هيئة المحامين في لجان دعم المقاومة في العراق وفلسطين
الانتصار لقضية الدكتورة عماش انتصار للعراق والأمة
طالبت هيئة المحامين في لجان دعم المقاومة في العراق وفلسطين بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في معسكرات الاحتلال الأميركي وسجونه في العراق، محمِّلَة الهيئات الدولية، وفي طليعتها الأمم المتحدة، مسؤولية ما يتهدد حياة الأسرى وخطر على سلامتهم.
جاء ذلك في بيان للهيئة، هذا نصه:
لم يكن مفاجئاً الخبر الذي أُذيع عن تردي الأوضاع الصحية للدكتورة هدى صالح مهدي عماش، وهي رهن الأسر منذ سنة ونصف السنة مع مناضلين آخرين، وعلى رأسهم الرئيس صدام حسين. وإن مسارعة سلطات الاحتلال لنفي الخبر، مع تأكيدها على أن السيدة عماش تعاني من مرض عضال لكنها تُعالَج، لا يغيِّر من حقيقة الأمر شيئاً، لأن من يقف على حقيقة الممارسات الأميركية في العراق لا يستغرب إقدام الإدارة الأميركية على تلفيق الأكاذيب وتشويه الوقائع وهي التي روَّجت لكذبة كبرى لتبرير غزوها العراق واحتلاله وتدميره.
وإن ما يتعرض له العراق اليوم، من تدمير لكل معالم الحياة فيه بفعل الاحتلال الجاثم على صدور العراقيين، هو جريمة موصوفة ومشهودة ترتكبها أميركا بدم بارد وهي تمارس سادية سياسية بتلذذها برؤية المآسي التي ولَّدها احتلالها، ومن ضمنها معاناة الأسرى، واستغلال أوضاعهم في الأسر لتوظيفات سياسية لعلَّ ذلك يخدم خطتها بترهيب العراقيين وإدامة احتلالها.
وأن تواجه الدكتورة عماش، وهي في أسرها، وضعاً صحياً حرجاً، فهذا ليس إلاَّ انعكاساً لحالة الأسر العامة التي يرزح تحت وطأتها العراق. وبهذا المعنى، فإن معاناتها –وهي في أسرها- إنما هو صورة مصغَّرة لكل العراقيين الذين تعاملهم سلطة الاحتلال على قاعدة الأرض المحروقة كما حصل في الفلوجة المقاومة، وكما يحصل للموصل الأبية، وكما يحصل –يومياً- مع الأسرى في معتقل أبو غريب وغيره.
من هنا، فإن التحرك لإطلاق سراح الأسرى من معسكرات الاحتلال الأميركي، ووضع حد لمعاناتهم، وإن كان يعني –بالدرجة الأولى- المنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة بموضوع حقوق الإنسان، إلاَّ أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الأمم المتحدة باعتبارها الهيئة الدولية المعنية برعاية وحماية السلم العالمي، وتوفير الضمانات لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها على مستوى الممارسة الجماعية والفردية.
وعلى هذا الأساس، وإنه بقدر الأهمية التي نولي فيها قضية الأسرى في معسكرات الاحتلال الأميركي –من زاويتها الحقوقية- لتمكينهم من التمتع بكافة الحقوق الممنوحة لهم من قبل المنظمات الدولية ذات الصلة، إلاَّ أن الأهمية تكمن في البعد السياسي لهذه القضية، ولاعتبار أن قضية الأسرى ليست مفصولة عن قضية الاحتلال الأميركي للعراق بل هي واحدة من نتائجه.
ولهذا فإن التحرك المطلوب هو إطلاق حملة الحرية للعراق من نير الاحتلال، ووضع كل قضية أفرزها الاحتلال في سياق الضغط عليه، ولكشف زيف المزاعم الأميركية حول الديموقراطية وحقوق الإنسان، وحيث يتبين أن أميركا تحول دون نشر تقرير التنمية البشرية في المنطقة العربية لمجرد كونه أشار إلى دورها ودور "إسرائيل" في تعطيل التنمية البشرية.
إن هيئة المحامين في لجان دعم المقاومة في العراق وفلسطين، إذ تقدِّر صمود المناضلين في معسكرات الأسر الأميركي، تضع نفسها بتصرف أي عمل أو جهد قانوني لإطلاق سراح الأسرى في معتقلات الاحتلال، وعلى أن تكون قضية الدكتورة عماش واحدة من شواهد الإثبات ضد السلوك الأميركي المعادي للديموقراطية وحقوق الإنسان وكل القيم الإنسانية.
إن ما تعاني منه الدكتورة عماش هو شكل من أشكال المعاناة العامة للعراق والأمة. والانتصار لوضعها –بوصفها أسيرة حرب- هو انتصار، ليس لذاتها وحسب، بل بكل الأسرى والمناضلين، هو انتصار للعراق في بُعده القانوني كما في بُعده السياسي. والمطلوب أكثر من إدانة، بل موقف في حجم التحدي والخطر الذي يهدد حياة الأشخاص والأوطان.
هيئة المحامين في لجان دعم المقاومة في العراق وفلسطين
بيروت
في 5/ 1/ 2005م