سوريا الوطن والشعب أيضا مستهدفة

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

التهديدات الأمريكية والصهيونية لأي قطر عربي لا تطال النظام السياسي العربي فحسب، بل أن الوطن والشعب سيتعرضان للهمجية البربرية الأمريكية المتوحشة وللصهيونية العدوانية، التي لا تؤمن بحق الشعوب وحريتها وعيشها بكرامة.

عندما تقدم أمريكا على تهديد سوريا، ويقوم الكيان الصهيوني بالممارسات العدوانية، فإن الأرض السورية عربية وكذلك شعب سوريا الشقيق عربي، وليس جدير بأي عربي أو تنظيم سياسي أيا كان لونه أن يصطف في خندق العدوان تحت تبرير مواجهة النظام وعداءه.

من يريد أن يسلك طريق المعارضة الوطنية بدون تأليب العدو الأجنبي والصهيوني فلا غبار على مواقفه، ولكن عندما يتم التحالف أو أن تصب جهود معارضته الوطنية في مصلحة العدو فإن لذلك ألف محذور ومحذور، كما حصل مع أدعياء المعارضة العراقية، الذين لم يكتفوا بمعارضة النظام الوطني العراقي، بل ركبوا الدبابة الأمريكية، فدمروا النظام والوطن والشعب، وهو ما ذهبنا اليه في الحديث عن دعوة الأخوان المسلمين في سوريا عندما نبشوا موضوع حماة بعد ربع قرن، في الوقت الذي تهدد فيه سوريا من قبل أمريكا، ويتم الاعتداء عليها من قبل عصابات الغزو الصهيوني.

أن على المعارضة الوطنية أن تحذر وبشدة من مخاطر الوقوع في الخيانة الوطنية، عندما تكون عونا أو تعمل على تبرير التعاون مع أعداء الأمة من إمبرياليين وصهاينة بذريعة معارضة النظام، فالمعارضة الوطنية الحقيقية أولا من الداخل، وثانيا أن لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بدعم أو مساندة أعداء الأمة، وثالثا أن تكون سلمية، إلا في حالة الاحتلال، فلا سلام مع المحتل وعملائه، وان تتحلى بالصبر والنفس الطويل، لان الحرية طريقها طويل ولا تأتي إلا بالتضحيات، وإجبار النظم السياسية على الاعتراف بالحقوق المشروعة للمعارضة، التي تأتي من خلال العمل الدؤوب الذي لا يستعجل النتائج، لأن التلهف للوصول إلى تحقيق الهدف في العيش بوطن يستظل به الجميع، قد تدفع إلى الزلل والوقوع في المحاذير، ومنها فتح الأبواب والنوافذ إمام التدخلات الخارجية والعمل على اختراق صفوف المعارضة.

سوريا الوطن والشعب في القلب لكل مواطن عربي، كما هي كل بقعة ارض عربية، فلا يجوز تحت أي تبرير الاختلاف مع نظامها السياسي أيا كانت تبريرات هذا الاختلاف أن نستعدي عليها الأجنبي، أو أن نضع أنفسنا في خدمة هذا الأجنبي الذي يسعى لتحقيق مصالحه، وهاهو العراق نموذجا، فتحت غطاء العداء للنظام الوطني العراقي، فقد ركب كل العملاء والخونة والجواسيس، ممن أطلقوا على أنفسهم موجة المعارضة، فجاءوا أحزابا وفرقا وشيعا شتى، ولكل مشربه الذي يشرب منه، فظهرت عمالتهم لأمريكا وبريطانيا وايران والكيان الصهيوني، ودمروا العراق الدولة والوطن والشعب، ولم يحصلوا الا على فتات موائد الاحتلال كالكلاب الضائعة التي تبحث عن مشربها ومأكلها في قمامات الزبالة، وقد أكد العراقيون الذين جاءوا مع الاحتلال ودنسوا تراب العراق الطهور انهم أسوأ ما ينتسب إلى العراق، لان الوطني الشريف لا يقبل أن يكون عبدا ذليلا في وطن ينتسب إليه، ونحن من حرصنا على كل القوى الوطنية والقومية والدينية والتقدمية لا نريد لأي من هؤلاء أن يسقط في تهمة العمالة للإمبريالية والصهيونية، على الرغم أن نظامنا العربي الرسمي قد وصل إلى حد التخمة من الضعف والذل والهوان في المصالح الوطنية والقومية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن هذه يتم انتزاعها بالنضال السلمي الديمقراطي أيا كانت التضحيات، لان العنف في هذه الحالة مع أطراف النظام العربي الرسمي يجر إلى تداخلات ومداخلات القوى المعادية، التي لا بد وأن نتوخى الحذر في البعد والابتعاد عنها في قضايانا الداخلية.

إلى جانب كل ما سبق علينا أن نعي تماما أن النضال العربي في جميع أقطار الوطن العربي، هو نضال مشترك يلخصه البعض بالديمقراطية وحقوق الإنسان، تستطيع أن تنتشلنا من التجزئة والتبعية والتخلف، التي يعاني منها الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، مما يتطلب وحدة كل القوى العربية الوطنية والقومية والإسلامية والتقدمية، تحت شرط الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كمنهاج عمل، عندها يعيش الوطن في ظل مفهوم تداول السلطة وحق الأقلية في ممارسة عملها للوصول إلى السلطة من خلال صناديق الاقتراع وبدون ذلك فإننا سنعيش في متاهات الإحباط والوقوف في وحل التبعية والتخلف والتجزئة، ويظهر من بيننا وفي كل قطر عربي اكثر من عملاء وجواسيس العراق، لينظروا علينا بالخيانة الوطنية على أنها الوطنية والانتماء الصميمي لمصالح الشعب وقضايا الأمة في رعاية واشنطن وتل أبيب.