العهر السياسي يحكم العالم
فؤاد الحاج
استعدوا لمشاهدة العهر الديمقراطي القادم من بلاد العم سام، عرض خاص تقدمه إدارة العهر السياسي الأمريكي من بطولة عاهرة العاهرات في القرن الحادي والعشرين بلونها المميز و(كشرتها) المتميزة، بعد عملية استئصالها لورم المحيض.. يشاركها في أداء الأدوار عناصر عصبة الجمجمة والعظمة بقيادة بوش الصغير!!.. ويقوم بأدوار الكومبارس أنظمة الذل والعار في بلاد العرب من المحيط إلى الخليج، بعد النجاح الهائل الذي تحقق في مسرح شرم الشيخ الدولي.. بهذه الكلمات يمكن أن نوجز وصف حال "العالم الحر"!!..
عذراً لاستعمال هذه الألفاظ التي لا تليق بأخلاقنا، ولكن عذري أن القرن الحادي والعشرين هو قرن فقدان الأخلاق والقيم وبما أنه كذلك فلا بد أن نتحدث بلغة القرن الصهيو-أمريكي الجديد.. وبهذا المعنى يمكن اختصار حالة "عراق اليوم" تحت الاحتلال في زمن العهر السياسي الصهيو-أمريكي الذي يتحكم بعالم اليوم.
فمنذ الحملة العسكرية الصهيو-أمريكية بصمت عربي مطبق لأنظمة العهر السياسي الرسمي الناطق بالعربية في بلاد العرب من المحيط إلى الخليج دون استثناء كما قال الشاعر مظفر النواب (أولاد القـ...! لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم/ إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم/ تتحرك دكة الموتى، أما أنتم لا تتحرك لكم قصبة!.) (هل عرب أنتم..؟ والله أنا في شك من بغداد إلى جدة) أتساءل مع النواب، بعد عقد مؤتمر شرم الشيخ الذي شرعن الاحتلال الصهيو-أمريكي للعراق بموافقة رسمية عربية بقيادة حسني وشركاه من عرب الذل والهوان، وبعد أن بدأت وسائل الإعلام الصهيو-أمريكية بكل لغات العالم تتداول خبر ما أسموه "فقدان مواد شديدة الانفجار، من موقع (القعقاع) في العراق تقدر بـ 300 طن من المواد النووية"!! ترافق ذلك بمنع كافة وسائل الإعلام من نقل مجريات أحداث الهجوم البربري الأمريكي على مدينة الفلوجة، والسبب في ذلك معلوم وهو أن إدارة الشر الأمريكية لم ترد العالم أن يكون شاهدا على الجرائم التي ترتكب باسم "الديمقراطية" في الفلوجة!!.. وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الذي شاركت به وسائل الإعلام العربية المقروءة والمسموعة والمرئية ومنها الفضائيات، أقول أن المقاومة الوطنية العراقية نجحت بمساعدة المناهضين للاحتلال والاستعمار في العالم من اختراق الحصار الإعلامي وإيصال حقيقة مجريات الأوضاع اليومية في الفلوجة كما في العراق بشكل عام.. واليوم يطل خادم الاحتلال الصهيو-أمريكي في العراق المدعو قاسم داوود ليعلن عبر وسائل الإعلام "أنه تم العثور على مختبر للأسلحة الكيمائية في الفلوجة، كما تم العثور على تعليمات وكتيبات تتعلق بإنتاج الجمرة الخبيثة"!!.. وفي الوقت نفسه تنشر بعض المواقع عبر شبكة الانترنيت عن "استعمال المقاومة أسلحة كيماوية ضد قوات الاحتلال الصهيو-أمريكية في ميناء البكر"!!.. فماذا يعني ذلك للرأي العام العالمي؟!.. وإن كنا نعتقد أن نشر أي خبر عن المقاومة الوطنية العراقية ليس بالضرورة يقصد منه الإساءة لها، بل هو من باب تعظيم وتمجيد المقاومة التي بدأ الشارع العربي يرى نفسه وحلمه فيها في مقاومة تحالف الشر المحتل لعراق الحضارات والتاريخ، وهنا لا بد من التوضيح بأن نشر مثل تلك الأخبار هو إساءة للمقاومة وأن مثل تلك