الاستثناء والقاعدة
سميرة الخطيب
لم أفاجأ إطلاقا بقرار حكومة توني بلير الإنجليزية العنصرية الإستكبارية زج القوات الإسكتلندية في جحيم المقاومة العراقية الباسلة، فهم يرون أن الإسكتلنديين أقل أهمية من الإنجليز، بل هم أقرب إلى سكان العالم الثالث من حيث الجنس والنوع، لذا لا ضير من مقتلهم. وحين رأيتهم ينقلون عتادهم على الطريق إلى بغداد تذكرت رواية شاهد عيان حضر معركة "النبي صموئيل" في شمال غربي القدس إبان الحرب العالمية الأولى عام 1917:
قال الشيخ عارف عبد المتعال، من قرية بير نبالا انه كان رقيبا في الجيش العثماني وشهد من موقعه في تلال بيت حنينا كيف أقحم الإنجليز القوات الفرنسية في المعركة بعد أن أشبعوهم خمرة وسكرا في الليلة السابقة، وقال انه رغم ولائه العثماني شعر بالحزن لمرأى الفرنسيين يتساقطون كالخراف تحت ضربات القوات العثمانية بعد أن سقطوا في فخ حلفائهم الإنجليز الذين استعملوهم كباش فداء بينما استحكموا هم في خنادق آمنة بعيدا عن ارض المعركة.
في نهاية المقابلة تذكر الحاج أبو عارف كيف التقى شركسيا على فوهة بئر ملأى بجثث العثمانيين على طريق عمان – دمشق فجلسا يبكيان انهيار دولة الخلافة. بكى الشيخ الذي كان يتذكر ابسط التفاصيل رغم أنه شارف المائة حين قابلته، وسالت الدموع في أخاديد وجهه وهو يسترجع ما قاله له ذلك الشركسي:
"أيها العرب، لقد خنتم الله والدين والعرض يوم استبدلتم الأتراك، أبناء دينكم وجغرافيتكم، بالإنجليز أعداء دينكم وقوميتكم وحضارتكم. كانت دولة الخلافة قابلة للإصلاح من الداخل، وكان اشد خلفائها ضعفا يدافع عن عروبة فلسطين ويهدد الإنجليز بأن أية محاولة منهم لفرض الواقع الصهيوني - الاستعماري على فلسطين سيدفع به - أمير المؤمنين- إلى إطلاق النفير للجهاد المقدس، وحينئذ يأتي اليه المسلمون من إندونيسيا وأفريقيا وشتى أصقاع الأرض لحماية مسرى الرسول من أطماع الطامعين. وها أنتم أيها العرب حالفتم من سيبيع فلسطين لليهود، اسمعني جيدا واحفظ ما سأقوله لك : " لقد وثقنا نحن الشيشان والشركس بالإنجليز ذات يوم، فاستغلوا سذاجتنا واستعملونا مخلب قط لتنفيذ مآربهم وقتلوا شبابنا ويتموا أطفالنا وانتهكوا حرمات أراملنا الجائعات. أكلونا لحما وبصقونا عظما، وهذا ما سيحصل لكم ايها العرب. لن ينتهي شر الإنجليز عليكم الى يوم الدين".
الغريب إننا لم نتعلم حتى هذا اليوم ذلك الدرس من الشركسي على حافة بئر ملأى بجثث إخواننا العثمانيين. لكن الأغرب أن الشيشان بدورهم لم يتعلموا درسهم. إذ انهم اليوم يحالفون الاستعمار اليميني العنصري ضد الدولة الروسية، مشجعين بذلك التيار الروسي اليميني العنصري الذي يؤمن بعليائه الروس فوق بقية شعوب الاتحاد السوفياتي السابق. غير أن ثالثة الأثافي هي جنود اسكتلندا الذين يساقون إلى حتفهم في العراق رغم انهم تاريخيا ضحايا الاستعلائية الإنجليزية. فانجلترا التي حاربتهم وقمعتهم مئات الأعوام ظلت تمنع الإسكتلنديين من إضافة مادة الفلوريد للمياه في اسكتلندا خوفا أن يؤثر ذلك على طعم الويسكي. نتيجة لذلك أصبح مقبولا أن يهدي الأب لابنه أو ابنته طقم أسنان صناعية على عيد ميلاده الحادي والعشرين!
لو كنت مكانهم لتمردت على الأوامر و وانحزت لأهالي الفلوجة! واستعملت الأسنان لعض بلير وطغمته الحاكمة!
اليورو ينطح الدولار
كم منا يعلم أن أول قرار أصدره بوش بعد احتلال العراق كان إلغاء اليورو وإعادة الدولار الأمريكي عملة لصادرات النفط العراقي. هل تصور أحد أن يؤثر قرار السيد الرئيس صدام حسين والعراق تحت الحصار في اعتماد اليورو بدل الدولار على دولة مثل الولايات المتحدة؟
كاسترو تأخر قليلا لكنه لحق الموكب، ولكن، ماذا لو أصبحت هذه الخطوة التي اجترحها البعث مسلسلا تحذوه أمما أخرى؟ هل تتلقف أوروبا الموحدة هذه الفرصة التاريخية ؟ هل نشهد صراعا أمريكيا أوروبيا؟
هل من تحليل أعمق في هذا الموضوع؟
أين الدكتور جورج حجار
لماذا لا نسمع صوت الدكتور جورج حجار ؟ رأيناه مرة واحدة بعد دخول الغزاة إلى عاصمة الخلافة، تحدث فيها عن أن عمليات النهب الأمريكية الصهيونية لآثار العراق كانت منظمة ومخططة بدقة وارتكبها علماء آثار وعلماء اقتصاد، لأن الآثار اصبحت بعد انهيار الأسواق المالية، سلعة مرتفعة الثمن Valuable Commodity ولذا من السذاجة الإدعاء أن المحتلين أهملوا حراسة المتاحف والمكتبات فنهبها صغار اللصوص المحليين.
بعدها توقفت الفضائيات كما يبدو عن استضافته، أو ربما كان يكتب في مجلات أكاديمية لا تصلنا نحن العوام.
أستأذن الأستاذ فهد الريماوي أن يسمح لي بتوجيه هذا النداء للدكتور جورج حجار، في الجامعة اللبنانية، أن يلتقي معنا نحن البسطاء، على صفحات "المجد" وضفافها. فنحن في أشد الحاجة للتواصل مع أفكاره وتحليلاته.