هل سقطت القيادات الدينية الشيعية في العراق في وحل

الخيانة الوطنية والدينية؟

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

منذ أن وطأت أقدام المحتلين الأمريكان وحلفائهم ارض العراق، وانطلاقة المقاومة العراقية الباسلة كأسرع مقاومة عرفها التاريخ، والناس على امتداد الوطن العربي بشكل خاص تنظر باستغراب كبير لمواقف القيادات الدينية الشيعية في العراق، مما يوحي بمواقف خيانية لزمرة هذه القيادات من أمثال السيستاني، وحزب الحكيم، وحزب الدعوة، واحمد الجلبي، وعقيلة الهاشمي.

لقد كان هذا الموقف ممن الاحتلال موقف خياني في المنهجين الديني والوطني، وقد تعمق هذا الموقف من خلال السكوت على جرائم المحتلين، وبشكل خاص الممارسات الإجرامية لقوات الغزو الأمريكي في مدينتي النجف وكربلاء، ومسرحية مرض السيستاني وسفره إلى لندن، التي يبدو أنه ترك بقية عقله فيها، ثم أخيرا صمت سكان القبور أمام مجزرة الفلوجة، التي تعرضت لكل أنواع الدمار من قبل المجرمين المحتلين، وقد أكدت الأحداث أن الصمت لم يكن هو السياسة المتبعة، بل ان المشاركة من قبل عملاء الأحزاب الشيعية كان واضحا، وبشكل خاص في مواجهة قوات المهدي بقيادة مقتدى الصدر في النجف وكربلاء ومدينة الثورة في بغداد، وفي هجوم نيسان على الفلوجة.

يدعي هؤلاء الخونة إن المقاومة العسكرية تؤدي إلى تأخير انسحاب قوات الغزو الأمريكي، ويظنون بهذا الادعاء الساذج انهم قادرون على خداع جماهير الطائفة الشيعية من جهة أو من اجل خداع عموم الناس في الوطن العربي والعالم الإسلامي من جهة أخرى، وهم يعلمون علم اليقين ان الاحتلال لم يأت لسواد عيون هذه الطائفة أو تلك من العراقيين، وهو لم يأت من اجل سواد عيون عموم العراقيين، فله أهدافه الواضحة المكشوفة، والتي لم تنطل على أحد حتى السذج في هذا العصر، وان ما يزعمونه من امكانية حلول الديمقراطية التي جاءت أمريكا لزرعها في العراق تأتي من خلال الحوار، وتجاهلوا تماما ان الديمقراطية لا تلتقي مع الخيانة الوطنية في خندق واحد، كما أن المقاومة السلمية مع الاحتلال ليست طريقا الى الديمقراطية، فالاحتلال تتم مواجهته بالمقاومة المسلحة تساندها المقاومة السلمية وليست بديلا عنها، ومن خلال مرحلة التحرير تتبلور رؤى وطنية وجبهوية لأولئك المشاركين في المقاومة يتم على أساسها بناء النموذج الوطني الديمقراطي المنشود.

إن الوطن لجميع المواطنين وتحريره واجب، بل فرض عين على كل مواطن، ومن لا يساهم في عملية التحرير فهو بدون شك إلى جانب المحتلين، وليس هناك أي مبرر لأي موقف تخاذلي، لان هذا الموقف هو موقف خياني والادعاء او التستر بحق الطائفة المغتصب في ظل النظام الوطني هو اكذوبة تؤكدها مفاصل الدولة، التي كانت تعج بالقيادات من هذه الطائفة، وقد كان النظام الوطني لا يضع اسس الخدمة المدنية في ضوء المعطيات الطائفية او العرقية، بل كانت المرتكزات الوطنية هي الأسس والمعايير، والتي لا تمايز فيها بين هذه الطائفة أو تلك أو هذا العرق أو ذاك.

لقد اكدت القيادات الدينية الشيعية بالرموز التي أشرنا إليها أنها ليست إلا قيادات عميلة وخائنة لتراب الوطن ولتراث وتقاليد الطائفة التي تدعي تمثيلها، وهي في مواقفها هذه قد حكمت على نفسها بأنها خارج إطار الهم الجماهيري والوطني، فأي تيار سياسي او ديني لا يأخذ زمام المبادرة في مواجهة قوات الاحتلال، ولا يشارك في عملية كنس هذا الاحتلال ليس له اي دور او موقع، لان نهاية المواجهة ستكون في صالح قوى المقاومة والتحرير، وان الشعب الذي يأبى الذل والهوان وتتقدم طلائعه الوطنية للدفاع عنه سيكلل جبينه بالغار، غار النصر، وفي ذلك سيلعق الخونة والعملاء احذية اسيادهم المحتلين، وفي مقدمة هؤلاء سلالات العمالة والخيانة القادمين من الشرق والمتلفعين بعباءة الخميني وثقافة الفرس الممقوتة.

ان الامريكان فيما يبدو قد استهوتهم اسطوانة الحرب الأهلية والاقتتال العراقي-العراقي من خلال إثارة النعرات الطائفية والتمايز المذهبي، الذي تحاول القيادات الدينية الشيعية الحصول عليه من خلال لعبة صناديق الاقتراع، بحجة ان الطائفة الشيعية اكبر نسبة عددية، وهذه ألعوبة أمريكية بالاتفاق مع القيادات الدينية العميلة، حتى يدب الرعب في قلوب المقاومين الحريصين على وحدة العراق، وغاب عن بال هؤلاء المحتلين وعملائهم أن نار التحرير ستحرق كل نفس طائفي أو إقليمي، وأن أبطال التحرير سيكونون من كل أنحاء العراق، وأن العملاء من الطائفيين والإقليميين لن يجدوا لهم موطأ قدم في العراق المحرر ليس من قوات البغي والعدوان فحسب، بل ومن كل العملاء والخونة، وأن فرار هؤلاء من العراق سيسبق فرار أسيادهم عندما تدق ساعة التحرير.

إن القيادات الدينية الشيعية في العراق قد سقطت في وحل الخيانة الدينية والوطنية من خلال مجموعة من المؤشرات كانت على النحو التالي: -

- الترحيب بقوات الاحتلال.

- السكوت على جرائم المحتلين.

- التآمر على حركة مقتدى الصدر والسكوت على تدمير النجف وكربلاء.

- الدعوة إلى الحوار مع العدو كطريق للديمقراطية الأمريكية الغازية.

- الخلط بين الحق الديمقراطي والخيانة الوطنية.

- التستر بالحقوق الطائفية المغبونة في العهود السابقة.

- المشاركة في نزع سلاح حركة كمقتدى الصدر "جيش المهدي" في مدينة الثورة.

- سكوت الأموات عما جرى ويجري في المدن العراقية من القتل والتدمير من قبل قوات الغزو، وبشكل خاص في سامراء والفلوجة.

- التواطؤ مع قوات الاحتلال في ترويج إمكانية الاقتتال الطائفي من أجل ترويع المواطنين وتهيئة البعض منهم، وترويع المقاومة التي تنشد وطنا عراقيا موحدا.

هل هناك موقف اكثر خيانة في المنهجين الديني والوطني من موقف الأحزاب الشيعية على ارض العراق؟، عندما تتفرج هذه الأحزاب على ما يجري في مدينة الفلوجة، فلوجة الصمود والتصدي، وأي حوزة هذه التي عضت بنواجذها على أحذية الاحتلال حتى لا تقول ولو كلمة واحدة ضد قوات البغي والعدوان،التي تقتل النساء والأطفال والشيوخ في مدن العراق العظيم.