الأخبار تخدم قوى الاحتلال وذلك من خلال استغلال هكذا أخبار ضد المقاومة، وأن ما أعلنته وسائل الإعلام الصهيو-أمريكية وأبواقها في العراق المحتل بالتأكيد القصد منه تخفيف جرائم الاحتلال وقلب المعادلات كي يقال أن المقاومة العراقية إنما هي التي استعملت تلك الأسلحة المحرمة دولياً وأنها هي التي قتلت آلاف العراقيين في الفلوجة، مع العلم أن قوات الاحتلال هي التي قامت باستعمال تلك الأسلحة المحرمة دولياً وغيرها من الأسلحة الفتاكة التي حصدت آلاف الأشخاص من الأطفال والنساء والرجال وكذلك الحيوانات من طيور وأغنام وأبقار وغيرها في الفلوجة، وفي القريب العاجل ستنبئنا الأيام عن تلك المجازر وعن مئات القتلى في منازلهم وفي الحقول والمزارع للأطفال والنساء دون أن تكون هناك أي آثار للأسلحة هناك، وفي هذا الصدد نشرت بعض المواقع غير العربية منذ الأسبوع الأول للهجوم البربري الأمريكي على الفلوجة مثل موقع (أوروك لينك) من إيطاليا وموقع (آي أن أن) الإخباري من ألمانيا وغيرهم، كما أورد الكاتب (هيكتور كاريون) وتناقلته مواقع كثيرة عن أدلة عن مقتل المئات في الفلوجة جراء استعمال قذائف الإبادة المحرمة دولياً من قبل قوات الغزو - يمكن الاطلاع على النص الإنكليزي الكامل من الموقع التالي http://www.aztlan.net/fallujah_guernica.htm لكشف زيف ما تبثه وسائل الإعلام عن المدعو قاسم داوود وعن "الحرب النظيفة والديمقراطية في العراق!..
فماذا يعني أن يتم التركيز في هذه الفترة من قبل أبواق أمريكا على نشر تلك الأكاذيب عن مختبر للأسلحة الكيماوية في الفلوجة مع العلم أن ما تم عرضه في الفضائيات هو عبارة عن طاولة وعليها مجموعة قليلة من القناني الصغيرة مع علم أو راية يوجد مثله عشرات المئات في مواقع مختلفة الاتجاهات في شبكة الانترنيت، وهذه القناني الصغيرة القليلة ربما يوجد أكثر منها عدداً في أي منزل في أي مكان من العالم فكيف لو عرفنا أن كل مدن العراق فيها صيدليات وأن كل صيدلية يوجد فيها مئات قناني الأدوية، وليس بالضرورة أن تكون هذه القناني مليئة كما زعم هذا المنافق بسوائل كيماوية وبما أسماه "الجمرة الخبيثة" وكتيبات ونشرات عن كيفية تصنيعها!!..
وأخيراً نترك القارىء أن يستنتج في عصر العهر السياسي الصهيو-أمريكي-العربي الرسمي.. وأن يستعد لما هو آت في عصر الذئاب بوش – رايس - ومبارك الآتي من الرب.. لأن أنظمة العار المتواطئة التي شاركت في شرم الشيخ لن ينطلي ادعاؤها على أحد، مهما حاولوا من سبل لإضفاء الشرعية على الإبادة المنظمة للعراقيين بعد أن فضحت نيران المقاومة الوطنية العراقية في الفلوجة كل تلك الأنظمة وأزلامهم والمدافعين عنهم، وبعد أن احترقت كل أقنعة عمامات ما يسمون برجال الدين!!.. حتى لو حولت تلك الأنظمة وجامعتهم العربية كل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج إلى محطات للتآمر مثل شرم شيخ.. وحتى لو جلبت تلك الأنظمة أحدث ما ابتكرته هوليوود من معدات خداع للبصر، فستبقى أنظمة لا يصدقها أحد.. فغداً سينهض ألف مارد عربي من تحت أطلال الفلوجة ومن بين رفات شهدائها الأبطال، عندها لن يكون أمام أنظمة العار والشنار سوى البحر والقوى الحية من أبناء الأمة المقاومة المجاهدة من ورائهم، عندها لن ينفعهم لا بوش الصغير ولا عاهرته ولا كل لوبيات أعداء الإنسانية، وأن غدا لناظره قريب..