بعد (القرار) والبيان!؟
نواف أبو الهيجاء/روائي وكاتب من فلسطين يقيم في الأردن
البيان الصادر بالإجماع - كما أعلن في مجلس الأمن الدولي يوم 19/10/،2004 لم يكن الهدف منه توكيد القرار 1559 حسب، بل كذلك السير الحثيث البطيء - هذه المرة - نحو تشريع ما مضمر من شرور ضدّ العرب عموما، وسوريا ولبنان وفلسطين بشكل خاص.
قد يقال إن البيان ليس "قرارا". هذا صحيح لكن البيان يؤكد على ضرورة ووجوب تنفيذ القرار في اتخاذ الاجراءات المرسومة، بل كذلك ان التوصية بأن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا كل ستة اشهر، بشأن تنفيذ أولا تنفيذ القرار، يعني ان هناك "صبرا" أو تصبيرا لإنضاج عملية تشريع المضمر، من قبل الاطراف الساعية اليه.
وعودة إلى القرار 1559، الذي يعتبر سابقه "من الشرعية الدولية"، تؤكد إن تمريره لم يكن لمجرد الضغط على سورية والمقاومة الوطنية اللبنانية، والوقوف عند هذا الحد.. لكن تمديد فترة التقارير من الأمين العام سلاح ذو حدّين فمن جهة يعتبر هذا الامر تأجيلا لتنفيذ مضمون القرار.. ومن جهة أخرى فإن هذا التأجيل يؤشر إلى وجود إصرار "أمريكي – فرنسي" مدعوم صهيونيا على ان تكون الخطوة او الخطوات اللاحقة مبرّرة، بما أن القرار 1559 يعتبر تدخلا سافرا في شؤون دولتين مستقلتين من دول العالم.
ليس المهم التركيز الآن على الزاوية التي توصي بوجود نوع من التراجع "التكتيكي" في حركة اندفاع أمريكا نحو شن عدوان مبرمج ومشرّع دوليا ضدّ سورية ولبنان، لكن الأهم كما نرى هو أن نسحب نحن البساط من تحت أقدام الأطراف المعادية، ليس عن طريق الانحناء الطيّع أمام إرادة صناع القرار الدولي في ظروف شاذة ناتجة عن الأحادية القطبية لكن التهيؤ لإسقاط النوايا العدوانية بتجريدها من عوامل المشروعية، من جهة، والتهيؤ لكسب معركة دبلوماسية مريرة وقاسية، بحيث لا تستطيع الولايات المتحدة ومن يؤازرها من استصدار قرار بعد ستة أشهر او سنة من مجلس الامن الدولي يجيز استخدام القوة لتنفيذ القرار 1559 بموجب مخولات البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. وهو بند مخصص على ما يبدو ضد العرب والمسلمين فقط!
الجهود المطلوبة خلال هذه الفترة الممتدة ما بين ستة أشهر وسنة يجب ان تتركز على تنفيذ شرعية صدور القرار 1559 لأنه يتناقض مع الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة. أما إن كانت الادارة الأمريكية تنوي استخدام "القانون" الخاص بها المصادق عليه من الكونغرس ضدّ سورية ولبنان، فهذا شأنها، على أن يبقى شأنها وحدها.. لا أن يعمّم على مستوى دولي وصولا الى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات - مشابهة للعقوبات التي تهدد أمريكيا بفرضها على سورية ولبنان بموجب قانون معاقبة سورية.
إن هذا الأمر يستوجب جهودا عربية على مستوى شمولي وجاد، لا ان يقتصر على جهود فردية لأن الباب العدواني مشرع على مصراعيه ضدّ العرب كلهم، وضدّ المسلمين كلهم، بل ضدّ الدول التي لا تنحني أمام جبروت القوة الأمريكية - الصهيونية.
إن هذا الأمر، كذلك، يجب ان يشمل جهودا عربية - اسلامية شاملة لفضح حقيقة القانون الاخر الصادر عن الادارة الامريكية بشأن ما يسمى "معاداة السامية"، لوجود ارتباط وثيق بين سن وتشريع هذا القانون والقانون الخاص بمعاقبة سورية والخطوات الاجرائية التي يتضمنها القرار 1559!! فإذا كانت الصهيونية ومن يواليها ويدعمها قد نجحت في تصوير "السامية" على أنها حكر على اليهود، فإن الأولى أن يتم إفهام العالم بأن العرب ساميون، وهم يتعرضون للعدوان ويواجهون مخططات لا تخرج عن دائرة معاداة العرق والدين والجنس يمارسها الصهاينة ومن يواليهم، بأدلة ماثلة للعيان في فلسطين والعراق.. أيضا.