جيش العراق العقائدي، جيش المقاومة والتحرير

فالح حسن شمخي/مالمو - السويد

بعد ان انهار الاستعمار العثماني الذي بقى جاثما على أرضنا العربية ومنها العراق لعقود، تشكلت الحكومة العراقية المؤقتة في 25 تشرين الاول 1920 ومع تشكيل الحكومة طرحت فكرة تأسيس الجيش العراقي بعد ان تشكلت لجنة من الجانب العراقي والجانب البريطاني لهذا الغرض، وكان الجانب العراقي يرى انه لابد من اقامة كيان مستقل يبدأ بتشكيل وطني يعزز الوحد الوطنية ويدفع الاخطار الخارجية عن الوطن، في حين كان الجانب البريطاني يبغي تشكيل جيش صغير بديلا لجزء من قوات الاحتلال التي بدأت نفقاتها تثقل كاهل الادارة البريطانية. اذا ما اسقطنا ما حدث في الماضي على حاضر العراق اليوم في ظل الاحتلال الامريكي البريطاني نجد ان الاحتلال البريطاني السابق والامريكي الحالي وجهين لعملة واحد فنتيجة لما عانته وتعانيه القوات المحتلة من خسائر في الأموال والأرواح فكرت وتفكر اليوم بتشكيل جيش يشكل درعا واقيا لحمايتها من رجال المقاومة العراقية الباسلة، لكن الأمر يختلف من حيث الدونية والاستسلام الكامل الذي يتصرف بموجبهما أعضاء الحكومة المؤقتة الحالية الذين عملوا على حل الجيش العراقي الباسل واستعاضوا عنه بمليشيات عميلة ترتدي الزي العسكري، فأعضاء الحكومة اليوم تقودهم أمريكا كالخراف إلى ما تريد في حين ان أعضاء الحكومة السابقة في العشرينات كانوا يتمتعون بهامش من الحركة أو النوايا المستترة التي يتصرفون بموجبها، بالرغم من ان كلتا الحكومتين ترتبط بالأجنبي.

تشكلت النواة الأولى للجيش العراقي في 6 كانون الثاني 1921، وكان أول فوج لذلك الجيش هو فوج موسى الكاظم الذي شكل في 28 تموز 1921 ثم توسعت تشكيلات الجيش على الرغم من المحاولات البريطانية لمنع توسيع حجم الجيش وتطوره. حدث أول صدام مسلح بين الجيش العراقي والقوات البريطانية في الملحمة البطولية التي قادها ابطال ثورة مايس 1941، وبالرغم من فشل الثوار في تحقيق النصر العسكري وتصفية خيرة الضباط على يد المحتل فان القوى الحية في الجيش استمرت في العمل على تطويره، وجاءت مشاركة الجيش في الحرب العربية الاولى مع الكيان الصهيوني المسخ في فلسطين عام 1948 ليكون ابناء جيشنا الباسل مضرب المثل في الشجاعة والنزوع القومي الاصيل، فملحمة جنين التي خاضها جيشنا الباسل مثار اعجاب شعبنا الفلسطيني الى يومنا هذا، فشواهدهم التي دفنوا فيها شاهد على التضحيات الجسام التي قدمها الجيش للقضية العربية الاولى، ان ابناء شعبنا الفلسطيني يزورون قبور شهداء جيشنا العراقي الباسل إلى يومنا هذا.

بعد ان نجح الجيش العراقي الباسل في إسقاط الحكم الملكي في ثورة 1958 شكلت الفرقة الخامسة وشهد الجيش تطورا ملموسا وبخاصة في تسليحه الذي تحول من المنظومة الغربية إلى المنظومة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي لكن الجيش ظل بلا تغيير جذري بسبب طبيعة النظام القاسمي، اسهم البعض من تشكيلات الجيش العراقي الباسل في قيام عروس الثورات بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في 8 شباط 1963 إسهاما فاعلا غير ان ارتباك الاوضاع وحدوث ردة 18 تشرين 1963 أديا إلى ضعف الجيش وتفشي ظاهرة الكتل والولاءات والصراعات داخله. شارك الجيش العراقي الباسل في الحرب العربية الثالثة ضد الكيان الصهيوني في 5 حزيران 1967 بحدود فرقة مع القطعات الساندة على الجبهة الشرقية وفوج على الجبهة المصرية فضلا عن مشاركة القوة الجوية من خلال استخدام القاصفات في ضرب العمق الصهيوني والطائرات المقاتلة التي تمكنت من اسقاط بعض الطائرات الصهيونية، وقد استمر جيشنا على مستواه إلى ان قامت ثورة 17 - 30 تموز الثورة البيضاء لتبدأ صفحة جديدة في بناء الجيش بالتوازي مع التنمية الشاملة في القطاعات الاقتصادية والزراعية والصناعية فما معنى التقدم الاقتصادي و الصناعي بدون جيش قادر على حمايتهما.

