بيان سياسي صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

في الذكرى السابعة والثمانون لوعد بلفور المشؤوم

يا جماهير شعبنا

تأتي الذكرى السابعة والثمانون لوعد بلفور المشؤوم الذي شكل بداية الالتزام الإمبريالي العملي لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من هذا النظام، ومحاولة من بريطانيا والعالم الغربي للتكفير عن جرائمهم ضد اليهود، ولإلحاق الكيان الجديد بالمنظومة الإمبريالية وأهدافها الاستعمارية ضد وطننا العربي والعالم. ومن هنا نستطيع أن نفهم طبيعة التحالف الأمريكي الصهيوني المحرك الرئيس لكل السياسات الأمريكية العدوانية في منطقتنا.

ولا عجب، فإن المصالح الاستعمارية تتعزز أكثر فأكثر في ظل سيادة أفكار ومبادئ نظام عالمي جديد تحكمه أفكار الغطرسة والعربدة والعدوان، والتي تنادي بالقيم الأمريكية كقدر مفروض على البشرية بالقوة، وترويج لما يسمى بعالم حر ديمقراطي، وتلوّح باستخدام ترسانتها الحربية لكل من يقف موقفاً مناهضاً ومناوئاً لسياسة العدوان والبلطجة، وتغييب المؤسسات الدولية، وتجاهل الرأي العام الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وآخرها منظمة "هيومن رايتس" التي أكدت على فظاعة الجرائم الإسرائيلية وممارساتها ضد الشعب الفلسطيني، واعتبرتها حرب إبادة جماعية منظمة برعاية الحكومة الصهيونية.

فالعالم يعيش هذه الأيام ظروفاً استثنائية قل نظيرها في التاريخ حيث تنفرد دولة وقادتها في تحديد مصير البشرية وبالقوة، ودون مشاركة الحلفاء والمنظمة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان. ويجري فيها القفز على كل الإنجازات التي حققتها البشرية، لمصلحة قيم وأفكار الغطرسة والصلف الأمريكي الصهيوني والاستهتار بالقيم الإنسانية، وكل الأعراف والمواثيق الدولية، وحرف العالم ومؤسساته عن أداء رسالتها في حفظ الأمن والاستقرار والسلم العالمي وممارسة شهية القتل والجرائم البشعة ضد الإنسان وحقوقه التي حفظتها وصانتها البشرية ومواثيقها ومبادئها، فجرائم قتل الأطفال والشيوخ والنساء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها ممارسات يومية أمريكية صهيونية ممنهجة ضد الشعبين الفلسطيني والعراقي، ومواصلة الضغوط والابتزاز على السودان وسوريا ولبنان وباسم الشرعية الدولية، لمواصلة تنفيذ مشاريعهم ومخططاتهم الاستعمارية في المنطقة، والتي تحمل يافطات براقة مخادعة يتسلح بها قادة وسياسيو ومفكرو الإدارة الأمريكية، تستهدف حرف الأنظار عن حقيقة المعركة الجارية في منطقتنا. والمتمثلة بحرب شرسة يقودها التحالف الأمريكي الصهيوني ضد أماني وتطلعات الأمة ومصالحها واختياراتها الحرة المعبرة عن إرادة جماهيرها في المشاركة الفاعلة في إنجاز إصلاح شامل وشفاف على كافة المستويات، قادر على تحقيق إنجازات تساهم في إحداث نقلات نوعية على المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في منطقتنا.

لكن السلوك الأمريكي وممارساته تجعل من مطلب تحقيق الإصلاح منطلقاً ومرتكزاً لممارسات لا تمت للديمقراطية والإصلاح بصلة، بل تتوافق مع الرغبة الأمريكية في إحداث ترتيبات في المنطقة تساعد على تثبيت ركائز الوجود الاستعماري الجديد (الأمريكي - الصهيوني) كالطائفية والقطرية والنزاعات، وسياسة الانكفاء والابتعاد عن كل المفردات والعناصر التي تمثل قوة للأمة لاسترداد هيبتها ومكانتها كالقومية، والتضامن، والجهود المشتركة، والإصلاح الجذري الشامل. وما يجري في العراق من ترتيبات مسبقة ومضمونة النتائج يؤكد حقيقة استنتاجنا الذي يقول أن المستعمرين لم ولن يكونوا مع الجماهير وتطلعاتها المشروعة نحو مستقبل وغد مشرق، ونظام سياسي ديمقراطي شفاف وتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تخدم الإنسان العربي وتوقه للمساهمة في مسيرة إنسانية تحترم المواثيق والمعاهدات ولغة التفاهم والحوار، عوضاً عن سياسات الإملاء والضغوط والابتزاز المغلفة بأغلفة ديمقراطية، بحراسة ترسانة عسكرية وأدواتها ووسائلها المدمرة للإنجازات الإنسانية.

