بيان من حركة الكفاح الشعبي

مهزلة الانتخابات تكريس للاحتلال ومقاطعتها واجب وطني مقدس

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

لم تكن عملية احتلال العراق ومحاولة إخضاع شعبه مجرد خطوة منعزلة عن ما يتلوها من إجراءات وخطوات سياسية أو مغامرة عسكرية غير مرتبطة بمخطط سياسي متكامل ومدروس النتائج ومحدد الأهداف وغير محسوب العواقب،  أو ضرورة تتداخل فيها الأهداف السياسية مع العوامل الإنسانية وقامت من أجل تحرير شعب العراق مثلما روجت له الإدارة الأمريكية وماكنتها الدعائية وسائر الجهات الأخرى السائرة في ركابهما، وليس من أجل التخلص من مخاطر حكومته السابقة على أمن واستقرار المنطقة والعالم كما حاول المحتلون ومناصروهم طرحه وترديده لاحقاً بعد افتضاح زيف ادعاءاتهم، بل جاءت عملية غزو العراق خطوة أولى في المخطط الإمبريالي الأمريكي، ومنسجمة مع أولويات وضرورات المشروع الصهيوني العنصري في المنطقة.

لقد سعى المحتلون ومنذ أن وطأت أقدامهم القذرة أرض العراق إلى تنفيذ خطوات مشروعهم الخبيث عن طريق تبني وتطبيق جميع المعايير الشاذة، والسياسات المنحرفة التي تقود إلى تغيير هوية العراق الوطنية والقومية وإلى تحجيم دوره السياسي والإنساني المعروف، و سعوا إلى مصادرة حق شعبه في اتخاذ القرارات الوطنية، كما سعوا إلى الهيمنة الكاملة عليه، عن طريق استخدام كل الوسائل الشاذة والرخيصة، وتحت مسميات وشعارات شتى، وفرض زمرة من العملاء المعروفين بارتباطاتهم مع أجهزة المخابرات الأجنبية وسماسرة العمل السياسي واللصوص الدوليين من مقطوعي الجذور أو الانتماء للعراق العظيم. وللأسف، وبسبب العديد من العوامل المعروفة استطاع المحتلون استقطاب نفر ضال آخر من حثالات الداخل من المنتمين إلى الزمر الطائفية والانفصالية والانتهازية، ليقدموا التشكيلة الهجينة غير المتجانسة على قاعدة الاختلاف بكل شيء فيما بينهم كتشكيلة باستثناء ولاءهم للمحتل ولمصالحهم الفردية الخاصة، وفرضهم على الشعب العراقي وأحراره كممثلين ومعبرين عن الإرادة الوطنية العراقية. ولقد مارست هذه الزمر الطفيلية العميلة وما زالت دور القفاز السياسي القذر لسلطة الاحتلال، والأداة التنفيذية لإنجاح مشروعه وتكريس مغانمه السياسية والاقتصادية تحت مسميات وصيغ هزيلة رفضها أبناء شعبنا المقاوم ابتداء من صيغة مجلس الحكم المؤقت إلى توليفة حكومة علاوي العميلة.

يا شعبنا المجاهد

ها هي سلطة الاحتلال تحاول إدخال شعبنا في أتون لعبة سياسية جديدة مكشوفة عقيمة رخيصة، عن طريق فرض ما يسمى بالانتخابات على شعبنا العراقي المجاهد، باستخدام منطق الترغيب بالدولارات القذرة والمكاسب غير المشروعة أو الترهيب بالقوة العسكرية الغاشمة لضمان نتائجها بالدم العراقي. إن مسرحية الانتخابات وشعارات الديمقراطية الجوفاء التي تتشدق بها الإدارة الأمريكية وحكومتها الواجهية العميلة في بغداد ليست سوى أكاذيب وادعاءات خالية من أي مضمون ديمقراطي وإنساني حقيقي، وما يجري الآن على الأرض العراقية من مجازر وعمليات تدمير وسحق لمدن العراق الرافضة لوجود المحتل وممارساته الفاشية القذرة يفضح طبيعة المحتلين الغزاة وأعوانهم من عناصر المليشيات الطائفية والعنصرية، وكل ذلك يجري – وهذا هو الأنكى والأكثر صفاقة ووقاحة - من أجل تمهيد الأجواء لإجراء مسرحية الانتخابات وتمريرها، من دون أن يرف للمحتلين وعلاوي وسائر العملاء جفن، لشلال الدماء الطاهر الذي يسفح ويراق، ومن دون أن يصغوا ولو للحظة واحدة لأوجاع أبناء العراق ولم تردعهم مشاهد الخراب والدمار التي تخلفها أسلحة الفتك المحرمة التي تستخدم ضد المدنيين في إطار منهج العقاب الجماعي.

