سياسة النفط والدم الأمريكية في العراق

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

بنت أمريكا سياستها في تبرير غزو العراق على الكذب أمام العالم، وكل الأهداف التي تبرقعت بها كانت كذب في كذب، لم يسبق للعالم أن عرف أي نوع منه، حيث صدر عن دولة تدعي أنها زعيمة الديمقراطية والعالم الحر في العالم، وهي بعد أن فشلت كل تبريراتها للغزو الإمبريالي الصهيوني أخذت ترفع شعار إقامة الديمقراطية في العراق على جماجم العراقيين، إذ أكدت التقارير أن جرائم الغزو قد خلفت ما يزيد عن مئة ألف قتيل عراقي كانوا ثمنا لديمقراطية المدفع والدبابة والصاروخ، وما زالت أمريكا بمرتزقتها تمارس القتل والتدمير في كل المدن العراقية، وبشكل خاص ما أصاب مدن النجف وكربلاء وسامراء والفلوجة.

تكشفت نوايا الولايات المتحدة من الغزو في الأيام الأولى عندما تركت الوطن والدولة العراقية للنهب والتدمير باستثناء آبار النفط ومؤسساته التي حظيت بالحماية العسكرية، وسعت إلى نهب الثروة النفطية، حتى أن كثيرا من التقارير أكدت أن ثمن برميل النفط العراقي الذي تستغله الشركات الأمريكية لا يتجاوز الدولار الواحد في الوقت الذي تدعي فيه الإدارة الأمريكية أنها تسعى لإعادة إعمار العراق، فمن يريد إعمار العراق لا يقدم على تدميره وتدمير منشأته، كما وأن من يريد أن يقيم الديمقراطية لا يمكن أن يتم له ذلك من خلال النار والبارود.

كان النفط في أول قائمة الأهداف الأمريكية، وقد سعت أمريكا للحفاظ عليه من اجل سرقته بشتى الطرق والأساليب لتحرم العراقيين من ثروتهم النفطية، حيث اصبح العراق الذي يملك ثاني مخزون احتياطي نفطي في العالم يستورد بعض مشتقات النفط، واخذت طوابير العراقيين تقف لساعات للحصول على احتياجاتها من ثروتها النفطية، في حين أن قوى البغي والعدوان تحظى بالأولوية لإدامة حركة آلتها العسكرية، في ظل السياسة الإمبريالية الأمريكية التي تعلن صبحا ومساء أنها جاءت لتحرير العراقيين من أنفسهم.

لو كانت أمريكا كما تدعي أنها تملك قيم الحرية والديمقراطية لما لجأت لأسلوب الغزو والعدوان الحروب الاستباقية على شعوب الأرض، التي لم تتفق وسياسات حكوماتها، لان الحرية لا يمكن أن تقوم بالإكراه، وهي خيار الشعوب بمفردها وفي ضوء تطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي العرف الأمريكي والسياسة الأمريكية القائم على مقولة من ليس معنا فهو ضدنا تبدو حالة الإرهاب الدولي في كل مكان من العالم.

السياسة العدوانية الأمريكية في العراق قامت على نهب النفط من جهة، وذبح العراقيين من جهة اخرى، لان حماية النفط لم تكن إلا من اجل توفيره لصالح الشركات الأمريكية، وسياسة القتل لإخضاع العراقيين بالقوة من اجل القبول بالاستعمار الإمبريالي الأمريكي لوطنهم، وهي سياسة لا يمكن أن يقبل بها أي شعب من شعوب العالم، ولهذا فقد ولدت المقاومة منذ اليوم الأول للغزو أو قبل ذلك، لأن الأهداف الأمريكية كانت غير خفية على صانع القرار السياسي الوطني في العراق الذي أرادت أمريكا التخلص منه.

يعتقد الامريكان واهمين ان باستطاعتهم ان يحكموا العراق، وهم في ذلك اكثر سياسي العالم غباء، لان القوة لا يمكن لها أن تنتصر على الإرادة، فالإرادة العراقية التي انطلقت من قبل أبطال المقاومة قد كشفت زيف الادعاءات الأمريكية، وادعاءات بوش في أن العراق ينعم بالسلام والآمن، والديمقراطية تثير اشمئزاز العالم اجمع، حتى الدمى الأمريكية التي صنعها الاحتلال الأمريكي غير قادرة على الحركة في محيط مدينة بغداد، وهم يتعرضون في كل يوم لنيران أبطال المقاومة، فإذا كانت سيدتهم أمريكا بجنودها وجبروتها عاجزة عن توفير الحماية لنفسها، فكيف يمكن لهذه الدمى أن تسير في أمن في شوارع المدن العراقية، التي تحتضن أبطال المقاومة والتحرير.