حدد المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي مهمتين اساسيتين للقوات المسلحة، الاولى تعزيز قيادة الحزب للجيش أي ان يكون الجيش جيشا عقائديا ينتمي الى قضايا امته المصيرية، ووضع الاسس والضوابط المبدئية والعسكرية التي تمكنه من اداء مهامه الوطنية والقومية وتطهيره من العناصر المشبوهة والمغامرة وتحصينه من الانحرافات والمنزلقات، والثانية تنظيم الجيش على اسس علمية حديثة وتطوير اساليب تدريبه وتعبئته وقدراته القتالية والفنية وإمداده بأقوى الاسلحة والمعدات والتجهيزات وأحداثها لكي يتمكن من تأدية واجباته المقدسة في الحفاظ على وحدة البلاد ودرء العدوان والاطماع الخارجية، ومع تسنم ابو الشهداء حفظه الله الموقع الأول في الحزب والدولة عام 1979 تم تحقيق التوسع المطلوب في القوات المسلحة لتكون قادرة على تنفيذ المهام الوطنية والقومية، فشكلت قيادات جديدة بمستوى الفيالق والفرق اضافة الى التشكيلات المستقلة من الالوية والوحدات والوحدات الفرعية المختلفة، وحين انتهت الحرب التي شنتها ايران على العراق وتحت شعار تصدير الثورة، وتجرع الخميني السم يوم 8 اب 1988 كان حجم الجيش العراقي قد بلغ ثمانية فيالق تضم اكثر من خمسين فرقة مختلفة وعددا كبير من الالوية المستقلة والوحدات المختلفة فضلا عن فيلق ضخم من رجال الحرس الجمهوري، رجال المهمات الصعبة وابناء العراق يعرفون ما تعنيه هذه الصفة، الكل يعرف ان الجيش العراقي الباسل عندما تحرك للدفاع عن شرف دمشق الذي كان قاب قوسين او ادنى من التدنيس على أيدي الصهاينة، تحركت الدبابات على السرفات لنقص في سرايا التموين والنقل مع صغر الجيش حجما عام 1973، لكن هذا الجيش ومع تطوره الكمي والنوعي الذي بلغ اكثر من خمسين فرقة لم يعان نقصا في سرايا التموين والنقل وغيرها من القطعات الساندة والخدمية ولا بد من الإشارة إلى هيئة التصنيع السكري ودورها في رفد الجيش بكل ما يحتاجه من سلاح والعمل على تنوع مصادره وتطويره بما يتناسب مع المهام القتالية والمثال على ذلك هو تطوير المقاتلات الروسية المنشأ لحمل صورايخ ذات منشأ آخر، وكذلك انتاج صواريخ الحسين والعابد وما الى ذلك من الصواريخ.

تعرض جيشنا الباسل الى ما تعرض اليه جراء العدوان الثلاثيني على العراق العظيم والحصار الجائر خلال 12 عام ولكنه اثبت مع بدأ الغزو المغولي الجديد قدرة فائقة في الدفاع عن العراق ايام القتال التقليدي عبر قتاله البطولي اكثر من 20 يوما وكلنا يعرف ان الجيوش العربية لم تصمد ستة ايام بوجه الكيان الصهيوني وصمد الجيش العراقي كل هذه الفترة امام دول الشر التي تزعمتها امريكا وبريطانيا بكل ما يعنيه ذلك من تسلح يمتاز بالتقدم التكنولوجي الذي حرم العراق منه طيلة ايام الحصار، وجاء قرار القيادة وتحول جيشنا الباسل الى الخطة الثانية المعدة سلفاً "المقاومة والتحري" فكان حقا جيشا عقائديا نفخر به وتفخر به الاجيال على امتداد وطننا العربي الكبير، ان من يذيق العلوج اليوم كأس المنون هو جيش العراق، جيش القدس، الحرس الجمهوري، فدائيوا صدام، الامن الخاص، الامن القومي بمساندة وقيادة رجال البعث والقوى القومية والاسلامية، وسيعرف العالم قريبا صولات هذا الجيش في كنس المحتل من ارض العراق الطاهرة وسيعرف عملاء بريمر والعلوج ان جيشنا العظيم لا يحل بقرار وأن جيشهم المسخ الذي شكلوه من المرتزقة والعملاء لا يمكن ان يكون بديلا لجيش القادسية وأم المعارك والحواسم، وان محاولتهم اعطاء عطلة رسمية او احتفالهم بمناسبة تأسيس الجيش ما هي الا محاولة لإخفاء فشلهم أمام ضربات جيشنا المقاوم، فأي جيش هذا الذي سيحتفل علاوي بتأسيسه هل هو الجيش الذي حله بريمر أم الجيش اللقيط، ان ابناء المقاومة والشعب العراقي والعربي من ورائهم هم من سيحتفلون بذكرى تأسيس جيشنا الباسل وعلى طريقتهم الخاصة، تحية وسلاما جيش العراق جيش القائد صدام حسين.

الله اكبر، الله اكبر وليخسأ الخاسئون

يا محلى النصر بعون الله