ومع إيماننا المطلق بالخيار الديمقراطي والتعددية الحزبية وحق الاقتراع طبقا لما ورد في المبادىء الأساسية لحركة الكفاح الشعبي، إلا أننا وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية والتزامنا بحقوق شعبنا وضرورات المحافظة على الهوية الوطنية والقومية الأصيلة لشعب العراق، ندعو أبناء شعبنا إلى مقاطعة الانتخابات القادمة وإفشال برنامجها وأهدافها بكل الوسائل المتاحة وانطلاقا من الأسباب والدوافع المثبتة التالية:

1 - استناداً لجميع القوانين والأعراف الدولية، وسائر المعايير والأسس الوطنية، وطبقاً لكل المتعارف عليه من التجارب والحالات المشابهة، إن هذه الانتخابات غير شرعية وبعيدة عن أدنى مواصفات العمل الديمقراطي. وإن المواثيق الدولية وخاصة تلك التي تنضم العلاقة بين سلطات الإحلال والبلد المحتل لا تخول سلطات الاحتلال صلاحية تغير الإطار السياسي والاجتماعي للبلد المحتل. ومن المؤكد أن الانتخابات الصورية القادمة ستغير الإطار السياسي للدولة العراقية بما ينسجم مع مصالح دول الاحتلال وستؤدي إلى إحداث تغييرات جذرية مضرة في مرتكزات الدولة العراقية وفي الهيكل الاجتماعي العراقي، وبشكل يقود إلى تعميق حالة التأزم الإثني والعرقي والطائفي جراء تغيير نظام الدولة العراقية واختلال توازنه الدقيق الذي رافق تطور الدولة منذ نشوئها، ولأعمال قوة السلاح في استئصال حقائق وطنية وتأريخية، والتفتيت المتعمد للحمة النسيج الاجتماعي المقرون بإشاعة الفوضى والاضطراب في جميع نواحي حياة المجتمع العراقي من أجل إحداث الخلل المتعمد في طبيعة تركيبته الوطنية الاجتماعية.

2 - إن الانتخابات الصورية المقبلة، ممارسة شكلية محسومة النتائج سلفاً ولن تعتمد معايير الاقتراع الحر ولا مقومات أو شروط البناء الديمقراطي المتعارف عليها. فجميع الدوائر الانتخابية قد تم إغلاقها لصالح عملاء وشركاء الاحتلال ولغرض تأمين وصول مرشحي الأحزاب السياسية السبعة المتحالفة مع الاحتلال إلى عضوية المؤسسات التشريعية وبالتالي الهيمنة المطلقة على القرار السياسي العراقي وتوجيهه وفقاً لمصالح السيد المحتل.

3 - جميع الدلائل تشير إلى أن الهدف الأساس لهذه الملهاة لا يتجاوز حدود عملية صناعة نظام حكم تابع للإدارة الأمريكية ويعمل لديها، وإضفاء شرعية وطنية على الصنيعة الجديدة - الحكومة العميلة المقبلة - المعنية بمصالح أسيادها المحتلين. كما وأنها ستؤدي إلى إعادة بعض الرموز الهزيلة إلى مركز القرار السياسي، وفي المقدمة أعضاء مجلس الحكم المنحل، مثلما ستفضي الى تعضيد مراكز بعض الساقطين الذين يفاخرون بعمالتهم لأجهزة المخابرات الأجنبية طيلة الأعوام العشرين الماضية، وغيرهم من المتصهينين  الذين حرضوا على غزو بلادنا وقتل أبناءنا وتدمير بلدنا وسرقة ممتلكاته وثرواته وانتهاك حرماته، وذلك أمر مفروغ منه وواهم وجاهل من يظن العكس أو يعتقد بأن هناك من العراقيين حقاً من يمكن أن يقتنع بأن الإدارة الأمريكية ضحت بكل هذه الخسائر المادية والبشرية من أجل بناء نظام ديمقراطي في العراق من اجل راحة العراقيين ومستقبلهم ؟.. إن من المسلم به أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لغير أتباعها من العملاء والخونة في الفوز بهذه الانتخابات الصورية، وهذا الأمر واضح بشكل جلي في تصريحات العديد من أقطاب الإدارة الأمريكية وفي المقدمة منهم وزير الخارجية كولن باول الذي قال بمليء فمه وبصراحة بأنهم لن يسمحوا لأي صوت يعارض الاحتلال ومخططاته في الفوز بهذه الانتخابات.

