في حضرة عام جديد يحد وني الأمل بالنصر

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

في مطلع هذا العام يحلو للمرء أن يواظب على حلمه الذي يعيشه، ولا شك أن كل عربي حر يدمج أحلامه الخاصة بأحلامه العامة، أي ما يهدف إلى تحقيق ما تصبو إليه الأمة، وبدون شك أن الأمة تختلف عن جميع أمم الأرض في أن واقعها يتناقض تماما مع جوهرها، حيث الوحدة هو الجوهر أما الواقع فهو التجزئة، وفي يقيني أن الأمة كأمة دين سماوي، الجهاد فيه عنصر أساسي على إدامة الحياة وديمومة الرسالة، ففي الجهاد تمكنت الأمة من تحقيق الوحدة فاختفت التجزئة، وفي الوحدة تكاملت مصادر الثروة واستثمرت في مصلحة الجميع، أدت إلى اختفاء التخلف لأن الأمة التي تستثمر مواردها تحقق التنمية، والتنمية على النقيض من التخلف، وفي الوحدة لم تعد التبعية مبررة لأنها وليدة ضعف، فالوحدة قوة تدوس على كل مواطئ الضعف.

في حضرة هذا العام الجديد يحدوني الأمل في نجاح مشروع الأمة، الذي بدأ بالجهاد الحقيقي على ارض الرافدين، لأن الجهاد هو الرد الحقيقي والعملي لمشروع الغزو، وعلى الرغم أن الأمة يجب أن لا تنتظر الغزو في عقر دارها حتى تشهر السلاح، فكان الأولى أن تبادر الأمة إلى ممارسة الجهاد كطريق للوحدة والتحرر والتنمية، كما بدأ أجدادنا فبنوا صرحا حضاريا وأمة قدمت للبشرية جمعاء عصارة جهد فكري وعلمي في وقت كان فيه الجميع يغطون في ظلام دامس.

في حضرة هذا العام الجديد ستأتي بإذن الله بشائر انتصارات أبطال المقاومة العراقية مدوية في كل أنحاء العراق، وستلملم أمريكا ذيول الخيبة والهزيمة في أهدافها من الغزو وبوسائل وطرق الكذب التي اعتمدتها، ففي العراق سيكون للعالم درس لن ينساه، حيث سيكون تحقيق النصر تحرير قومي وإنساني، فالمقاومة العراقية لن يقتصر نجاحها على تحرير العراق وعودته بوجه عربي كان دأبه، ولكن بتطهير للامة من أدران الخيانة والرذيلة الوطنية والقومية، وموت لجرذان أمريكا من عرب الجنسية والشعوبية الطائفية الفارسية، وبداية لانهيار المشروع الصهيوني على ارض فلسطين.

على ارض العراق العظيم وارض فلسطين يبدأ الحلم وينتهي إلى إنجاز الحق وإنجاز المشروع القومي العروبي في الوحدة والتحرر والتنمية، في بداية مشروع الدولة العربية التي ينعم في ظلالها الإنسان العرب منعما بالديمقراطية ومفردات حقوق الإنسان، التي ولدت مع بزوغ الدولة العربية، التي أقامها العرب ووضع مدماكها الأول في مدينة محمد بن عبد الله صلوات الله عليه، فالمدقق لمفردات هذا الدين وممارسات نبيه وأصحابه سيجد فيها سفر الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي تتبجح بها علوج الغرب من أوروبيين وأمريكان، وكذلك في حياة أمة أشادت حضارات متناثرة على امتداد الوطن العربي لا زالت شاهدة على عظمة هذه الأمة، وزاد من عظمتها أنها تسلحت بدين سماوي كان اختيار الخالق لها على أنها الأكثر قدرة وكفاءة من بين أمم الأرض، التي عاصرتها لحمل رسالة سماوية بعظمة رسالة الإسلام.

في حضرة هذا العام، حقائق النصر العربي هي حقائق النصر على الصعيدين الفردي والقومي فالإنسان الحر لا بد أن ينزع للعيش في دولة حرة، وهذه لن تكون في ظل التجزئة والتبعية والتخلف، فلابد من انتصار المقاومة، لان انتصارها هو انتصار على التجزئة والتبعية والتخلف، والإنسان الحر يأبى التخلف ويرفض التجزئة ولا يقبل بالتبعية،فالعرب مطالبون اليوم أن يكونوا في خندق المقاومة العربية في العراق وفلسطين، حتى

يفتخر كل العرب بأنهم أول من دقوا أول مسمار في نعش الإمبراطورية الإمبريالية الأمريكية الصهيونية، ويخلصوا العالم من العنجهية البربرية الأمريكية وتعالي الكيان الصهيوني، بعد أن يؤكدوا للعالم في مواجهتهم هذه أن الله قد انتدبهم لحمل رسالته العظيمة التي فيها خلاص البشرية وتحريرها وفي المقدمة الخلاص من الطاغوت الأمريكي الصهيوني.

ومع عام جديد وانتصارات عظيمة والأمة وأبطال العراق وفلسطين بألف ألف خير، حيا الله العراق وأبطال المقاومة العراقية، ويا محلا النصر بعون الله.