ايران وحقيقة التدخل في شؤون العراق

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

بوش وإدارته يريد أن يخدع شعبه والعالم المرة تلو المرة، حيث تتصف إدارته بالكذب حتى على نفسه، ففي دعوته لايران عدم التخل في شؤون العراق الداخلية يريد أن يوهمنا أن ايران ليست شريكة في جريمة الغزو والاحتلال لأرض العراق، وكأن اتفاقا غير علني - سري - بين أركان الإدارة الأمريكية وحلفاء الشيطان في ايران لم يتم في سويسرا قبل الغزو، يسمح لايران بأخذ نصيبها من الكعكة العراقية مقابل عدم معارضتها الغزو، وأدت ايران الدور على أكمل وجه تحت جعجعة وعويل رموز النظام الايراني المتآمر، وعلى نفس الاسطوانة التي تمت بها معزوفة الغزو الأمريكي لافغانستان.

ايران بعملائها من حزب الحكيم و"قوات بدر" قد دخلت هذه القوات بالآلاف إلى جنوب العراق تحت سمع وبصر قوات الغزو الأمريكي والإنجليزي، و"حزب الدعوة" العميل خرج من جحوره، وتلاقى مع قوات الحكيم المجرمة، فماذا فعلت هذه العناصر المجرمة العميلة، "بدر والدعوة"؟، وتحت سمع وبصر الاحتلال، لقد أقدمت على التصفية الجسدية لكل الكوادر العسكرية والأمنية والحزبية في النظام الوطني العراقي، وأفرغت جنوب العراق من الكوادر الشيعية المناضلة ذات التوجه والإيمان القومي العروبي، ولهذا نجد العراق بجنوبه الذي يقطنه أغلبية شيعية قد تأخرت فيه عمليات المقاومة ضد الاحتلال، وهو ما يتنافى والتاريخ النضالي للطائفة الشيعية.

وبعد ممارسات المجرمين العملاء من "قوات بدر" و"الدعوة" فقد سمح الاحتلال للمخابرات الايرانية بالتغلغل في جنوب العراق والأخبار المؤكدة تؤشر على أن أكثر من مليون ايراني قد دخلوا إلى جنوب العراق ويعيثوا فيه فسادا، إلى جانب أن الأخبار من الجنوب المحتل تروي أن اللغة الفارسية أصبحت هي اللغة الدارجة في الدوائر الحكومية، مع كل التنسيق مع زعامة السيستاني المرتدة عن الإسلام والتي تقوم بتنفيذ مخطط فارسي قبيح يريد بالتعاون مع (الشيطان الأكبر) أن تأتي على العراق خاصة وأنها فشلت عسكريا على مدى ثمانية أعوام ذاقت فيها مرارة الهزيمة وتجرع زعيمها كأس السم لتوقيعه على وقف إطلاق النار.

الجنوب العراقي تفوح منه رائحة العفونة الفارسية التي ترفع الشعارات الدينية والإسلامية وهي منها براء، لأن المسلم الحقيقي لا يغتال المسلم لصالح العدو، ويمنعه من مقاومة الاحتلال إلا في العرف الخميني والسيستاني والخامئيني، ويبدو أن ايران الفارسية لم تقرأ التاريخ جيدا خاصة وأنها ذاقت الهزيمة على أيدي العراقيين خمس مرات سجلها تاريخ التدخل الفارسي في الشؤون العراقية، وكل ما يطلقه بوش وإدارته كذب وهراء لأن الفرس وأمريكا على خط واحد يجمعهما أهداف ومصالح تصب في مصلحة الكيان الصهيوني واحتواء المنطقة العربية.

دعوة بوش لايران هي كذب في كذب، فالايرانيون قد دخلوا العراق بمباركة أمريكية واتفاق مسبق، ولأن الفرس يخشون قول الحقيقة في وجه بوش وإدارته، فإن الإدارة الأمريكية تحاول بشتى الطرق والوسائل أن تلقي فشلها على كاهل ما يسموه التدخل الايراني في الشؤون العراقية الداخلية، وهم أدرى الناس بأن الايرانيين لا يمكن لهم وعملاؤهم دخول العراق بدون المباركة الأمريكية ولأن الايرانيين غير قادرين على مواجهة بوش بأن تدخلهم في العراق جاء في ضوء اتفاق مسبق يقضي أن يكون لهم نصيب في الكعكة العراقية، لأن الإعلان عن ذلك يكشف آخر الأوراق والبراقع التي يتستر بها النظام الفارسي في طهران.

بوش يلعق أحذية مرتزقته في العراق وهو يصر ليلا ونهارا على الرغم أن قادته العسكريين لم يطلعوه على حقيقة هزيمته، لأن العسكريين الأمريكيين يحاولون أن يطرحوا أمامه ما يرضي السياسيين في إدارته، ولكن كل التقارير تؤكد أن خسائر الأمريكيين بفعل بطولات المقاومة العراقية تزداد يوما بعد آخر، وسيأتي اليوم الذي لا يستطيع القادة العسكريون على عدم إبراز الحقيقة والإعلان عنها، وعندها ستنهار هذه الإدارة أمام ضربات المقاومة، وتحمل عصا الذل والخيبة والهزيمة، وتهرب من العراق، فماذا يبقى للفرس وعملائهم في العراق. هل تستطيع قوات "مفاتيح الجنة" الصمود على أرض العراق؟، وهل يتمكن العملاء والخونة وعلى وجه التحديد من رهط السيستاني والحكيم والجعفري من البقاء في العراق؟، أم أنهم سيلوذون بالفرار قبل هروب قوات الارتزاق الأمريكي، وعندها ماذا تقول الإدارة الفارسية العميلة في طهران، هل أن التاريخ سيسجل أنها تجرعت السم مرتين وفي زمن قياسي، الأولى كانت معركة القادسية الثانية وفي الثانية على أيدي أبطال المقاومة العراقية.

المخطط الأمريكي في غزو العراق كان من أكبر جرائم العصر والفرس الذين اشبعوا الدني بشعارات (الشيطان الأكبر) كان الشيطان إلى جانب ممارساتهم هو الشيطان الأصغر، وهم يكشفون عن حجم حقدهم التاريخي على الأمة العربية وعلى الإسلام، وسيكون يوم خزيهم عندما تتكشف اكثر وأكثر عيوبهم أمام الجماهير الايرانية التي ثارت على الطاغية الشاه، فاستبدلت أمريكا ثورتهم بشاهنشاهية خمينية أكثر حقدا وأبعد عن طموحات جماهير ايران وحقيقة الإسلام، وستكون قريبة جدا عندما تكشف المقاومة العراقية كل هذه الأحقاد وحجم التآمر في احتفالات النصر العراقي على الغزاة والعملاء والمرتدين.