4 - إن الإدارة الأمريكية، وبصرف النظر عن نتائج الانتخابات، ستستمر في الاستحواذ على القرار السياسي العراقي، وستبقى مصدر السلطة الفعلية، وأن السفير الأمريكي سيبقى الحاكم الفعلي للعراق، وأن دور الأجهزة المنتخبة لن يتجاوز حدود تنفيذ المخطط الإحتلالي المتعارض مع مصالح شعبنا.

5 - إن مما يبعث على السخرية حقاً تشدق المحتل وبعض الإمعات من أعوانه بأكذوبة إجراء انتخابات حرة مستندة إلى المعايير الديمقراطية وعن طريق الاقتراع الحر والعلني، في ظل حراب المحتلين وإرهابهم وبطشهم اليومي. وأن الجرائم البشعة التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية وتواطأت حكومة أياد علاوي العميلة في تنفيذها بحق أبناء شعب العراق ومازال كل منهما يمعنان فيها، وخاصة في مدن الفلوجة والنجف والرمادي وسامراء والثورة وتلعفر وغيرها من مدن العراق المقاومة لمشروع الاحتلال، كانت ضمن خطة تهيئة الأجواء الإرهابية المناسبة لإنجاح المسرحية الانتخابية بشكل يؤمن تسلم وكلاء الاحتلال وممثليه مقادير القرار السياسي، فأية انتخابات هذه التي يمهد لها بسفح الدم العراقي وهدم مدنه الآمنة؟

6 - من الواضح أن لعبة الانتخابات لا تمثل إلا عملية مخادعة سياسية تهدف إلى تحييد قطاعات معينة من الشارع العراقي ومنعها من المساهمة في عمليات المقاومة أو دعمها. وإنها ببساطة خطوة لإلهاء شعب العراق، وبالتالي تخفيف الضغط العملياتي المتزايد على قوات الاحتلال من قبل المقاومة الوطنية الباسلة والذي يلتف حولها بسائر قواه الوطنية الرافضة للاحتلال.

7 - إن الأمر الأكثر خطورة في الانتخابات الهزيلة المقبلة يكمن بما سيترتب على نتائجها من استحقاقات غير منسجمة مع واقع العراق السياسي والاجتماعي، وأنها ستزيد من حدة التوتر العرقي والطائفي والمناطقي الذي خلقه الاحتلال وبشكل  يهدد أمن البلاد ومستقبلها.  كما أن الهدف الأساس من مهزلة الانتخابات هو قيام نظام يتمتع بشرعية قانونية وإن كانت صورية، قادر على منح الأرضية الشرعية والقانونية للاتفاقيات الأمنية والاقتصادية التي تبرم لاحقاً والتي ستؤمن بقاء القوات الأجنبية في العراق لأمد طويل وإحكام الهيمنة على سائر مقدراته السياسية الوطنية والاقتصادية. ذلك إن الواجب الأول للمؤسسات التشريعية والتنفيذية المزيفة التي ستنتجها الانتخابات المقبلة سيكون إبرام المعاهدات وتصديق الاتفاقيات وفقاً لرغبة الإدارة الأمريكية ومخططاتها، وأن المهمة الأساسية للفائزين هي دفع ثمن فوزهم من خلال توفير الغطاء الشرعي لهذا التعامل مع الحكومة الأمريكية وبشكل يسمح لها بالبقاء في العراق إلى فترة طويلة وتحت مسميات رسمية معترف بها عراقياً ودولياً، وكذلك تمرير الاتفاقيات الاقتصادية التي ستكبل العراق وشعبه بقيود سيكون من الصعب التخلص منها قانونياً. بل في الحقيقة أن هذه الانتخابات  ستؤسس لعهد جديد من الانتداب والتبعية أكثر خطورة من الانتداب  البريطاني ومعاهداته سيئة الصيت التي كبلت شعب العراق بقيودها طيلة الحكم الملكي، ولكن هذه المرة أكثر خطورة وتدميراً حيث سيباع العراق برمته إلى الصهاينة وعملائهم. ولا بد من التذكير هنا أن عهد الانتداب هذا قد بدأ فعلاً، حيث قامت الولايات المتحدة بتأسيس إثنا عشر مطاراً وقاعدة عسكرية في إثنتا عشرة منطقة في مختلف أنحاء العراق مشابهة لقاعدة أنجرليك العسكرية في جنوب تركيا.

