البغال وحقوق الإنسان في العراق
فالح حسن شمخي/مالمو – السويد
يحكى أن للبغال الكثير من الحكايات التي تحكى في شمال عراقنا الحبيب، فقيمة هذا الحيوان تصل إلى الحد الذي يستغربها البعض من الناس من أبناء السهول والسبب في ذلك هو قدرة هذا الحيوان المعروف على حمل الاثقال والصعود بها إلى أعالي الجبال دون كلل أو ملل، وكأن الله سبحانه وتعالى سخره لهذه المهمة لا غير، وعبرهذه الخاصية كسب التميز والتفرد إلى حد تفضيله على الحيوانات الأخرى من فصيلته وهي أمه وأبيه "الحصان والحمار"، إن أبناء المناطق الشمالية في العراق يعرفون قدر هذا الحيوان وبالذات الذين يتعاملون معه وكذلك الحال بالنسبة للوحدات العسكرية التي يسمونها " الجبلية" ، فهذه الوحدات تعطيه رقما أي تعده واحدا من جنودها والبغال لها حظائر وفصائل وما إلى ذلك، إذا ما تصادف أن مات بغلا، فإن آمر الوحدة العسكرية يوعز بتشكيل مجلس تحقيق لبيان سبب موت هذا الحيوان والويل للجنود الذين تسببوا في موته ولأن موته يأتي في الكثير من الأحيان انتحارا أي يلقي بنفسه من حافة جبل إلى الوادي ويموت والأسباب باتت معروفة، أهمها الحمل الزائد أو بسبب ملاحقة اللصوص الذين لا يرتدون الملابس العسكرية لسرقة حمولته وهنا الحديث عن البغل الذي يخدم الجيش فهو يهرب من الغرباء، أما البغال الأخرى فلها حكايات أخرى، المعروف أن حمولة البغل هي أربعة (جلكانات) ماء أو بنزين لا غير، (الجلكان) هو الفنطاس، إذا ما تجرأ أحد على إضافة (جلكان) خامس فإن الحيوان يقرر الانتحار وإذا ما جرب جندي مستجد تعبان لا يعرف التعامل مع البغال ركوبه فإنه يقرر القذف بنفسه من أعلى الجبل مع راكبه المستجد المسكين، فالبغل يعرف حدوه وحدود إمكانياته وعلى ضوء ذلك يتصرف، المشكلة أن الذي يتعامل مع البغال طويلا يكتسب خصائصها لذلك يعمل الجيش على تبديل الجنود الذين يهتمون بها وبإطعامها دوريا خوفا من العدوى، فالكارثة المحققة أن يتحول الإنسان بغلا.
يحكى أن رجلا من أهل العراق عاش في السويد بلد الديمقراطية وحقوق الانسان سنوات طويلة ولم يتمكن من تعلم ألف باء اللغة السويدية رغم انه "آري" كما يقول وليس "سامي" كحالنا نحن العرب والرجل معذور وذلك بسبب انشغاله في العمل المعارض والذي تعامل مع المقابر الجماعية واستخدام الأسلحة الكيمياوية في العراق والعمل في مثل هذه الامور يتطلب الكثير من الجهد والوقت قبل وبعد العدوان على العراق والجهد هو في شحذ الأفكار في كيل الشتائم إلى من يعارضه والوقت هو بالجلوس أمام الكومبيوتر إلى حد الانقطاع عن العالم الخارجي لمتابعة المواقع المعارضة والتي سمحت مرة بنشر موضوع أو مداخلة له وما أكثرها فالانترنيت يعج بها وبأسمائها ومهمتها كما هو معروف لا تتعدى الشتم والسب والتطبيل والتزمير للعلوج وعملائهم وإلى كل ما هو طائفي وعرقي مقيت، ان الكثير من أصدقاءه سمعوا شكوى زوجته وأطفاله فالرجل قصر بواجباته الزوجية والأسرية وذلك بسبب إدمانه على ان يكون معارضا عبر الكومبيوتر، جاءني الرجل يوما ليحدثني عن مشروعه في كتابة كتاب وكتابه هذا بعنوان "الديمقراطية في السويد" أو "ديمقراطية الأحزاب السويدية"، استغربت الأمر وسألته إن كان قد انتمى لحزب سويدي أو أن له تخصص بحقوق الانسان، أجابني بالنفي وعندما حدثته عن صعوبة المهمة قال، أتعرف فلان وفلان في الجمعية الفلانية والعلانية كلهم يعملون في مجال حقوق الانسان واستمر في الحديث في اللهجة العراقية قائلا "يمعود قابل وزير حقوق الانسان في العراق احسن مني"، شو يطلع علينا عبر الفضائيات المفتوحة له دائما ليس كوزير لحقوق الإنسان وإنما كشرطي مكافحة إجرام ليثير الرأي العام ضد المعتقلين ويتبجح في مقابلاته لهم واتضح أخيرا انه لم يلتق أحد "أمور حقوق الإنسان فهلوة بفهلوة كما يقول إخوانا المصرين، اتركني انفذ ما أريد وسوف ترى ما سوف أجنيه من ربح مادي ومعنوي في غضون أشهر وليس سنين فالساحة العراقية مفتوحة اليوم بفضل الأمريكان والمحاصصة الطائفية" على حد قوله.