إن الفشل الأمريكي في العراق تتسارع وتيرته، والوجود العسكري الأمريكي يعد أيامه، والإدارة الأمريكية تفكر جديا في الهروب، والعمل على تغيير أهدافها في العراق، لان العراق ليس تربة خصبة للأهداف الإمبريالية، فالعراق ذو الوجه العروبي والإسلامي شهد له التاريخ انه مقاوم، ولا يرضخ لقوى البغي والعدوان ايا كان لونها والبراقع التي تتبرقع بها، لان صخرة العراق قد أدمت رؤوسا كثيرة على مر التاريخ، وبالأمس القريب قد أدمت الرأس الفارسي النتن، الذي أراد أن يلحق العراق بالإمبراطورية الخمينية، وهو اليوم قادر على تهشيم الرأس الأمريكية المملوءة بالأوهام الإمبريالية العدوانية، وسيثبت للعالم أن إرادة الحق أكبر بكثير من إرادة القوة التي تتمنطق بها أمريكا، فهاهي السياسة الأمريكية، سياسة النفط والدم قد أخذت تتهاوى تحت ضربات أبطال المقاومة، أبطال الفلوجة وأبطال العراق.

ثروة النفط العراقية ثروة وطنية لا يحق لغير العراقيين استغلالها فيما لا يخدم الأهداف الوطنية العراقية، التي أجاد النظام الوطني في العراق استثمارها من أجل خلق تنمية حقيقية، وقد كان له ذلك عندما حقق تنمية بشرية وأخرى مادية، استطاع العراق من خلالها أن يصل إلى مستويات اكبر بكثير من مستويات دول اكثر غنى من، وبشكل خاص الدول العربية، وتمكن العراق بسياسته الوطنية أن يبدع في التنمية البشرية وفي كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، الجانب التنمية المادية التي شملت أيضا جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا فإن من أولى مهمات أهداف المقاومة ان تعمل على حرمان الاحتلال من استغلال الثروة النفطية، التي هي ملك الشعب العراقي وحده، فجاءت العمليات العسكرية للمقاومة ضد آبار النفط ومنشآته، حتى تحرم الاحتلال من أحد أهدافه الرئيسية في الغزو والعدوان.

أما الديمقراطية فهي أكذوبة أمريكية لإيهام الشعوب للسيطرة عليها ونهب خيراتها من اجل إقامة المشروع الإمبراطوري الأمريكي فالديمقراطية لا يمكن زرعها في اي مجتمع في ظل الاحتلال وحرابه، والدعوة إلى الحوار ع الاحتلال خيانة وطنية، ولا يجوز على الإطلاق الخلط بين الحق الديمقراطي والخيانة الوطنية، والشعوب التي لا تتمتع بحريتها لا يمكن ان تكون لها خيارات حرة من خلال صناديق الاقتراع، التي يقوم الاحتلال على الإمساك بمفاتيح إقبالها، والديمقراطية أتأتي من خلال الإكراه والقوة واللجوء إلى أساليب القتل والتدمير حتى زعم توفير بيئة صالحة للانتخابات المزعومة في ظل الحراب العدوانية، حتى تدعي أمريكا من خلال التحكم في خيوط اللعبة أن العراق ينعم بالديمقراطية، لتتمكن من إدامة الاحتلال عن طريق الدمى، التي تأتي بهم من خلال صناديق الاقتراع، وهم لا يمثلون إلا أحذية الشعب الذي يأبى إلا أن يقول لا وألف لا للاحتلال.

سياسة النفط والدم الأمريكية في العراق فشلت منذ الساعات الأولى للاحتلال بفعل الوعي الوطني العراقي وضربات أبطال المقاومة، ومن يتخندق في الخندق الإمبريالي الأمريكي من العراقيين والعرب لا يمثلون إلا جيش الشيطان الذي يقابله جند الرحمان الذي يحظى برضى من الله ورسوله، ومن يجادل بذلك فليذهب إلى كتاب الله عز وجل وأحاديث رسوله الكريم.