8 - من الواضح جداً أن الإدارة الأمريكية الشريرة تريد استثمار إجراء الانتخابات وتقديمها كإنجاز سياسي يعوضها عما فقدته من مصداقية جراء انكشاف زيف الذرائع التي قدمتها لشن الحرب على العراق. وباستخدام أجهزتها الإعلامية ستعمل على تقديم الانتخابات كورقة لتضليل الأسرة الدولية وإضفاء الشرعية على الحرب العدوانية التي شنتها على العراق واحتلاله وعلى ممارساتها الإجرامية ضد شعبنا.

وتأسيساً على ما سبق ذكره، وإلتزاماً بعدالة قضية شعبنا وبالمبادىء والأسس الإنسانية والقانونية فإننا ندعو أبناء شعبنا وقواه السياسية الوطنية إلى مقاطعة هذه الإنتخابات المهزلة، والعمل على إفشالها بكل الوسائل المتاحة، لأنها ستشكل جزءاً حيوياً من برنامج الاحتلال وتمثل تعزيزاً لمكتسباته، ولكونها تمثل خطراً مباشراً على الوحدة الوطنية التأريخية لشعب العراق.

إننا إذ نضع شعبنا أمام مسؤولياته الوطنية التأريخية، فإننا في الوقت نفسه نحذر أبناء شعبنا من الخطوات والدعوات المشبوهة لبعض القيادات الدينية وخاصة غير العراقية منها، والتي أفتت على نحو شاذ بدعم هذا المشروع الاستعماري الخبيث وبشكل يناقض تماماً مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وما نص عليه كتاب الله و سنة رسوله الكريم (ص) وكل ما ورد في الأخبار والسير للسلف الصالح وما أفتى به علماء الدين ممن لا شائبة عليهم ولا تتلبسهم الشبهات بوجوب قتال الاحتلال والمحتلين وتحريم التعاون مع سلطات الاحتلال. إن المشاركة في هذه الانتخابات عملية تتعارض مع الموقفين الوطني والديني الصحيح وبغض النظر عن دعوة علي السيستاني وغيره من رجال الدين لدعمها والمشاركة فيها. فلا بد من التساؤل أين كان السيستاني يوم كانت مدفعية المحتلين تدك مدينة الإمام علي (ع) ومرقده ؟ وأين موقف السيستاني من عمليات البطش والإرهاب التي يتعرض لها شعبنا العراقي المسلم في الفلوجة وسامراء والمدن العراقية الأخرى ؟ ولماذا صمتت المرجعية على كل هذه المجازر ؟

إن بعض المرجعيات الشيعية، التي تغض الطرف عن كل ما يحدث الآن في العراق من قصف وتدمير واعتقال للنساء وقتل للأطفال وترويع للآمنين، وتتبنى سياسة مهادنة  قوات الاحتلال وفقاً لمصالح ذاتية ضيقة، تنطلق بتعاملها مع مسألة الانتخابات من منطق المكسب والخسارة، وهي قد تنجح في الضغط على البسطاء من أبناء شعبنا للمشاركة في لعبة الانتخابات هذه، لكنها بكل تأكيد ستكون أول الخاسرين إذا ما باءت بغضب الله ومن ثم غضب الشعب العراقي، بعد أن تطابق موقفها مع مخطط الاحتلال وأتباعه من  العملاء والخونة. فهل يجوز شرعاً السكوت على جرائم المحتلين والتعاون معهم على إنجاز مشروعهم التدميري في العراق ؟

لقد بات من الواضح أن دعوة علي السيستاني ودعمه للانتخابات تنطلق من مواقف طائفية ضيقة بعيدة كل البعد عن المصالح الحقيقية للإسلام والمسلمين وكذلك المصالح الجمعية لشعب العراق، وتحت غطاء السعي لتحصيل استحقاقات وهمية لشريحة عراقية معينة دون غيرها، إلا أنها في واقع الحال تساهم في تلبية مصالح دول أخرى على حساب مصلحة شعب العراق ومستقبله، وقد تقود إلى خلق شرخ في جدار شعب العراق الذي عجز جميع الطامعين في احتلال بلده وتركيعه خلال العقود المنصرمة. وربما يبدو للبعض أن سياسات الحكومة العميلة المفروضة على رقاب الشعب العراقي، ودعوة السيستاني ومن على شاكلته، يمكن أن تقود إلى حد ما في التأثير على موقف قطاعات معينة من الشعب العراقي ودفعهم إلى الاشتراك في الانتخابات الصورية القادمة وبشكل يساعدهم على إنجاح مخطط المحتلين، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها تشير وتؤكد أنه بالرغم من سعيهم المحموم هذا، والدعم المادي الكبير لسلطة الاحتلال، وسياسة شراء الذمم فإنهم لم يستطيعوا أن يستقطبوا إلا نفراً قليلاً من المتعاونين سواء من أولئك القادمين أصلا مع دبابات الاحتلال أو من حثالات الانتهازيين في الداخل.

