلاً دون ريب كما لاحظ العلماء الثلاثة أن الشظايا المتخلفة عن الإطلاقات المنفجرة تنتشر على رقعة واسعة ولاسيما في المناطق الزراعية الأمر الذي يهدد بالتلوث المياه السطحية والدورات الزراعية والغذائية إضافة إلى خطورة تلوث المياه الجوفية مع مرور الزمن  وكذلك سجل العلماء الثلاثة زيادة في انتشار مساحة التعرض الإشعاعي والسمي لمخلفات اليورانيوم خصوصاً بين آلاف من العراقيين الذين عمدوا إلى رفع محركات وأدوات الآليات المصابة والمحترقة بهدف بيعها والاستفادة منها، ودون العلماء في تقريرهم الهام أن جميع الآليات والدروع التي تم فحصها رفعت محركاتها وأجزاءها السليمة بعد تعرضها للقصف والاحتراق، ووجد مستوى الإشعاع عند أحد هؤلاء الأشخاص 1000 ألف مرة على المستوى الطبيعي وذلك عندما تم فحص أجزاء من جسده كاليدين والوجه والملابس، إضافة إلى ذلك تكمن الخطورة القاتلة لدى الأطفال الذين تعرضوا لذلك الإشعاع من الذين كانوا يلهون باللعب ببعض القذائف وأجزائها المنشطرة.....

وثائق من معسكر العدوان

- في أيلول / سبتمبر 2003 بعد الحرب الأخيرة نشرت صحيفة " الواشنطن بوست " أن أكثر من 6 آلاف جندي أمريكي تم سحبهم من العراق لأسباب مرضية وسط مخاوف من وجود مواد إشعاعية وكانت هذه المخاوف قد تصاعدت بعدما قام " سكوت بيترسون المحرر في جريدة " كريستيان ساينس مونيتور " بقياس مستوى الإشعاع في بعض مناطق بغداد وهو يرافق علماء عراقيين حيث زوده العلماء بحصيلة البحث والتقصي عندما اكتشفوا أن المناطق المستهدفة في القصف الجوي الأمريكي تزيد  1000 و1900 مرة عن المستوى العادي في المناطق السكنية المجاورة.. كما ذكر الصحفي بيترسون أنه أمضى مع مجموعة من رجال الصحافة الغربية ليلة بالقرب من موقع تم قصفه بقنابل اليورانيوم المنضب غداة سقوط بغداد، وقد حذرهم الجنود الأميركيون من عبور الطريق إلى ذلك الموقع لوجود جثث وذخيرة غير منفجرة إضافة إلى تلوث الموقع باليورانيوم، وعندما أقترب الصحفي بيترسون من ذلك الموقع اشر جهاز قياس التلوث الإشعاعي إلى أقصى درجة -  أي وصل إلى الخط الأحمر..

- في حرب الخليج الأولى عام 1991 تسربت وثيقة عسكرية تؤكد أن القوات الأميركية استعملت 320 طناً من قذائف اليورانيوم المستنفذ أطلقت 80% منها طائرات A-10 وتشير بعض التقديرات إلى أن 1000 طن أو أكثر من هذه القذائف استعملت في الحرب الأخيرة على العراق، لكن البنتاغون أقر بإطلاق 300 ألف قذيفة ما يعني 75 طناً من مخلفات اليورانيوم المستنفذ..

- الوكالة البريطانية للطاقة الذرية حاولت عام 1991 تحديد خطر اليورانيوم المستنفذ وذلك بناءاً على تقدير مبكر من مصادرها العسكرية والسرية وقالت بأن 40 طناً فقط من قذائفه استعملت خلال حرب الخليج كما أفادت بأن تلك الكمية يمكن أن تسبب 500 ألف وفاة محتملة لكن البنتاغون رفض تلك المقولة..

- التوجيهات العسكرية الأميركية التي وضعت بعد حرب الخليج عام 1991 والتي كانت متساهلة آنذاك، تطلب من كل جندي يقترب 45 متراً من مدرعة قصفت بقذائف اليورانيوم المستنفذ أن يستعمل كمامة غاز ولباساً واقياً وصرح جنود شاركوا في حرب 2003 أنه طلب منهم الابتعاد عن أي هدف يقصفونه بهذه القذائف تفادياً لخطر الإصابة بالسرطان، من جهتها أصدرت وزارة الدفاع البريطانية إلى الضباط الميدانيين قبل قصف القوات العراقية عام 1991 وخلال تلك الفترة تعليمات تشرح كيفية التعامل الآمن مع ذخائر اليورانيوم المستنفذ، أهم تلك التعليمات عدم الاقتراب من الغبار وارتداء أقنعة وملابس واقية وقفازات عند الضرورة والحرص على عدم تلوث الأطعمة ألا أن هذه التعليمات بقيت سرية حتى عام 2001 حين أعلن عنها تحت ضغط الرأي العام ومجلس العموم البريطاني بعد الضجة الإعلامية حول استخدام ذلك السلاح الممنوع دولياً..

