مفارقات العنجهية الأمريكية
سوسن البرغوتي *
شعار أطلقه رئيس أكبر دولة بالعالم تدعي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان،ليعلن التناقض التام بين شعارات التحرر وما يمارسه نظامه على أرض الواقع وأنّ من ليس معه فهو ضده.
من يعارض سياسته القمعية في حق الشعوب بتقرير المصير وسيادة الوطن يوصم بالإرهاب، ومن يشترك معه في إذلال وتحطيم البنية التحتية للعراق وفلسطين فهو من رواد الحرية!...
تكشفت حقائق وانقلب السحر على الساحر بعد انفجار 11 أيلول/سبتمبر، فلم يعد المواطن الأمريكي منذ ثلاث سنوات ينعم بالأمان ولا بالديمقراطية.تلك التي طالما امتطت أمريكا جوادها زاعمة أن الحرية والمشاركة بالرأي واحترام الرأي الآخر لكل الأمريكيين،لتصبح الصحافة الأمريكية خاضعة لسيطرة مباشرة من اللوبي الصهيوني المستحكم بأروقة البيت الأبيض وقرارته.
ما يحدث الآن خلف الكواليس لتجهيز حملات الانتخابات، ستكشف أهم عنصر في فقد أمريكا لهيبتها بين دول العالم ومصداقية شعارات تبيعها للعالم بهدف الهيمنة واستعباد الشعوب. هذا العنصر كفيل بإضعاف الإدارة الأمريكية وعزوف دعم الشارع الأمريكي مشاركته هذه الحملات العسكرية،والتي لم يجنِ منها الشعب الأمريكي إلا خسارة أموال طائلة من الميزانية وفقد جنود من قواتها العسكرية،تلك الطاقات كانت تُجهز لتثبيت قوة أمريكا داخليا وقبل السيطرة خارجها بمجالات.
بيد أن حرب العراق لم تحقق الهدف المنشود وهو استيلاء شركات وتحت مسميات مختلفة على النفط، لسبب بسيط هو عدم وجود استقرار وأمن يدعم إمكانية التحكم المطلق، لكي يتم الاستيلاء على مقدرات إنتاجية رهيبة في العراق.
لم يعد تعريف الإرهاب هو القتل والتدمير وهنا أيضا تتناقض المفردات اللغوية مع مطامع استعمارية. فمن يدافع في فلسطين عن كرامة الوطن والنضال من أجل الاستقلال أصبح الآن بعرف الإدارة الأمريكية إرهابياً وجب الاقتصاص منه ببناء جدار عازل يزيده عزلة وأزمة اقتصادية، و"اسرائيل" تمعن بزرع الفتن لتفكك الوحدة والتآلف الوطني الفلسطيني. في نفس الوقت تدعم أمريكا أي قرار لصالح حليفتها في مجلس الأمن ضاربة بعرض الحائط احترام أي قانون دولي في تطبيق العادلة والاعتراف بنضال الشعوب.
ورغم هذا.. فنظام السياسة العالمي يقر عنجهية الهيمنة،وبغض النظر عن إدارة بوش أو غيره، فسياسة النظام الجديد يقوم على مبدأ استمرارية الحروب بوصفها خير دفاع عن إمبراطورية أمريكا وأحبارها. بغض النظر عمّا يعتري البيت الأبيض من الهشاشة واختراق القرار فيه بخضوعه تحت براثن الصهيونية.
عظمة أمريكا الآن أشبه بمن يحمل العصي لضرب الآخرين وجلد ذاته، وكأنهم يطبقون مقولة شمشون: (علي وعلى أعدائي)، والمستفيد الأول والأخير من إخماد صوت المقاومة وإضعاف أمريكا هي ربيتها المخلصة الوفية!....
التساؤل الذي يفرض نفسه.. هل سينجح بوش في الانتخابات ويستمر في سياسة الحروب لتواجه أمريكا أزمة الديون ومزيداً من نزف الدماء في العراق وفلسطين؟!، أم أن عدم انتخابه مرة أخرى يحقق امتيازات أخرى "لاسرائيل" في أمريكا والمنطقة العربية برمتها؟! والعالم العربي بصمته وتشرذمه يعتبر ورقة رابحة لكل من إمبراطورية الويلات والأخطبوط المستحكم من الفرات إلى النيل.
17/9/2004
* محررة وناشرة موقع مبدعون عرب
http://www.arabiancreativity.com/sb22.htm