بيان من اجل الحياة
يتعرض اليوم شعبنا العربي لهجمة شرسة من قبل قوى الظلام العالمية، بدأت معالم مخططاتها تتضح بشكل سافر بدءً بالعراق مروراً بما يحدث في السودان وبالتدخل في الشأن اللبناني وبالتهديدات لسوريا، كل هذا يحدث في ظل وجود نهجين على الساحة العربية نهج ومهما طالت أيامه لا يستطيع أن يكسر إرادة الشعوب، فالمقاومة تجد طرقها لمقاومة الغزاة وحتى لو وصل الأمر إلى حد أن يتحول جسد الإنسان إلى سلاح فتاك.
وما الوضع في فلسطين إلا جزء من هذا الصراع بين نهجين: نهج المقاومة والتحرير ونهج التفريط والمساومة. يتعرض هذا الشعب الأبي وانتفاضته المباركة، وفي المقدمة المقاومة الباسلة، لهجوم يحمل طابعا عدوانيا خاصا يجمع بين عصا الاحتلال الغليظة، من مجازر وقتل واقتلاع وتشريد وتجريف وهدم - وما هذه إلا محاولة إبادة جماعية لشعبنا وإخضاع من يتبقى منه؛ وجزرة الإيحاء، بل التصريح علنا، بان السلام قاب قوسين أو أدنى، وان كل ما علينا هو أن نستعد لدخول العهد الجديد بثياب تتناسب وحضارتهم العتيدة من جهة، ومن جهة أخرى بدأ إغداق الأموال بشكل مدروس ودقيق ومبرمج مستغلا الأوضاع السيئة والظروف الصعبة التي يرزح تحتها شعبنا في محاولة لابتزازه والنيل من ثباته وصموده ووضعه بين أن يختار ما بين الجنة والنار. وفى السياق نفسه خرجوا علينا ببدعة المنظمات غير الحكومية ذات التمويل الأجنبي المشبوه والمرتبط حتما ببرامج ومواقف تنسف مشروع التحرير برمته وتتطلب استحقاقات ليس اقلها التطاول على حق المقاومة المسلحة للاحتلال، وبقمة عطاء هذه المقاومة المتمثلة بالاستشهاد والاستشهاديين.
لقد قضى اتفاق أوسلو على الانتفاضة الأولى بوهم الدولة التي وجب أن تحل محل الثورة فخسرنا مرتين. فهذا الاتفاق استبدل ثورة حتى النصر بسلطة لا تملك أرضاً ولا ماءاً ولا سماء وفرط بمعظم فلسطين وأراح الاحتلال من الوزر الأخلاقي والتاريخي والميداني وكافأ العملاء ولاحق الثوار، والنتيجة؟ السم لمن يقف في منتصف الطريق. فيا لها من مقايضة يندى لها الجبين.
يا شعبنا المؤمن، دعنا لا نلدغ من نفس الجحر مرتين، اليوم يطل علينا مهندسو الخراب ثانية وفى جعبتهم ما يقضي على بقايا فلسطين، فالسلاح لم يعد زينة الرجال بل عورة، وفوضى يجب وقفها؛ وقول الحقيقة والشكوى تحريض ممنوع بأمر رئاسي قبل تسلم الرئاسة وتفهم عذابات اليهود هو عنوان المرحلة وبطاقة عضوية نادي الرضا الأمريكي ومفتاح صندوق العجائب الموعود.
أننا وأعيننا على تجارب الشعوب والتاريخ، واستنادا لإدراكنا لأبعاد المشروع الصهيوني والإمبريالي على أرضنا الطاهرة وعلى هدى الأجداد الذين ما رضوا يوما بهوان وقاوموا الطغاة على مر العصور لتبقى بلادنا حرة نظيفة من كل رجس وبذلوا الأرواح رخيصة دون ذلك، وفى الوقت الذي يسطع فيه شعاع النصر القادم على أيدي الأماجد من أبطال المقاومة العراقية المظفرة واعتزازا بالنصر المؤزر في الجنوب اللبناني ثمرة المقاومة التي حاورت العدو باللغة التي يفهم. وتنفيذا لشرع السماء ووصايا القسام وماهر البورنو وغيفارا غزة والعياش والشقاقي ومن ينتظروا دورهم وما بدلوا تبديلا، لنؤكد على ما يلي:
أولاً: العمل الوطني الفلسطيني وسلوك ممثليه ونهج قيادته يجب أن يستند إلى مرجعية فلسطين التاريخيه و الميثاق الوطني الفلسطيني الأصلي والذي تم تزويره من قبل التشريعي في حضرة كلينتون في خطوة باطلة قانونياً كون المجلس وحتى السلطة لا يملكان حق اتخاذ قرارات مصيرية للشعب الفلسطيني والذي يمتد على بقعة فلسطين المغتصبة عام 48 والضفة والقطاع بالإضافة للشتات وعلى رأسهم اللاجئون في مخيمات العودة. وإلى التأكيد على البعد العربي والإسلامي لفلسطين.