 

(50)

من الحقائق الماثلة في موضوع تلوث البيئة في العراق تخريب الطبقة السطحية للتربة والتي تسبب القصف الجوي الأمريكي بذلك وشمل هذا التدمير مختلف أنحاء العراق إن تلك الطبقة من التربة كانت متماسكة أصلا قبل القصف، ذلك الفعل الحربي أدى إلى زيادة التعرية وتكوين الكثبان المتحركة وبالتالي زيادة رقعة التصحر إضافة إلى تعرض الغطاء النباتي في البيئة الصحراوية إلى تدمير أشمل من نتائجه تدمير شمل الغطاء الطبيعي الذي تكون خلال مئات السنين ويوضح المركز الوثائقي لحقوق الإنسان في العراق في تقرير له، أن العراق قد أصبح من الدول شبه الصحراوية وأن مساحة الصحراء فيه صارت تشكل حوالي نصف إجمالي مساحة العراق على الرغم من وجود نهري دجلة والفرات كما أشار التقرير بوضوح إلى أن القصف الجوي الذي شمل مختلف أنحاء العراق قد أدى إلى تخريب الطبقة السطحية لقوام التربة والتي كانت متماسكة قبل القصف وهذا الأمر ساهم في الإسراع في عملية التصحر وتوسعها إضافة إلى تدمير وتخريب الغطاء النباتي الطبيعي في البيئة الصحراوية، يعترف وزير الزراعة في حكومة الاحتلال بأن العراق قد خسر ما يصل إلى 70% من محاصيله الحقلية خلال السنة التي تلت عام الحرب بسبب الجفاف والتصحر وكذلك في ما عانته الأنهار من انخفاض في معدلات المياه وتعرضت بعض الأنهار إلى ما يقرب من الجفاف مثل نهري الخالص وديالى اللذين تعتمد عليهما الكثير من المناطق الزراعية كما لعبت السدود التركية – السورية عاملاً مهماً في حجز كميات المياه القادمة نحو العراق حيث أدت تلك المشاريع إلى انخفاض حصة الفرد العراقي من الماء من نسبة 3068 إلى 1025 متراً مكعباً بعد الاحتلال ويعتبر منسوب المياه في دجلة هو الأدنى حالياً منذ أكثر من 75 عاماً مضت وقد استغلت الدولتان ومعهما إيران حالة الفوضى والحرب وعدم دراية حكومة الاحتلال فعمدت تلك الدول إلى حجز المياه داخل أراضيها دون اعتراض من حكومة الاحتلال أو الجهات الدولية ذات العلاقة، ولكن الكوادر الوطنية العراقية عملت بالضد من أماني حكومة الاحتلال ورفعت تقاريرها الواضحة ضد ما يحدث حالياً، حيث طالب الخبراء العراقيون وضع خطط بديلة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية " فاو " وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لإنقاذ المناطق الأخرى المرشحة للتصحر في العراق والعمل على إخراج مناطق أخرى من حيز التصحر إلى حيز التنمية البيئية ورعاية برنامج دائم للتشجير وبناء حزام أخضر حول مدن العراق وذلك في ضوء أن العراق بلاد السواد، بلاد العروق المتشابكة في طريقه ليكون دولة شبه صحراوية، وحول تلوث التربة والمياه والمزروعات في العراق باليورانيوم خلال حرب 1991 من القرن الماضي وحسب تقرير دائرة الرقابة الوطنية العراقية فأن أميركا وبريطانيا وقوات التحالف الأخرى قد استخدمت خلال العدوان الثلاثيني على العراق القذائف الحاوية على اليورانيوم المنضب، كما أطلقت طائراتها ودباباتها أعداد كبيرة جداً من تلك القذائف ضد الأهداف العسكرية والمدنية وقدرت كمية اليورانيوم المنضب المستخدمة في ساحة العمليات فقط بحوالي 300 طن أو 350 طناً حسب ما هو معلن في المصادر الأمريكية والبريطانية وقد ترك استخدام تلك القذائف المحرمة دولياً أثار سلبية على البيئة والإنسان في العراق وهو ما أدى إلى وفاة عدد كبير من أبناء الشعب العراقي كما تسبب في حالات التشوهات الخلقية في المواليد الجديدة إلى جانب حالات