من كوبا: أغنية " لا للحرب"

بقلم المهندس: نور الدين عواد/هافانا - كوبا، الأول من نوفمبر 2004

معروف عن الشعب الكوبي بساطته ومرحه وجديته عند الجدّ، وتضامنه الأممي الإنساني مع مختلف شعوب العالم، بما تيسر له من سكّر وأطباء ومعلمين ومدربين رياضيين وبنّائين وأساتذة وجنود، وفي أحيان كثيرة، "يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة". وليس سرا أن الكوبيين يكرهون الظلم والتعسف والعدوان ولا يسكتون عليه، سواء كان ضدهم أو ضد غيرهم، فهذا موقف مبدئي عادل يتماشى مع شريعة الأرض والسماء. فهذا أب القومية الكوبية خوسيه مارتي (1853ـ 1895) يقول " أريد أن يكون القانون الأول لجمهوريتنا: تقديس آدمية الإنسان". ولا يخفى على أحد تأصل الروح الكفاحية المناهضة للاستعمار والإمبريالية بمختلف ألوانها في أوساط هذا الشعب الصغير عددا، الكبير قيما وأخلاقا، العملاق صمودا وإباء.

وعلى اثر انفلات العدوانية الإمبريالية الأمريكية من عقالها، وشروعها بحروب ما انزل الله بها من سلطان، في العراق وأفغانستان، مضافا إليها ما ترتكبه ربيبتها وبؤبؤ عينها، "الصهيونية الإسرائيلية" في فلسطين، أخرجت فرقة موسيقية غنائية كوبية متواضعة " فرقة الثقب الأحمر" ، هذه الأغنية الثائرة، التي تم تصويرها وتذاع يوميا وفي عدة مناسبات على مختلف قنوات التلفزيون الكوبي، بما فيها القناة الدولية، كوسيلة إضافية إلى الوسائل الحكومية والشعبية في مناهضة فلسفة الحرب والعدوان ودوافعه، وفضح النوايا الحقيقية والممارسات المشينة التي تنتهجها الإمبراطورية المأزومة.

فبينما تبدأ الأغنية بموسيقى عسكرية، ويأخذ المغني بسرد كلماته بأسلوب Rap تأخذ اللقطات بالانسياب أمام المشاهد لترسيخ المعنى المقصود والمنشود، فهذه صور حية من الحرب العالمية الثانية، وأخرى من أفغانستان وغيرها من فيتنام، وهذا الطفل الفلسطيني العملاق فارس عودة يتحدى الميركافاة بحجر من سجّيل، وهذه طفلة فلسطينية تنظر إلى المجهول من خلف قضبان ما تبقى من منزلها، وهذا طفل عراقي ازهق قناص روحه برصاصة في وجهه، وهذا طفل رمزي يبول على رأس جندي كرمز للحرب، وهذا... وذاك وفي النهاية يظهر اسم أمريكا بالإنجليزية بالأحرف الأولى USA لكن بدلا من الحرف الأوسط S يوجد صليب معقوف، في إشارة إلى النازية: أليست أمريكا بوش أسوأ من نازية هتلر؟

والآن أترككم مع نص الأغنية المقاتلة.

قل لا.. لا.. لا..

منذ زمن وأنا أرى العالم واقفا على رأسه/ والناس يدفعون بدمائهم ثمن الحياة/ الأطفال يبكون وليس للجائع نجاة/ يموتون تحت نيران "ارض الميعاد"/ والأثرياء يتقاسمون الكوكب بقذائف المدافع/ وتفوّق البيض وسطوة البنادق/ يهاجمون الحصون والأديان والأنبياء/ بالقنابل وباسم السلام/ يصوّرون ما يحصل بالتلفاز/ يدخلون الحقد إلى أركان بيتك/ يقدمون عرضا للظلم والمذابح/ يقيسون معدل جريمة الانتقام.

(أما الآن وقد تغيّر العالم/ ويحبّ القتلة الناس

ويهاجمون الأطفال بالقنابل "الذكية"

أما الآن فتجري الدماء باسم السلام

وتوجد "النيران الصديقة"

أما الآن يعلن التلفاز أننا الفقراء أصبحنا الأعداء

فقل لا.. لا يجوز أن تستمر الحرب/ قل لا.. لا يجوز أن يموت الأطفال

قل لا.. لا "للحرب" يا أخي/ ولتتحد أيادينا/ ولنحلم بمستقبل واعد)

اعتقدت أن ما أراه هو النينتيندو/ يموت الناس على شاشة تلفازي/ يبكي متسوّل ويكذب رئيس/ الحرب تندلع/ رأيت قنبلتين تسقطان/ وقارات تحتجّ

وشرطة تقمع/ البورصة تتأرجح/ والنفط يرتفع/ رأيت إرهابيا يتلذذ/ وخمسة شباب يتألمون/ وشعبا يكافح/ وشعبا يموت/ رأيت عيني طفل قتله الجنود

لأنه أخطأ الزمان والمكان.

(تكرار الفقرة الثانية)

اتفاقيات ومعاهدات ألقيت في المجاري الصحية/ لجان تفتيش لم تجد ضالتها

مجالس منقسمة على نفسها/ وشعب تحفه التهديدات/ وأنا أمام التلفاز شبعت/ من كوبونات الانتخابات/ تباع وتشترى بالمئات/ من التلاعب برأي الاستقصاءات/ ومن راعي بقر ربيب أبيه اشترى الانتخابات/ فإنني ضقت ذرعا بكل هذه القاذورات.

فقل لا واصمد أمام هؤلاء الناس

يريدون النفط بالتضحية بالأبرياء

وقل لا، لأن طفلك قد يكون على الصفحة الأولى مقتولا بالرصاص.

وقل لا.. وقل لا.. وقل لا..

لا.. لا.. لا..

**********

توضيحات ضرورية من المترجم/ نور الدين عواد:

1 - أرض الميعاد، الذكية، النيران الصديقة، الحرب: مؤلف النص الأصلي هو الذي وضعها بين قوسين صغيرين.

2 - النينتيندو: هو جهاز للألعاب الإلكترونية، والصور المتحركة، لا تظهر فيها ويلات الحروب من قتل ودماء ودمار.. حروب نظيفة؟

3 - يكذب رئيس: المقصود بوش الابن.

4 - إرهابي يتلذذ: كناية عن الإرهابيين الذين يصولون ويجولون قي شوارع الولايات المتحدة، ينعمون بالحرية وملذات الحياة تحت حماية الحكومة وأجهزتها. منهم على سبيل المثال رولاندو بوش ولويس بوسادا كارّيليس، اللذان فجّرا طائرة مدنية كوبية في الجو يوم 6 أكتوبر 1976 وراح ضحيتها 72 شخصا من مختلف الجنسيات.

5 - خمسة شباب يتألمون: المقصود السجناء السياسيين الكوبيين الخمسة الأسرى لدى الإمبراطورية الأمريكية منذ عام 1998، بسبب مكافحتهم للإرهاب داخل الأراضي الأمريكية، دفاعا عن وطنهم وشعبهم وثورتهم.

6 - راعي البقر ربيب أبيه: جورج بوش الابن.