فشعب فلسطين الذي اكتوى بنيران المخططات والمؤامرات الاستعمارية منذ قرن يتصدى ببسالة وبصمود أسطوري لآلة الحرب الصهيونية وجرائمها اليومية الممنهجة والمدعومة أمريكياً والفالتة من عقالها بسبب عدم قدرة المجتمع الدولي في ظل هذا الواقع على ممارسة أية ضغوط عليها لوقف عدوانها الشرس على الشعب الفلسطيني، الذي سيواصل مقاومته وتصديه للهمجية والوحشية وهو يتطلع إلى مساندة كل الأحرار في العالم. فهذا التشبث بالأرض والحقوق في ظل غياب الإرادة الدولية وتجاهل مواقف وسياسات المنظمات الإنسانية والحقوقية سيهدد المنطقة بأكملها، وستلحق ردات الفعل على هذا العدوان البربري الفالت من عقاله ضرراً بمستقبل السلم والأمن، والعلاقات بين الدول والحكومات والشعوب. وستكون أمريكا وتحالفاتها وممارساتها مسؤولة عن المآل الذي ستصل إليه دوامة العنف التي ستواجهها البشرية.

فالإصرار على مواصلة ارتكاب المجازر وعمليات الإبادة الجماعية وسيطرة النزعات الاقصائية والاستلابية للحلف الصهيوني الأمريكي ستنطوي عليها تداعيات مريبة على العلاقات الدولية. فهكذا سلوك سيسمم كل آفاق للحوار والتفاهم بين الشعوب والأمم وسيغلق الباب على حق الشعوب في اختيار مستقبلها ونظامها السياسي والاقتصادي بعيداً عن سياسة التدمير والعدوان التي تنتهجها إدارة بوش - شارون والتي ستلقى معارضة متزايدة من كل شعوب الأرض لما تحمله للبشرية من مستقبل محفوف بالمخاطر والأهوال رغم كل الديباجات الإعلامية التي سترافقها وسيجد شعبنا وأمتنا العربية إذا ما أحسنا صياغة خطابهما السياسي والإعلامي الموحد أن يساهما في حشد مزيد من المناصرين لقضايانا في فلسطين والعراق، استناداً إلى الشرعية واحترام المواثيق والأعراف الدولية والتي تقر بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، حتى تحقق حريتها واستقلالها. وتجربتنا المرة بكل مراحلها في ساحتنا الوطنية تشير إلى أن الطريق إلى الحرية والاستقلال تعبدها تضحيات شعبنا وقدرته على حشد كل طاقاته وإمكانياته خدمة للمقاومة والانتفاضة المؤهلة لتحقيق الانتصار على فاشيي ومجرمي القرن الواحد والعشرين.

فالجرائم والفظائع التي تمارسها عصابات الشر الصهيونية لن تتمكن من النيل من عضد شعبنا وتصميمه على مواصلة تشبثه بالأرض، والمقاومة، والانتفاضة وسيواصل شعبنا القيام بدوره الكفاحي مطالباً قيادته السياسية بضرورة الوفاء بتضحيات شعبها وإنجاز الأجندة الوطنية للإصلاح الشامل في كافة مناحي الحياة الوطنية تعزيزاً للصمود والمقاومة وتجديداً لروح الثورة ومبادئها وأهدافها المشروعة والتي ستمكننا من السير بمسيرتنا نحو آفاق المستقبل وضمان وصول شعبنا إلى تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال والعودة.

الخزي والعار لهذا الوعد المشؤوم

والنصر والحرية لشعب فلسطين

2/11/2004