الإجهاض فضلاً عن تلوث البيئة العراقية بشكل عام وخاصة في منطقة الجنوب كما ساهم اليورانيوم المنضب في تلوث الهواء والماء والتربة ويمثل التلوث الذي حصل للتربة تغييراً في خواصها الطبيعية والكيماوية ويفقدها الجانب الحيوي ويجعلها تؤثر بشكل سلبي في عملية الإنتاج وعلى من يعيش على ناتجها كالإنسان والحيوان أو النبات ويؤكد الخبراء المختصون في هذا المجال أن تربة العراق لم تعد صالحة للزراعة ولكي تف=عود إلى سابق عهدها يجب أن تزال الطبقة العليا لتلك الأرض الملوثة باليورانيوم المنضب لتطهرها من التلوث وهذا العمل يتطلب خبرات وجهود وأموال كثيرة إلى جانب التلوث الذي حصل للهواء حيث حصلت حالات غريبة على البيئة في العراق، عندما تكونت السحب السوداء والدخان والأبخرة الكثيفة المحملة بالسموم والغازات الضارة بالحياة، كانت تلك صورة البيئة خلال أيام الحرب والقصف المتواصل وهذا أدى لدى بعض أبناء العراق إلى صعوبة في التنفس خاصة لدى المصابين بالحساسية والربوّ وقد أكدت الكثير من الدراسات الصحية والعلمية التي قام بها خبراء مختصون، أن غالبية الإصابات بسرطان الجلد والتي شخصت بعد حرب الخليج كانت متأنية من تلوث الهواء خلال القصف وبعده، كما أثرت الأمطار الحمضية والغازات المتصاعدة من قصف المنشآت النفطية بشكل مباشر على إنتاجية المساحات المزروعة بالمحاصيل المختلفة بصورة عامة إلى جانب زيادة قطع الأشجار في مختلف أنحاء العراق لاستخدامها كوقود للتدفئة والطبخ نتيجة لتوقف الإمدادات من النفط والغاز بسبب ضرب المنشآت النفطية وحول تأثر الكائنات الحية في العراق تفيد تقارير مركز حقوق الإنسان العراقي بأن ظاهرة نفوق كميات كبيرة من الأسماك تعد مشكلة خطيرة تعود أسبابها إلى تلوث المياه بالمواد السامة وقد بلغت نسبة الفاقد من الأسماك  100% في بعض المزارع السمكية وذلك نتيجة لاستخدام الأسلحة المحظورة ضد العراق إبان حرب الخليج وخاصة بفعل اليورانيوم المنضب والمواد السامة الأخرى، أن تكرار قصف العراق واستمرار فرض الحصار على العراق أديا إلى حدوث حالات من الأمراض تمس الثروة الحيوانية والنباتية لم تكن قد سجلت من قبل  أو كانت نادرة الحدوث فمثلاً بلغت نسبة التشوهات الجينية في الأغنام والأبقار معدلاً عالياً كما انتشرت العديد من الأمراض مثل الحمى القلاعية بين قطعان الماشية والأبقار بصورة ملحوظة كما أدى الإضرار بالبيئة الطبيعية إلى انخفاض أعداد الطيور المهاجرة وهلاك الكثير من الأحياء من طيور كاللقالق وحيوانات أخرى كالغزلان والجمال كما ازدادت أعداد الآفات الزراعية وطفيليات الحيوانات كالقراد مثلاً كما ازدادت كثافة القوارض في البيئة العراقية، أما بالنسبة لثروة العراق من النخيل فقد خسر العراق حسب تقارير الجهات المختصة أكثر من أربعة ملايين نخلة في محافظة البصرة من أصل ستة ملايين ونصف المليون خلال حرب الخليج الأولى والثانية فيما جاءت الآفات الزراعية الجديدة لتقلص الإنتاج إلى أدنى مستوى، وكان العراق الذي يطلق عليه لقب بلد النخيل الأول وحسب التقديرات السابقة للحروب كان العراق يحتضن 32 مليون نخلة تمتد على مساحات واسعة من أرضه وكان يصدر 100 ألف طن من التمور مختلفة الأنواع إلى الخارج سنوياً..

خاتمة

هذه الدراسة ستبقى مفتوحة لتسجل وثائق جديدة تخص العراق وما يفعله الاحتلال...

كتب الفصل الأخير من الدراسة "في مواجهة الاحتلال" فجر اليوم الأول من العام الجديد 2005 الولايات المتحدة الأمريكية..