ثانياً: إن المقاومة هي الخيار لدحر الاحتلال وقهره وإجباره على التقهقر ودفن أوهامه إلى الأبد وهى ليست ورقة مساومة بل واجب ديني وأخلاقي وإنساني نحاسب عليه من الله والتاريخ. ونحذر في هذا السياق مما يسمى بالانتخابات الرئاسية والتي ستجرى في ظل الاحتلال ونؤكد إن الأولوية الآن هي الالتفاف حول خيار قتال العدو والإعداد له بما استطعنا من قوة. إذاُ فالانتفاضة هي الوسيلة المتاحة اليوم على طريق التحرير، ولا بد لها أن تستمر وتتعمق في مواجهة أوسلو والمساومين. وكوننا نرفض التعامل مع منطق شبيه لمنطق العدو، فان ذلك لا يعنى السكوت عن أخطاء محترفي الإصرار على الخطأ في صفوفنا. لقد فقد اتفاق أوسلو مصداقيته حتى في عيون من توهموا سابقاً به وظهر ما كان المراد منه جلياً. والأحرى بمن صمموه وسوقوه الاعتذار لشعبنا والانكفاء لأسباب أخلاقية قبل الأسباب السياسية.
ثالثاً: حق العودة والتعويض غير خاضع للمناقشة والأخذ والرد عداك عن التفريط والتنازل. أيعقل أن يطلب ممن اغتصب بيته وطرد وشرد أن يساهم مبتسما بحل المشكلة السكانية للغاصب؟!!!!، بل مساعدته بإخلاص وتفانى بتغيير طابع البيت ومعالمه؟ انه حق مضمون بميثاق الإنسانية والمنطق والتاريخ قبل أن تولد الهيئات الدولية والمؤسسات الحقوقية أصلاً. وان لم يستطع آبائنا تسليمنا مفاتيح البيت، فليس لنا أن نفرط بحق الأجيال القادمة، بل نرث هذه الأرض كما نرث أسمائنا وصفاتنا الوراثية وإلا فقدنا إنسانيتنا وجنسنا كبشر.
رابعاً: كنا نود تسليم أمرنا لما يسمي بالشرعية الدولية لو أن عالمنا هذا الذي نعيش كان فاضلاً، قضاته كلامهم مسموع وكلمتهم لا ترد وحكمهم لا يقبل الاستئناف وجلهم من أمثال مانديلا وغاندي والأم تريزا أو السيد المسيح ولأدرنا الخد الأيسر أيضا كون حقنا مسترجع في نهاية نهارنا، ولكن ما دام ذلك كله مجرد أحلام وما دام القتلة وشركائهم يتربعون على سدتها فان الواقعية أولا تتطلب أن نأخذ بالسيف ما أخذ منا بالسيف وان ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. وحتى يتحقق حلمنا بعالم فاضل فأن الاحتكام للشرعية الدولية انتحار للضعفاء ولكن بغطاء قانوني.
خامساً: النهج المستسلم والمساوم"العقلاني" (بممثليه من أمثال عباس وياسر عبدربه وبقية جماعة اوسلووجنيف) لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يملك حق البيع أو الاعتذار أو التنازل باسمه. وعلى القوى الحية من شعبنا المقاوم أن تتفق على آلية انتخاب قيادة تمثل كل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وتتمسك بما هو اكبر منها ومنا، الميثاق الوطني والثوابت الوطنية الذي هو فوق الجميع كما فلسطين، وحتى ذلك الحين فان الناطق باسمنا هي المقاومة ولسان حالنا رصاصها وصواريخها لحين انتخاب من يتكلم بمنطقها.
سادساً: ليس المهم أن يبدو خطابنا منسجما مع الخطاب المتداول في أوساط من لا يؤمنون بعروبة فلسطين وما يفيدنا أن كسبنا العالم لو خسرنا حقنا؟
ولو كان التماهي مع الخطأ الشائع على حساب الصواب الضائع هو السنة الصحيحة لما فضل النبي محمد دين ربه على قمر في يمينه وشمس في يساره ولما ثار السيد المسيح على جيوش الظلم والقتلة وهو الذي لم يكن يملك سلاح الكاتيوشا ولا وقفت من خلفه ملايين البشر، بل خلا إلا من سلاح الحق والاستعداد للتضحية بكل ما يملك.
فهل نقايض فلسطيننا برضا الآخرين؟؟ وهل كانوا سيستمعون إلينا لو كانت أجزاء من فرنسا أو أمريكا هي المحتلة؟؟. إننا محترمون في أعين العالم بمقدار احترامنا لأنفسنا وفى المقدمة حقوقنا، لقد قتل عدونا الكونت برنادوت وتجسس على أمريكا وقطع الكهرباء عن معرض لوجود صورة استشهادية به واستهزأ بكل القرارات الدولية التي أنجبته عندما رأى في هذا مصلحته. يفعلون ذلك وهم على باطل ويستعدون أن يدافعوا عنه حتى الموت وهم غرباء لصوص، أفليس هذا العناد أحرى بأحفاد صلاح الدين والعوام وابن الوليد؟