يحكى أن معظم طالبي اللجوء في الغرب ولأسباب معروفة وبغض النظر عن المؤهل العلمي عملوا بأعمال بسيطة مثل بيع الخضروات والسكاير والفلافل والتهريب وتزوير الجوازات ومنهم من عمل في تنظيف العجائز أجلكم الله وهنا نقول "معظمهم وليس كلهم" حتى نكون أكثر إنصافا وبالتالي فإن هؤلاء لم يتعلموا من لغات هذه البلدان سوى ما يرتبط بأعمالهم، واللغة وكما هو معروف هي مفتاح معرفة تقاليد وعادات وثقافة الشعوب ومن هؤلاء معظم حكام العراق اليوم، فالمهرب ومزور الجوازات تحول بقدرة بريمر وعلى أساس المحاصصة الطائفية والعرقية وبقدرته على الردح واستخدام الكلمات البذيئة إلى وزير في العراق لأنه يحمل الجنسية الأوروبية متشدق ببعض الكلمات التي تعلمها في الشارع الأوروبي "وهو لا يعرف من الحمار سوى آذانه" كما يقول المرحوم ممدوح عدوان في مسرحيته "الزبال"، إن تحول بائع الخضار والفلافل إلى محافظ أو مدير عام لمؤسسة مهمة، كارثة تحل بالعراق تضاف إلى كارثة العلوج والصهاينة والمجوس، لن نعرف لهؤلاء فعالية أو نشاط في البلدان التي عاشوا فيها وحملوا جنسياتها كمواطنين أوروبيين أو أمريكيين وأبناء الجالية العراقية في الخارج يعرفونهم حق المعرفة ويعرفون أعمالهم السابقة، مضافا إلى ما تقدم فالبعض منهم وبالرشوة والوساطة دخل مستشفى الأمراض النفسية وخرج متقاعد معاق نفسيا والكارثة وجد نفسه وزيرا ومديرا أو نائب للرئيس أو وزير لحقوق الإنسان، إن الدول الأوروبية تعرف ذلك جيدا لكنها تنتظر حتى يأتي يوم ابتزازهم فإن انتهت المقاومة لا سامح الله فالعراق سيكون مرتع وساحة للجاسوسية العالمية ومن خلال هؤلاء ال ب غ ا ل، وإن انتصرت المقاومة إن شاء الله وتمكن واحد من هؤلاء النفاذ بجلده ليصل البلد الذي يحمل جنسيته فسيجد أبواب المحاكم بانتظاره ولأسباب معروفة وموثقة، وأن شر البلية في هؤلاء أن يأتينا حكيمي أو جعفوري من ايران ليحدثنا عن حقوق الإنسان ويترأس منظمة أو هيئة حقوقية والكل يعرف سوق "جني مروه" وقدرته في تزوير الشهادات العلمية من البكالوريوس إلى الدكتوراة وما إلى ذلك، كفانا وكفى العراق شر هؤلاء والبشر الذي يتطبع بطباع البغل.
الله اكبر، الله اكبر وليخسأ الخاسئون
يا محلى النصر بعون الله