أيها الأحرار في العراق العظيم

إن السيادة الحقيقية والحق المشروع في ممارسة واجب الاقتراع وفق أسس ديمقراطية سليمة لا تمنح من قبل المحتلين البغاة الذين يريدون إقامة مشروعهم الديمقراطي المزيف وفقاً لرغباتهم وبالقوة المدعومة بما يزيد عن 200 ألف جندي، وعلى جماجم أكثر من مائة ألف من شهداء العراق الذين سقطوا خلال عام ونصف من الاحتلال، ومازالت آثار جرائمهم ضد شعبنا شاخصة في كل مدن العراق وبيوته الآمنة.

إن إقامة  نظام  ديمقراطي في عراق حر ومستقل لن يتحقق أبداً من خلال أي عمل تقوم به دولة الغزو والعدوان وقواتها وعملائها، خصوصاً وأن العالم برمته يعلم أن الإدارة الأمريكية لا تمتلك أية مصداقية ولا تعمل إلا وفقاً لمصالحها وعلى حساب مصالح الشعوب الاخرى. وعلينا أن نستذكر حملة الكذب والخداع والتضليل التي سوقتها لشن الحرب على العراق وكذلك ما تقوم به هذه الإدارة وقواتها المحتلة في العراق ضد أبناء شعبنا من جرائم وممارسات بشعة لم يشهد لها التأريخ مثيلاً.

إن السيادة والديمقراطية الحقيقة لا تعطى ولا تمنح من قبل المحتل وإنما هي حق ينتزعه أبناء الشعب من أيدي المحتلين وبعد أن يتم طردهم من أرضنا، وعندها ستتوفر الشروط الملائمة لبناء النظام الديمقراطي الحر المعبر عن مصالح شعبنا وتطلعاته الوطنية.

لذا وفي ضوء ما تقدم فإننا نهيب مرة أخرى بقيادات الحركات السياسية الرافضة لمشروع الهيمنة الاستعمارية بإعلان مواقفها الرافضة لمهزلة الانتخابات وندعوها إلى العمل على توعية أبناء شعبنا وتصعيد المطالبة بجلاء قوات الاحتلال وعملاءه حتى يتمكن شعبنا الأبي من ممارسة حقوقه الديمقراطية وتحديد مستقبله استناداً إلى رؤية سياسية واضحة يتم تحديدها عن طريق صناديق الاقتراع وبعيداً عن تأثيرات حراب قوات الغزو وفتاوى الرضوخ والذل وبرامج تغيير التركيبة السكانية لشعب العراق الهادفة إلى طمس هويته الوطنية والقومية عن طريق توطين مئات الآلاف من الأكراد غير العراقيين في مدينة كركوك وضواحيها وتوطين عشرات الآلاف من الإيرانيين اللورستانيين في كل من كربلاء والنجف وغيرها من مدن وسط العراق وجنوبه العربية الأبية.

إننا إذ نعلن موقفنا الواضح الرافض لجميع برامج وخطط الاحتلال ومنها مهزلة الانتخابات فإننا نؤكد وقوفنا المطلق خلف أبناء شعبنا الأبي، ونعزز التزامنا بالثوابت المبدئية لقضية شعبنا المجاهد ومقاومته الوطنية البطلة، وإسناد كل من يدعمها ويرفض وجود المحتل على أرض  العراق الحبيب ويعمل على إفشال مخططاته. ونكرر دعوتنا إلى كل أبناء الشعب إلى حسم خيارهم بالوقوف إلى جانب مصلحة العراق العظيم حيث أن قيم الشرف والشجاعة توجب الإخلاص للانتماء الوطني الأصيل من خلال العمل على مقاطعة هذه الانتخابات وإفشالها وإفشال كل مشاريع المحتلين وأعوانهم، مذكرين أن من سيتورط في المشاركة بها سيتنكر للعراق ولإنتمائه الوطني ولدماء شهدائه وسيسجل عليه التأريخ تلوث يديه بشرعنة الاحتلال وجرائمه والمساهمة في تنفيذ مخططه الرامي لإطباق سيطرته على العراق.   

وسيعلم الخائبون بأن العراق سيبقى حراً أبياً مصاناً بدماء وتضحيات أبنائه الغيارى وستندحر مخططات  الاحتلال وعملائه.

 

الامانـة العـامة

حـركـة الكفـاح الشعبـي

بغداد – العراق

10/11/2004