ومضى عام آخر

جمال الشريف/كندا

مع أفول عام مضى, وبزوغ عام جديد، تتجدد عذابات ومعاناة وأمال الشعوب المقهورة، وعلى رأسها شعبنا الفلسطيني الثابت ثبوت الجبال الرواسي فوق أرضه، مذاوداً  عن وجوده وحقوقه التاريخية، لا تلين قناته ويفت من عزمه دعوات الاستسلام والعقلانية واثبات فروض الطاعة والولاء المطروحة على ارض الوقائع من جهات عدة، أخطرها القيادة الفلسطينية الحالية التي تحاول أخذ شرعيه ممارساتها وتنازلاتها من خلال ما يسمى الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال والتي هي في النهاية مصلحه غير فلسطينية لان نتائجها ستبقي مسلسل الكوارث يتوالى على شعبنا بحجه الشرعية والديمقراطية. وما ستتمخض عنه الانتخابات هو إبراز مفوض شرعي من الشعب وهذا هو الحق الذي يقصد منه باطل وبالتالي لا خير في خيرٍ يؤدي إلى التهلكة.

ومع بداية العام الجديد تختفي صور وتظهر أخرى ولكن لسان الحال كما قال الشاعر:

تمضي السنون والذكرى مجددةُ       محمولةً في طوايا النفس للأبد

لنراجع أحداث وذكريات ونتائج العام المنصرم في الاستفادة وتجنب ما كان سيئاً منها والتركيز على محصلة الأعمال الإيجابية الفعالة والبناءة للاستمرار بها في دخولنا بوابة العام الجديد بتحدياته الجسام واستشراف بوابة المستقبل على هدي انتفاضة شعبنا الباسلة وتطورها في كل يوم بارتقاء ثلة من الأبطال إلى رحاب الخالق جل وعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر وتضحيات شعبنا العظيم بكل غالي ونفيس غير الأرض في استبساله في الدفاع عن هويته فوق ثرى أرضه الطاهر المقدس.

مضى العام مخلفاً وراءه كماً من الهموم والفواجع والاحباطات والتي لو أنزلت على جبلٍ لهدته وعلى بحر لجففته كمداً وحزناً, ومن أبرز تلك المآسي اغتيال رموز المقاومة الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ورحيل رمزاً من رموز العصر الحديث  ياسر عرفات بطريقه مريبة وقد تمضي أزمنة طويلة قبل الكشف عن حقيقة ما جرى، وقبل إقفال سجل السنة المنصرمة بكل ما بها أضيف لها الإفراج عن الجاسوس عزام عزام ودن ثمن بل قل ثمن بخس استقبل باستهجان ورفض كل الأحرار في شتى بقاع المعمورة..

وهكذا زيد في عمر التغريبة الفلسطينية سنةُ جديده والعلم عند الله ماذا يخبىء لنا العام الجديد لكي يضاف على هذه التغريبة؟؟؟؟ وإن بقينا كما نحن نسجل الأحداث ولا نشارك في صناعتها ونصفق حيناً ونبكي حيناً أخر وننتقل بين الصف الأول والأخير بحثاُ عن جودة المشاهدة ستبقى الشخوص هي الشخوص تتغير وتتبدل حسب الادوار ويمضي الوقت ونؤرخ لهذه السنة كما أرخ لما قبلها ويكبر عمر التغريبة الفلسطينية عاماُ أخر.

ومن بين الركام والحطام والموت والدمار أطل طائر الفينيق ليتحامل على جراحاته ويحلق عالياً بآلامه  وآماله مجسداً الحقيقة التي تقول الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة وتبعث فينا من جديد روح وعقيدة الإصرار على المقاومة حتى تحرير الإنسان والأرض كل الأرض.

وأخيراً كلنا رجاء وأمل أن ننفض غبار المرحلة الماضية وصدأ السنوات العجاف للعمل للمرحلة القادمة والمستقبل الواعد بتدوين خطوات العودة مزينة بروائح النصر وعبقه الفواح وإنا إن شاء الله عائدون.