شرعية الجهاد وطريق الخيانة

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

الأمة الحية التي تتعرض للنكبات تزداد صلابتها ولا تلين، والشعوب عندما تواجه عدوانا بربريا همجيا تعود لأصالتها في الدفاع عن النفس، ورفض كل محاولات الذل والخنوع والخيانة، وهكذا هي الأمة العربية وعلى وجه التحديد في المناطق الملتهبة منها في فلسطين والعراق، ولان الاحتلال له إفرازاته السلبية من قدرات وإمكانيات تساعد على توليد العملاء والجواسيس والخونة ممن ضعفت نفوسهم أو قادتهم هذه النفوس المريضة للطموح من اجل تحقيق مكاسب دنيوية زائلة وتافهة على حساب الحق والوطن والأمة، وكما هي الحالة في فلسطين هي الحالة القائمة في العراق من عملاء وجواسيس وخونة ومرتزقة، ولكن هذا الطريق الخياني ليس هو الطريق المعبد الذي يسلكه هذا الرهط من الأعداء وعملائه، ففي المقابل طريق الجهاد الذي يملك الشرعية الوطنية والدينية في مواجهة الخيانة الوطنية والزندقة الدينية، ففي الخيانة ذل وعار وفي الجهاد شرف وكرامة، وقد تعلمت كل شعوب الأرض هذه الدروس ولم تعد خافية إلا على رهط العملاء والجواسيس والخونة الذين يريدون تجيير الوطن ومصالح الأمة لأسيادهم من إمبرياليين وصهاينة وشعوبيين.

شرعية الجهاد لها سند وطني وقومي في الشرائع الأرضية والسماوية، وطريق الخيانة لا سند لها وهي نفق مظلم تقود صاحبها إلى حيث تلقي به في الهاوية في الدنيا والآخرة، أما شرعية الجهاد فطريقها مشع بنوره، أهدافه واضحة ومحددة ومعالمه معروفة لكل الخيرين والطيبين من أبناء الوطن ونهاياته إلى حيث وعد رب العزة أبناءه البررة والصالحين.

طريق الخيانة لا يرتادها إلا من رخصت نفوسهم وساءت سريرتهم، وباعوا ضميرهم وشرفهم وشرف أمتهم، رؤوسهم يملأها العفن وعقولهم خاوية من الذكر والذاكرة، وهم لا يعبأون بأي اسود ولا بحاضر مظلم، ومستقبل غير معلوم لان الحالة الراهنة، حالة الخيانة هي التي تعشعش في أذهانهم، فلا كرامة ولا شرف ولا وطنية، لان هذه قد قبضوا ثمنها البخس في سوق النخاسة التي باعوا فيها كل شيء.

شرعية الجهاد، وطريق الجهاد هي للناس الطيبين الأخيار الذين نذروا أنفسهم لامتهم وحقوق شعبهم، إيثارهم يتقدم على حقوقهم ومتطلباتهم، فهم مشروع أمة وحضارة شعب ينهلون من المخزون الحضاري لامتهم بقيمها وتراثها ما فيه من ومضات مشرقة وأيام خالدة على ارض العراق العظيم، المجاهدون الأبطال فيه نذروا أنفسهم في صفوف المقاومة على أن لا يهدأ لهم بال ولا تغمض لهم عين ما دام المرتزقة يحتلون بلادهم، ويدنسون تراب وطنهم

في مواجهة عملاء ومرتزقة جاءوا لتدنيس العراق وتلويث مائه وترابه وسمائه، فالغلبة بإذن الله لأصحاب الحق والريادة، لمن يملكون شرعية الجهاد، لان الله سبحانه مع الحق وليس مع الذل والخيانة والظلم، فأهلا بأصحاب الريادة الذين اختاروا مشروعية الجهاد، وتبا لمن باع الشرف والذمة والدين، الذين يسلكون طريق الخزي والعار طريق الخيانة.

الناس من أبناء فلسطين العروبة والعراق العظيم يعاملون على حد السيف حد العروبة والدين والوطنية، لأن الأرض المحروقة يجب أن تطهر أهلها حتى تكون قادرة على هزيمة كل من يريد أن يخدش حياءها وكبرياءها، وقد بدت شمس فلسطين في انتفاضتها المباركة وشمس العراق في مقاومته الباسلة.