كوفي أنان.. صحوة ضمير متأخرة

هشام عودة/الأردن

واضح أن السيد كوفي أنان قد انتابته صحوة ضمير متأخرة، حين أعلن إن العدوان الأميركي الغاشم على العراق، لم يكن شرعيا.

وواضح أيضا أن السيد كوفي أنان قد انتابته هذه الصحوة بعد إلحاح الصحفي الذي أراد أن يسمع مثل هذا الاعتراف من الأمين العام للأمم المتحدة.

السؤال الذي يقف الآن في مواجهة السيد أنان و(أممه المتحدة) هو لماذا كل هذا التأخير في الاعتراف، ولماذا صمت كل هذا الوقت حتى يقول كلمته التي تردد صداها في أرجاء الكون كله. ولماذا كان كوفي أنان يمثل دور الأخرس قبل وأثناء وبعد العدوان على العراق.

والسؤال الأكثر إلحاحا اليوم.. ماذا يتوجب على الأمين العام وهيئة الأمم المتحدة أن يفعلاه بعد هذا الاعتراف الذي كان لا بد منه؟.

إن الأمم المتحدة، وأمينها العام، متورطان في العدوان على العراق، متورطان بالصمت، ومتورطان بمحاولة إعطاء غطاء دولي للاحتلال الأميركي الغاشم للعراق، ولذلك فإن المجتمع الدولي، الذي اعتقد أن كوفي أنان سيكون محايدا على الأقل، فإنه يطالب المنظمة الدولية وأمينها العام اتخاذ خطوات أخرى أكثر جدية في إدانة العدوان الأميركي والانتصار لحرية الشعب العراقي.

صار اليوم من حق العراقيين أن يسألوا الأمين العام للأمم المتحدة، من الذي يتحمل مسؤولية احتلال العراق وتدميره؟، ومن يتحمل مسؤولية الدم العراقي الذي يراق يوميا بأسلحة الدمار الأميركية؟، ومن يتحمل مسؤولية نهب الثروات الوطنية العراقية، ونهب كنوز العراق وتراثه التاريخي؟.

من جهتنا فإننا نعرف من يتحمل تلك المسؤولية، ونعرف الثمن الغالي الذي سيدفعه الاحتلال في العراق، لكن هذا الكلام يجب أن يقوله الأمين العام بصفته الرسمية والأخلاقية، ويجب أن يسمعه العالم كله من صاحب الموقع الأول في المنظمة الدولية.

إن العراقيين والعرب وأحرار العالم لن يغفروا للأمين العام صمته وانحيازه لجانب العدوان الأميركي الغاشم، لكن اعترافه الآن يمثل إدانة جديدة تأتي من داخل منظومة العدوان التي اعتقدت الإدارة الأميركية أنها ضمنت موقفها وانحيازها بشكل كامل.

كوفي أنان، ومن موقعه الرسمي بات مطالبا الآن بالاعتراف بشرعية المقاومة العراقية الباسلة التي تتصدى للاحتلال غير الشرعي للعراق، ومطالبا أيضا بالانتصار لرئيس العراق وقائده الأسير صدام حسين الرئيس الشرعي للعراق، بتوفير الحماية القانونية الدولية له ولحكومته، وعدم الاعتراف بحكومة العملاء التي أنتجها الاحتلال، باعتبارها أمرا باطلا أقيم بسبب عدوان باطل على العراق.

صحوة الضمير التي جاءت على لسان كوفي أنان، هي صحوة متأخرة، بل متأخرة جدا، لكن على المجتمع الدولي أن يستثمر هذا الاعتراف، لإدانة العدوان الأميركي الغاشم والانتصار لحرية العراق وسيادته واستقلاله.