المقاومة تكبر وأميركا تصغر
غيداء درويش/ نقلاً عن صحيفة (الرأي) الأردنية
هل تقاس عظمة الدول بمقدار بطشها؟ أم بمقدار ما تقدمه من منجزات للإنسانية؟؟ وإذا اعترفنا بفضل أميركا وما قدمته من العلم والمعرفة. وما وصلت إليه في مجال التفوق العلمي، كذلك نعترف بأنها قد هدرت هذه الطاقات هدرا حين وظفتها في اللعب بمقدرات العالم لتصب في مصلحتها تسلطا سياسيا كان. أم نهبا اقتصاديا، أم تغييرا اجتماعيا بحيث يخضع العالم كله لتحقيق إرادات ما يسمى بـ"الدولة العظمى".
وإذا كانت السياسة تقتضي أحيانا كسر الإرادات. فهي أيضا مقاسمة إرادات لكن ما تتبعه السياسة الأميركية هو كسر إرادات الشعوب بالآلة العسكرية الضخمة التي تمتلكها، ومع ذلك فبكل جبروتها وغطرستها وآلتها العسكرية لم تستطع أن تكسر شوكة أهل العراق.. فالمقاومة العراقية غيرت المعادلة، وقلبت الطاولة في وجه المعتدين، والمنادين كذبا بشعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وكشفت كل الوعود الكاذبة بالأمن والاستقرار والتنمية والإصلاح، فارتفع القناع عن وجه أميركا الحقيقي وظهر الاحتلال مدمرا، سارقا، بشعا.. وتبين للعالم أجمع وباعتراف أميركا ذاتها إنها جاءت محتلة وليست "محررة". فلم يعد أمام الشعب العراقي سلاح إلا المقاومة المشروعة..
المقاومة أثبتت في كل المدن العراقية البطلة من الفلوجة إلى الرمادي، إلى بعقوبة أن أميركا غارقة حتى أذنيها في وحل العراق.. كذلك أسقطت هذه المقاومة كل التحاليل والبرامج التي تصدر عن مصانع مراكز الدراسات والأبحاث في رسم "شرق أوسط كبير" أو "أكبر" يغير المنطقة ويصب في الصالح الأميركي الصهيوني.
المدن العراقية البطلة برأت المقاومة مما الصق بها من تهم جائرة عندما أثبتت أن ليس هناك طائفية في العراق بل هناك شعب عربي يقاتل المحتل بكل أطيافه وينضوي تحت جناح العراق الموحد، وما هذا التصعيد الدموي إلا تخبط المحتل واختلال توازنه، وفشل حساباته وسعيه وراء مزيد من الفوضى بأدواته واذرعه الصهيونية التي دخلت العراق مارقة عن كل شرعية دولية وإنسانية.. وما هذه التفجيرات التي تستهدف الأبرياء من المدنيين إلا ووراءها تلك الأذرع.
الأمة مستهدفة في عروبتها وإسلامها، وما يرمي إليها الأميركان هو تفريغ هذه الأمة من مدها القومي والإسلامي.. وتصاعد المقاومة في العراق وفي فلسطين هي ردود فعل طبيعية لهذه الهجمة الشرسة، ومهما عمل التحالف والصهاينة على إلغاء هذه الحقيقة الساطعة لن يستطيعوا أن يلغوا الجينات العربية التي تمتد إلى آلاف السنين والتي تدين بالإسلام والعروبية.
أما ما صرح به "كوفي أنان" مؤخرا، هذا الذي سكت دهرا ونطق "بعد خراب البصرة" بأن غزو العراق غير شرعي، هكذا وببساطة يجيء الاعتراف أين كان يومئذ؟؟ ألم يكن يمثل شرعية الأمم المتحدة؟؟ إذن من يدفع فاتورة الدم و الدمع العراقي؟؟ من يعيد التاريخ الذي سلب؟؟ وأية أمم متحدة تابعة تلك التي ستجر "بوش" و"بلير" إلى محاكمة مجرمي حرب.
إنها المقاومة الشريفة لأبناء الأمة تلك التي كذبت مقولة "إننا أمة نحتاج إلى تأهيل" كما روج لذلك بعض الكتاب المتأمركين، كذلك فضحت المقاومة ثقافة السلام هذا الذي نادت به أميركا وكنا نعرفه سلفا بأنه ثقافة سلب وممارسة إرهاب الدولة الفاجر.. تكبر المقاومة يوما بعد يوم وتصغر أميركا فلا تقاس عظمة الأمم ببطشها!!.