مثال الألوسي...... مثال سيء..!!..
جميل حامد عبد الله/كاتب وصحفي من فلسطين المحتلة
هنا ليس المنصورة أو الكرادة أو المسبح أو القادسية، تلك المواقع التي زخت على "حزب المؤتمر الوطني العراقي" ورئيسه (احمد الجلبي) ملايين الدولارات ثمن خيانته لشرف العراق.. وبيعه لدماء أبنائه..! هنا تل أبيب وبالمعنى هنا تل الربيع المدينة الفلسطينية التي اتخذها الصهاينة عاصمة سياسية لهم بعد قيام الكيان الصهيوني.
(مثال الالوسي) "مدير عام الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث في العراق" جاء ليغرد في "اسرائيل" بعد أن تعذر على حزبه المتصهين إخفاء جريمة الخيانة العظمى التي ارتكبها اتجاه موروث العراق الحضاري والتاريخي حتى الاستخباراتي والمعلوماتي.. وبيع العراق كما وكيفا لأجهزة الأمن "الاسرائيلية" بعد أن قام بفتح المزاد العلني في واشنطن ولندن.!
ما تكشف مؤخرا أظهر الدنس الذي تغذى عليه هذا الحزب في أروقة أجهزة الاستخبارات الأجنبية وعلى وجه التحديد الـ(سي. آي أي) و"الموساد" وقيامه بدور "طليعي" في نقل متحف العراق وأرشيف المخابرات العراقية إلى تل أبيب مقابل مليون ونصف المليون دولار أشرف شارون شخصيا على صرفهم إلى جلبي المعارضة العراقية لصدام حسين حسب ما أوردته تقارير عراقية لا غربية ولا "اسرائيلية".
هنا ليس معروفا حتى اللحظة إن كان (مثال الالوسي) قدم إلى تل أبيب هاربا من المقاومة العراقية التي قال "إنها تطارده وتهدد أمنه".. وهذا احتمال قوي ووارد، أم أنه قدم لاستلام ما تبقى من استحقاقات الحزب وهذا أضحى احتمالا ضعيفا بعد أن قال الألوسي "للاسرائيليين" أن الجلبي "فصله من الحزب ومن إدارته لهيئة اجتثاث البعثيين وبقايا أنصار صدام حسين"!!.. وأنه تلقى تهديدات بالقتل على خلفية زيارته "التاريخية" للكيان الصهيوني!!.
الألوسي "المجلوب" إلى "اسرائيل" طوعا أو قسرا أدلى بدلوه المخروق فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية معتبرا الصراع العربي - "الاسرائيلي"، "مجرد أزمة" تعترض فلسفة الأمن القومي العربي التي تعتمد على إنهاء هذه "الأزمة" لإرساء دعائم "السلام الشامل" مع الكيان الصهيوني!!........
المضحك المبكي أن يقف هذا المثال سيء الصيت والسمعة في فندقه بتل أبيب الذي يبتعد خطوات عن جنيين ونابلس وغزة التي دفنت (25) شهيدا في أقل من أسبوع ليتهم حزب البعث "بالنازية والفاشية"، وكأن انطوان لحد يولد من جديد....!
كأنني أرى الألوسي وأنصاره من "حزب المؤتمر الوطني العراقي" على الحواجز العسكرية "الاسرائيلية" المقامة على مداخل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.. وكأنني أرى أيضا احمد الجلبي مسؤولا في الدوائر الأمنية "الاسرائيلية" أو محققا في مراكز التحقيق "الاسرائيلية" بعد أن استهلكه الأمريكان في زنازين التحقيق في سجني أبو غريب والمطار، أو عصفورا في غرف العار "الاسرائيلية" التي وجدت للإيقاع بالأسرى الفلسطينيين وانتزاع الاعترافات منهم.
هنا يجب العودة إلى "مجلس الحكم الانتقالي" في العراق، الذي أفرز فيما بعد "حكومة علاوي" بما حملت وتحمل من رؤوس أينعت في أمريكا ولندن وغيرها، من دول ما يسمى بالتحالف ومنهم الدكتور احمد الجلبي وغيره من رموز "المعارضة العراقية" التي نشأت وترعرعت في سراديب الأجهزة الاستخبارية العالمية، ونتساءل في جدوى وجود واستمرارية جامعة الدول العربية التي منحت هذا المجلس حق التمثيل الوطني والقومي والسياسي لشعب يرزح تحت الاحتلال الأنغلو-أمريكي..........؟
وإذا ما صحت التحليلات بأن ممثل الجلبي عضو "حزب المؤتمر الوطني العراقي" مثال الألوسي قد لجأ إلى تل أبيب هاربا من ملاحقة عناصر المقاومة العراقية له فهل الفلسطينيين بصدد موجة جديدة من المهاجرين الجدد الذين سيلحقون بأعوان لحد قريبا.............؟
أعتقد أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية "مجبرة" على تفسير قبولها لعضوية العراق بشكلها الحالي في مؤسسات الجامعة وإلا فإن هذه الأمانة بما تبقى لها من احترام يتمثل في شخص أمينها العام، السيد عمرو موسى ستصبح يوما ما على واقع تجد نفسها تعبر فيه عن جيوش من العملاء......ّ!
فإذا كان الجلبي، وأمثاله، وأعوانه، ورفاقه في "مجلس الحكم" والحكومة المعينة أمريكيا قد لفظهم الشعب العراقي ولم يجدوا مكانا يحفظ لهم أمنهم بعد أن خانوا العراق وباعوا أهله سوى "اسرائيل" ممثلة بأجهزتها الأمنية، فكيف يمكن "للمؤسسة العربية الأولى" أن تمنحهم شهادة ميلاد بعد ثبوت عدم شرعيتهم؟!... بعبارة أخرى "أولاد حرام".
القضية الفلسطينية والصراع العربي – "الاسرائيلي" لم يكن عبر تاريخ الصراع مجردا من مضامينه الوجودية التي دفعت "باسرائيل" إلى تشريد الملايين من الفلسطينيين لأجل ضمان أمنها ووجودها، فأي اختزال لقضية أمة وشعب تحت مسميات لا تخدم سوى الأهداف "الاسرائيلية"، هو امتداد للنهج الذي قام عليه "المؤتمر الوطني العراقي" وزعيمه الجلبي وهكذا فعل الألوسي في تل أبيب!.