مقاومة بحجم الشمس
رشيد حسن/الأردن
لم يعد مجديا التعتيم على أخبار المقاومة العراقية، أو الالتفاف عليها بعد أن أصبحت هذه الظاهرة بحجم العراق الكبير، وأكبر من الاحتلال، وبعد أن حولت أحلام إمبراطورية بوش إلى كابوس يطحن اليمين الأمريكي المتصهين ويحيلها إلى هباء في شارع حيفا وفي فضاء الفلوجة والرمادي وتلعفر.
(ليبراسون) الفرنسية تؤكد في افتتاحيتها.. إن الوضع في العراق أسوأ مما كان في فيتنام.. وجنرال أمريكي يعدد أسماء المدن والمناطق التي تم تحريرها.. والتي تضاف يوميا إلى قائمة الشرف مثل.. الفلوجة والرمادي وسامراء وتلعفر إضافة إلى المدن الخاضعة لسيطرة لمليشيات الشيعة مثل النجف وكربلاء.
فإذا أضفنا إلى كل ذلك تصريحات الرئيس الفرنسي "إن احتلال العراق فتح أبواب جهنم" وما قاله جنرال بولندي بعد قتل ثلاثة من جنوده على يد المقاومة: "إننا نواجه أخطر حرب عصابات".. فإننا بالفعل نشهد مقاومة شاملة وعنيفة ومتطورة وقادرة على إنزال الموت في العدو وشل حركته وتحويله ودباباته ومركباته وطائراته إلى أكوام من الخردة تشتعل فيها النيران..
ومن المفارقة أن الاحتلال يعترف بقدرة وفاعلية هذه المقاومة، وأن دول أوروبية تعترف بشرعيتها، في حين أن البعض لا يزال يطلق عليها أوصافا ومسميات تفتقر إلى الموضوعية وإلى النزاهة والمصداقية مصرين على التحطيب في حبال أمريكا ومن لف لفها!.
الشوائب التي تحاول أن تعكر صفو وصفاء هذه المقاومة هي من صنيعة الاحتلال.. أو وجدت بسبب الاحتلال في ظل انفلات الحكم لتمارس الرذيلة والسرقة والقتل بدم بارد مسيئة لكل القيم الإنسانية والأعراف البشرية.. وهي وجدت فرصتها الخصبة.
في ظل عدو لا يرعوي عن أن يقارف أبشع الجرائم من قتل الأبرياء والأطفال وهدم المساجد بصواريخ الطائرات والدبابات..
ما حدث في اليومين الأخيرين يوحي ويؤكد أن "خطر" المقاومة في تصاعد، وأن الجرائم الأمريكية كما هي الجرائم الصهيونية ليستا بقادرتين على مصادرة إرادة الشعوب، وأن هذه المقاومة ستكون بعون اللّه هي الذراع القوية التي ستنتزع بوش وزمرته المتأسرلين من البيت الأبيض.. وأن غدا لناظره قريب.